معاريف: “ليست عاصمة فقط”.. هكذا نجعل من القدس مكاناً يوحد يهود العالم

حجم الخط
2

العلاقة بين القدس والشعب اليهودي ودولة إسرائيل علاقة خاصة ومتعددة الأبعاد. فمن ناحية تاريخية، تمثل القدس العلاقة بين شعب إسرائيل وبلاد إسرائيل منذ بداية تشكل الشعب. وفي فترة المنفى أيضاً، كانت القدس موضع الشوق والقصيدة والصلاة والتطلع للنهضة المتجددة في بلاد إسرائيل. لكن بينما يربط التاريخ بين القدس والسمات الروحية للشعب حين كان في المنفى وفي كونه في البلاد، فإن معظم شعب إسرائيل – ذاك الذي يحتفل بفرح بيوم الاستقلال – لا يحيي يوم تحرير القدس، يتبين أنه من الأسهل فهم الحاجة للاستقلال السياسي والاحتفال بإنجازات الجيش التي أدت إلى نهضة إسرائيل من استيعاب قيمة القدس كمكان روحي ومركزي في حياتنا.

إن محاولة جعل “يوم القدس” يوم عيد وطني يضم كل المجتمع الإسرائيلي، قامت بها الكنيست من خلال قانون “يوم القدس” في 1998 الذي سن وفقاً لمشروع قانون حنان فورات (كان في حينه نائباً عن المفدال). وفي شروحات المشروع، ورد أنه “بمرور 30 سنة على تحرير وإعادة توحيد القدس، عاصمة إسرائيل، ثمة مجال لإحياء هذا بشكل رسمي كيوم عيد قومي”. لكن لأسفنا، لم ينغرس اليوم في أوساط عموم إسرائيل، وظل يشكل يوم عيد يتماثل مع “الصهيونية الدينية” فقط. ومع أن هناك مناسبات رسمية مثل الطقوس التي تجري في “جفعات هتحموشت”، الذي كان من مواقع القتال القاسية في المعارك داخل القدس، ورغم إجراء بلدية القدس طقوس توزيع أوسمة “عزيز القدس” في هذا اليوم – لكنه يوم لم يستوطن بعد في قلوب عموم إسرائيل، ربما بسبب الحدث المركزي لهذا اليوم، رقصة الأعلام، التي أصبحت بؤرة خلاف فكري، ويعتبرها قسم من الشعب حدثاً قومياً ومتطرفاً، وربما بسبب تركيبة الفئات السكانية في العاصمة، التي جزء مركزي فيها “حريديم”، وقسم آخر عرب يعارضون الرسالة اليهودية للعيد.

لعل الوقت قد حان للعمل على أن تكون القدس مدينة ليس فقط موحدة، بل وتوحيدية، يتحد حولها الشعب اليهودي كله ومواطنو إسرائيل. محبة القدس ليست بالضرورة موضوعاً دينياً. الصلاة للقدس أداها كل يهودي في قلبه، سواء كان يعتمر “الكيبا” أم لا. القدس جزء من هوية يهودية – قومية، جزء من تقاليد، جزء من تاريخنا. القدس جزء من الماضي والحاضر والمستقبل لشعب إسرائيل كله في البلاد والشتات، ومحظور خلق مدرجات مختلفة لمحبة القدس. “يوم القدس” سيكون اليوم الذي تخرج فيه كل طائفة قدسها: قدس جبل البيت (الحرم)، قدس “محنيه يهودا”، قدس المركز الإصلاحي، قدس المحكمة العليا، وقدس “استاد تيدي”، وقدس المالحة. يوم القدس سيكون اليوم الذي تحتفل فيه كل طائفة بصعودها وبالمزايا الخاصة لعلاقة الطائفة بالقدس. مثلاً، الطائفة الإثيوبية تحيي في هذا اليوم ذكرى الهجرة المتحدية وعلاقتها بإسرائيل والتطلع إلى القدس، وطائفة “بيتا إسرائيل” من مهاجري إثيوبيا درجت على أن تقيم في “يوم القدس” طقوساً لذكرى يهود إثيوبيا ممن قضوا نحبهم في طريقهم إلى بلاد إسرائيل. في العام 2004 قررت حكومة إسرائيل إقامة طقوس رسمية تجرى في جبل هرتسل في موقع التخليد لذكرى يهود إثيوبيا ممن قضوا نحبهم في الطريق إلى إسرائيل. بالمقابل، جرت في الماضي مسيرة كبيرة تحت عنوان “الاستيطان يؤدي التحية للقدس”، شارك فيها أناس الاستيطان العامل والتعليم الاستيطاني.

قد نعيد معنى العيد لعموم المجتمع الإسرائيلي في بلاد إسرائيل ويهود الشتات، وعلى الكل أن يبحث عن قاسم مشترك واسع قدر الإمكان. في تحرير القدس في العام 1967 قاتل على تحريرها متدينون، وعلمانيون، وحريديون، وإشكنازيون، وإسفراديون. من المهم لهذا اليوم الخاص أن يعود ليكون يوم الجميع.

بقلم: ليئور امينكا

 معاريف 25/5/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية