معاريف: قبل المنظمات الـ6: عرفات و”إنعاش الأسرة” وصناديق الزكاة.. نعم صدق غانتس

حجم الخط
1

إعلان وزير الدفاع بيني غانتس المنظمات الستة بأنها إرهابية، هو مواصلة الحرب على محافل إرهابية بدأت العمل عالمياً في السبعينيات، تلك التي تستغل الثغرة الواسعة التي شقتها الديمقراطيات الغربية في مجالات حقوق الإنسان لأهداف معاكسة تماماً. ملايين الدولارات واليوروهات التي تضخها دول في الغرب لصندوق الإرهاب الفلسطيني تحت غطاء “حقوق الإنسان” أو “تمكين المرأة”، هي مثابة المتبرعين لنقاء الضمير ليس إلا، وبدأت عملية تطهير للروح فور قيام دولة إسرائيل. الدول الإسكندنافية التي تعدّ من المانحين الأساسيين لهذه المحافل، تفعل هذا لأنها تحاول إصلاح الظلم: إقامة دولة إسرائيل على حساب الفلسطينيين.
إصلاح ظلم؟ لعله من الأفضل أن يسموا هذا تخليد الإرهاب أو تشجيع الإرهاب وصيانته. لولا مال هذه الدول لاختفت هذه المنظمات منذ زمن بعيد. ويكمن الحل إذن بإثبات الأمور. مثلما أثبت أرئيل شارون لجورج بوش الابن بأن عرفات يعمل بالإرهاب، الأمر الذي أدى إلى عزله في المقاطعة، ومثلما تثبت للأمريكيين وللروس بين الحين والآخر، كما تفيد تقارير أجنبية، بأن إيران تعمل في أراضي سوريا، هكذا يجب العمل أيضاً في مجال هذه المنظمات المتخفية.

كل صندوق صدقات لأي فرع إسلامي في الضفة هو مؤسسة دعم مالي لمخربي حماس والجهاد الإسلامي وعائلاتهم. والأمر يتم باسم قيمة عليا، هي الزكاة، التي -حسب الإسلام- تستهدف دعم الفئات الهشة في المجتمع: الأرامل، اليتامى ومعدمي المأوى. وهكذا بالفعل، يجري الدعم أولاً وقبل كل شيء للأرامل واليتامى ولمعدمي المأوى من منظمات الإرهاب. سميحة خليل، شخصية وطنية فلسطينية، أقامت في الثمانينيات المؤسسة التي تسمى “إنعاش الأسرة”. وظاهراً تبدو هذه منظمة إيجابية ذات مهمة اجتماعية. ليس بالضبط؛ فهذه المنظمة التي في جبهتها طفلات فلسطينيات ينسجن ويحُكن القماش، شكلت أساس دعم مالي لمخربي اليسار في حينه (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين). وثمة منظمة أخرى، من إنتاج الثمانينيات، التي تسمى “مؤسسة التعاون” دعمت لسنوات طويلة حركة فتح تحت غطاء منظمة اجتماعية تمهيداً لإقامة دولة فلسطينية. منذ قيامها، حرصت م.ت.ف والمنظمات الإسلامية على قيام هيئات أمامية تبدو حيادية وإيجابية ومقدرة، ولكنها ضخت ملايين الدولارات إلى قيادات التخريب. أسماء هذه المنظمات قد تناسب كل جمعية في الغرب من اسكندنافية وحتى الولايات المتحدة. المتبرعون، الذين هم سذج على ما يبدو، كانوا واثقين من أنهم يصلحون العالم بفضل تبرعاتهم. وقد عرف المدعومون جيداً كيف يشكرون الدول المتبرعة برسائل الشكر وبالبادرات الطيبة وبالامتناع عن الأعمال الإرهابية في أراضيها.

زعيم تنظيم “فتح” مروان البرغوثي، المحبوس لعدة مؤبدات على الإرهاب، حاولت هذه المنظمات تحريره من السجن. وتوجهت جماعات الضغط من أوروبا في أثناء حبسه بطلب إلى حكومة إسرائيل بتحريره بلا شروط. وكانت هذه اتحادات عمالية واتحادات مهنية ذات نوايا طيبة، ولكنها لم تعرف تفاصيل الأحداث التي حبس البرغوثي بسببها. وعندما علمت بالحقيقة تراجعت بفزع.
يجب أن نتذكر بأنه من اللحظة التي فهم فيها الفلسطينيون بأنه سيكون من الصعب هزيمة إسرائيل في ميدان المعركة العسكرية، قرروا نقل ثقة الوزن إلى ميدان المعركة السياسية والقانونية على أمل أن يكون سهلاً عليهم التعاون مع “منظمات اجتماعية” كهذه وغيرها. خيراً فعل وزير الدفاع غانتس إذ صنف عن هذه المنظمات بمنظمات إرهابية، فهي هكذا بكل ما تحمله الكلمة من بساطة.

بقلم: د. وعقيد احتياط موشيه إلعاد
معاريف 28/10/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية