معاريف: انتخاب الهرار أول الصدوع في خراب البيت اليميني.. “جابوتنسكيون” أم متطرفون؟ 

حجم الخط
0

 لا شيء أكثر إحباطاً وإغاظة وإيلاماً من تلقي هدف ذاتي في الدقائق الأخيرة من المباراة لتصبح الخسارة مغيظة، هذا ما يقوله كل متفرج لمباراة كرة قدم. هذا هو الإحساس الذي رافق في الأربعاء الماضي معسكر اليمين بعد أن تبين لهم بأن كارين الهرار انتخبت إلى لجنة انتخاب القضاة كمندوبة للمعارضة.

انتصار اليمين في الانتخابات الأخيرة للكنيست مع 64 مقعداً، وإقامة حكومة يمين بالكامل لأول مرة، خلف لدى هذا المعسكر إحساساً بأن “جاء الخلاص”. غطى وزير العدل يريف لفين في 4 كانون الثاني على المصاعب التي نشأت في تشكيل الحكومة حين عرض أمام شعب إسرائيل الثورة القضائية التي يعتزم إحداثها. ووعد بأن ينفذ تغييرات ذات مغزى في جهاز القضاء مثل إقرار فقرة التغلب وترتيب شطب القوانين وإلغاء علة المعقولية، وإعادة تعريف الاستشارة القانونية في الوزارات الحكومية، وتغيير تركيبة لجنة انتخاب القضاة.

كانت هذه أكثر من بشرى لدى مصوتي معسكر اليمين، رأوها خطوة يفترض إثبات من يحكم هنا، ومن يقرر هنا. ولكون اليمين -على حد إحساسهم- لم يحكم رغم قيام حكومات كثيرة منذ التحول الكبير في 1977، ولكون رئيس الوزراء نتنياهو فضل من قبل شركاء من اليسار لتشكيل حكومته، فقد رأوا أن ذلك منع اليمين من فرض هنا سياسة يمينية بنمط منتدى “كهيلت” كما عرض بعد تشكيل الحكومة إلى جانب الإصلاح القضائي.

عشرات آلاف المواطنين القلقين الذين خرجوا للمشاركة في مظاهرات كبرى تشوش الحياة، لم يردعوا رئيس لجنة الدستور سمحا روتمان وشركائه الذين مضوا بنشاط الانقلاب، وحين طلبت منهم المعارضة التوقف للحظة من أجل الحوار والحل الوسط، قالوا من طاولة الحكومة: “لن نتوقف حتى ولا للحظة، من أجل هذا انتخبنا وحصلنا على 64 مقعداً، هذا ما يريده من صوتوا لنا وهذا ما سيكون، الأغلبية تقرر”.

كانت كلمات كالوقود على شعلة الانقلاب الذي أثار قلقاً في أوساط كل من دولة إسرائيل قريبة على قلبه، فيما أعطت المظاهرات التي اجترفت الجماهير مؤشراتها في اقتصاد إسرائيل وبقدر ما في أمنها أيضاً، فضلاً عن الوضع الاجتماعي في دولة إسرائيل.

نتائج الواقع الذي نشأ عقب المظاهرات جلبت الائتلاف والمعارضة إلى حوار تحت رعاية رئيس الدولة على إيجاد صيغة تؤدي إلى حل وسط. الاختبار الأول للمحادثات كان تركيبة لجنة انتخاب القضاة. نتائج انتخابات الجنة أثبتت لأول مرة بأن معسكر اليمين منقسم بشكل جد إشكالي بين منتخبي الليكود الذين لا تزال فيهم شرارة جابوتنسكي ومصلحة الدولة تسبق كل شيء أمام ناظريهم، وبين عصبة اليمينيين المتطرفين مع الفكر المسيحاني، برئاسة سموتريتش وبن غفير وروتمان.

خلقت هذه الحقيقة في الليكود الصدع العلني الأول الذي يمكن أن يقال عنه ما قيل في سفر يشعياهو: “منكِ خرج مدمروك ومخربوك”. لا شك أن إصرار لفين ومؤيديه على التمسك بالإصلاح الأصلي سيوسع هذا الصدع الذي سيؤدي إلى انشقاق الليكود. يقف نتنياهو في مركز هذا السيناريو في ذروة ضعفه؛ فمن جانب لم يعد يريد الإصلاح في صيغته الأصلية، وبالمقابل يفهم بأن المواجهة مع لفين وشركائه ستنهي أيام حكومته وتؤدي إلى الانهيار في المعركة الانتخابية التالية. لن يكون هذا انهياراً لنتنياهو فحسب، بل سيكون انهياراً لليمين بعامة.

 افرايم غانور

 معاريف 22/6/2023



كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية