إن ما وقع هناك في غزة العزة لمحير حقا لذوي العقول الكبيرة ولمحترفي التحليل والافكار، أحقا بعد كل هذه الاطنان من القنابل الحاقدة، والغارات الغادرة، وهول اللهيب والنار، سترفض غزة رفع الراية البيضاء وإعلان الانكسار؟! أبعد كل ذاك الدك والقصف والخوف والخسف ستخرج غزة من تحت الركام رافعة امام عدوها اللدود وصحبه شارة العزة والانتصار؟!
لقد حشد الإسرائيليون لغزة كل ما استحدث من سفن حربية وفرقاطات ومدمرات، واخر جيل من الطائرات المقاتلة والإف 16 والزنانات، مع أقوى ما وصلوا اليه من دبابات ومدرعات ومزنجرات وراجمات، ثم أضف جيشا عرمرما لا يُرى ولا يظهر، يقود الجيش الذي لا يقهر، يضم كل اقسام التجسس والتحسس والاستخبارات…
إلا ان ذلك كله لم يغن عنهم من المجاهدين شيئا، حيث راكم الجيش كما هائلا من الهزائم العسكرية والخسائر البشرية والاخفاقات..
جاء بنو قريظة الجبناء مدعومين، هذه المرة، بأحزاب عُرب من «الأشقاء»، فسفكوا وأراقوا بظلم وديانا طاهرة من الدماء، لم يرحموا الرضع فيهم والأطفال الأبرياء، لم يوقروا الشيوخ العزل والعجزة والنساء، بل لم يرأفوا بحال الالاف من ضعاف المرضى والجرحى فحولوهم جميعا إلى جثث وأشلاء. وعزاؤنا انهم ارتقوا لربهم صائمين قائمين صامدين شهداء.
انتظرالإسرائيليون من غزة الانحناء أمام كل هذا الهول والدمار، وانتظر العدوان الغاشم قطف الثمرة برفع الراية البيضاء وإعلان الانكسار، فيا ليت شعري كيف لغزة ان تصمد وحدها امام كل هذه الإبادة والإرهاب والدمار، وياليت شعري كيف لغزة ان تتحمل وحدها كل هذا الظلم من العدو و»الصديق» و»الشقيق»، وبعد سنين عديدة من الخنق والسجن والتضييق والحصار.
لدي سؤال حيرني يا سادتي الأعزاء ويا كرام، ما الذي يجمع بين إسرائيليين وعُربٍ وغَربٍ لتنفيذ كل هذا الاجرام؟ أكل هذا حقد سياسي مقيت على فصيل مجتهد فاعل فائز يسمى»إخوانا»؟ أكل هذه الجرائم الإنسانية هي فعلا من أجل سلب سبب عزة غزة، ونزع سلاح الفصائل المقاومة وكتائب القسام ؟
إنه لعمري، ان صدقت «الادعاءات» و»الاشاعات»، لرجس من عمل الشيطان.
إنه لشهر كامل من الغدر والخيانة والعمالة والعدوان، لقد دوى صمت العُرب والغرب عاليا في جميع الأركان، وكان صمت «الشهامة» العربية هادرا جهوريا هذه المرة، حتى كاد يصم الآذان، لم نسمع استنكارا او تنديدا تقليديا في مؤتمر طارئ يتلوه بيان يرفض العدوان، بل سمعنا صوتا بلهجة مصرية ولكنة حجازية، يبرئ العدو المجرم الجبان، ويُحمل الضحية المسؤولية ، بلا حياء، ويبرر الطغيان!
ولولا الله ثم بعض أتراك وكعبة المضيوم ، لظننا أن لا نصير اليوم لمظلوم، ولا مغيث لمستغيث أومهموم.
لقد سلبوا ، بغلهم وبغيهم وبغضهم، من الغزاويين كل أسباب الامن والأمان، وحرموهم بتماطلهم وتواطئهم كل مقومات الحياة الأساسية للإنسان، ولكن شاهت كل الوجوه البئيسة، وباء مكرهم بالخيبة والخزي والخسران.
انطلقت في العديد من الدول الكثير من الاصوات الاحتجاجية، وعلت بعض الصيحات من المنظمات المستقلة الدولية ، وخرجت الشعوب الحرة في مظاهرات تنديدية ، ونظمت العديد من القوى الحية حشودها في مسيرات شعبية، وأعلنت بوليفيا اللاتينية ما يسمى «إسرائيل» دولة إرهابية، واستقالت من منصبها الوزيرة المسلمة الوحيدة في الحكومة البريطانية، وفاز هاشتاغ «غزة تحت القصف»، في المواقع الاجتماعية، على اكذوبة «إسرائيل» تحت القصف بملايين التغريدات والتعليقات في الحروب الإعلامية والالكترونية..وفوجئ العدو و»الشقيق» و»الصديق» بعمليات المقاومة النوعية، ولم تنفعهم كل التحصينات من ضربات القسام النوعية، فانهارت قوة الردع لدى العدو، وانهارت معه خرافة «القبة الحديدية».
فشلت خطة الحرب الخاطفة، بل كانت ضربات الكتائب المقاومة هي الهادفة والخاطفة والخاسفة، إذ أصبحت حشود الجنود من العدو تفر من رجال المقاومة مرتعدة واجفة خائفة، وأصبحت معركة العصف المأكول حقا هي الكاشفة.
وأخيرا، بعد هذا الأداء المذهل لرجال المقاومة وكل تلك التضحيات، انهارت حقا وصدقا اطروحات كل المنبطحين وما يرجونه من خيارات، وهاهم بنو قريظة في ارض الكنانة يحاولون الحصول على بعض الانتصارات، وذلك عبر الغرف المغلقة للسيسي ودهاليز المشاورات وألاعيب المفاوضات..
فازت غزة رغم كيد يهود ومن ناصرها من اهل النفاق
فازت غزة وسترفع الحصار عنها حتما ويجوب الغزاويون الافاق.
فازت غزة بصمودها الأسطوري الرامي للحرية والانعتاق. فازت غزة وسلمت العقول والأيادي التي حفرت بأظافرها منظومة الانفاق.
فازت غزة ومازال في النفس سؤال يحيرني :
أحقا هزمت غزة وحدها جيشا هزم الجيوش العربية كلها في ست ساعات؟!! إنها لحقا لإحدى المعجزات !
م.إسماعيل العلوي