ياسر جعيصة
القاهرة ـ «القدس العربي»: افتتح غاليري ياسين في القاهرة نشاطه بمعرض جماعي بعنوان (مساحات مختلفة) يضم أعمالاً للعديد من الفنانين المصريين في مجالات التشكيل المختلفة، من تصوير ونحت وخزف وتجهيز في الفراغ وتصوير فوتوغرافي. السمة الغالبة على الأعمال هي الحِرفيّة وانتقاء الأفكار، دون الأعمال المجانية التي أصبحت السمة العامة للمعارض الجماعية، أو حتى معارض الدولة واختيارات لجانها، كما في المعرض العام وصالون الشباب، حيث تكرار أسماء الفنانين وأعمالهم.
التنوع الأسلوبي
جاءت المشاركات بأعمال سبق أن عُرضت في معارض الفنانين الخاصة، وإن كانت الأعمال في مُجملها شكّلت حالة جمالية لافتة، وهو أمر يُحسب لفريق اختيار هذه الأعمال. من ناحية أخرى كان التنوع هو سمة هذه الأعمال، التنوع الأسلوبي بشكل خاص، لنجد محاولات انتهاج أساليب المدارس الفنية في شكل غير مباشر، ومحاولة طرح هذه الأساليب، من خلال موضوعات مصرية، دون الاقتصار فقط على فكرة التقليد الأسلوبي للفن الغربي، كالتعبيرية كما في لوحة إبراهيم الطنبولي، والتكعيبية في لوحة هاني حسيني.

شاكر إدريس ـ أيمن السمري
البيئة المصرية
حاول بعض الأعمال تقديم لمحات من البيئة المصرية على اختلافها، من المدينة إلى الصحراء، وما بينهما من حياة الريف، سواء في الجنوب أو الشمال. نجد ذلك في أعمال كل من ياسر جعيصة، محمد حسين، أيمن السمري، وليد نايف وهاني رزق. وتختلف هذه الرؤى أيضاً وفق الأسلوب والخامة، فهناك التصوير والطباعة. كذلك نجد المساحات الواسعة والألوان النقية في لوحة السمري عند تجسيده عالم الجنوب وتخوم الصحراء، حيث تحتل الشخوص المساحة الأكبر من اللوحة، إضافة إلى اعتماد الفنان على الخطوط والإيجاز بشكل كبير، وهو أسلوب يميزه ويؤكده من خلال معظم أعماله.
وتأتي لوحة هاني رزق لتمثل الرحلات الريفية، الأخضر والأزرق للنهر الذي يستطيل بعرض اللوحة، وشخوص ليسوا من أهل المكان، يبدو هذا من تفاصيل ملامحهن وملابسهن، مجموعة من النساء والبنات الصغيرات، وحيث كل عناصر المكان تحمل هذا الروح الأنثوي، فالخطوط منحنية في أغلبها، وحتى النخلات فهي متمايلة ليّنة، كتنويعة على الطبيعة وشخوصها من مخلوقات.
يقابل ذلك.. زخم وتكتل وعدم الفصل بين الشخوص وتفاصيل ما يحيطها في عالم المدينة كما يصوّره وليد نايف. من ناحية أخرى نجد الآلية والمبالغة في المنظور في مدينة محمد حسين، عنها في المساحات الكبيرة واللقطة من أعلى، كمنظور عبّر به ياسر جعيصة عن رؤيته.

هاني حسيني
المابعد حداثي
ووفقاً لرؤية ما بعد حداثية تأتي أعمال أحمد رجب صقر، شاكر إدريس ومحمد عبد الهادي، ذلك من حيث التكوين والعناصر المستخدمة داخل اللوحة، أو العمل الفني. واللافت في هذه الأعمال رغم انتهاجها بعضا من ما بعد الحداثة، إلا أنها تحاول تجسيد عوالم بدائية، عناصر متداخلة وأجساد أشبه برسومات الكهوف، كما عند رجب صقر، أو شاكر إدريس، الذي يجسد عمله كائنا يعاني وبقعة لونية كبيرة حمراء تمثل قلبه، بينما يحاول إلإمساك به والقبض عليه خشية فراره. وصولاً إلى الأيقونة الخزفية لمحمد عبد الهادي، التي تنوعت شخوصها وعوالمها، لتقترب من عالم الموالد الشعبية، وقد حرر الأسد الموشوم فوق أذرع الأبطال الشعبيين، وجعله عنصراً حياً يُشارك الجميع في الاحتفال، أو بشكل آخر، فهذه العوالم قد اختفت، وأصبحت بدورها وشوماً لا تجد لها مكاناً سوى الذاكرة.

هاني رزق