معجزة وريمونتادا واستعراض قوة في افتتاح دوري أبطال أوروبا!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كما كان متوقعا، أوفت الجولة الافتتاحية لدوري أبطال أوروبا بكل الوعود، بسلسلة من القمم والمواجهات التي تندرج تحت مسمى سهرات كروية من النوع الفاخر، وفي رواية أخرى أمتع وأرقى فنون الساحرة المستديرة، والأمر لا يتعلق فقط بالغزارة التهديفية، خاصة في اليوم الأول الذي كان شاهدا على 22 هدفا في 6 مباريات فقط، منها 8 أهداف في أمسية تورين، التي جمعت يوفنتوس بضيفه الألماني الثقيل بوروسيا دورتموند وانتهت بالتعادل برباعية في كل شبكة، بل أيضا في الدراما التي طغت على جُل معارك الكبار والعمالقة، ناهيك عن النتائج الصادمة التي فاقت توقعات أعتى خبراء النقد والتحليل على هذا الكوكب، دليلا على التحول الملموس في المسابقة للموسم الثاني على التوالي، من ذاك النظام الكلاسيكي القديم، بتقسيم الأندية الـ32 المشاركة إلى 8 مجموعات في ما كان يُعرف بدوري مجموعات أبطال أوروبا، حيث كانت الفرق الكبرى تتعامل مع هذه المرحلة السهلة على أنها فرصة للراحة والتقاط الأنفاس مع ضغط مباريات الدوري المحلي وتزاحم الأجندة الدولية للمنتخبات في هذه الفترة، إلى ما نشاهده الآن من نهائيات مبكرة وقمم خارج التوقعات منذ اليوم الأول وحتى إطلاق صافرة نهاية الجولة الثامنة الأخيرة في فبراير/شباط المقبل، والآن عزيزي القارئ، دعنا نناقش معا أبرز المفاجآت والأحداث وما جرى بوجه عام في هذه الجولة المثيرة للبطولة المفضلة لأغلب عشاق كرة القدم الجميلة في مختلف أنحاء العالم.

الثلاثاء المجنون

نبدأ بالمباراة التي حظيت بنصيب الأسد من المتابعة الجماهيرية والإعلامية في اليوم الأول للجولة، تلك التي جمعت سلطان المسابقة ريال مدريد بضيفه الفرنسي العنيد مارسيليا، وانتهت بفوز أصحاب «سانتياغو بيرنابيو» بشق الأنفس 2-1، بذكريات اللقاء الافتتاحي في الموسم الأخير تحت قيادة المدرب السابق كارلو أنشيلوتي، حين استضاف شتوتغارت الألماني على نفس الملعب المهيب، وتمكن من أخذ الأسبقية مع بداية الشوط الثاني عن طريق المدمر كيليان مبابي، ثم بعدها نجح ممثل البوندسليغا من خطف هدف التعديل عن طريق دينيز أونداف في منتصف الشوط، قبل أن يفعلها الألماني المدريدي أنطونيو رودريغر، بالتوقيع على الهدف الثاني بضربة رأسية لا تصد ولا ترد في الدقيقة 83، وتبعه البرازيلي اليافع إندريك، بإطلاق رصاصة الرحمة الثالثة في الوقت المحتسب بدل الضائع، الفارق هذه المرة أن فريق المدرب تشابي ألونسو، وجد نفسه متأخرا في النتيجة في أول 22 دقيقة، بعد هفوة التركي أردا غولر، التي انتهت بالهدية التي أسكنها تيموثي ويا في شباك الحارس تيبو كورتوا، وما هو تحقق قبل الوصول للدقيقة 30، بعد ركلة الجزاء «الماكرة» التي تحصل عليها البرازيلي رودريغو، إثر سقوطه داخل منطقة الجزاء في لعبة مشتركة مع مدافع مارسيليا، لم يتردد الحكم في احتسابها للفريق الأبيض، ليسجل منها المتخصص مبابي هدف التعديل والعودة في نتيجة المباراة، وكما كانت مواجهة شتوتغارت الموسم الماضي في طريقها للانتهاء بالتعادل الإيجابي بهدف للكل، أيضا أمسية الثلاثاء الماضي، كانت على وشك أن تنتهي بنفس النتيجة، وربما كان سيحدث ما هو أسوأ بالنسبة لجماهير اللوس بلانكوس، بعد خروج القائد داني كاربخال عن النص في لقطة اشتباكه اللفظي مع الحارس جيرونيمو رولي، الذي تحول بدون داع إلى تعدي وتعمد إيذاء للخصم، من خلال تلك النطحة شبه «الزيدانية» في عين حارس الفريق الفرنسي، التي كلفته الحصول على البطاقة الحمراء وإجبار فريقه على استكمال آخر 20 دقيقة من المباراة بـ10 لاعبين فقط، كثالث حالة طرد يعاني منها الريال منذ تولي ألونسو المهمة خلفا لمدرب البرازيل الحالي مع انطلاق كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة في بداية فصل الصيف، والثانية في غضون أيام تعد على أصابع اليد الواحدة، بعد طرد دين هاوسن في ليلة تجاوز ريال سوسييداد الباسكي بنفس النتيجة في الأسبوع الرابع للدوري الإسباني، لكن من حسن ألونسو وفريقه، أن الحكم تدخل مرة أخرى، لاحتساب ركلة جزاء أخرى أقل ما يُقال عنها «مثيرة للجدل»، نتيجة لمس الكرة ليد مدافع أمراء الجنوب داخل مربع العمليات، رغم وجود يديه في وضعهما التشريحي الطبيعي أثناء انزلاقه على الأرض لمنع فينيسيوس جونيور من تمرير الكرة للخالي من الرقابة إبراهيم دياز، مانحا مبابي الفرصة لتسجيل الهدف الثاني له ولفريقه قبل نهاية المباراة بأقل من 10 دقائق، لذلك يبدو ظاهريا وكأن الفوز تحقق بصعوبة بالغة، لكن على أرض الواقع، كان بإمكان رجال المدرب ألونسو، قتل هذه الأمسية إكلينيكيا بما لا يقل عن ثلاثة أهداف في أول 20 دقيقة، لولا دخول مبابي وأردا غولر وفرانكو ماستانتونو وأوريلين تشواميني والبقية في سباق لإهدار الفرصة السهلة تلو الأخرى أمام حامي عرين الضيوف، منهم لقطة سينمائية بضربة مزدوجة مقصية من الهداف التاريخي لباريس سان جيرمان وهو على حدود منطقة الست ياردات، لكن من سوء طالعه مرت الكرة بغرابة بمحاذاة القائم الأيسر للحارس، الذي اعتبره الكثير من النقاد والمتابعين، رجل المباراة الأول، بسبب كم الفرص والتسديدات والاختبارات المؤكدة بنسبة 100% التي تعرض لها طوال المباراة، وبالأخص في فترات الطوفان المدريدي الأبيض في أول نصف ساعة.
وهذا في حد ذاته، يكشف الفوارق الجوهرية بين ريال مدريد في الوقت الحالي وبين النسخة الباهتة التي كان عليها في موسم أنشيلوتي الأخير في ولايته الثانية، بالأحرى من فريق تحول إلى كتاب مفتوح بالنسبة لخصومه على الصعيدين المحلي والقاري، لأسباب تتعلق في المقام الأول لانعدام المنافسة بين اللاعبين في اختيارات المدرب للتشكيل الأساسي، وبدرجة أقل المبالغة في الرهان على الحلول الفردية لمجموعة «الغالاكيتكوس» في الثلث الأخير من الملعب، وغياب أبسط قواعد كرة القدم الحديثة التي ترتكز في الأساس على الضغط العالي المتقدم من الأمام، إلى ما نشاهده الآن من منظومة جماعية في طريقها للكمال الكروي، وتكمن قوتها في الطفرة الهائلة على مستوى الحدة والشراسة في عملية الضغط المتقدم لافتكاك الكرة من منتصف ملعب الخصم، وذلك بعد نجاح ألونسو في وضع يديه على أساس المشكلة، من خلال الرهان على الأسماء القادرة على تنفيذ أفكاره كما يريد داخل المستطيل الأخضر، والدليل على ذلك، إصراره على منح الثقة للشباب الأرجنتيني الجديد على حساب أسماء أكثر من شهرة ونجومية وخبرة، في مقدمتهم أفضل لاعب في الفريق في السنوات القليلة الماضية فينيسيوس جونيور، الذي اعتاد الجمهور المدريدي على رؤيته جالسا على مقاعد البدلاء، كرسالة واضحة من قبل المدرب، بأن «عصر ضمان المراكز» قد ولى، وأن الأولوية والأفضلية في الوقت الحالي لمن هو أحق بالتضحية من أجل القميص، وكما نعرف جميعا، فيني ما زال على مسافة بعيدة من النسخة الهوليوودية التي وصل إليها مع نهاية موسم كأس دوري أبطال أوروبا الخامسة عشر، عكس جاره الأرجنتيني، الذي يثبت للمدرب من مباراة لأخرى، أنه مشروع جناح أيمن مهاجم من الطراز العالمي، كلاعب لا يبخل بقطرة عرق واحدة لتنفيذ أدواره الدفاعية في عملية الضغط ومعاونة الظهير الأيمن على إغلاق كل المنافذ من هذه الجبهة، وفي نفس الوقت يملك موهبة متفجرة تنوب عنه في المواجهات المباشرة مع المنافسين في مواقف لاعب ضد لاعب وأيضا في دقة وجودة قراراته في صناعة الفرص والمحاولات، وهذا يفسر أسباب التحول الجذري في شكل منظومة وسط وهجوم الريال، وذلك تحت توجيه وإشراف الفرنسي أوريلين تشواميني، الذي يمكن وصفه مجازا بـ«أحدث صفقات ريال مدريد»، بعد التغير الواضح في نسخته، من لاعب كان مشتتا بين تعليمات أنشيلوتي بالاعتماد عليه في محور قلب الدفاع وبين مركزه الأصلي كلاعب وسط ارتكاز رقم (6)، إلى ما هو أقرب إلى الريجيستا أو قائد الأوركسترا، الذي لا يكل ولا يمل من الضغط على المنافس، وفي نفس الوقت، أصبح أكثر وعيا وفهما لواجبات مركزه، والأهم التحسن الكبير في البناء والتحضير من الخلف بتمريراته عمودية إلى الأمام، وقبل هذا وذاك، تجرأ على المرمى وبات يُطلق تصويبات نارية من على حدود منطقة الجزاء، فقط تكمن أزمة الفريق في الوقت الحالي، في لحظات النسيان والسقوط في فخ الرعونة في التمرير أمام رباعي الدفاع، بتلك الطريقة التي سجل منها مارسيليا هدفه في شباك كورتوا، وبالمثل كان بيير إيمريك أوباميانغ سيسجل الثاني لفريقه، لولا أن ذهبت تسديدته من الانفراد الصريح مع الحارس البلجيكي إلى الشباك الخارجية، والحل الوحيد؟ أن يعمل المدرب على معالجة هذه المشاكل، لصعوبة تكرار هكذا هفوات أمام خصوم أقوى في عملية الضغط وأكثر جودة في التصرف وإنهاء الهجمات في الأسابيع القادمة.
أيضا في الثلاثاء المجنون، توجهت أنظار عشاق نادي آرسنال نحو قلعة «سان ماميس»، لمتابعة مباراة فريقهم ضد مضيفه الباسكي أتلتيك بلباو، في سهرة بدت في أول 15 لـ20 دقيقة، وكأنها من النوع الثقيل على المدرب ميكيل آرتيتا وفريقه، أو على أقل تقدير ستكون مواجهة بدنية، وهذا آخر وأسوأ سيناريو كان ينتظره حاكم قلعة «الإمارات»، في ظل حاجته للحفاظ على أعلى مخزونات طاقة لاعبيه قبل استضافة مانشستر سيتي في عطلة نهاية الأسبوع في قمة مواجهات الأسبوع الخامس للدوري الإنكليزي الممتاز، لكن مع الوقت، بدأت تتضح نوايا آرتيتا وما يريده من المباراة، رافعا شعار «دعونا نخطف الثلاث نقاط بأقل مجهود ممكن»، بعد استنزاف طاقة أصحاب الأرض في أول 45 دقيقة، حيث اكتفى خلالها الفريق اللندني بما يُعرف كرويا بـ«خنق الباسكي»، بعدم منحه رفاهية اللعب خلف الظهيرين، تلك الطريقة التي يتفنن بها بلباو في إرهاق جبابرة الليغا، بالرهان دائما على سرعة أجنحته في التحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، وما ساعد آرتيتا في تنفيذ مخططه بالطريقة التي رسمها قبل مغادرة عاصمة الضباب، هو غياب سلاح بلباو الفتاك نيكو ويليامز، بداعي الانتكاسة التي ألمت به قبل حوالي أسبوعين، فكان له ما أراد في الشوط الثاني، بعد ظهور فارق الجودة بين لاعبي الفريقين، خاصة بعد اعتماد المدرب آرتيتا على البدائل الجائعة لاستعادة مكانها في التشكيل الأساسي، والحديث عن رجل الشوط الثاني وربما المباراة، مارتينيلي، الذي شارك كبديل على حساب الوافد الجديد إيبيريشي إيزي، ليضرب عصفورين بحجر واحد، منها صنع الفارق لفريقه في الوقت المناسب، بتوقيعه على الهدف الأول وصناعة الثاني للبديل الآخر لياندرو تروسار، ومنها ساهم في اشتعال مستوى المنافسة على مكان في التشكيل الأساسي، وفي رواية أخرى رسالة تحذير للوافدين الجدد وعلى رأسهم مادويكي وإيزي، لتجنب الجلوس على مقاعد البدلاء في قادم المواعيد، وبالتزامن مع الانتصار الاقتصادي الذي حققه آرسنال، كان زعيم إيطاليا على المستوى المحلي يوفنتوس، على موعد مع ريمونتادا شبه معتادة تحت قيادة المدرب إيغور تودور، وذلك بعد التأخر في النتيجة 3 مرات أمام بوروسيا دورتموند، حيث كانت البداية بتسديدة كريم أديمي، المباغتة التي خطف بها هدف التقدم مع بداية الشوط الثاني، قبل أن يأتي الرد من خليفة ديل بييرو، التركي كينان يلدز، الذي أمتع الأعين بهدف ماركة (R2) في المكان المستحيل للحارس غريغور كوبل، الذي اكتفى بدوره بمحاولة بائسة لإنقاذ الكرة ولو بأطراف أصابعه، لكن بعدها بدقيقتين عاد أسود الفيستيفاليا ليتقدموا في النتيجة مرة أخرى عن طريق فيليكس نميشا، ليرد عليه سريعا دوشان فلاهوفيتش بنفس السرعة، وبينما كانت جماهير الفريق الإيطالي تعتقد أن فريقها سيبدأ في حصار ضيفه الألماني بعد وصول النتيجة إلى 2-2 في منتصف الشوط الثاني المثير، جاءت الضربة المحبطة باستقبال هدفين في غضون 10 دقائق عن طريق يان كوتو والنجم الجزائري رامي بن سبعيني من علامة الجزاء، ما أعطى إيحاء وكأن المباراة قد حُسمت، لكن ما حدث في الوقت المحتسب بدل من الضائع فاق كل التوقعات، حيث كانت البداية بهدف فلاهوفيتش في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدل من الضائع، ثم بهدف الإنقاذ عن طريق ليويد كيلي في آخر لحظات الوقت الإضافي، وربما لو كانت هناك دقائق أخرى، لتمكن فريق السيدة العجوز من استكمال الريمونتادا، كما فعلها مع الإنتر في مباراة 4-3، في ما كانت أكبر مفاجآت اليوم الأول للجولة الافتتاحية، ذاك الفوز الصادم الذي حققه كارباخ الأذربيجاني على حساب بنفيكا في قلب ملعب «النور»، والمثير للدهشة والاستغراب أن الفريق المصاب بلعنة غوتمان منذ الستينات، كان متقدما في النتيجة بثنائية نظيفة، ما جعل الجماهير تشعر ولو للحظات بأن فريقها سينهي المباراة بمهرجان أهداف، قبل أن يستيقظ الجميع في العاصمة البرتغالية على الكابوس الكروي الكبير، باستقبال 3 أهداف دفعة واحدة، لينتهي اللقاء بفوز شبه إعجازي للفريق القادم من آسيا الغربية بثلاثية مقابل اثنين، وفي عالم مواز، فاز بطل اليوربا ليغ توتنهام على غواصات فياريال الصفراء بهدف نظيف في ملعب «توتنهام هوتسبر».

العدوى والاستعراض

كما تابعنا في سهرات الأربعاء الأوروبي، امتدت عدوى الريمونتادا لمباريات اليوم الثاني للجولة، والإشارة إلى القمة الإنكليزية-الإسبانية الأخرى التي جمعت ليفربول بأتلتيكو مدريد، بذكريات آخر مباراة جماهيرية في عصر ما قبل جائحة كورونا، حيث بادر بطل البريميرليغ ومتصدره في الوقت الحالي بأخذ الأسبقية بثنائية هدافه الأسطوري محمد صلاح، منهم هدف بمساعدة عامل التوفيق، بعد ما اصطدمت تسديدته في الأقدام لتغير مسارها إلى الزاوية المستحيلة على الحارس يان أوبلاك، لكن الآخر، فأقل ما يُقال عنها «هدف عالمي»، بنكهة صلاح في قمة مستوياته في موسم 2017-2018، بتوغل خرافي من العمق، انتهى بتسديدة لم تضل الشباك، وكل ما سبق قبل أن يأتي الدور على كابوس «الآنفيلد»، ماركوس يورينتي، الذي أعاد إلى الأذهان لحظات توهجه في ليلة إقصاء الريدز قبل جائحة كوفيد، متكفلا بتسجيل هدفي فريقه في نهاية كل شوط، من أصل 4 أهداف سجلها بقميص الهنود الحمر في قلعة مدينة نهر الميرسيسايد المهيبة، مع ذلك، لم يؤثر التعادل بشكل سلبي على معنويات المدرب آرني سلوت وفريقه، والدليل على ذلك، حالة الثقة التي كانت مسيطرة على اللاعبين حتى الدقيقة الأخيرة، كأنهم على يقين بأن هدف الفوز قادم لا محالة، كما حدث في جُل مباريات الفريق منذ بداية الموسم على مستوى البريميرليغ، وهو ما حدث بالفعل بفضل رأسية القائد فيرجيل فان دايك في الدقيقة 90، في سيناريو لا يختلف كثيرا عن ملحمة الريال ومارسيليا، حيث كان بإمكان الفريق الإنكليزي إنهاء الشوط الأول بمهرجان أهداف، لولا أن تعاطفت الألواح الخشبية مع الحارس أوبلاك، وغيرها من الفرص المؤكدة التي تسابق اللاعبون في إهدارها بغرابة، لتتبدل الأوضاع في آخر 10 دقائق، بتلك الدراما التي أعادت إلى الأذهان مباريات نيوكاسل، التي سارت بنفس السيناريو، من أخذ الأسبقية بهدفين نظيفين، إلى ترك المنافس يعود في النتيجة، ثم بخطف النقاط الثلاث في الأمتار الأخيرة، ما قد يتسبب في تحول مباريات ليفربول في المرحلة القادمة إلى «مواجهات لا يُنصحى بها لأصحاب القلوب الضعية»، وهذا في حد ذاته، لا يتماشى مع طموحات وآمال الجماهير، التي بدورها أطلقت العنان لسقف أحلامها بعد الميركاتو التاريخي، بأمنيات مشروعة لرؤية فريقها يجمع بين كرة القدم العصرية وبين تحقيق النتائج المقنعة والانتصارات العريضة، لكن حتى وقت كتابة هذه الكلمات، يكتفي سلوت ورجاله، بتحقيق الهدف المنشود، وهو عدم التنازل عن الثلاث نقاط بأي شكل من الأشكال، فهل يا ترى سيستمر هذا السيناريو لفترة طويلة؟ أم سيجد المدرب الهولندي حلا لهذه الإشكالية، في ظل علامات الاستفهام التي بدأت تتزايد حول ما يقدمه الألماني فلوريان فيرتز منذ قدومه باير ليفركوزن في الميركاتو الصيفي الأخير، وبعض التفاصيل المتعلقة بتوظيف بعض اللاعبين في وسط الملعب، مثل إصراره على اللعب بسوبوسلاي في مركز لاعب الوسط رقم (8) على حساب مركز فيرتز المفضل، وأيضا على حساب ماك أليستر، الذي جلس على مقاعد البدلاء في القمة الأوروبية الأخيرة.
وفي نفس اليوم الثاني، عاد تشلسي إلى فصوله الباردة، بعد سقوطه أمام بايرن ميونيخ 1-3 في القمة التي احتضنها ملعب «آليانز آرينا»، وربما لولا تعامل أصدقاء هاري كاين، مع ما تبقى من المباراة على أنه مجرد تحصيل حاصل، لانتهت بنتيجة كارثية لمشروع المدرب إنزو ماريسكا، لكنها في كل الأحوال، ستثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل ماريسكا، حال استمر الوضع الحالي كما هو عليه، بذاك التذبذب الملحوظ في أداء ونتائج الفريق، على غرار سقوطه في فخ التعادل أمام كريستال بالاس وبرينتفورد، في المقابل اكتسح وستهام بخماسية وتخطى الجار القريب فولهام بثنائية نظيفة، والآن ظهر في أتعس حالاته أمام الزعيم البافاري، بينما ضحية البلوز في المباراة النهائية لكأس العالم للأندية باريس سان جيرمان، فقد استهل رحلة الدفاع عن لقبه الأغلى باستعراض قوته المفرطة، بعد اكتساح أتالانتا الإيطالي برباعية كانت قابلة للضعف بدون أدنى مبالغة، وشاهدنا كيف أناب القائم الأيمن عن حارس الضيوف في تسديدة أشرف حكيمي، وسلسلة الانفرادات والفرص السهلة التي أضاعها باركولا بغرابة، بخلاف ركلة الجزاء التي سددها بطريقة سيئة للغاية في أحضان الحارس، كرسالة بأن فريق اللوتشو لويس إنريكي، لن يسلم الأميرة الشقراء بسهولة، حتى لو استمر غياب هدافه عثمان ديمبيلي لفترة طويلة. أما الإنتر الإيطالي، فقد اكتفى بثنائية نظيفة في شباك أياكس أمستردام في ختام قمم نفس اليوم، وفي اليوم الثالث الختامي، توجهت الأنظار نحو ملعب «سان جيمس بارك»، لمتابعة القمة النارية بين صاحب الأرض نيوكاسل يونايتد وضيفه الكتالوني العملاق برشلونة، في ملحمة مستوحاه من زمن الساحرة المستديرة الجميل، وهذا ما توقعه وانتظره عشاق الطرب الكروي الأصيل، في ظل الشخصية التي رسمها لفريق جيوش المدينة عنه تحت قيادة مدربه إيدي هاوي، كفريق لا يهاب أحد عندما يتعلق الأمر بسهرات «سان جيمس بارك»، خاصة عندما يستضيف كبار القارة، في المقابل جاء بطل الثلاثية المحلية الإسبانية بدون نجمه الأول لامين يامال، الذي لم يتعاف بعد من الإصابة التي ألمت به مؤخرا، وهو ما شجع المدرب هانز فليك على الدفع برافينيا في مركز الجناح الأيمن المهاجم، والإنكليزي ماركوس راشفورد في الجهة الأخرى، ويُحسب للمدرب الألماني رهانه وإصراره على منبوذ مانشستر يونايتد، بتركه في الملعب حتى يستخرج الجديد من مستودع موهبته المدفونة، وكانت البداية بهدف نادر بالرأس، وآخر بقذيفة من خارج منطقة الجزاء أعادت إلى الأذهان مدفعجي التسعينات غابرييل باتيستوتا، الذي كان مميزا بتصوياته التي تحاكي صورة الضوء، وذلك في الوقت الذي طالب البعض باستبدال راشفورد بين الشوطين، بسبب اختفائه في أغلب أوقات الشوط الأول، لكن على ما يبدو أو العم فليك، يفهم جيدا أن لاعبه الإنكليزي، لديه لحظات خاصة من الممكن الاستفادة منها في هكذا أوقات معقدة، وهذا ما يمكن اعتباره بالعمق الذي كان يحتاجه الثلث الأخير للملعب في الموسم الماضي، ويبقى الشيء الأكثر أهمية لجماهير النادي، أن الفريق عاد من مدينة طيور الماغبايز بالثلاث نقاط، بعد حسم المواجهة بهدفين مقابل هدف، وبنفس الأسلوب الانتحاري المعروف عن برشلونة فليك، باندفاع مبالغ فيه لإسقاط المنافس في مصيدة التسلل، وفي نفس التوقيت، تمكن مانشستر سيتي من التغلب على بطل الدوري الإيطالي نابولي بثنائية نظيفة، في مباراة كان بطلها الأول إيرلينغ هالاند، بعدما تسبب في طرد قائد ممثل الجنوب الإيطالي جيوفاني دي لورينزو في الشوط الأول، وذلك للمباراة الثانية على التوالي، بعد انفجاره في ليلة افتراس غريم المدينة مانشستر يونايتد بثلاثية بلا هوادة في ديربي الأسبوع الرابع للبريميرليغ، وهذا ما يحتاجه غوارديولا وفريقه، بتحقيق هكذا انتصارات على منافسين أقوياء، حتى يستعيد هيبته التي تعرضت لتدمير شامل في الموسم الماضي السيء، هذه تقريبا كانت أبرز أحداث ونتائج الجولة الافتتاحية لأم البطولات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية