الرباط ـ «القدس العربي» : مع انتهاء الدورة الـ30 للمعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، أعلن المنظمون عن وصول عدد زواره لما يفوق 403 آلاف زائر، حسبما أفادت به وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ما يمثل زيادة بنسبة 26 في المئة مقارنة مع النسخة السابقة.
وشهدت الدورة مشاركة 756 عارضا، موزعين بين 292 عارضا مباشرا و464 عارضا بالوكالة، يمثلون 51 بلدا، قدموا ما مجموعه 100 ألف عنوان.
وشكلت الدورة الـ 30 للمعرض الدولي للنشر والكتاب تجليا آخر من تجليات الدينامية التي يشهدها المشهد الثقافي المغربي، وعززت من إشعاع الرباط كوجهة ثقافية، على المستويين المحلي والدولي، إلا أن بعض التحديات والمؤاخذات وقفت في وجه بعض العارضين ممن تحدثت إليهم «القدس العربي».
بسام بركة، أستاذ في الجامعة اللبنانية سابقا ورئيس «المنظمة العربية للترجمة»، أكد أن هذه الأخيرة تقوم على ترجمة الكتب من مختلف لغات العالم، وفي مختلف مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية وعلوم المعرفة إلى اللغة العربية وتنشرها في العالم العربي. من أجل تمكين المواطن العربي من الاطلاع على مستجدات العالم علاقة بالدراسات والاستكشافات.
وأوضح بركة متحدثا لـ»القدس العربي»، أن طباعة الكتب ونشرها وتوزيعها لا تسمح لنا بالعيش، فالمنظمة كونها تعمل على أن تُترجِم وتُراجع وتُدقق وتخرج النص العربي، بأحلى حلة كما تقدم للقارئ العربي نصا مقروءا ومفهوما بسهولة، يجعلها تدفع تكاليف كثيرة لإنتاج الكتاب، على عكس دار النشر العادية التي تتسلمه من صاحبه وترسله للمطبعة على عكسنا. وأبرز المتحدث أن المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط، ليس فقط لبيع الكتاب، بل هو مناسبة للقاء مثقفين ومترجمين وأساتذة جامعيين وأصحاب دور نشر أخرى، يمكن أن تهتم بمنشوراتنا، وللقاء الأحبة في المغرب. وتابع: «سررت جدا حين قَصد رواق المنظمة عدد من الأساتذة الجامعيين والباحثين، وأخبروني بأن من أفضل الكتب المترجمة، هو ما تنتجه المنظمة العربية للترجمة، هذا نيشان وميدالية تقدير على صدر المنظمة». وعاتب رئيس المنظمة معرض الرباط، بكون مبلغ إيجار الرواق كبير جدا مقاربا الـ1000 دولار، وتابع: «معهم حق ويستحقون هذا المبلغ نظرا لرقي التنظيم وجودته، وأنا مندهش لهذا التنظيم الجميل، ويستحقون أن ندفع لهم»، قبل أن يستطرد: «لكن أين الدولة والوزارات والجامعات المغربية من اقتناء الكتب؟».

وتابع رئيس «المنظمة العربية للترجمة»: «حين انتهاء أيام المعرض، ما الذي سأفعله بما تبقى من الكتب من التي لم يتم اقتناؤها؟، حيث سأكون مضطرا لشحنها إلى بيروت ودفع أموال تصل إلى 500 دولار نظير هذه الخدمة». وأوضح أنه من المفروض أن تعمل الوزارات والمكتبة الوطنية للمملكة وخزانات الكليات على اقتناء ولو كتاب واحد، باعتبارها كتبا بحثية وأكاديمية مخصصة للباحثين والطلبة الجامعيين، واقتناء كتب للأطفال لها علاقة بالأروقة التي تبيع كتب الأطفال، مؤكدا أنه «مستعد لبيع ما تبقى من الكتب بخصم كبير عوض إعادتها لبلداننا وتعرضها للتلف وللضياع في المطارات» وفق تعبيره.
العارضون والموزعون في معرض الرباط، ليسوا الوحيدين الذين يعانون من بعض التحديات المرتبطة بتوزيع الكتب، وتعزيز انتشارها وتسويقها، الكتاب الورقي بحد ذاته يعاني من تراجع الإقبال عليه، لصالح الانتشار السريع للكتاب الرقمي، وتغير عادات القراءة في مجتمعاتنا العربية، حيث بات الكثيرون يفضلون المحتوى السريع والمختصر على القراءة المتأنية للكتب. ما رافقه تراجع في معدلات المقروئية عموما.
أما الأستاذة الجامعية المتقاعدة حليمة الغراري فتقول، على الرغم من القيمة الكبيرة للكتب، فإنه «من اللازم بذل مجهود كبير لإيصاله للقراء»، وفق تعبيرها متحدثة لـ «القدس العربي»، من داخل رواق «رابطة كاتبات المغرب».
انتشار الكتاب الرقمي وتراجع القراءة في المجتمع، دفع صاحبة كتاب «القيادة: نظرياتها وتطبيقها»، إلى التأكيد على أنه مهما حدث ستبقى قيمة الكتاب مهمة خاصة منها المراجع والدراسات التي يتعين على الباحثين على الأقل البحث عنها والاطلاع عليها.
من جهته، أكد محمد الكتاني مدير التسويق في «دار الثقافة للنشر والتوزيع»، متحدثا لـ»القدس العربي»، أن الدار التي تُعدّ من أعرق دور النشر في المغرب والتي أنشئت عام 1953، عملت على تعزيز نشر الكتب في المغرب. كما ساهمت في النهضة الثقافية في المملكة، حيث كانت الجامعات من مختلف ربوع البلاد تطلب مراجع لطلبتها من الدار التي كانت توفرها، وهي الرسالة والمهمة التي لا تزال تؤديها بكل شغف رغم كل التحديات.
إلى ذلك، عرفت الدورة برمجة ثقافية متنوعة بمعدل 26 نشاطا في اليوم، شارك فيها ما مجموعه 762 متدخلا عبر العديد من الندوات العامة، واللقاءات الفكرية، والليالي الشعرية، والحوارات المباشرة وتقديم الإصدارات الجديدة.
وتميزت الدورة كذلك بتنظيم فقرات احتفالية، شملت تكريم قامات إبداعية وفكرية مغربية ساهمت في إشعاع الثقافة المغربية، إلى جانب فقرات خاصة بتكريم رموز الثقافة العربية بتعاون مع منظمة الـ»ألكسو»، وتقديم جوائز أدبية، منها جوائز ابن بطوطة لأدب الرحلة، والجائزة الوطنية للقراءة، وجائزة المغرب للكتاب. كما تم تخصيص برنامج غني ومتنوع لفئة الأطفال طيلة أيام المعرض، تضمن 712 نشاطا من بينها 660 ورشة تثقيفية، داخل ست مساحات تشكل منها فضاء الطفل.
وكان تأجير الخيام لإقامة معرض الرباط الدولي للكتاب وما يرتبط به من تكاليف باهظة من المال العمومي، موضوع سؤال طرحته «القدس العربي» خلال مؤتمر صحافي خاص بهذه التظاهرة، فكشف رئيس جهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة (مؤسسة محلية منتخبة) أن هذا المجلس يهيئ مشروعا لبناء مركز للمعارض في إقليم الرباط، على غرار المراكز العالمية للمعارض.
