معاريف: “حقيقية ومسألة وقت”.. متى ستحول إسرائيل لبنان إلى “غزة أخرى” بعمليتها العسكرية؟

حجم الخط
4

على الولايات المتحدة أن تفهم بأن رئيس المكتب السياسي لحماس يحيى السنوار، الذي يعرف بأن زمنه محدود، غير معني بصفقة لا تتضمن انسحاباً من محور فيلادلفيا، وخروجاً من معبر رفح، وتعهداً إسرائيلياً أمريكياً بعدم تصفيته

السنوار ابن موت. وحشيته ومسؤوليته المباشرة عن مذبحة 7 أكتوبر قررتا حكمه. تخدمه الرواية الفلسطينية الكاذبة في هذه اللحظة. الفلسطينيون، الذين جعلوا البكائية وادعاء الضحية فناً يستخدمون قناة “الجزيرة” ليطلعوا العالم على خرائب غزة ومئات المخربين الميتين.

السنوار الذي يأمل بتوسيع الحرب إلى ساحات أخرى، يقضي في النفق ويحاول إعادة النظر في المسار، وبات يعرف أن زمنه محدود. لا يبدي الآن بوادر مرونة، لكن لا مفر. فهو ينتظر رؤية ما إذا كانت الحرب ستتوسع إلى الشمال. وإذا لم يحصل هذا، فسيلين. بات السنوار محبطاً أمام رد إسرائيل القاسي بتصفية رفاقه المخربين وما يبدو في نظره كانعدام الرد الإيراني.

إن تصفية إسماعيل هنية في طهران تجنن النظام الإيراني الذي يريد الثأر. لكن في الوقت نفسه، يفهم الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي بأن أي رد قاس من جانب بلاده سيعطي إسرائيل شرعية لتدمير منشآت استراتيجية، منشآت غاز ونفط، ويشكل فرصة ذهبية لضرب منشآت النووي الإيرانية.

لإيران الكثير مما تخسره، وزعماؤها يفهمون هذا جيداً. الرسائل المهددة التي تنقلها الولايات المتحدة من خلال إرسالها حاملات طائرات وغواصات إلى المنطقة هدفها هجوم تردع فيه الزعيم الإيراني.

الولايات المتحدة غير معنية بتوسيع الحرب إلى ساحات أخرى. في تشرين الثاني، ستجرى انتخابات رئاسية، لكن الحرب مع إيران ستسبب أذى للاقتصاد العالمي ولأسعار النفط التي سترتفع، ولفرص كماالا هاريس في الفوز

الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، يعض على شفتيه في ضوء فشل محاولته للهجوم على إسرائيل في بداية الأسبوع. أكاذيبه المكشوفة عن الضربة المزعومة لمنشآت عسكرية في إسرائيل تشهد على إحباطه وخوفه، وتتيح له “إنهاء الحدث”، في هذه المرحلة على الأقل. وئام وهاب، وهو سياسي لبناني ومقرب من حزب الله، اعترف في مقابلة صحافية بأنه إذا ما اتسعت الحرب، فربما يتحول لبنان إلى غزة. ولكل الأطراف ذات الصلة، ولا سيما الولايات المتحدة وإيران، مصلحة واضحة في عدم توسيع الساحات.

 لن تمر إسرائيل مرور الكرام على إصابة وقتل مواطنين وجنود، وهدم مئات البيوت، وحرق مئات الدونمات في هضبة الجولان والجليل وهجمات مستمرة عليها. والآن، حين فشل هجوم حزب الله، فعلى إسرائيل ألا تنتظر الجولة التالية التي ستخوضها منظمة الإرهاب الشيعية مع أو بدون إيران. هذا واجبها في مهاجمة حزب الله وإزالة تهديده. نحو 70 ألف مواطن من الدولة أخلوا الشمال ينتظرون العودة إلى بيوتهم الآن. وعلى إسرائيل أن تطالب بتطبيق قرار مجلس الأمن 1701. ومع ذلك، وأمام احتمال طفيف في الوصول إلى اتفاق سياسي يرضي إسرائيل، تبقى احتمالات لعملية عسكرية إسرائيلية داخل لبنان حقيقية.

دافيد بن بست

 معاريف 27/8/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية