معرض الكتاب في بيروت: جناح كبير لإيران وصغير جدا للدول العربية

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: زيارة مهنية لمعرض الكتاب سبقت الإعتراض على رفع صورة قاسم سليماني في دار نشر لبنانية، والهتاف «بيروت حرّا حرّا.. إيران طلعي برّا». والنتيجة باتت متداولة في الإعلام عن العنف الذي أنهى الإعتراض الذي بدأ بمحاولة تمزيق الصورة موضوع الإعتراض.
بلبلة لم يشهدها يوماً معرض الكتاب رغم عمره الـ63، ورغم الإختلافات السياسية والمذهبية اللبنانية صاحبة الجذور العميقة.

الشهيد الفلسطيني باسل الأعرج

انقضى الأمر دون ضحايا، وتابع المعرض مجريات أيامه المتبقية وتواقيعه الكثيرة. وخلال الجولة كانت قد استوقفتني في المدخل الشرقي من الجناح نفسه لوحة كبيرة تحتفي بالشهيد الفلسطيني باسل الأعرج حامل لقب «المثقف المشتبك». وإذ بمن رسمها المهندس المعماري حسن فنيش بجانبي يعلن أنه بات مهتماً بالجداريات الخاصة بفلسطين والصراع العربي – الصهيوني. «أنجزت جدارية باسل الأعرج اليوم، إنها ذكرى استشهاده. عرفت أنه من روّاد معرض الكتاب، وكان يزوره مراراً حين يتزامن مع وجوده في بيروت. لهذا رغبت بإحياء ذكراه وفي معرض الكتاب، المكان الأثير على قلبه كما علمت من معارفه. إنه المثقف الذي وظّف ثقافته من أجل وطنه وبات لقبه المثقف المشتبك».
دفتر تدوين المشاهدات الذي بيدي لفت أربعة شبّان. سألوا عنه بود واخبرتهم السبب؟ هم موزعون بالتساوي إثنان من تركيا، وإثنان من لبنان. محمود غنّام تحدّث باسمهم عن هدف زيارتهم للمعرض: شراء كتاب «جامع الخيرات لنشر علم الدين في الأرض» للشيخ عبدالله الهرري. لماذا؟ الجواب الموحد: «نحن طلاب دين.. دراسة الدين تُعلّم الأدب، والثقافة، والإحترام، والتواضع، والإخلاص.. فالنبي محمد هو الذي علّمنا الحياة».
الشبّان الأربعة ليسوا معنيين بغير هذا الكتاب. مهنياً يعمل محمود غنّام حلاقاً، وآخر بطل في رياضة الغولف، وإثنان يبحثان عن عمل.

