آفي اشكنازي
خلال الشهر الحالي، أصدرت وسائل الاعلام العربية والأمريكية عشرات وربما مئات من المنشورات المختلفة حول الهجوم الإسرائيلي المرتقب في إيران. وللأسف، هنا أيضا في إسرائيل انجرفوا وراء بعض هذه المنشورات. اما الان فيمكن القول ان وسائل الاعلام العربية وكذا الأمريكية لم تتعلم شيئا في السنة الأخيرة. فالجيش الإسرائيلي يعمل بشكل ممنهج على نزع القدرات كي يستكمل نزعها في المرحلة التالية أو الهجوم التالي. هكذا فككك حماس في غزة، هكذا تحرك حيال حزب الله في لبنان.
الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان هرتسي هليفي، يعمل من الرأس وليس من البطن. فهو يهاجم ليس لغرض الهجوم ورفع شارة النصر، بل هو يعمل بشكل محسوب. ففي كل هجوم ينفذه، فإنه في واقع الأمر يمهد الطريق لهجوم يمكن أن يأتي بعده وربما حتى لما بعد بعده.
تعالوا نأخذ لبنان وحزب الله كمثال لفكرة استخدام القوة العسكرية الإسرائيلية. فعلى مدى سنة عمل الجيش الإسرائيلي على تآكل خلايا مضادات الدروع لدى حزب الله. بعد ذلك عمل على ضرب الكتلة الحرجة لـ “الصواريخ الغبية”، تلك الصواريخ التي بمسافة 30 كيلومترا تقريبا والتي كانت العمود الفقري لحزب الله. بعد ذلك، وربما بالتوازي عمل الجيش الإسرائيلي على ضرب أجهزة النقل والتسلح، وضرب المخازن، ومسارات التسلح والقوة البشرية الخاصة بالحزب، وهذا ما فعله أيضا للقوة المقاتلة وفكك منظومة القيادة، من الرتبة العليا وحتى القادة الميدانيين في مستوى قادة السرايا وقادة الكتائب. وفقط بعد أن دحر الجيش الإسرائيلي هذه القدرات، انتقل إلى المراحل الأكثر تقدما من ضرب الأجهزة في الضاحية في بيروت، القيادة العليا، البنوك وغيرها.
والان إلى إيران. جمعت إسرائيل على مدى أكثر من عقدين معلومات استخبارية نوعية ساعدتها على بناء بنك اهداف، ما سمح لسلاح الجو ولمنظومات أخرى للتدرب على ضرب تلك الاهداف. لكن عندما تبنى خطة هجومية من الجدير التوقف للحظة والدخول إلى رأس الجيش الإسرائيلي تحت قيادة الفريق هليفي. فبعد الهجوم الإيراني في 13 نيسان/ أبريل الماضي، نفذ الجيش هجوما نُسب لإسرائيل في إيران. حسب منشورات اجنبية، كان هدف الهجوم هو منظومات مضادات للطائرات المتطورة لدى إيران.
بنك الأهداف الإيرانية هائل حيث يدور الحديث عن دولة ضخمة مع قدرات تكنولوجية ومقدرات طبيعية عظيمة. لقد بنت إيران دفاعها في عدة منظومات مركزية لديها، بما فيها منظومات هجوم خارجية، من خلال حزب الله، حماس، الحوثيين في اليمن ومجموعات في كل الأماكن، من سوريا والعراق وحتى الهند والشرق. في اللحظة التي دمرت إسرائيل فيها معظم هذه المنظومة في السنة الأخيرة، بقيت منظومة الدفاع الجوي الإيرانية كذخر هام، إلى جانب منظومات انتاج الصواريخ والمُسيرات. كما توجد منظومات أخرى بعضها تعود لمنظومات الهجوم، بعضها مقدرات استراتيجية، مثل المشروع النووي.
لقد استهدف الجيش الإسرائيلي في إيران طبقة أخرى من القدرات،تمهيدا للهجوم التالي. بمعنى، انه أضر بقدرات الدفاع الجوي الإيرانية، وليس فقط تلك الموجودة على أرض إيران، بل ضرب قدرات التسلح لمنظومات الصواريخ والمسيرات وأشار لمن لا يزال لم يتعلم طريقة عمل إسرائيل، ماذا ستكون المقدرات التالية التي سينزعها الجيش الإسرائيلي من إيران إذا ما واصلت العمل ضد إسرائيل.
وبدت إيران تفهم بأنها تعرضت ليلة السبت الماضي لضربة لا تقل عن ضربة البيجر التي أصابت حزب الله، وحددت بداية المرحلة الحاسمة في التفكيك العملياتي للمنظمة. زعماء إيران على أي حال سيجلسون اليوم ليعيدوا حساباتهم.
معاريف الأحد 27/10/2024