القاهرة ـ «القدس العربي»: عن العائلة التي كانت وأصبحت، تحاول الفنانة مونل جنحو ـ مصرية الأصل ـ أن تسترجع بعضا من ذكرياتها عن الجو العائلي والأسرة المترابطة، غير ما هو كائن الآن بسبب التكنولوجيا، بحيث أصبحت العائلة الواحدة تعيش مغتربة في مكان واحد. عنونت الفنانة معرضها بـ(لمّة عيلة) ـ اسم إحدى اللوحات ـ ليأتي وفق العامية المصرية، مُعبّراً عن هذه الحالة التي يستشعرها المصريون جيداً، أو بمعنى أدق الأجيال السابقة على أغلب الجيل الحالي. لكن يبدو أن هذا الاغتراب لدى الفنانة ــ النفسي بالأساس ــ متأصل أكثر من كونه مظهراً لما نعيشه اليوم في ظل التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة. أقيم المعرض مؤخراً في غاليري (ديمي) في القاهرة.
علاقات إنسانية
من وجهة نظر أنثوية تحاول الفنانة صياغة لوحاتها التي تعبّر عن العديد من العلاقات الإنسانية كالحب والصداقة، وبعض من المشاهد الاحتفالية في البيئة المصرية كالعزف والرقص الشعبي. فالفكرة تتراوح ما بين مقارنة بين جو احتفالي مرجو، وآخر مغترب ووحيد مُعاش. هذا ما تكشفه طبيعة اللوحات وعالمها، رغم الألوان الصاخبة ومساحتها التي تمتد وتتشكل من خلالها الشخوص.

رؤية أنثوية
لا تقتصر الرؤية الأنثوية على المرأة، بل قد يتمثلها رجل في أعماله الفنية ـ أدبا أو سينما أو فنا تشكيليا ـ وفكرة هذه الرؤية تتأكد من خلال هذا المعرض، فالحضور الأنثوي يطغى على حضور الرجل، كما في لوحات مثل.. (لحن حب) (قارئة الفنجان) و(سهر الليالي). كذلك فكرة الأمومة التي تتواتر في العديد من اللوحات، كما في لوحتي (لمّة عيلة) و(الكون موحش.. لكن). وتأتي لوحة (دُقّي يا مزيكا) لتبدو من بعيد أنها خارج إطار/حالات باقي اللوحات، لكنها في الحقيقة تعتبر الوجه الصاخب والشعبي البعيد والآتي من الذاكرة ـ اللوحة بالأبيض والأسود ـ التي قد نجد مقابلها مباشرة لوحة (سهر الليلي) حيث تجتمع بعض النسوة في جو يوحي بأنه احتفالي، لكن الحقيقة تكمن في باقي اللوحات التي تمثل الوحدة والعزلة، والحالة الأخيرة تحمل اسمها إحدى اللوحات. فالأعمال رغم اختلافها إلا أنها كاشفة إلى حدٍ كبير عن الحالة الفنية التي تمت وفقها صياغة اللوحات.
الأسلوب الفني
وتتباين اللوحات ما بين التجريد وشكل متطور من المدرسة التكعيبية، أو يتم الجمع بينهما في عدة أعمال، فتكتفي الفنانة برسم شكل أقرب إلى الدائرة، ليوحي بوجه الشخصية، دون أي تفاصيل، ثم تفاصيل الجسد الأنثوي من خلال خطوط منحنية، مع الكثير من اختزال هذا الجسد في خطوط متداخلة، وتحوير في تكويناته، مُعبّراً أكثر عن الحالة، دون الاهتمام بالتجسيد. من ناحية أخرى يتحد الجسد والشيء في تكوين واحد، كما في لوحة (حافظة الأسرار) والمستوحاة في الأصل من عمل بالاسم نفسه لمحمود مختار. كذلك لا يوجد انفصال بين العازف وآلته، أو تفاصيل المكان وشخوصه.
وإلى جانب التجريد والتكعيب تعتمد الفنانة تقنية الكولاج في عدة لوحات، كما في لوحتي (عزلة) و(لحن حب) وفي الأخيرة يبدو الاحتفاء بشخصيات وتجارب نسائية في الحياة.
