معاريف: هل يراهن نتنياهو على إقناع بايدن بضرورة ضرب إيران قبل إنهاء حياته السياسية؟

حجم الخط
0

ليس لدينا معلومات مثبتة إذا ما، وفي أي إطار، احتفل رئيس الوزراء نتنياهو أمس بعودة كبرى لترامب.
نقدر بحذر أنه لم يكتفِ بصياغة بيان تهنئة “باسم رئيس وزراء إسرائيل وعقيلته”. فبعد أشهر طويلة من انعدام اليقين، لدى نتنياهو كل الأسباب ليحتفل ويعلن: “كنت محقاً”.
راهن نتنياهو على ترامب رهان حياته، وكذلك في كل ما يتعلق بالسياسة الإسرائيلية الداخلية، وتشكيلة الحكومة ومستقبلها. لكنه راهن قبل أي شيء، على ترامب في ساحة الحرب، في كل ما يتعلق بسياسته وخططه لاحقاً في الشمال والجنوب، وفي مسألة صفقة المخطوفين وفي خططه الطموحة للوصول إلى الهدف المنشود – تسوية إقليمية تمنح إسرائيل السلام مع السعودية بعد أن توقفنا في 7 أكتوبر 2023 في إطار الحركة، في الطريقة الأكثر وحشية وفظاظة.
رهان نتنياهو على ترامب كلف نتنياهو نفسه غالياً، بإدارة بايدن التي حاولت مع ذلك السير ضد التيار والمضي سريعاً بما سعى نتنياهو لتأخيره، وأساساً – لدولة إسرائيل. كان الثمن استمرار الحرب حتى الحسم في الولايات المتحدة، فيما كان المواطنون ينهضون في كل صباح مع الأسئلة إياها: “إلى أين يقودنا؟ هل يملك خطة؟ متى وكيف ستنتهي هذه الحرب؟”.
لنتنياهو اليوم كامل الشرعية للإعلان: “وبالفعل، كنت محقاً”. على مدى أشهر طويلة، لم يوافق على أي تسوية عرضتها عليه الإدارة الأمريكية من حيث اليوم التالي الحقيقي، الذي هو اليوم التالي للإدارة الديمقراطية – اليوم الذي يدخل فيه ترامب رسمياً إلى الغرفة البيضاوية. وعندها، على حد نهج نتنياهو، ستخرج كل المسائل الجوهرية للحرب من الخزانة وتلقى على الطاولة.
رسمياً، هذا اليوم حل أمس، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني. عملياً، سيحصل هذا بعد شهرين ونصف فقط، في عشرين كانون الثاني 2025. حتى ذلك الحين، أمام نتنياهو عمل كثير للقيام به. ثمة من يعتقدون بأنه من المجدي له أن يخشى من الفترة الانتقالية، التي جلبت مفاجآت غير لطيفة في الماضي، مثل “هدية وداع” للرئيس أوباما الذي لم يستخدم في الفترة الانتقالية في كانون الأول 2016 الفيتو على القرار المناهض لإسرائيل في مجلس الأمن للأمم المتحدة. هذا يرافق نتنياهو حتى اليوم.
لكن إلى جانب أنبياء الغضب، المقتنعين بأن الرئيس المنصرف بايدن سيقوم بفعلة أوباما، هناك كثيرون، ومنهم موجودون في محيط نتنياهو، يرون في هذه الفترة أساساً فرصة. من ناحيتهم، على نتنياهو استغلال غضب بايدن على رجال حزبه ورغبة الرئيس المغادر ليخلف وراءه إرثا ًمبهراً، وإلا سيدخل كتب التاريخ كرئيس نحاه رفاقه عن التنافس في الحزب، وبعد ذلك فشل في محاولة المساعدة لمن حلت محله.
لقد أعلن ترامب طوال الحملة بأن تطلعه هو وقف الحروب. معقول التقدير بأن المهمة التي سيحاول نتنياهو تنفيذها في الشهرين والنصف القريبة ستكون إقناع الرئيس الوافد لاستغلال مزاج الرئيس المنصرف بايدن لأجل المصلحة المشتركة: إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

الرأي السائد في الدوائر القريبة من نتنياهو هو أن النصر الحقيقي لا يمكن تحقيقه دون ضربة حقيقية لإيران، مع التشديد على برنامجها النووي. ولكي يحصل هذا، ينبغي للرئيس بايدن أن يقتنع بأن إعطاء إسرائيل كتفاً ضد إيران ستكون الخطوة المكملة لينهي بها حياته السياسية الطويلة.
إلى جانب ذلك، على الرئيس الوافد ترامب، أن يقتنع بأن الأفضل له إبقاء العمل الصعب لبايدن، ولعب دور الشرطي السيئ، ويعنى بشؤون الحرب كي يتلقى هو، ترامب، طاولة نظيفة في 20 كانون الثاني، ويتمكن على الفور من التركيز على صنع السلام. هذا هو المشروع الذي سيحاول نتنياهو على ما يبدو أن يرفعه في الفترة القريبة القادمة. رهانه نجح، والسؤال هو: هل سيكون مجدياً لنا؟ نراهن على المراهن.
آنا برسكي
معاريف 7/11/2024

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية