القاهرة ـ «القدس العربي»: «حكاية مصرية» عنوان المعرض الذي أقيم مؤخراً في غاليري (آرت كورنر) في القاهرة، الذي ضم مجموعة أعمال لـ(3) من الفنانين المصريين متنوعي الأساليب والاتجاهات والمدارس، وهم.. عصام كمال، إيمان حكيم، ومينا صفوت. وربما يبدو أن العنوان الذي ضم هذه الأعمال لم يكن مُعبّراً عنها بدقة، وأنه ينطبق تماماً على أعمال الفنان عصام كمال، وربما أعمال الفنانة إيمان حكيم، أما الفنان مينا صفوت فلا تندرج أعماله تحت هذا العنوان، ولا تمت له بصِلة. وسوف نتجاوز عن العنوان ونحاول استقراء هذه التجارب الفنية.

من أعمال الفنان عصام كمال
المكان
تتأسس لوحات الفنان عصام كمال من خلال المكان، ومنه ينطلق في رسم التفاصيل والناس الذين يتشكلون وفق هذا المكان وروحه. معظم اللوحات تمثل الأحياء الشعبية في القاهرة، وبالتالي الأماكن المقدسة الإسلامية، من المساجد ومقامات الأولياء الصالحين. وبين هذه البنايات تبدو الأسواق وحالات البيع والشراء، أسواق مصرية تعود إلى أزمنة سابقة، رغم الملابس العصرية للشخصيات، وهي محاولة للربط بين الآني والماضي، أو محاولة للتعايش من خلال تفاصيل تكاد تختفي الآن من حياة المصريين. من ناحية أخرى تأتي اللوحات من خلال أسلوب المدرسة التأثيرية، ومنه فالموضوع والأسلوب تسيطر عليه الروح الكلاسيكية إلى حدٍ كبير، فيلتزم الفنان قواعد المنظور وكيفية توزيع الشخوص في المشهد ـ اللوحة مشهدية بطبيعتها ـ وكذا علاقة الشخصيات بالمكان، وتتنوع هذه اللقطات ما بين لقطة عامة، أو لقطة قريبة أو قريبة متوسطة، وكأنها تفصيلة من تفاصيل المشهد العام للمكان، أو لهذه اللحظة الزمنية التي أراد الفنان الاحتفاظ بها قدر الإمكان.

من أعمال الفنانة إيمان حكيم
طقوس وعادات
وتأتي أعمال الفنانة إيمان حكيم لتسرد حالات مختلفة للمرأة.. طفولة، صداقة، حب، وأمومة. لكن اللافت في الأعمال إنها تستند إلى الموروث الشعبي المصري في شكل غير مباشر، وربما عدة طقوس تمارسها المرأة المصرية في حياتها.. بداية من طقس (الزواج) وتحضير العروس، في وجود صديقاتها وقريباتها من الفتيات صاحبات الأعمار المختلفة، ومن ترتيب عناصر اللوحة من مقدمة وخلفية وتفاصيل، وكذا الألوان يبدو الاحتفاء بهذه الأجساد التي تتشابه ألوانها ـ يتحد لون الجسد مع الملابس ـ وألوان عناصر الطبيعة من أشجار وبحار وسماوات، وكذا النار وتراب الأرض. كل هذه التفاصيل تجتمع في هذه الأجساد. ومن طقس الزواج إلى طقس (السبوع) واحتفالية مرور الأيام السبعة الأولى في حياة المولود، هنا نجد تكوينات للعروسة الورقية المعهودة، كرقية شعبية ضد الحسد، وفكرة السبع خطوات ووجود الأطفال الصغار. والمرأة هنا وهي تحمل مولودها تمثل أقصى قيمة للخصوبة، ووجودها بعدما أصبحت تلعب دور الأمومة. ويأتي ترتيب الأشخاص وتصدر المرأة بحجمها للوحة، وكذا أسلوب تسطيح الشخوص بخلاف المرأة بطلة اللوحة، ما يقرّب الأمر من طريقة رسم الجداريات القديمة، وهو ما يوحي بقدم هذه العادات والطقوس، مع تعمد تغييب الوجوه بشكل لافت في هذه اللوحة بالأساس. ويمكن البدء أو الختام مع لوحة الفتيات وأوراق اللعب، وهي رحلة البداية مع الحظ، أو النهاية لما آلت إليه مشيئة هذه الأوراق في يد الفتيات، لتتراوح اللوحة ما بين الحلم والذكرى، أو ما بين مصير محتوم أو مُرتقب.

من أعمال الفنان مينا صفوت
الحركة والحَدْث الفني
وفي الأخير تأتي لوحات الفنان مينا صفوت، التي لا تنتمي لمُسمى المعرض كعنوان جامع للأعمال، فتبدو كالنغمة النشاز أو المختلفة، ورغم الأسلوب الاستعراضي في اللوحات، والمنحول من أساليب غربية، يهتم الفنان بفكرة الحركة وحالات شخصية اللوحة من خلال هذه الحركة، وربما مع الكثير من حُسن الظن يمكن أن نرجع ذلك للحَدْث الفني للفنان، وكيفية تعبيرة عن هذه الحالات، وفق ما يستشعره تجاه هذه الشخوص، نجد ذلك في التكوين والألوان ووضعية الشخوص في اللوحة. من ناحية أخرى لا يغيب الاحتفاء بالجسد وجمالياته، وعدم إظهار تفاصيله منفرداً، لكن من خلال علاقاته، سواء رجلا وامرأة في حالة حب، أو عازف كمان يتماهى مع آلته ليصبحا كالجسد الواحد في حالة عزف لا تنتهي.