معظم العاملين في هيئة السكك الحديد غير لائقين طبيا والإعلام وقع أسيرا لخداع «السوشيال» ففقد بديهيات مهنته

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا جديد رغم صخب الصحف ووسائل الإعلام المصرية، واستمرارها في تخويف الشعب من الإخوان المسلمين وشائعاتهم، التي تنطلق من تركيا، وهجمات عنيفة ضد الرئيس التركي أردوغان، والمشاكل التي يواجهها وتهدد بسقوطه، وتكرار هذه المنظومة الفجة، التي لم يعد أحد يهتم بها، وتثير استياء بعض أجهزة الدولة، التي ترى فيها إساءة للنظام ذاته، وكيف أنه خائف من إشاعات.

واطمئنان الناس على سلامتهم، رغم استمرار شتائمهم للحكومة ودعواتهم عليها بسبب ارتفاع أسعار الخدمات والسلع من ناحية، والإشادة بها من ناحية أخرى، نتيجة مشروعات العلاج الطبي المجاني لغير القادرين.

تحذير وزارة التموين من حذف أسر الإخوان من بطاقات دعم السلع الغذائية والخبز ومطالبة بإعدام الكلاب الضالة

واستعرضت الحكومة قوتها بموافقتها في اجتماع برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على طلبات توفيق أوضاع المئات من الكنائس وبيوت العبادة لأشقائنا المسيحيين، بما يظهر قوتها وتحدي المتطرفين على طريقة «هل من معترض أو مبارز؟». كما استعرضت الشرطة قوتها بمهاجمتها أوكار تجار المخدرات في منطقة السحر والجمال على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي، والقبض على عدد منهم وتصفية أحدهم أراد رفع السلاح، وهي الحملة التي قام بها الأمن العام برئاسة اللواء علاء الدين سليم مساعد وزير الداخلية. واهتمت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 6 مارس/آذار بالامطار التي سقطت على القاهرة وعدد من المحافظات، فيما لا تزال اهتمامات الأغلبية كما هي، امتحانات الثانوية العامة ونهاية السنة في الجامعات. وإلى ما عندنا….

فضيحة السوشيال ميديا

ونبدأ باستمرار فضيحة مواقع التواصل الاجتماعي والمراكز الإلكترونية لصحف قومية وخاصة، بتورطها في نشر خبر لم تتحقق من صحته عن الوزير الجديد للنقل، وهي الفضيحة التي اعتبرها المهندس زياد عبد التواب في جريدة «روز اليوسف» شهادة وفاة لهذه السوشيال وقال: «هذا يوم مشهود الثالث من مارس/ىذار 2019 شهادة وفاة السوشيال ميديا في مصر مصر أم الدنيا. الأربعاء الماضى استقال وزير النقل إثر كارثة محطة مصر. وزير محترم تحمل المسؤولية السياسية، نرفع له القبعة وسنرى آثار إنجازاته قريبا. تردد يوم الجمعة تعيين اللواء كامل الوزير وزيرا للنقل، انتشر الخبر كالنار في الهشيم على كل صفحات شبكات التواصل الاجتماعي لم يكن الليل قد أتى إلا وانتشر الخبر «بصورة غير مؤكدة» في كل البرامج الحوارية، انتشرت النقاشات بين المئة مليون خبير سكك حديد والمئة مليون خبير هيئة هندسية، والمئة مليون خبير طرق وكباري، والمئة مليون خبير فنية عسكرية مع زملائهم من المئة مليون خبير إدارة وتخطيط، والمئة مليون عالم ببواطن الأمور. استمرت مئات الملايين من الخبراء في إرسال مليارات الرسائل في كل الاتجاهات، يضاف إليها تحليلات وصور وخرائط وميزانيات. يوم السبت ظهر خبر بأنباء عن تعيين المهندس محمد وجيه لوزارة النقل مع بيانات عن خبرة سيادته العريضة في مجال الطرق والنقل في دول العالم المختلفة، منها سكك حديد ومترو الانفاق في فرنسا والسويد، وحاصل على عدد كبير من الجوائز والأوسمة على مدار ثمانية عشر عاما، وأنه اختيار موفق لأحد أبناء مصر المخلصين. استمرت السوشيال ميديا في تلقف الخبر بين مئات الملايين من الخبراء والعالمين ببواطن الأمور، السابق الإشارة إليهم، إلى أن خرج علينا ابن المهندس محمد وجيه يوم الأحد الموافق 3 مارس/آذار 2019 على وسائل التواصل الاجتماعي، كان كائنا حيا يتسم بالصدق أحيانا، وبالكذب في أغلب الأوقات. الآن توفي وزهقت روحه، البقاء لله، أخيرا ماتت السوشيال ميديا وشائعات جماعات وأهل الشر بالسكتة الدماغية، لن يصدق أحد أي شيء يثار عليها وإلا سيجعل من نفسه أضحوكة أمس واليوم وغدا».

فضيحة إعلامية

كما أسرع رئيس تحرير «روز اليوسف» أحمد باشا الذي يكتب باسم مستعار هو رشدي أباظة بالقول شامتا في زملائه في الصحف الكبرى، التي قامت بتدوير الخبر وكذلك المواقع الإلكترونية وبرامج التوك شو، لأن الجريدة لم تكن من ضمن من وقعوا في الخطأ وقال ساخرا: «كيف ينظر الوسط الصحافي إلى نفسه في المرآة؟ والسبب هو فضيحة نقل صحف وبرامج كبرى عن بوست على السوشيال ميديا رشح شخصا متوفى وزيرا للنقل؟ حالة سقوط مهني تكشف عما يلي: إعلام غير مكترث بتدقيق مصادره. إعلام يمكن استدراجه من أطراف خفية أو معلنة. إعلام يمارس استعراضا على الجمهور بادعاء تواصله مع مصادر رفيعة واطلاعه على بواطن الأمور. إعلام لا يملك مصادر أساسا. إعلام وقع أسيرا لخداع «السوشيال» ففقد بديهيات مهنته، فتحول من مهنة الإعلام أي إحداث العلم الجماهيري بالخبر إلى مجموعة من الحكائين الشعبيين، المدهش أن أحدا لم يعتذر، وبالتالي فإنه إما لا يعي أهمية قياس رد فعل رسالته الإعلامية على جمهوره، أو أنه لا يريد معرفة رد الفعل وغير مهتم به، لأنه منذ البداية لا يعرف تكوين الرسالة الإعلامية، أو أنه يمارس نوعا من الاحتلال اليومي للشاشات منتحلا أشكالا وصفات إعلامية غير حقيقية. ليس هذا وحسب، بل إن منتحلي صفة إعلام قرروا عدم احترام الجمهور منذ البداية فتجد أحدهم يستضيف «كايا» في وقت كانت الدولة المصرية تستضيف حدثا عالميا فى شرم الشيخ. نحن الآن في حضرة مرشح نقل ميت أصلا.. وكايا الذي ثبت أنه «اشتغالة فيسبوكية».

مدمنو وسائل التواصل الاجتماعي

وفي «الأهرام» قال عبد المحسن سلامة رئيس مجلس الإدارة عن الفضيحة: «تلك هي المأساة التي يعيشها مدمنو وسائل التواصل الاجتماعي الآن، وأقول «مدمنو وليسوا روادا»، لأنه من الطبيعي أن التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي له إيجابياته، إذا تم بحذر وفي إطار كونه ليس مصدرا للأخبار أو المعرفة، كما أكد مؤسس فيسبوك نفسه مارك زوكربيرغ، ولكن الإدمان هو المشكلة، وخلق عالم افتراضى وهمي لهؤلاء المدمنين كارثة لها نتائجها السلبية على التكوين النفسي والعقلي لهم لا يقل خطورة عن إدمان المخدرات في الأمد البعيد. أتمنى أن تكون قصة «الوزير الميت» صدمة إفاقة لمدمني وسائل التواصل الاجتماعي حفاظا على صحتهم النفسية والعقلية المستقبلية».

بيان المجلس الأعلى للإعلام

وسارع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الذي يرأسه مكرم محمد أحمد إلى الاجتماع وأصدر بيانا جاء فيه: «هذه الواقعة تمثل مخالفة واضحة للمعايير والقرارات الصادرة عن المجلس، التي تحظر نقل الأخبار والمعلومات من مواقع التواصل الاجتماعي، أو من وسائل إعلامية أخرى، بدون التأكد من صحتها. مجددا ثقته التامة في تقدير القيادات الإعلامية لأهمية دورها في تحقيق المصالح العامة للمجتمع واتخاذهم للتدابير اللازمة التي تحول دون تكرار هذه المخالفة مرة أخرى، وعدم نشر أي أخبار إلا بعد التأكد من صحتها من مصادرها الأصلية والمسؤولة».

«كوبي أند بيست»

وفي «الوطن» قال عماد فؤاد عن انهيار عرش الصحافة بسقوط مصداقيتها بسبب هذا الحادث:
«لم يكلف من نقلوا الخبر بطريقة «كوبي أند بيست» أنفسهم – كسلطة رابعة أو كباحثين عن المتاعب – مشقة التأكد من الخبر، سواء عبر مندوبيهم في مجلس الوزراء، أو وزارة النقل أو الوصول للمرحوم الذي تولى الوزارة، وبالتالي اهتز عرش صاحبة الجلالة وخدشت تاجها وحياءها شظايا الاستسهال والاستهبال وقلة الحيلة، ممن تورطوا أو اعتادوا التورط في مثل هذه الأخبار. رأينا كيف استقال الدكتور هشام عرفات وزير النقل عقب حادث جرار القطار في محطة مصر متحملا المسؤولية السياسية عن الحادث فهل رأينا أحدا من المسؤولين عن نشر الخبر الوهمي بتعيين وزير جديد من الأموات استقال متحملا المسؤولية المهنية والأخلاقية عن تلك الجريمة في حق المهنة والرأي العام؟ لم ولن يحدث. وهل قامت نقابة الصحافيين أو نقابة الإعلاميين أو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمحاسبة المخطئين؟ لم ولن يحدث الجميع يتعامل بدم بارد من مرتكبي الجريمة إلى المسؤولين عن محاسبتهم، ويبدو أنهم يراهنون على نعمة النسيان وفاتهم أن الإنسان الفرد قد ينسى، لكن المجتمع يتذكر – ولسنوات طويلة- مثل تلك الأحداث وأخشى أن يسحب من الصحافة لقب «صاحبة الجلالة» ويمنحها لقب «صاحبة الضلالة» نكاية في من لا يستحقون شرف الانتماء إليها، وهذا ما يدعو للحزن والأسى لأن الصحافة مهنة نبيلة لا يعيبها إلا بعض من يعملون بها».
معجزات آلهة السوشيال ميديا

كما كانت فرصة لا تعوض لدندراوي الهواري في «اليوم السابع» ليصول ويجول ويقول ساخرا مذكرا بواقعة فبركة اغتصاب ثلاثة شبان لكلبة وتصديق الناس لها: «معجزة إعادة الحياة لميت على يد آلهة السوشيال ميديا مجرد مثال صارخ، يؤكد انتشار وباء الأمية والجهل وتسليم العقول للغير، بدون التحقق والتأكد، وكأن ما يكتب من بوستات وتويتات كلام مقدس ومحصن من الباطل وأن هناك مئات الأمثلة لأكاذيب تم الترويج لها، وتعاطى معها سكان العالم الافتراضي، باعتباره حقائق دامغة منها مثال عبثي يعد معجزة بكل المقاييس من معجزات آلهة السوشيال ميديا، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2016 انتشر فيديو لفتاة تؤكد أن 3 شباب اغتصبوا «كلبة» وانتشرت هذه الرواية المغلوطة والمقيتة والسمجة حينذاك انتشار النار في الهشيم، وتعاطف المئات مع الكلبة التي انتهك شرفها وطالبوا بالقصاص الذي يصل إلى حد «الرجم»، باعتبار الشباب «زناة»، وهل أرشدت عن الجناة المجرمين وأدلت بتفاصيل دقيقة عن أشكالهم ومواصفاتهم؟ معجزتا إعادة ميت للحياة بعد إقامة 10 سنوات في القبور ليحمل حقيبة وزارية، ثم قصة اغتصاب 3 شباب لكلبة، تؤكد أن العبث وصل مداه على مواقع «السوشيال ميديا»، «فيس بوك وتويتر» وأعادتنا للوراء، وتحديدا إلى عصر الجاهلية الذي كان يسلم فيه الإنسان إرادته وعقله للخزعبلات والوهم، وأصبح أسير الخرافات والتشكيك في الحقائق والخوف من الغول والإيمان بوجود ديناصورات تعيش بين البشر، بكل أمن وأمان، كما أن «آلهة» السوشيال ميديا تجبرت وصارت تهدد بضرب أمن واستقرار المجتمع، ونشر الارتباك الشديد بين الناس، وهي الحالة التي عاشها المجتمع اليوناني إبان عصر «السفسطة»، عندما سيطرت مجموعة من الفلاسفة يتمتعون بقدرات خطابية وثقافية مبهرة، استغلوها في الترويج لأفكارهم في «الشك» في كل شيء والعمل على الشيء ونقيضه، وهو ما دفع المجتمع اليوناني إلى حالة الانهيار، فانقلبوا على السفسطائيين وقتلوهم جميعا، وأخيرا نقولها وبأعلى صوت إن آلهة السوشيال ميديا جعلوا من القابض على وطنيته كالقابض على جمر من النار، واعتبروا المساند والداعم لوطنه ومؤسساتها مجرد متهم بـ«ازدراء الخونة» و«مطبلاتي» و«عبيد البيادة» و«كلب السلطة»، في الوقت الذي جعلوا من الخائن الداعي دائما لإثارة الفوضى والتخريب والقتل والتدمير ثائرا طاهرا ونقيا نقاء الثوب الأبيض من الدنس، وناشطا سياسيا لا يشق له غبار وتلاحقه وسائل الإعلام المختلفة لاستضافته ولك الله يا مصر».

تبريرات غير مقنعة

أما في «الدستور» فقد سخر ماجد حبتة من جميع الأطراف بقوله: «المجلس الأعلى أو الأعمى للإعلام، أعرب عن قلقه الشديد من تورط عدد من المواقع الإخبارية في نشر أخبار كاذبة خاصة بتعيين وزير جديد للنقل، وأكد أن هذه الواقعة تمثل مخالفة واضحة للمعايير والقرارات الصادرة عن المجلس، التي تحظر نقل الأخبار والمعلومات من مواقع التواصل الاجتماعي، أو من وسائل إعلامية أخرى، بدون التأكد من صحتها، غير أنه برر اكتفاءه بـ«الإنذارات» بحرصه على مصداقية الإعلام المصري ومسؤوليته أمام المتلقي، وبتقديره للاعتذارات التي قدمها عدد من هذه المواقع للقراء، مطالبا باقي المواقع بضرورة تقديم اعتذارات واضحة وصريحة، فهل كانت اعتذارات من اعتذروا واضحة وصريحة فعلا؟ اعتذار «أخبار اليوم» زعم أن محررة الخبر تأكدت من صحته من «مسؤول في وزارة النقل»، وأنهم يحتفظون باسمه «في إطار مبدأ عدم الإفصاح عن المصدر»، وأن الزميلة التي تقدمت إلى «البوابة» بالخبر أكدت أنه من مصدرها «وهو ما أثبتته»، لكنك ستقرأ بعد سطرين أنه «تم اتخاذ إجراء عقابي رادع ومشدد ضد محررة الخبر لأنها لم تراع التقاليد المهنية». أما جريدة «الشروق» فبعد أن اعتذرت عن نشرها الخبر وأعلنت أنها تجرى تحقيقا وستتخذ التدابير اللازمة للحفاظ على مصداقيتها، عاد رئيس تحريرها بزعم أنه يكرر الاعتذار وأرجع الأمر في مقال إلى عوامل عديدة بينها «تراجع حصة الإعلانات» و«تراجع هامش الحرية» والأوضاع الاقتصادية شديدة الصعوبة التي «تجعل المحرر يعمل في الصحيفة نهارا، وفي بعض المواقع ظهرا، ومُعدا في فضائية ليلا، وبالتالي ليس لديه الوقت للتحقق من دقة الأخبار، وليس لديه وقت لكي يستريح ويقرأ ويرفه عن نفسه». اعتذارات أم محاولات بائسة لتبرير الخطأ وأعتقد أن الرد الأنسب على «ليس لديه وقت للتحقق من دقة الأخبار» هو بالضبط الذي ستقوله لصاحب مطعم برر لك وجود زلط أو صراصير في الأكل بأن الطباخ ليس لديه وقت لتنقيته».

كارثة القطار

وإلى أبرز ما نشر عن كارثة القطار وأوله مطالبة لواء الشرطة السابق الدكتور محسن الفحام في «الدستور» بتغليظ العقوبات على كل مظاهر الإهمال، خاصة عندما تتسبب في ضياع أرواح الأبرياء وقال: «الرجوع إلى النصوص القانونية التي تعاقب على جريمة الإهمال نجد انها لا تتناسب مع حجم الجرم، والخسائر التي تترتب عليه، وهو الأمر الذي يستوجب ضرورة إعادة النظر في عقوبات تلك الجريمة وتعديلها بما يتوافق مع الآثار المترتبة عليها، وماذا إذا كان هناك ضحايا في حالة وقوع تلك الجريمة، كما في حادث جرار السكة الحديد. وكذلك أيضا ضرورة التفرقة بين الإهمال المقصود والمتعمد، بحيث يضع المشروع تفاصيل كثيرة حول تلك الجرائم ليتيح فرصة، إما القضاء لتحديد العقوبات الرادعة حسب نوعية الجريمة وأسبابها وتبعاتها ودرجة التعمد والقصد في ارتكابها».

كاريكاتير

أما الرسامة سحر في جريدة «الأهالي» فأخبرتنا أنها ذهبت لمحطة مصر لركوب القطار فشاهدت تغييرا في إدارتها وهو الترحيب بالركاب الغلابة بتخصيص شخص يرحب بهم واتضح أنه الموت الذي قال للمواطن البائس: أهلا بيك في محطة مصر.

المحاسبة

وهذا ترحيب رفضه جلال عارف في «الأخبار»، مطالبا بالمحاسبة والكشف الدوري على العاملين في المرفق للتأكد من عدم تعاطيهم مخدرات وقال: «عامل المناورة الذي كان مرافقا للقطار المتسبب في كارثة محطة مصر، ثبت من الفحص الطبي أنه يتعاطى مخدر «الاستروكس»، ولا شك في أن هناك الكثيرين مثله، في مؤسسة يقول رئيسها أمام اللجنة المختصة في مجلس النواب، إن معظم العاملين في هيئة السكة الحديد غير لائقين طبيا، وأنه حاول التعامل مع هذه المشكلة بتحويل البعض إلى عدم الملاءمة، كسائقين فكان الرد أعمال شغب أجبرته على التراجع. هذا العبث لابد أن ينتهي لا يمكن تسليم أرواح الناس لمن يتعاطون المخدرات أو لغير اللائقين طبيا، أو الملتزمين أخلاقيا ومهنيا. الكشف الطبي الدوري لابد أن يكون جديا والانضباط الكامل لابد أن يكون هو القاعدة، والمسؤولية هنا لا تقع فقط على الإدارة، هناك مسؤولية على التنظيمات النقابية، وهناك مسؤولية أيضا على من أغلقوا معهد التدريب لأكثر من عشر سنوات ليوفروا بعض المال الذي لا يوازي روح إنسان واحد راح ضحية حوادث القطارات».

الإهمال سيد الموقف

«الناس في مجالسهم يتحدثون عن حادث محطة مصر بوصفه مدبرا، وراءه أصابع إرهابية. ويتفننون في البحث عن شواهد تدعم رأيهم كما يقول سامح فوزي في «الشروق». وانتقل هذا الرأي إلى الإعلام، وتناقله عدد من الإعلاميين، حتى قبل أن تبدأ إجراءات التحقيق الرسمية، التي لم تثبت ذلك على الأقل إلى الآن. وبعض المنابر المحسوبة على الإخوان المسلمين، كعادتها في مثل هذه الأحداث، توجه الاتهام للنظام الحاكم منطلق النكاية السياسية، وهو أمر فيه كثير من فكر المؤامرة، الذي لا تثبته الشواهد ولا المنطق السياسي، ولكن التفسير الراجح إلى الآن، الذي ذهبت إليه جهات التحقيق، أن الحادث تعبير عن إهمال ورعونة. ولمَ الاستغراب؟ كثير من أحوال حياتنا المضطربة يحل الإهمال طرفا أساسيا فيها. والذين يبحثون عن «الفاعل المدبر» للحادث، ينسون أن العديد من المآسي التي عاش فيها المجتمع المصري جاءت نتيجة الإهمال منها حوادث القطارات التي وقعت فى كل العهود تقريبا. هناك عدم تقدير لأوجه السلامة في كثير من أحوالنا، التي يبدو أن الله حافظ لنا، وهو خير الحافظين. الطريقة التي نقود بها السيارات خاصة على الطرق السريعة، وأسلوب تأمين المنشآت العامة والخاصة على السواء، ومراعاة قواعد السلامة المهنية في المنشآت والمحلات والمساكن، تؤكد جميعا أن الإهمال سيد الموقف، ولا نراعي أبسط القواعد التي تحفظ سلامة الأشخاص والمباني. ما زالت العشوائية والتواكل والسلبية أسلوب حياة أكثر من كونها أمراضا اجتماعية، إلى حد أن الدولة باتت تجبر الناس على الحفاظ على صحتهم مثل مشروع «مئة مليون صحة». المساءلة مطلوبة، والتدريب المستمر لرفع القدرات ضروري، ولكن الأهم في رأيي هو التربية، أن ينشأ الجيل الجديد على أساس من الوعي بالمخاطر، والأسلوب الأمثل لإدارة شؤون الحياة، وتطوير القدرات باستمرار. إذا لم يتحقق ذلك لن يتقدم المجتمع، وسوف نستمر نستيقظ على كوارث هنا وهناك. هناك منظومة متكاملة تحكم فكر التطور: مراعاة المعايير الدولية في إنشاء وسلامة وصيانة المنشآت، تدريب الأفراد على طرق السلامة، خاصة وقت المخاطر، الأخذ بالصيانة الدورية لكل المعدات أيا كانت طبقا للجداول الزمنية المعتمدة، والتخلص من ذهنية «ننتظر حتى تجيب آخرها»، واعتبار صيانة الآلة أو المبنى جزءا من استدامته، وبقائه فى العمل أطول فترة ممكنة، وحتمية الملاحظة والمحاسبة والرقابة، لكل العمليات التي تحدث في إطار العمل، بما في ذلك الأعمال الروتينية المعتادة، الاهتمام بالشكاوى وآراء العاملين والمتعاملين على حد سواء، الخ. هذه المنظومة فيها فكر وإجراءات، ولكن الأهم هي ثقافة في المجتمعات الحديثة التي تبحث عن التطور، ولا تنتظر حدوث كارثة بل تضع القواعد الكفيلة بدرء المخاطر منذ البداية. سعدت كثيرا عندما علمت أن إحدى المدارس الخاصة خصصت جزءا من اليوم الدراسي لتدريب الطلاب والطالبات على الإخلاء السليم لمبنى المدرسة في حالة حدوث زلزال أو حريق، والتوعية بالأساليب السليمة في هذه المواقف، أظن أن هذه البداية، وأتمنى أن تنتقل هذه الثقافة إلى المدارس، وبقية المنشآت التعليمية، لأن هذا هو الأمل إذا أردنا التغيير».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزير التموين الدكتور علي المصيلحي وخطته في سحب الدعم من الذين لا يستحقونه، وحذره حمدي رزق في «اليوم السابع» من تطبيق ما يطالب به البعض من سحب الدعم من أسر عناصر الإخوان المسلمين والمتورطين في أعمال إرهابية لأنه لا ذنب لهم في ما يرتكبه ابناؤهم. وقال تحت عنوان «لا تعض رغيفي» من المثل الذي يقول «عض قلبي ولا تعض رغيفي» أي لا تقطع من رغيفي: «أتمنى على الدكتور علي مصيلحي وزير التموين، أن يتحسب بشدة لعملية تنقية جداول المستفيدين من الدعم الحكومي وألا يتركها في أياد عابثة لا ترعوي لحساسية قرار الحذف وتمتنه بحيثيات جد معلنة ومتحققة على الأرض، الحذف شغال على ودنه والتظلمات لا يُنصت لها.
الأبواب موصدة أمام المتضررين وهم كثر. المهم أن يطول الحذف الأفراد ولا تعاقب الأسر. حماس البعض للحذف قد يطول عائلات المسجونين، وفي هذا ظلم بيّن، كفاية عليهم خراب البيوت بعد سجن العائل، أو أحد أفراد الأسرة، فلا يتحمس موظف متعنت لتطبيق الحذف على الأسرة بأكملها، فيكلفها ما لا تطيق وكأنه يعاقب الأسرة بجرم منفلت عنها، أو ساقه حظه العاثر للوقوع في المحظور.
التحسب هنا ضروري لأن منظومة الدعم هي أثمن ما يقدم من الحكومة للمواطنين ومنظومتا التموين والخبز هي أنجح منظومتين حتى الآن في سياق الخدمات المباشرة التي يتحصل عليها الغلابة، وتشكلان عاملا مهما من عوامل الرضا العام، وهي حالة مهمة للأمن الاجتماعي، وتضمن حدا أدنى من الكفاية تستر البيوت في العراء. أحسد الوزير على موقفه من عدم الحوار مع الأغنياء بخصوص الدعم، ولكن أطلب منه الالتفات إلى الفقراء ومطالعة عينة من تظلماتهم عبر الموقع الإلكتروني، يقينا ستتضح الصورة أمامه جيدا وأثق في عدالة الفكرة ووعي الوزير لمتطلبات هذه المرحلة التي يتكالب على الفقراء ضباع الجزيرة وأخواتها أخشى أن يستغلوها لتأليب الناس على الحكومة».

معايير

لكن وزارة التموين أوضحت أنه لا عض ولا نطح أو رفس لأحد، إنما هناك شروط محددة وعادلة لسحب الدعم من بعض الفئات، قالت عنها في «الأهالي» نجوى إبراهيم: «كانت وزارة التموين قد حددت عدة معايير لتحديد غير المستحقين للدعم، وهي من يستهلك أكثر من 650 كيلووات شهريا من الكهرباء، ومن تتعدى فاتورة المحمول الخاصة به أكثر من 800 جنيه شهريا، ومن يدفع مصاريف مدارس 30 ألف جنية سنويا فأكثر للطفل الواحد، ومن يمتلك سيارة فارهة أو سيارة موديل 2014 وشاغلوا الوظائف العليا، وذلك بعد أن تم الانتهاء من حذف غير مستحقي المرحلة الأولى».
من المستحق؟

وهذا ما أكده أحمد أيوب رئيس تحرير مجلة «المصور» وهو يعدد ما يقدمه نظام الرئيس السيسي من مساعدات للفئات الفقيرة طبيا وماليا ومنها دعم السلع الذي قال عنه: «عندما يقول الرئيس أن الدعم يجب أن يذهب إلى مستحقيه فقط، فهل يقصد محدودي الدخل والغلابة؟ أم كان يريد صفوة المجتمع ورجال الأعمال؟ ثم هل الـ69 مليون مواطن الذين يحملون بطاقات تموينية الآن ليس بينهم فقراء».

قتل الكلاب

وإلى قضية تسبب فيها بعض جمعيات الرفق بالحيوان التي اعترضت على المناقشات التي تتم داخل مجلس النواب لإصدار تشريع بقتل الكلاب الضالة، التي ازدادت أعدادها بطريقة كبيرة والتي تمارس هوايتها في عض الناس، وما يؤدي ذلك إليه من خسائر على الدولة، لأن تعرض أي شخص لعضة كلب أو قطة يذهب به ذووه إلى مستشفي الكلب لإعطائه واحدا وعشرين حقنة في بطنه، خوفا من إصابته بمرض السعار، إذا كان الكلب مصابا به، واعتراض الجمعيات على تأييد وزير الزراعة للإعدام، قائم على أساس جمع الكلاب الضالة في مراكز إيواء وعلاجها وإطعامها، وهنا انفجر في «الوفد» فتوح الشاذلي قائلا: «انعقد اجتماع الإدارة المحلية بحضور مختلف الأطراف، نواب البرلمان ووزراء الحكومة المعنيين وممثلي جمعيات الرفق بالحيوان، ووضع المهندس السجيني يده على الداء.
وضع الرجل تشخيصا دقيقا للمأساة التي تبدأ وتنتهي عند التشريعات الحاكمة والمنظمة للتعامل مع الكلاب، فجّر الرجل مفاجأة عندما أشار إلى أن الغرامة المترتبة على قيام الكلاب بنهش أي مواطن وتشويه جسده لا تتعدى خمسين جنيها، أي والله خمسون جنيها فقط لا غيره، هل من المعقول أن يعتدي كلبان على مواطن بالتجمع بطريقة وحشية مرعبة، ويتم إخلاء صاحبيهما والقبض على الخفير ليسدد غرامة خمسين جنيها، هل نرضخ للعبارات الرنانة والكلمات الجوفاء التي يرددها ممثلو جمعيات الرفق بالحيوان؟! فقد قال أحدهم في اجتماع لجنة الإدارة المحلية إن الرحمة لا تتجزأ، وإن الرحمة مع الإنسان ومع الحيوان، وإن الحل ليس بقتل الكلاب، وأعلنها صراحة في الاجتماع أنه يرفض هذا الحل، فضلا عن أنه مكلف للحكومة، ولا أدري عن أي رحمة يتحدث هذا الرجل؟ هل الرحمة في ترك الكلاب تنهش المواطنين، كما حدث مع طفل مدينتي ومواطن التجمع؟ هل الرحمة التي يقصدها هؤلاء تقف عند الحيوان ولا تقترب من الإنسان؟ لقد قالت دار الإفتاء كلمتها وصدرت فتوى صريحة بقتل الكلاب حفاظا على أرواح البشر، فينبغي أن لا نستمع لهؤلاء الذين لا يريدون لنا الأمن والأمان، ويدافعون عن منطق مغلوط لا يمكن أن تستقيم معه الأمور. إن الأمر يحتاج إلى مواجهة حقيقية وتعديلات تشريعية عاجلة لردع هؤلاء المجرمين الذين يروعون أمننا بلا وازع من ضمير».

أين الحل؟

وسارع السيد البابلي فـــي «الجمهـــورية» بالقول مؤكدا على خطورة المشكلة: «مشكلة الكلاب الضالة التي أصبحت تســير في شوارعنا في شكل جماعات وأفواج، والتي تحتل كل الشوارع طوال ساعات الليل إلى الصباح الباكر، وتقول الدكتـــورة منى محرز نائبة وزير الزراعة في ذلك، إن أكثر من 300 ألف مواطن يتم عقرهم سنويا مــــن الكلاب الضالة، ورغم ضخامة الرقم ورغــم الرعب الذي يسببه وجود هذه الكلاب في شوارعنا، فإنه لا توجد خطة واضحة أو معروفة حتى الآن للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة المرعبة، ولم يعد هناك من يلاحقها أو يمسك بها كما كان يحدث في الماضي، ولأن الظاهرة أصبحت مخيفة، والكلاب الضالة تزداد انتشارا فإننا في انتظار الجهة التي ستحدد كيفية التعامل مع هذه الكلاب، والجهة التي سيوكل إليها أمر التنفيذ، ويجب أن لا نظل طويلا في انتظار البحث والدراسة وتداخل المسؤوليات والعواطف والتبريرات والرحمة الكاذبة بالحيوان، إدونا الحل والفتوى أيضا».

محاولة جديدة للتحرش بالأزهر

وإلى الأزهر، حيث أطلت برأسها محاولة جديدة للتحرش به وبشيخه وعلمائه، خرجت أيضا من مجلس النواب، وأورت تفاصيلها كاملة «المصري اليوم» في تحقيق لمحمد عبد القادر جاء فيه: «تقدم النائب محمد فؤاد عضو مجلس النواب بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، يتضمن تمثيل المرأة في هيئة كبار العلماء بنسبة لا تقل عن 25٪ من عدد الأعضاء، وجاء التعديل على المادة 32 مكرر ليصبح نصها: «تنشأ في الأزهر هيئة تسمى هيئة كبار العلماء يرأسها شيخ الأزهر وتتألف من عدد لا يزيد على أربعين عضوا من كبار علماء الأزهر، من جميع المذاهب الفقهية الأربعة، على أن تمـــثل المـــرأة نســـبة لا تقل عن 25٪ من عدد الأعضاء، وتجتمع الهيئة مرة على الأقل كل ثلاثة أشهر، أو كلما دعت الضرورة، بناء على دعوة شيخ الأزهر أو نصف عدد أعضائها، ويكون اجتماعها صحيحا إذا حضرته الأغلبية المطلقة لأعضائها، وتصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين ويرأسها أكبر الأعضاء سنا في حالة غياب الرئيس» وقال النائب في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون إنه جاء التزاما بنص المادة 9 من الدستور التي تلزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين بدون تمييز والــتزاما بالمــــادة 11 من الدســـتور التي تنص على أن تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفقا لأحكام الدستور «التعديل جاء اتساقا مع رؤية مصر 2030 واستراتيجيتها للتنمية المستدامة التي تسعى لبناء مجتمع عادل يضمن الحقوق والفرص المتساوية لأبنائه وبناته، من أجل أعلى درجات الاندماج الاجتماعي لكافة الفئات ومن منطلق كلمة رئيس الجمهورية عند إعلانه عام 2017 عاما للمرأة بأن استراتيجية تمكين المرأة 2030 هي وثيقة العمل للأعوام المقبلة لتفعيل الخطط والبرامج والمشروعات المتضمنة في هذه الاستراتيجية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية