معاون وزير الأوقاف السوري لـ «القدس العربي»: أبطلنا 17عقد إيجار لأبناء عدنان الأسد

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أصدرت مديرية أوقاف دمشق تعميماً رسمياً يقضي بفسخ عقود الإيجار المبرمة مع أبناء عدنان الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد، والمتعلقة بعقار تجاري في منطقة باب مصلى وسط العاصمة دمشق.
وجّه التعميم إلى كل من ياسر وحازم وندى، أبناء عدنان الأسد، وأبلغهم بقرار فسخ العقد الذي وصف بـ«المجحف» بحق أموال الوقف، مطالبًا بإخلاء كامل المكاتب التي يشغلونها ضمن العقار رقم 669، والبالغة مساحته 745 مترًا مربعا، والمقابل لمشفى الرشيد.
وأشار إلى أن فسخ العقد جاء نتيجة «استخدام السلطة الفاسدة» لترسية المزاد عليهم حصريًا، ومنع أي منافس من دخول المزاد، بالإضافة إلى دفع أجور رمزية لا تتعدى 300 دولار سنويا عن كامل المكاتب.
وهددت المديرية في تعميمها باتخاذ إجراءات الإخلاء الفوري بمساعدة الضابطة العدلية في حال عدم التجاوب مع القرار.
معاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف، سامر بيرقدار، كشف في لقاء مع «القدس العربي» أن وزارة الأوقاف قامت بفسخ عقود تخص 17 عقارا تجاريا في منطقة باب مصلى، جميعها كانت مستأجرة من قبل أفراد من عائلة الأسد، مؤكدا أن هذه العقارات ستُطرح قريبا في مزاد علني شفاف، وسط توقعات بأن تتجاوز إيراداتها السنوية حاجز الـ40 ألف دولار.
وأوضح أن الوزارة تعمل حاليا على التحضير لمرحلة ثانية تتضمن طرح عقارات أخرى تعود لعائلة الأسد في مزادات علنية مستقبلية، مشيرا إلى أن كل من يُفسخ عقده بسبب الاستيلاء غير المشروع أو شبهات فساد، سيمنع من المشاركة في أي مزاد لاحق.
وأضاف :«لا يمكن لمن ساهم في تدمير الوقف أن يكون شريكًا في إعادة بنائه»، مشددا على أن الوزارة بدأت مراجعة شاملة لجميع العقود التي أُبرمت خلال السنوات السابقة. وقد بادر عدد كبير من المستأجرين مؤخرًا بمراجعة مديريات الأوقاف طوعا، بهدف تعديل شروط عقودهم.
وحول الأسس القانونية التي استندت إليها وزارة الأوقاف في فسخ عقود الإيجار المبرمة مع أبناء عدنان الأسد في منطقة باب مصلى، قال المسؤول السوري: إن لجانا مختصة تعمل حاليا على تقييم القيمة السوقية الحقيقية لتلك العقارات، وتحديد المستحقات المالية المترتبة على المستأجرين، ابتداءً من تاريخ ما وصفه بـ«الفتح والنصر».
وأشار إلى أن الوزارة بصدد إعادة دراسة القوانين المرتبطة بـ«التمديد الحكمي»، والتي لطالما استُخدمت بشكل يضر بمصالح الوقف، مؤكدا أن التعديلات القانونية المنتظرة سيتم تطبيقها فور صدورها.
وفي هذا السياق، وجّه بيرقدار المستأجرين بضرورة مراجعة مديريات الأوقاف لتصحيح عقود الإيجار بشكل ودي، بما يحقق العدالة والمنفعة المتبادلة للطرفين.
ولفت معاون الوزير إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجهها الوزارة يتمثل في غياب أرشيف منظم وإحصاء دقيق للعقارات الوقفية خلال العقود الماضية، نتيجة ما وصفه بـ«تعمد النظام السابق طمس المعلومات لتسهيل نهب ممتلكات الوقف».

خبير عقاري: محال في قلب دمشق كانت تدفع مبلغاً زهيداً مقابل الإيجار

وأوضح أن الوزارة تضطر اليوم إلى مراجعة كل ملف عقاري على حدة، باستخدام وثائق ورقية تثبت الواقع القانوني والتاريخي لكل عقار.
وأضاف: أن العمل مستمر لإنقاذ الوقف بكل الوسائل القانونية المتاحة.
كما كشف عن أن وزارة الأوقاف بدأت في تشكيل لجان متخصصة لحصر وإعادة دراسة كافة العقارات الوقفية التي تم تأجيرها في ظل حكم النظام السابق، مؤكدًا أن فرق العمل القانونية اكتشفت وجود مخالفات جسيمة، أبرزها أن العديد من المزادات التي أُجريت سابقا كانت مزادات صورية، منع خلالها المتقدمون من المشاركة باستخدام السلطة والنفوذ، ما أدى إلى إرساء العقارات على جهات بعينها بطريقة مخالفة للقانون.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن وزارة الأوقاف تستند في قراراتها إلى القوانين والمراسيم الصادرة منذ الاستقلال، والتي تُخوّلها فسخ أي عقد يثبت فيه وجود ظلم أو فساد أو استغلال. كما أكد أن الوزارة بصدد تشكيل لجان قانونية مختصة برفع دعاوى قضائية ضد المستأجرين الذين نهبوا ممتلكات الوقف، لإجبارهم على تسديد كامل المستحقات المتراكمة وفقًا للأسعار السوقية العادلة.
وفي شهادته الموثقة، كشف المقاول والخبير العقاري السوري عدنان الخطيب، لـ «القدس العربي» عن جوانب تتعلق بإدارة واستثمار العقارات الوقفية في العاصمة دمشق، واصفا المنظومة التي حكمت هذا القطاع خلال العقود الماضية بأنها كانت «تابعة بشكل مباشر للأفرع الأمنية وتخضع لإشراف القصر الجمهوري البائد».
الخطيب، الذي سبق وأن شغل منصب خبير عقاري محلف لدى المحاكم السورية، قال: «كنت خبيرا عقاريا محلفا لدى المحاكم السورية. شاءت الظروف أن أطلع على غيض من فيض من ملفات الأوقاف في مدينة دمشق».
وأضاف: «كانت وزارة الأوقاف وغالبية من يعمل فيها يتبعون للأفرع الأمنية، بينما الإشراف على الأوقاف كان من القصر الجمهوري البائد».
وأشار إلى أن أكثر من 95٪ من عقارات الوقف في دمشق تمّ وقفها خلال الحقبة العثمانية، موضحا أن الغاية من هذا الوقف كانت تغطية نفقات ومصاريف «شام شريف».
ولفت إلى أن التقديرات الواقعية، المبنية على أسعار السوق الرائجة، تشير إلى أن العائد السنوي من هذه العقارات، يجب أن يتجاوز ثلاثة مليارات دولار.
وشرح قائلا: إذا قدرنا عائد عقارات اليوم بسعر السوق الرائج فواردها السنوي لخزينة الدولة يتجاوز الثلاثة مليارات دولار، وواثق بأن دخل الميزانية منها ووفق قوانين نظام الأسد البائد، لا يتجاوز العشرة آلاف دولار فقط بسبب أن الإيجار الحقيقي كان يدفع من قبل التجار لمصلحة ضباط القصر والمخابرات بالدولار حصراً، في حين أن الدفع لخزينة الدولة يدفع رمزيا بالليرة السورية، وأكبر محل لا يتجاوز إيجاره اليوم عشرة آلاف ليرة سورية، أي أقل من دولار واحد في السوق السوداء اليوم.
وأكد أن الكثير من المحال التجارية الضخمة في قلب دمشق، كانت تدفع هذا الرقم الزهيد كإيجار رسمي، رغم أنها تدر أرباحًا بمئات أضعاف ذلك المبلغ، داعيا الإدارة الوقفية إلى التحرّك العاجل لإعادة تقييم جميع العقارات الوقفية وتسعيرها بسعر السوق الحقيقي، حفاظًا على ما تبقى من موارد سوريا «الوليدة الغضة»، كما وصفها.
ولم يخفِ الخطيب قلقه من استمرار إهمال هذا الملف، مشيرا إلى أن التأخر في معالجته سيعني ببساطة ضياع أحد أهم موارد الدخل الوطني، مضيفًا: «كل يوم تأخير يعني نزيفًا جديدًا في جسد الدولة».
وكشف أن غالبية أسواق دمشق القديمة هي أملاك وقفية، من بينها سوق الحميدية، سوق الطويل، باب الجابية، سوق النحاسين، العصرونية، البزورية، محطة الحجاز، منطقة المرجة، أرض معرض دمشق الدولي، سوق الكهرباء، سرايا عزت باشا، فنادق المرجة، فندق فيكتوريا، بوايك الميدان، سوق الحمراء، سوق الصالحية، فندق الفور سيزن، وحديقة الطلائع في المزة، إضافة إلى مساحات ضخمة على أوتوستراد المزة.
وقال إن هذه الأملاك الوقفية تمثل ثروة عقارية ضخمة، لكنها تعرّضت خلال العقود الماضية لنهب منظم، مشيرا إلى أن ما تم الحديث عنه يقتصر فقط على دمشق، دون التطرق بعد إلى ريفها أو إلى محافظات أخرى مثل حلب، حمص، حماة، درعا، إدلب، وغيرها، ما يعني أن الملف أوسع بكثير مما يخال البعض وفق قوله.
وختم حديثه بالقول: «استعادة هذه العقارات وإدارتها بشفافية سيكون خطوة مفصلية في إعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس سليمة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية