معاريف: ساعر وبينيت: كونا مع لبيد واحذرا رادار نتنياهو-عباس

حجم الخط
0

فليغفر لي المحللون والسياسيون الذين يعتقدون بأنه يمكن، وفق المعطيات القائمة، إجراء خليط إيمائي ما والربط بين معارضي نتنياهو من ساعر وحتى القائمة المشتركة لإقامة ائتلاف مستقر. فماذا يقول شاؤولي من برنامج “بلاد رائعة”؟ هو أمر لا يلتصق.

اللاعبون السياسيون في “معسكر التغيير” يؤدون اللعبة القديمة، بينما يجرب نتنياهو هذه المرة ابتكاراً جديداً على ظهر منصور عباس، الإمعة الدوري الذي يجري هذه الأيام تسوقاً سياسياً وكأن أحداً ما في الليكود يتعاطى معه كشريك شرعي “على المليء”. خسارة أن يسد عباس أنفه فيما كل التلاعبات التي تعتمد على أصوات حزبه من خارج الحكومة، تنز رائحة عنصرية حادة.

بدلاً من محاولة تربيع الدائرة وعقد زيجات غريبة، يمكن عرض زاوية نظر أخرى عن نتائج الانتخابات، استناداً إلى المعطيات التالية: عشر كتل مستعدة للجلوس في الائتلاف مع الليكود أو جلست معه في الماضي. لتشكيل الائتلاف، يصل بنك المقاعد إلى 108 نواب، ابتداء من “أمل جديد” و”يمينا” وانتهاء بـ”ميرتس” و”راعم” (الصهيونية الدينية التي تضم بن غبير وآفي ماعوز من اليمين، والقائمة المشتركة من اليسار لا تندرج في الإحصاء). بإمكانهم أن يقيموا ائتلافاً يمينياً (غير عنصري)، ائتلافاً علمانياً ليبرالياً، أو ائتلافاً اقتصادياً – اجتماعياً.

لولا نتنياهو لكانت كل الخيارات مفتوحة، ما كان أحد ليتصور انتخابات للمرة الخامسة. صحيح أن الليكود برئاسته هو الحزب الأكبر، ولكن من مثله يعرف بأن 30 مقعداً ليست مسجلة على اسمه في الطابو. على أي حال، فإن معدل مصوتي “الليكود” انخفض بالنسبة للانتخابات السابقة. بالنسبة لبعضهم، نتنياهو ليس ذخراً حزبياً، إنما عبء سياسي. جر إسرائيل في السنتين الأخيرتين إلى انتخابات زائدة أربع مرات بسبب اعتبارات شخصية – قضائية، ولم يجز ميزانية، وحرض ضد العرب، وبعد ذلك غازلهم، ثم أغوى غانتس واستغل سذاجته السياسية فيما حطم مصداقيته الجماهيرية، وأدخل الكهانيين وكارهي الإنسان من الباب الرئيس للكنيست، وهاجم سلطات إنفاذ القانون، وبعد كل شيء ليس له 61 نائباً يوصون به. نتنياهو يلوح كخاسر مواظب لا يعترف بخسارته.

ثلاثة مراكز قوة يمكنها أن تضع حداً لتنكيله المتواصل بالساحة السياسية. ومنصور عباس ليس منهم. الأوائل هم رؤساء معسكر التغيير الذين تعهدوا بعمل كل شيء كي يستبدلوا نتنياهو، ألا يجروا إسرائيل إلى انتخابات خامسة، وبالطبع أن يركزوا على أزمة كورونا (“لا، كورونا لا يهم”). غير أن سلوكهم حتى الآن يعطل كل احتمال في إحداث التغيير. فمطالبة بينيت بالحصول على التكليف لتشكيل حكومة، وتغريدة ساعر التي دعت لبيد للتنازل عن الأنا – تبدوان كالعصي في الدواليب التي وضعها الثنائي هيندل وهاوزر في الجولة السابقة. ولما لم يعلل بينيت وساعر سبب رفضهما الجلوس تحت لبيد، فعليهما أن يكونا الآن موضوعيين:أن يوصيا به أمام الرئيس، بتشكيل حكومة، لإجازة ميزانية بالسرعة الممكنة والتفرغ لعملية ترميم جهاز التعليم، والصحة، والقضاء والأمن الشخصي.
في هذا المسار، فإن مسائل موضع خلاف مثل الدين والدولة والنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني ستضطر لأن تنتظر حالياً. إن بينيت وساعر ملزمان بإنزال تطلعاتهما الشخصية إلى أرض الواقع، لأن نتنياهو عقد الصفقات منذ الآن مع منصور عباس، من تحت الرادار.

المسؤولية ملقاة أيضاً على كاهل رئيس الدولة. حذار أن يتأثر من محاولة ترويعه من جانب شركاء نتنياهو. فالانقضاض البشع المنسق والفظ ضده من جانب الليكود يعزز الحاجة العاجلة للتغيير. ريفلين يعرف الميدان السياسي، ومن مثله يفهم بأن نتنياهو هو المشكلة وليس الحل. طالما كان في اللعبة، لا أمل في استقرار الساحة الديمقراطية الإسرائيلية. يمك أن يلقي ريفلين بكامل وزنه وتفكره ويصدّ مضموناً حقيقياً في صلاحياته لتكليف مهمة تشكيل الحكومة على كل مرشح ليس نتنياهو. الأخيرون في القائمة ولكن ليس في أهميتهم، هم النواب من الليكود. من الصعب التصديق بأن القدامى والمجربين منهم لا يفهمون بأن نتنياهو هو حجر عثرة سياسي، وعليه فمن مسؤولية شتاينتس، وهنغبي، وديختر، وكيش، وبركات، أن يصحوا ويقولوا لنتنياهو: لم يعد بإمكانك.

بقلم: أوريت لفي نسيئيل
معاريف 1/4/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية