معيقات تواجه افتتاح العام الدراسي الجديد في غزة بسبب استمرار الحرب

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

للعام الثاني على التوالي يفقد طلاب قطاع غزة من كافة المراحل التعليمية حقهم في الالتحاق بمقاعد الدراسة مع بداية العام الدراسي الجديد، نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على القطاع منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث توقف كافة الطلبة منذ ذلك التاريخ ختى الآن عن دراستهم، وسط مخاوف من فقدان الأجيال الناشئة حقهم في الحصول على التعليم وتفشي الجهل بينهم.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم في الضفة الغربية عن انطلاق العام الدراسي الجديد في التاسع من أيلول/سبتمبر الجاري، وذلك في الضفة الغربية بينما في قطاع غزة فسيتم إطلاق منصات إلكترونية واستئناف التعليم للطلبة من الصف الأول حتى الرابع، بالإضافة إلى طلبة الثانوية العامة الذين سيتم تقديم المنهاج لهم بشكل مكثف من أجل امتحانهم قبل نهاية العام لدمجهم مع طلبة العام الحالي، في حين تعمل الوزارة بالتنسيق مع المؤسسات الدولية، على إدخال الكتب المدرسية اللازمة إلى قطاع غزة تمهيدا لبدء عملية التدريس.
وخلال أشهر الحرب الأولى، عكفت مؤسسات محلية على إنشاء مدارس خاصة بالمراحل التعليمية الأساسية داخل مخيمات النازحين في مناطق جنوب قطاع غزة، من بينها مدرسة الأقصى في منطقة مواصي رفح والتي تعتبر من أولى المدارس، لكن هذه الخطوة لم تسعف الطلبة في تعويض ما فاتهم من مواد دراسية بسبب عمليات الإخلاء والنزوح المستمرة من قبل الجيش لمختلف مناطق جنوب قطاع غزة.
ووفق وكالة الأونروا، فإن الجيش الإسرائيلي دمر أكثر من 70 مدرسة بشكل كامل وجزئي، فى حين أن ما تبقى من مدارس قائمة تستخدم كمأوى للنازحين المشردين من المناطق التي دمرها الجيش وتم مسحها وتوجه سكانها إلى تلك المدارس، إلى جانب أن عددا من تلك المدارس يضم مقابر جماعية لشهداء.
أما على صعيد التعليم الجامعي، فقد لحق ضرر كبير جدا بطلبة هذه المرحلة، بعد أن فقد أكثر من 89 ألف طالب وطالبة فرصتهم في إكمال مسيرتهم التعليمية في 19 جامعة وكلية وبعضهم قد شارف على التخرج وإنهاء تعليمه، بسبب تدمير الاحتلال الجامعات ونسفها، ومن بينها الجامعة الإسلامية التي تعتبر من أقوى الجامعات في غزة، والتي قام الاحتلال الإسرائيلي بتدميرها بشكل كامل، إلى جانب نسف جامعة الإسراء وجامعة فلسطين والعديد من الكليات الجامعية في مختلف مناطق القطاع غزة. وفي خطوة منها لحماية الطلبة من هذا الضرر، منحت جامعات الضفة الغربية الفرصة لطلبة جامعات غزة بالالتحاق إلى جامعاتها بنظام التعليم عن بعد، لكن برغم هذه الخطوة الإيجابية، إلا أن ثمة معضلات تواجه الطلبة في غزة وتعيق إمكانية التحاقهم المنتظم، بسبب تضرر شبكات الاتصالات والإنترنت إلى جانب حرمان قطاع غزة من الكهرباء منذ اليوم الأول من الحرب، وهذه المعظلات تقف عائقا أمام إمكانية لجوء الطلبة إلى نظام التعليم عن بعد.

مدارس
وجامعات مصر

وبالنسبة لغالبية السكان في قطاع غزة، فيعتبرون إغلاق معبر رفح منذ مطلع ايار/مايو الماضي شكل بالنسبة لهم أزمة كبيرة، خاصة وأن الكثير من الطلبة بدأوا بالتفكير بإكمال دراستهم في مدارس وجامعات جمهورية مصر، إلى جانب جامعات عربية ودولية أخرى خاصة بعد أن أعلنت وزارة التعليم الفلسطينية عن افتتاح مدارس خاصة بالطلبة الفلسطينيين النازحين في مصر، وذلك بعد أن أصيب السكان بحالة من التذمر والإحباط بسبب استمرار الحرب، وفشل كافة الجهود التفاوضية في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وتنتاب حالة من السخط والتذمر المدرسين وأهالي الطلاب بالرغم من الهموم الكبيرة والضغوط التي تفرزها الحرب عليهم، حيث يخشى المدرسون والأهالي معا حرمان أبنائهم من التعليم أسوة بغيرهم، إلى جانب أن استمرار هذا الوضع سيصعب على الطلاب استرجاع المعلومات بسهولة، وكذلك سيصعب على الأهالي والمدرسين متابعة دروس الطلاب نتيجة الانقطاع الطويل عن المنهاج التعليمي، وهذا ما صرح به عبدالله محمد الذي يعمل مدرس لغة إنكليزية، والذي يعبر عن امتعاضه الشديد بعد وصول المسيرة التعليمية في قطاع غزة إلى مستويات خطيرة، بعد انقطاع الطلبة لعام دراسي كامل، والخشية من نسيان أعداد كبيرة المنهاج بسبب ما يتعرضون له من أزمات نفسية خطيرة نتيجة حرب الإبادة، وبالتالي تبذل الطواقم التدريسية جهدا كبيرا من أجل محاولة تعويض النقص في المعلومات لدى الطلاب خاصة طلاب المرحلة الابتدائية.
ويقول عبدالله محمد لـ«القدس العربي» إن المسيرة التعليمية في غزة قد انهارت بشكل كامل، بعد التوقف الطويل وتعويل الجهات الحكومية على توقف الحرب من أجل استئناف التعليم من جديد، لكن استمرار الحرب لهذه المدة الطويلة يعيق امكانية استئناف التعليم ولا يمكن لأي طرق بديلة أن تحقق نجاحا بسبب العديد من المعيقات.
وأوضح أن هناك أعدادا كبيرة من المعلمين قد فارقوا الحياة نتيجة تعرضهم للقصف الإسرائيلي، عدا عن تدمير عدد كبير من المدارس بشكل كلي، إلى جانب إلحاق ضرر جزئي بباقي المدارس سواء التابعة لوكالة الأونروا أو الحكومية.
ولفت إلى أن الواقع المعيشي للنازحين في غزة يصعب على الطلاب الالتحاق بمقاعد الدراسة، خاصة وأن أكثر من مليون أسرة تعيش في خيام وتفتقد لأدنى مقومات الحياة ومنها الكهرباء التي لم تعد موجودة وتعتبر من المقومات الأساسية لحياة الغزيين.

حماية الطلاب من ضياع مستقبلهم

تنتظر السيدة أم كريم، وقف الحرب على أحر من الجمر من أجل عودة التعليم وحماية الطلاب من ضياع مستقبلهم، وتعمل جاهدة على تخصيص وقت كاف يوميا لأبنائها من أجل حفظ الدروس والمعلومات في أذهانهم، بالرغم من ظروف العيش الصعبة داخل الخيمة وفقدانها لأدنى مقومات الحياة.
وأوضحت لـ«القدس العربي» أن أبناءها لم يعد أحد منهم يتذكر شيئا من المنهاج الدراسي، بسبب انقطاعهم لأشهر طويلة عن مقاعد الدراسة، وهذا سيولد جيلا فاشلا في ظل صعوبة استئناف العملية التدريسية، وتوارد أحاديث عن استئناف التعليم بنظام إلكتروني عن بعد، وبعض الأحاديث عن تخصيص بعض المواد للطلبة، وجميعها تعتبر غير كافية ولا تغني عن التعليم وجها لوجه.
وتأمل أم كريم أن تنتهي الحرب في أقرب وقت من أجل عودة المدارس، لحماية الأجيال خاصة في المراحل الابتدائية من نسيان تعليمهم، حتى أن الأمهات بشكل عام سيواجهن صعوبات في تعليم الأبناء بسبب الضغوط النفسية التي يتعرضن لها.
ويقول مدير الإشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم بغزة الدكتور محمود مطر إن الوزارة تعمل بالتعاون مع وكالة الأونروا على استغلال العام الدراسي الجديد وعدم ضياعه كما حدث خلال الموسم الماضي، وذلك من خلال وضع خطط مع الشركاء تتيح تقديم منهاج دراسي إلى الطلبة من كافة المراحل وباختصار المواد الدراسية على البعض منها كمادة الرياضيات واللغة العربية للمراحل الابتدائية، وإضافة اللغة الإنكليزية للمراحل الإعدادية والثانوية إلى حين انتهاء الحرب والعودة إلى الوضع الطبيعي.
وأوضح لـ«القدس العربي» أن هناك معيقات كبيرة جدا تواجه خطط استئناف التعليم، ومن بينها الأوضاع النفسية التي يعاني منها الطلبة والمعلمون بسبب الضغوط الواقعة عليهم، إلى جانب تأخير إدخال الكتب المدرسية إلى غزة في الوقت المحدد من أجل توزيعها على الطلاب، والأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الطلاب داخل الخيام وغياب كافة مقومات الحياة.
ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني لم يتخل عن التعليم رغم محاولات الاحتلال تجهيل الجيل الناشئ، من خلال استمرار أمد الحرب وتدمير المدارس والجامعات وقتل الأطفال، مبينا أن هناك استفسارات متواصلة من قبل أهالي الطلبة لمعرفة مستقبل تعليم أبناءهم، وما هي الخطط الموجودة من قبل الوزارة لاستئناف العملية التعليمية برغم ما يواجهونه من ظروف قاهرة.
وتابع إلى حين انتهاء الحرب، سيتم تقديم التعليم بالنظام الإلكتروني لجميع الفئات، وبعد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، سيتم تجهيز ما يمكن ترميمه من مدارس، إلى جانب إنشاء بركسات وخيام وتحويلها إلى نقاط تعليمية، في ظل الدمار الهائل الذي أصاب قطاع غزة وصعوبة إعادة الإعمار فى وقت قريب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية