معاريف: علاقة استثمار واختبار أسلحة… “إسرائيل حاملة الطائرات الأمريكية”

حجم الخط
0

غارة سلاح الجو في إيران شددت على تفوق الطائرات القتالية الأمريكية في الساحة الدولية ومكانة إسرائيل كمركز للحداثة في ظروف قتالية وكـ “دكان فاخر” للصناعة الأمنية الأمريكية.
استخدم سلاح الجو الإسرائيلي طائرات اف 16، اف 35 واف 15 بقوى غير مسبوقة في جبهات مختلفة. يكتسب السلاح تجربة عملياتية خاصة ويظهر إبداعية وجسارة تكشف قدرات الطائرات الأمريكية وتتغلب على مواضع خلل حرجة ليست معروفة لسلاح الجو الأمريكي في التجربة العملياتية الأقل. من هنا تأتي رغبة الولايات المتحدة في إجراء عدد أكبر من المناورات المشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي.
الدروس العملياتية من الغارة إياها، جزء من العلاقة الممنهجة بين سلاح الجو الإسرائيلي والأمريكي، علاقة تثري عقائد القتال الجوي الأمريكية. هكذا كان أيضاً بعد الحملة في حزيران 1982 التي أدت إلى تدمير نحو 20 بطارية صواريخ أرض – جو سوفياتية وإسقاط عشرات عديدة من طائرات “ميغ”. الجيش الإسرائيلي يستمد منفعة أيضاً من تجربته القتالية في بلورة منظومات التحكم والرقابة، والدفاع ضد الصواريخ، والقتال ضد الإرهاب، والقتال في المناطق المبنية وغيرها.
غارة سلاح الجو على إيران تشكل تذكيراً لحقيقة أن إسرائيل هي “مختبر في ظروف قتالية”، ينقل كل يوم إلى سلاح الجو الأمريكي وإلى شركات إنتاج الطائرات دروساً عملياتية وصيانة وإصلاحات توفر سنوات عديدة من البحث والتطوير بحجوم مليارات الدولارات، وترفع مستوى المنافسة لدى الطائرات الأمريكية في السوق الدولية، وتوسع تصدير الطائرات وسوق العمالة لكبرى شركات الإنتاج في الولايات المتحدة. يستخدم الجيش الإسرائيلي مئات المنظومات القتالية الأمريكية ويساهم في الإبداعية من تجربته الخاصة. وهكذا يمنح ريح إسناد للصناعة الأمنية في الولايات المتحدة التي تشغل ثلاثة ملايين ونصف نسمة، إضافة إلى المقاولين الفرعيين الذين يستفيدون أيضاً من “مركز البحث والتطوير” الإسرائيلي.
إن المساهمة الإسرائيلية في الصناعة الأمنية الأمريكية تشبه المساهمة الإسرائيلية في صناعة التكنولوجيا العليا المدنية في الولايات المتحدة، عبر 250 شركة عظمى تشغل في إسرائيل مراكز بحث وتطوير، مثل إنتل، مايكروسوفت، غوغل، فيسبوك وغيرها.
غارة 26 أكتوبر 2024 رفعت مستوى قوة الردع الإسرائيلي في الحرب ضد الإرهاب الإسلامي، المناهض لأمريكا، الشيعي والسُني، المصممين على إسقاط أي نظام عربي مؤيد لأمريكا، للسيطرة على 48 في المئة من آبار النفط العالمي (في منطقة الخليج) ولإبادة “الشيطان الكبير”.
الجنرال ألكسندر هيغ الاستراتيجي الأعلى للناتو، ووزير الخارجية الأمريكي والأدميرال المو زومفالت الذين كان قائد عمليات الأسطول الأمريكي، ادعيا بأن إسرائيل هي حاملة الطائرات الأمريكية الأكبر في العالم، التي لا تحتاج لأي أمريكي على دكتها والتي هي غير قابلة للغرق، وتوفر على الولايات المتحدة 15 – 20 مليار دولار في السنة.
غارة 26 أكتوبر تلقي الضوء على حقيقة أن الولايات المتحدة لا تمنح إسرائيل مساعدة خارجية سنوية، بل تنفذ استثماراً سنوياً في إسرائيل ينتج مئات في المئة من المردود، وتوضح بأن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل طريق ذات اتجاهين.
يورام أتينغر
معاريف 14/11/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية