في أول أيام الحرب كان يبدو أن السعودية تحرص على الإبقاء على مسافة. فمع أن ولي العهد محمد بن سلمان، أطلق بضعة تصريحات لشجب أعمال الإرهاب في ظل انتقاد لأعمال إسرائيل في غزة أساساً، ودعوته لوقف النار وتقديم المساعدة الإنسانية، لكن السعوديين حاولوا أيضاً بث إحساس بالأعمال كالمعتاد.
كل الأحداث المدنية التي خُطط لها بالمملكة في أثناء هذه الفترة، بما في ذلك “أسبوع الموضة” وعروض فنانين وغيرها، جرت كالمعتاد. كما أن القمة السعودية الإفريقية انعقدت كما كان مخططاً.
رغم ذلك، أدى استمرار الحرب، وبخاصة الصور التي تأتي من غزة، بالسعوديين إلى رفع مستوى الحركة في مشاركتهم والدعوة إلى مؤتمر قمة عربي يضم 22 دولة عضو في الجامعة العربية، وكذا مؤتمر قمة إسلامية، يضم 57 دولة إسلامية، ينعقدان في العاصمة الرياض. في نهاية المطاف، وبشكل نادر، وحدت القمتان في قمة واحدة عربية إسلامية عامة، بمشاركة مبهرة للرؤساء والملوك ووزراء الخارجية من معظم الدول الأعضاء في هاتين المنظمتين. في أثناء المؤتمر، التقى ولي العهد السعودي بالرئيس الإيراني، زيارة أولى منذ أكثر من عقد – نتيجة لاستئناف العلاقات بين الدولتين قبل الحرب.
لقد انتهى المؤتمر العربي الإسلامي بنشر إعلان طويل يدعو إلى وقف النار وزيادة المساعدة الإنسانية، ليشجب كل “جرائم” إسرائيل في غزة، ويدعو القوى العظمى الغربية إلى عدم تزويد إسرائيل بالسلاح، ويشجب “طرد” الفلسطينيين، ويشجب محاولات الفصل بين غزة والضفة، ويدعو محكمة العدل الدولية للشروع في التحقيق في “جرائم الحرب” التي ترتكبها إسرائيل، ويدعو إلى وقف إرهاب المستوطنين وغيرها.
إلى جانب كل هذه التنديدات، دعا البيان إلى تحرير كل السجناء والمعتقلين والمدنيين (امتنع عن استخدام تعبير “المخطوفين”)، وطلب من الأسرة الدولية الشروع في “عمل سياسي جدي”، فيما أكد التمسك بالسلام كخيار استراتيجي، على أساس مبادرة السلام العربية (التي كانت سعودية في الأصل) والتي تتحدث عن دولتين – إسرائيل إلى جانب فلسطين في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما شدد البيان على أن م.ت.ف (حماس ليست عضواً فيها) هي الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين ودعت إلى وحدة الفصائل ضمن م.ت.ف.
لم يتخذ البيان عملياً أي قرارات ملموسة. حسب تقارير مختلفة، فإن توحيد القمتين مثلما هي أيضاً صيغة البيان، كان نتيجة خلافات في الرأي بين الأعضاء العرب. يبدو أن دول السلام والتطبيع، عارضت إدراج هذه الخطوات في البيان الختامي للقمة.
لقد كان هدف السعوديين في انعقاد المؤتمر، كما يدل أيضاً عنوان صحيفة سعودية متصدرة هو (توحيد الصف العربي والإسلامي وتركيز الجهود لإنقاذ الفلسطينيين). لا يجب التأثر الزائد باللقاء السعودي الإيراني الذي هو جزء من حملة علاقات عامة تقوم بها المملكة. فحماس كانت وستبقى عدواً للمملكة، لكن يهمها إبداء تضامنها مع الفلسطينيين في الساعة العسرة في ظل تأييد الممثل الشرعي للفلسطينيين.
في أثناء الحرب، أعلن السعوديون عن تعليق اتصالات التطبيع مع إسرائيل. لكن يبدو أن السعوديين لم يهجروا هدفهم من حيث المبدأ. في ضوء حقيقة أن حماس وإيران أعلنتا بأن أحد أهداف الهجوم على إسرائيل هو تقويض التطبيع، ينبغي الافتراض بأن السعوديين سيرغبون في الرد عليهم. وبالفعل، في تصريحات الرئيس الأمريكي بايدن وولي العهد بن سلمان، سمعت نوايا للعودة والبحث في الصفقة بعد الحرب.
إيلي فودا
معاريف 13/11/2023