ينبغي أن تعرض الأمور ببساطتها: سجين أمني، عضو منظمة إرهاب مضرب عن الطعام في دولة ديمقراطية، يستغل حساسيتها لحقوق الإنسان، ويستخدم عليها تلاعباً وحشياً. ظاهراً، أمامنا شخص ملقيّ جائع للموت ويعاني من آلام شديدة قد تؤدي إلى موته، وكل ذلك بسبب إصرار الدولة على ألا تعطيه ما يطلبه.
نشر أول أمس بأن إضراباً عن الطعام طوال 141 يوماً، انتهى بعد أن خاضه المعتقل الإداري هشام أبو هواش. يصعب على الإنسان العادي، الذي يشاهد صوراً قاسية لذاك المضرب عن الطعام، أن يدرك بأن هذه خطوة تهكمية لشخص اختار طريق الإرهاب كأساس لحياته. لا توجد أي قيمة لحياة الإنسان كما يراها تنظيمه الذي هو عضو فيه، الجهاد الإسلامي، ولا حتى لحياة المواطنين الذين يعمل ضدهم بعنف علني وخفي، ولا لحياة أعضاء التنظيم أنفسهم. مثلما في كل تنظيم إرهابي، ما من مشكلة لأعضاء ذلك التنظيم أن يضحوا بحياتهم أو بحياة غيرهم. فحياة الإنسان العزيز لنا جداً في المجتمع الغربي تساوي بالنسبة لهم قشرة ثوم، وليس لها أي قيمة في منظومة اعتباراتهم. حياة المضرب ليست استثنائية في هذا الشأن، ومنظمات الإرهاب تتحمس للاتجار بها بمثابة لعبة وحشية.
سنواتي الطويلة في مصلحة السجون جعلتني ألتقي وضعيات صادمة عذب فيها سجناء أمنيون رفاقهم في التنظيم ممن اشتبه بهم في التعاون مع إسرائيل. وكان هذا التعذيب يتم دون أي مبرر أحياناً؛ تعذيب رهيب ما كان يمكن لأحد في العالم الغربي يتصور تنفيذه. ثمة خطوة أولى في حل المسألة، وهي إطعام المضرب إكراها بواسطة “الزندة” (بربيج التغذية الإكراهي) والتغذية بالفيتامينات، كما يحدد القانون. إضافة إلى ذلك، ينبغي العمل على وقف الاحتفال الإعلامي والضجيج حوله. فوجود الإعلام هو الوقود المحرك لعمليات المساومة من هذا النوع. وهذه تعزز التحكم في وضع المضرب والتنظيم الذي يقوده. ينبغي عزل المضرب، الأمر الذي يتم من خلال أمر إداري. هذا الأمر يسمح بزيارة العائلة القريبة فقط. أما حجيج السياسيين من اليسار ومن الأحزاب العربية، فيجب وقفه فوراً. هذه الزيارات تعطي ريح إسناد لمنظمات الإرهاب، وتشدد موقف وقدرة المضرب لمواصلة عرضه الدعائي. إضافة إلى ذلك، يجب تقييد قدر الإمكان إخراج الصور ومقاطع الفيديو أو كل نشر آخر عن وضعه. لكن الواقع في هذه اللحظة يظهر العكس تماماً؛ إذ يخيل أحياناً وجود منافسة بين عدد من السياسيين ومنظمات وقنوات الإعلام من يمجد المضرب أكثر ويجعله قديساً مُعنّى وخبراً إعلامياً.
في ختام الأمر، ينبغي العودة للذكر بأن هذا ليس شخصاً بريئاً، وهذا ليس حدثاً يرتبط بمنع حقوق الإنسان، بل بنشاط إرهابي تهكمي هدفه استمرار ضعضعة مناعة دولة إسرائيل وخلق نزاع داخلي من خلال مسألة أخلاقية ظاهراً.
بقلم: ألبرت لانكري
معاريف 6/1/2022