دورته الـ63

معرض الكتاب في دورته الـ63 تناقصت مساحته إلى الربع تقريباً، شعاره «بيروت لا تنكسر». يفتقد دور النشر غير المحلية باستشناء جناح واسع جداً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تقابله زاوية صغيرة فيها شعار كبير بالعربية «أوكرانيا لن تخضع» وشاشة تلفزيون تنقل مشاهد من حرب تقضي على البشر والحجر. دور النشر اللبنانية المشاركة 90، وأربعة دور عربية بين سوريا ومصر، وعشر إيرانية. معرض متواضع قياساً لما قبل الإنهيار الإقتصادي ويمتد لـ10 أيام فقط.
تجوال في أروقة المعرض يحمل للناظر كمّاً من الإنطباعات ومحاولات المقارنة بين الماضي والحاضر سيما غياب دور النشر الكبيرة كالساقي والآداب.
لفتني دار حديث الولادة «دار زمكان» وطغيان اللون الأحمر على مطبوعاته، والبوسترات المروجة لإصداراته من بينها فيروز، وتشي غيفارا، وناجي العلي «الطائر الأحمر» وزياد الرحباني «أنا مش كافر» إلى روايات وشعر كثير. شادي منصور من مؤسسي «زمكان» الإسم الذي يجمع بين الزمان والمكان ولهما معنيان فلسفي وعلمي. بالسؤال عن المتناقضات الظاهرة للعيان في «زمكان» من توقيع لمحجبة، إلى غيفارا «وأنا مش كافر» وأنطون سعادة؟ يقول منصور هذا صحيح. والأمر يثير عجب روّاد المعرض. ليست لنا هوية دينية. نحن لبنانيون بدون «إيتيكيت». بدأت المشروع مع شريكي عبد الحليم حمود وكلانا خرج من ثوب الدين والمذهب. نحن حيال مشروع ثقافي، أننا نؤسس، عمر زمكان ثمانية أشهر. نبني على أساس صلب فلا غنى عن الورق مهما تعددت وسائل المعرفة. دخلت المشروع لكوني اعشق القراءة، وزميلي كاتب. وهكذا تتكامل نظرة الكاتب والقارئ. لسنا حيال مشروع ربحي، بل نعمل في اطار عائلي، وجميعنا متطوع وله مهنة موازية. والكتاب الأكثر مبيعاً «أنا مش كافر» نفذت الطبعة الأولى 1000 نسخة، والثانية في طريقها للنفاذ ونعدّ الثالثة. يتابع شادي منصور: أما الكتاب الذي اصبح حديث الناس والسياسيين والزعماء هو «الإنحدار الفرنسي» لكريستيان شينو وجورج مالبرونو الذي صدر في فرنسا قبل شهر. اشترينا حقوق نشره، وترجمناه وها يباع بكثرة. يضمّ الكتاب فصلان عن لبنان، واسرار إفشال مبادرة ماكرون، ومراسلات رسمية بين باريس وبيروت. اسرار السياسة الفرنسية في 344 صفحة.

المطبوعة الحديثة

في مواجهة «زمكان» ركن واسع لـ«العربي الجديد» إنها المطبوعة الحديثة الولادة. وعلى المكتب أمام مندوب الجريدة ملحق «فلسطين» الذي يصدر عنها شهرياً، وفيه مقالات عدة عن تقرير منظمة العفو الدولية وتصنيفه الإحتلال الصهيوني بنظام بنظام الفصل العنصري.
في ركن خلفي من المعرض لوحات لشخصيات حاضرة وأخرى رحلت متباينة الرأي والموقف، وأخرى لقديسين، والمسجد الأقصى. عنوان المكان «براءة اختراع». يقول المشرف عليه: هدفنا ايصال الفكرة المتمثلة بالنقش والرسم على الخشب. نطبع الصورة الفوتوغرافيا على عرق الخشب الطبيعي. ونشارك في المعرض انطلاقاً من هذه الفكرة للتعريف وليس للبيع. فالفنان التشكيلي علي عمر حصل على براءة الإختراع في العام 2006.
زحمة ملحوظة في جناح مكتبة الحلبي تفسّرها لانا حلبي بالقول: نشارك كمكتبة، وكموزعين لدور خارجية منها دار المنى من السويد، ومؤسسة تامر من رام الله ـ فلسطين، ودار بيبلومانيا من مصر. ونعرض لبعض الدور التي لم تتمكن من المشاركة في هذه الدورة الإستثنانية، منها منشورات المتوسط في ايطاليا حيث بلغ إثنان من كتبها قائمة جائزة بوكر. كذلك العديد من منشورات الأطفال لدور نهتم بكتبها على مدار العام.
كانت الشاعرة حنان فرفور تستعد لتوقيع كتابها «ولا الضالين» الذي تصفه بالمتمرد والداعي للحرية. نستوضحها إن كانت قد دفعت مالاً لطبع كتابها كما السائد؟ تضحك وتقول: لم أدفع بل دار موزاييك للنشر دفعت لي. من المعيب أن لا يُحتفى بمولود الكاتب وأن لا يتقاضى بدلاً.
وجود العائلات ميزة ايجابية في معرض بيروت للكتاب ميا طفلة مع والديها تحمل ما اختارته. تصف ما اشترته بأنه «كتير». تساندها والدتها رحاب كوثراني: ميا تحب القراءة ونحن هنا لإختيار جديد لها. جميعنا نحب الكتب، اعتدنا مع اطفالنا منذ عمرهم الأول زيارة المعرض ليكتسبوا هذه العادة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية