معاريف: هل تلعب مصر بازدواجية في المواجهة بين حماس وإسرائيل؟

حجم الخط
1

على مدى السنين أنامتنا مصر بمعلومات ملفقة تفيد بأنها هدمت أنفاق حماس. وسمعنا قصصاً عن ضخ مياه المجاري إلى الأنفاق من رفح المصرية إلى الغزية، لكن كميات الوسائل القتالية التي اكتشفها الجيش الإسرائيلي كانت بحجوم مذهلة فاجأت حتى إسرائيل.

 لا احتمال أن كميات كهذه من السلاح قد هربت إلى غزة دون إذن السلطات المصرية وعلمها. أصبحت هذه الأنفاق طريقاً قويماً مرت فيه سيارات فاخرة إلى جانب كميات مجنونة من الصواريخ والوسائل القتالية، وما كان لكل هذا أن يتاح دون مساعدة مصرية.

لقد لعبت مصر لعبة مزدوجة في المواجهة الفلسطينية – الإسرائيلية. وبهدوء تام، اختارت جانب حماس وضخت لها الوسائل العسكرية التي تقاتل بها إسرائيل اليوم. مصر، التي تتصدى لأعمال القتل والعمليات المضادة من جانب الإخوان المسلمين الذين يهددون الحكم المصري، قررت تغيير سياستها واختارت السلام مع العدو الداخلي، على حساب إسرائيل، التي وقعت معها اتفاق سلام.

 لم تقف مصر قط إلى جانب إسرائيل في أي محفل دولي، وكانت دوما ضدها في تصويتات الأمم المتحدة. أما الآن فتنضم القاهرة إلى دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل كي تنقذ حماس، ما يشهد على أن مصر عقدت حلفاً مع الإخوان المسلمين، حلفاً يضحي بالمصالح الإسرائيلية لخلق هدوء وتفاهم مع العدو الداخلي الذي يهدد النظام المصري.

 إن حركة الإخوان المسلمين هي حركة سُنية متطرفة أسسها الأمام حسن البنا في مصر عام 1928. تتطلع الحركة لتحويل مصر والدول العربية إلى دول تحكمها قوانين الشريعة الإسلامية. وكانت السلطات في مصر تلاحق هذه المنظمة وتحبس قادتها. في العام 2012 فاز محمد مرسي في الانتخابات وعين رئيساً.

بعد سنة من ذلك، وقع انقلاب عسكري، حبس مرسي وأنهى حياته في السجن. وأعلنت مصر ودول أخرى عن حركة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي، وأصبح زعماؤها في حالة مطاردة دائمة. هذه حركة لاسامية متطرفة تعلن عن رغبتها في إبادة إسرائيل، وهي على اتصال مع منظمات إرهابية في العالم كله.

لقد أدت زيارة رئيس التركي أردوغان التاريخية إلى مصر في شباط الماضي، في إطار المصالحة التركية المصرية، إلى أفعال دراماتيكية ضد الإخوان المسلمين في تركيا. ونشر قرار أردوغان المهين لإلغاء الجنسية وسحب جواز السفر من محمود حسين، المرشح العام لحركة الإخوان المسلمين الذي يقيم في إسطنبول.

على هذه الخلفية، ليس مفهوماً قرار مصر الانضمام إلى مطلب جنوب إفريقيا اللاسامي، الذي يطالب بفرض وقف فوري للنار على إسرائيل. الإخوان المسلمون هم العدو المعلن للرئيس المصري السيسي، وهو توأم منظمة الإرهاب حماس في غزة. والارتباط المصري بمطلب جنوب إفريقيا وقف الحرب بشكل فوري، يثير العجب وقد يلقى تفسيره بالخوف الشديد من أن يكتشف الجيش الإسرائيلي الأنفاق من رفح المصرية إلى غزة، والتي حفرتها حماس بعلم وبرشوة الجنود المصريين.

تخشى مصر من اكتشاف الجيش الإسرائيلي للسر الذي يعرفه الجميع؛ بأن السلاح العظيم والصواريخ هربت بعلم وموافقة علنية أو خفية مع الإخوان المسلمين وتضغط على الولايات المتحدة لوقف الجيش الإسرائيلي عن توسيع المناورة العسكرية. الضغط الأمريكي يصعّب على إسرائيل نقل مئات آلاف الغزيين من رفح إلى شمال القطاع، ولهذا تتخذ إسرائيل جانب الحذر، لكنها تصر على إخفاء مناطق معينة وتسمح للجيش بالاحتفاظ بمحور فيلادلفيا وبمعبر رفح.

إن تخوف مصر من تدفق المواطنين الغزيين إلى أراضيها واضح هو الآخر، رغم أن إسرائيل وعدت بألا يحصل هذا. لكنه سبب ثانوي. وثمة سبب آخر قد يكون اقتصادياً. فاستمرار الحرب بين إسرائيل وحماس يؤثر بشكل مباشر على اقتصاد مصر، ويتعاظم النقد على النظام وكذا على أوساط دوائر المعارضة خارجها.

هجمات الحوثيين من اليمن على السفن في البحر الأحمر قللت الحركة في قناة السويس بنحو 50 في المئة. تعد القناة أحد المصادر المهمة لمداخيل العملة الصعبة للاقتصاد المصري وترمم مداخيل مصر. كما أن الحرب تمس بفرع السياحة المصري، فيما البنك الدولي، في تحديثاته الأخيرة عن الاقتصاد المصري، توقع انتهاء هذه السنة بنمو بمعدل 2.8 في المئة فقط – المعدل الأدنى منذ 2013.

إن السبب المركزي بالتالي، هو التخوف من اكتشاف إسرائيل لحجم أعداد الأنفاق الرابطة بين رفح الغزية والمصرية، والتي أقيمت بإذن من الحكم المصري. إن إعلان مصر انضمامها إلى دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في “لاهاي” تشكل ارتفاع درجة في التوتر الذي سجل بين القدس [تل أبيب] والقاهرة منذ اجتياح إسرائيل لرفح.

تل أبيب غاضبة من توجه مصر إلى “لاهاي” ومن إغلاقها معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية كي تشدد الضغط الدولي على إسرائيل، رغم أنها ليست هي التي أوقفت المساعدات. مصر تواصل التصعيب على إسرائيل. وحسب شبكة “العربية” فإن مصر وقطر ودول عربية أخرى، رفضت العرض الإسرائيلي للحكم المدني في قطاع غزة في اليوم التالي للحرب.

بقلم: دافيد بن بست

 معاريف 16/5/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية