معاريف.. للأمريكيين الذين يتجاهلون سلوك إيران: حتى العرب أنفسهم غير مقتنعين بدولة فلسطينية

حجم الخط
1

تحاول وزارة الخارجية الأمريكية بمنهاجية، بإدارة وزير الخارجية ب ومستشار الأمن القومي سوليفان، مصالحة نظام آية الله من خلال بادرات مالية ودبلوماسية بعيدة الأثر، لتحقيق حقوق الإنسان والديمقراطية في إيران وإقناع آية الله بالموافقة على التعايش بسلام مع جيرانهم السُنة. ولتحقيق سياستها، تتجاهل وزارة الخارجية سلوك آية الله منذ سيطرتهم على إيران، ومركزية الرؤيا الأيديولوجية لآية الله. تعتقد وزارة الخارجية بأنه مثل الغرب، سيخضع آية الله الأيديولوجيا للاعتبارات المالية.

لكن، وكما هو متوقع، لا يسمح آية الله للاعتبارات المالية أن تغطي على رؤية دينية متزمتة وطموحة تعود إلى 1400 سنة، بل يستخدمون البادرات الطيبة الدراماتيكية الأمريكية لتحقيق تطلعهم لإهانة وهزيمة “الشيطان الأمريكي الأكبر” ويرفعون مستوى نشاطهم المناهض لأمريكا في مجالات الإرهاب، وتهريب المخدرات، وتبييض الأموال، ونشر أسلحة متطورة في أرجاء العالم، مع التشديد على أمريكا اللاتينية.

إن تطلع وزارة الخارجية للوصول إلى اتفاق آخر مع آية الله، والرد المتنازل على هجمات إيران ووكلائها على المنشآت الأمريكية وتجاهلها للمضمون الإرهابي للإخوان المسلمين، وإخراجها الحوثيين من قائمة منظمات الإرهاب، بالتوازي مع ممارسة الضغط على مصر والسعودية والإمارات، تدفع هذه الدول – عسكرياً ومدنياً – إلى أذرع روسيا والصين.

في 2024 تشدد وزارة الخارجية التي تخطئ بمنهاجية منذ معارضتها القاطعة لإقامة الدولة اليهودية، الضغط لإقامة دولة فلسطينية ستتصرف (بتقديرها) بتعايش سلمي. تستخف وزارة الخارجية بسلوك ورؤية الفلسطينيين وتسند سياستها إلى تصريحات دبلوماسية فلسطينية وسيناريوهات مستقبلية متفائلة، لكنها تخمينية.

بالمقابل، يقتنع الزعماء العرب بأن السلوك الفلسطيني يدل على أن الدولة الفلسطينية ستفاقم هزات الشرق الأوسط، وستخدم الإرهاب الإسلامي، وإيران وروسيا والصين، وتعرض وجودهم للخطر. هم يفهمون بأن دولة فلسطينية غربي الأردن ستؤدي إلى إسقاط النظام الهاشمي، وستجعل الأردن ساحة إرهاب إسلامي إقليمي وعالمي. ستهدد أنظمة شبه الجزيرة العربية وتمنح ريح إسناد لجهات تنتهك القانون.

في 2011 كان بلينكن وسوليفان بين المبادرين لهجوم الناتو الذي أسقط حكم القذافي وجعل ليبيا دولة سائبة، وبؤرة إرهاب إسلامي وتهريب المخدرات في إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، وساحة حروب أهلية متواصلة. ويقود الاثنان جهود وزارة الخارجية لإخضاع الواقع العربي البلقاني، المتقلب، الخائن، العنيف، غير المتسامح إلى واقع افتراضي من القيم الغربية في التعايش بسلام، وتنفيذ الاتفاقات، وحقوق الإنسان والديمقراطية.

يجدر بوزارة الخارجية الإنصات لما يقوله البروفيسور فتيكيوتس بجامعة لندن، الذي كان مؤرخاً بارزاً للشرق الأوسط: “المواجهات العربية ميزة دائمة للشرق الأوسط… على السياسة الأمريكية أن تقوم على أساس الواقع التاريخي: العلاقات العربية لا تتطور بشكل ثابت، ولا تتحرك من السلبي إلى الإيجابي أو من الإيجابي إلى السلبي، بل تتحرك بشكل غير متوقع وأحيانا في مناطق ظلماء… الاتفاقات والتسويات يبلورها الزعماء والأنظمة المتعرضون للتآكل والثورات. هذا الواقع يصعّب تقدير العلاقات العربية والعلاقات بين العرب وغير العرب”.

يورام أتينغر

 معاريف 8/2/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية