تعكس الأسابيع الأخيرة ظاهراً “مجداً استراتيجياً” من ناحية منظمة حماس في غزة، فقد نجت في أزمة كورونا مع أقل من مئة مريض وحالة وفاة واحدة في القطاع، وهي تنظر من الجانب إلى أزمة الضم التي ترافق ضعف السلطة، وهي عملية من شـأنها أن توفر لحماس على مدى الزمن فرصة “لملء الفراغ” الذي سيخلفه حكم رام الله وراءه. عملياً، وضع حماس بعيد عن أن يكون لامعاً، ولا سيما بسبب الأزمة المدنية في غزة، التي تشكل تحدياً استراتيجياً لحكمها منذ عقد ونصف. بين تحديات فيروس كورونا والضم، تصطدم حماس بعوائق أعلى مما وقفت أمامها قبل بضعة أشهر: وقف التنسيق المدني مع إسرائيل يؤدي إلى مس أيضاً بنسيج الحياة لسكان القطاع (ولا سيما بقدرتهم على التحرك)، والسلطة في رام الله قلصت المساعدات أكثر فأكثر (المحدودة أصلاً) التي تمنحها لغزة، والمال القطري الذي يتمنوه سكان القطاع، يتأخر.
إن ارتفاع مستوى شد الأعصاب في القطاع يعطي مؤشراته على المستوى الأمني الذي تميز بهدوء نسبي في أثناء أزمة كورونا: “تنقيطات” البالونات المتفجرة، وإطلاق صاروخ جر غارة عسكرية إسرائيلية (لأول مرة منذ أربعة أشهر)، وحديث عن استئناف “مسيرات العودة” في الزمن القريب. وعلى خلفية كل هذا تتدحرج معضلة عسيرة إلى بوابة حماس بشأن الرد على الضم: هل عليها أن تنضم إلى الكفاح الذي قد ينشأ، أو تقف على رأسه (تخشى حماس من “نقاط استحقاق” قد تكسبها السلطة من مثل هذه المواجهة)، أم تمتنع عن تعريض القطاع للخطر في تصعيد قد يكون ثمنه باهظاً. حالياً، يبدو أن حماس تتبنى استراتيجية السلطة – طالما لم تجر إسرائيل تغييراً حقيقياً على الأرض، فإنها لن تعمل على خطوات متطرفة، ولكنها ستنظر في إمكانية رفع المستوى وفقاً لـ”عمق الضم”.
مثلما في منطقة يهودا والسامرة، التي تحاول النهوض من الضرر الاقتصادي العميق في أعقاب أزمة كورونا، هكذا في غزة أيضاً؛ فمن شأن التصعيد أن يتطور حتى قبل الضم و/أو حتى لو لم يتحقق أو تأخر. كثير من هذا سيكون منوطاً بالواقع المدني وباستعداد إسرائيل لدفع تسهيلات مدنية تجاه القطاع. في الوقت الحالي، سيكون من الصواب تحقيقها، كي لا نعلق في مواجهة في جبهتين فلسطينيتين، ولكن بالتوازي، اشتراطها بتنازلات من جانب حماس، ولا سيما في الموضوع عظيم الأهمية المتعلق بالأسرى والمفقودين.
بقلم: ميخائيل ميلشتاين
رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه دايان في جامعة تل أبيب
معاريف 23/6/2020