لندن – “القدس العربي” : بدأت تتكشف ملامح النهاية المأساوية لموسم 2019-2020، في ظل تعقد فرضيات استئناف الدوريات الخمسة الكبرى بالإضافة لدوري أبطال أوروبا واليوربا ليغ، بسلسلة من التأجيلات غير المعلومة، كان آخرها، إعلان تأجيل ذات الأذنين حتى إشعار آخر، لغموض الموقف، مع التفشي المرعب للوباء المستجد في أكثر من 140 دولة في كل بقاع الأرض، ما ينذر بخسائر مادية لا يعلمها إلا الله على قطاع كرة القدم بأكمله، خصوصا الأندية التي كانت ترسم خططها المستقبلية على الجزء الأكبر من أرباح نهاية الموسم، لعل أبرزها ليفربول، الذي سيكون الخاسر الأكبر ماديا ومعنويا إذا اضطرت رابطة البريميرليغ لاتخاذ القرار الأصعب بإلغاء الموسم، وعلى ما يبدو أن القرار يُطبخ الآن على نار هادئة قبل الإعلان عنه بشكل رسمي في أول ساعات الشهر الجديد.
الخسائر الملموسة
بعيدا عن وقع صدمة ليفربول وباقي الأندية التي كانت قريبة من حسم لقب الدوري المحلي في بلادها، فهناك خسائر بالملايين تبدو ملموسة وتتكبدها الأندية يوميا، منها على سبيل المثال، دفع رواتب اللاعبين والموظفين، وهم بالكاد يفعلون أي شيء، باستثناء تدريبات اللاعبين عن بعد، وهذا الأمر سينكشف بعد عودة النشاط، وسيتأكد للجميع من كان ملتزما بشكل حرفي في الحجر المنزلي ومن تعامل مع التوقف على أنه فترة استراحة مع الأسرة، أضف إلى ذلك خسائر تذاكر حضور المباريات وما تبقى من عائد البث التلفزيوني والحملات التجارية المتفق عليها مع الشركات الراعية في هذا التوقيت وغيرها من المداخيل المهدرة التي ستتخطى مئات الملايين لكل ناد على حدا. وحدث جلل كهذا، من شأنه أن يقصم ظهر الأندية لفترة ليست قصيرة، حتى أن هناك تقارير تتوقع هبوط أسعار وأجور اللاعبين للثلث في الموسم أو الموسمين المقبلين، على أن تعود الحياة إلى طبيعتها بعودة الاستثمارات وضخ الملايين بعد 2022، لكن الشيء المثير بحق ويدعو للدهشة والاستغراب، هو التجاهل الجماعي لقبلة عقود اللاعبين الذين يحق لهم تقرير مصيرهم بداية من أول ساعات يوليو / تموز، وهؤلاء ما أكثرهم، وإلى الآن لم يحسم الفيفا أمرهم سواء بإلزامهم بتعويضات لأنديتهم بطريقة ما للخروج من مأزق ضياع آخر ثلاثة شهور ونصف الشهر في عقودهم بلا فائدة، أو بإبقاء الوضع كما هو عليه إلى أن يحين موعد انتهاء عقودهم في الموافق الـ30 من يونيو / حزيران المقبل، وربما من الصواب أن يؤجل الاتحاد الدولي حسم هذا الملف، على الأقل في الوقت الراهن، ولو من مبدأ “لا أحد يعرف ما سيحدث غدا”، ونحن مثلهم، نتمنى أن نستيقظ صباح اليوم الأحد قبل غد الإثنين على خبر سار، بحسم معركتنا مع الوباء المستجد، لننقذ أكبر عدد من الضحايا قبل التفكير في عودة عجلة الحياة كما كانت قبل هجمة “كوفيد-19” الشرسة، لكن على أرض الواقع ومن خلال متابعتنا جميعا لكل ما يحدث في محيطنا قبل الهلع الذي نتابعه على رأس الساعة عبر الشاشات ووكالات الأنباء العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي، نجد أن مسألة عودة كرة القدم الشهر المقبل، تبدو ضربا من ضروب الخيال، إلا إذا صدقت الأبحاث العلمية التي تتوقع انخفاض معدل انتشار الفيروس مع ارتفاع حرارة الجزء العلوي للكرة الأرضية، الأكثر تضررا من الوباء، أو حدثت معجزة إلهية وتم التوصل إلى اللقاح في وقت قياسي. والسؤال الآن: ماذا لو استمر الوضع الحالي كما هو عليه؟ أو بالأحرى اضطرت الاتحادات لإلغاء مسابقات الدوري والكؤوس كما لمح رئيس اليويفا ألكسندر تشيفرين الأسبوع الماضي، لصعوبة الموافقة على استكمال المباريات وراء أبواب مغلقة.
مصائب قوم عند قوم فوائد
صحيح الخسائر لن تفرق بين أحد في منظومة كرة القدم برمتها، لكن كما أشرنا أعلاه، ستدفع الأندية فاتورة باهظة الثمن بتحمل الجزء الأكبر من الخسائر، والعكس 180 درجة بالنسبة للنجوم الذين ستنتهي عقودهم فور إعلان إلغاء الموسم، وبطبيعة الحال إذا لم يقرر الفيفا مد عقود هؤلاء وتأجيل موعد الميركاتو الصيفي لاستكمال الموسم في الصيف كحل أخير، فهناك أندية ستفقد “ثروات” بالمعنى الحرفي للكلمة، تُضاف إلى مئات الملايين المهددة بالضياع، في مقدمتهم تشلسي، الذي سيكتفي بالتحسر على فقدان 4 لاعبين ستنتهي عقودهم مع انتهاء الموسم الجاري، ومعروف أن النادي اللندني كان يسابق الزمن لإنهاء هذا الموسم بأقل خسائر ممكنة، بعد عقوبة العام الماضي، بمنعه من ضم لاعبين جدد. لهذا، حاول إرجاء ملف تجديد عقود الرباعي ويليان وبيدرو وويلي كاباييرو وأوليفييه جيرو لأطول فترة ممكنة، مع الاستفادة من خبراتهم في فريق فرانك لامبارد الشاب ومعركته لضمان المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا. أما الآن، فمن الواضح أن خطط الإدارة بدأت تتبخر، فيكفي فقط تعقد فكرة تمديد عقودهم، لصعوبة إقناع أي منهم بالحصول على أقل من 50 % من راتبه، في الوقت الذي سيجد فيه لاعب مثل ويليان فرصة للذهاب إلى برشلونة أو يوفنتوس ولو براتبه الحالي في لندن، كونه سيوفر على ناديه المحتمل رسوم إطلاق سراحه من “ستامفورد بريدج”، وهذا سيساعده على مواجهة موجة انخفاض أجور اللاعبين التي تلوح في الأفق، بعد المبادرات الأخيرة بموافقة لاعبين في أندية بحجم برشلونة وبايرن ميونيخ وفي الطريق ريال مدريد وآخرين أجورهم بأثر فوري من تعليق النشاط، أما بيدرو رودريغيز، فلن يترك الفراغ الكبير، لتأثيره الضئيل للغاية في عهد فرانك لامبارد، الذي يعول كثيرا على الشاب العشريني تامي أبراهام، ونفس الأمر بالنسبة للمهاجم الفرنسي، لكثرة جلوسه على مقاعد البدلاء، لكن بالنسبة لكاباييرو، فرحيله سيمثل خسارة كبيرة، وقد وضح تأثيره في فترة اهتزاز مستوى الحارس الأول كيبا، وبصرف النظر عن أهمية كل لاعب من عدمها، فخسارة 4 لاعبين لديهم هذه الخبرة العريضة، ستكون مزدوجة للنادي وللمدرب فرانك لامبارد، بعدم الاستفادة منهم في أهم فترات الموسم، وأيضا ضياع فرصة التجديد مع أحدهم، لتفادي الرحيل الجماعي المنتظر بموجب قانون بوسمان.
هدايا البريميرليغ
هناك أندية أخرى في إنكلترا ستواجه نفس مصير تشلسي، وهذا يعني أن الميركاتو الصيفي في بلاد الضباب سيشهد رواجا على مستوى الصفقات المجانية، تماشيا مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي ستعيق الأغلبية الكاسحة على الإنفاق ببذخ كما كان الوضع في السنوات القليلة الماضية. على سبيل المثال، في ليفربول يوجد الثنائي آدم لالانا وناثانيل كلاين، ويُقال إن لاعب الوسط سيذهب إلى ليستر سيتي، باعتباره أكثر الطامعين في الحصول على توقيعه، أما الثاني، فما زال مصيره مجهولا في ظل معاناته مع إصابته في الرباط الصليبي، التي ألمت به قبل بداية الموسم. وفي مانشستر يونايتد، سيكون فوسو مينساه أول المغادرين، مع تجاهل فتح ملف تجديد عقده، بينما ما زال موقف لاعب الوسط الصربي نيمانيا ماتيتش غامضا، رغم ما يتردد عن توصله إلى اتفاق مع الإدارة لمد عقده حتى منتصف 2021، ونفس الأمر ينطبق على المهاجم النيجيري أوديون إيغالو، الذي استعاره اليونايتد من شنغهاي شنهوا الصيني في آخر ساعات الميركاتو الشتوي لنهاية الموسم، وفي الأخير لم يلعب سوى 4 مباريات فقط على مستوى البريميرليغ، ما يعني أن تكاليف الإعارة ذهبت أو ستذهب سدى إذا لم تتحسن الأوضاع في الوقت المناسب. وتشمل قائمة الصفقات المجانية المتاحة في الدوري الإنكليزي الممتاز، أسماء بحجم مدافع توتنهام يان فيرتونخن، بعد فشل كل محاولات إقناعه بتمديد عقده، لرغبته في البحث عن تحد جديد، بعدما قضى نحو ثماني سنوات بين جدران السبيرز، والتقارير الصحافية تُشير إلى احتمال ذهابه إلى نابولي أو الإنتر في إيطاليا، أو ربما يخوض تجربة جديدة مع أحد كبار البوندسليغا، كما أن توتنهام مهدد بفقدان المدافع الواعد غافيتي تانغانغا، الذي تفوق على نفسه في مراقبة محمد صلاح في صدام ليفربول في الجولة الـ22 للدوري، وأيضا لعدم الاتفاق معه على تمديد عقده الذي سينتهي مع إطلاق صافرة نهاية الموسم، وبجانب هؤلاء حارس بيرنلي جو هارت، ولاعب وسط بورنموث ريان فريزر، ولاعب وسط نيوكاسل ماتي لونغستاف، والأخير أسطورة مانشستر سيتي دافيد سيلفا، الذي يستعد لإنهاء مشواره مع السكاي بلوز، بعد عشر سنوات قضاها مع النادي، كما أعلن بنفسه في وقت سابق أن هذا الموسم سيكون الأخير بالنسبة له في مانشستر، وبنسبة كبيرة، سيخوض تجربة جديدة في بلاد العم سام، مع فريق إنتر ميامي الذي يملكه أيقونة الإنكليز ديفيد بيكهام.
خاسرون آخرون
بعيدا عن البريميرليغ، سنجد باريس سان جيرمان من أبرز الخاسرين في معركة اللاعبين الذين ستنتهي عقودهم في الـ30 من يونيو / حزيران، هو كذلك لديه خمسة لاعبين ستنتهي عقودهم في هذا التوقيت، منهم أسماء بوزن الذهب وأسماء أخرى لن يشعر برحيلها أحد، مثل الظهير الأيسر لايفن كورزاوا، المطلوب في إشبيلية لتعويض المدريدي ريغيليون بعد انتهاء عقده، ومعه المدافع اليافع نيانزو كواسي، المحتمل انتقاله إما للايبزيغ الألماني أو رديف برشلونة، أما الخسارة الحقيقية، فتكمن في الثلاثي توماس مونييه وإدينسون كافاني والقائد تياغو سيلفا. هؤلاء تقدر قيمتهم السوقية بأكثر من 60 مليون يورو بحسب موقع “ترانسفير ماركت”، ولا ننسى أن النادي كان يعول عليهم كثيرا للاستفادة من عصارة خبرتهم في الحملة الاستثنائية للذهاب بعيدا في دوري أبطال أوروبا، ولم لا إنهاء العقدة، بعد كسر حاجز دور الـ16 للمرة الأولى منذ عام 2016، والصدمة المزوجة، أن النادي الباريسي أتيحت له فرصة ذهبية في الميركاتو الشتوي لجني أفضل عائد مادي من وراء هدافه التاريخي الأوروغواني، إلا أنه رفض بيعه لأتلتيكو مدريد، ليصبح مهددا بفقدانه بدون مقابل وبدون الاستفادة منه كما كان يخطط ليوناردو والمدرب توماس توخيل، خاصة بعد تراجع مستوى اللاتيني الآخر ماورو إيكاردي. ويتقاسم نفس الظروف مع الفريق الباريسي، جاره الإيطالي ميلان، المهدد هو الآخر بفقدان 3 لاعبين، أقلهم من حيث الأهمية لاعب الوسط الأرجنتيني المخضرم لوكاس بيليا، وبدرجة أهم جاكامو بونافينتورا، ثم الأسطورة زلاتان إبراهيموفيتش، الذي أثيرت عنه شائعات حول إمكانية اعتزاله كرة القدم بعد جائحة كورونا، أو على أقل تقدير سيكتفي بأول ستة شهور في عقده مع الروزونيري، ولن يُفّعل بند التمديد لعام آخر، أيضا في يوفنتوس قد يرحل آخر ما تبقى من جيل الأوفياء، الذين رفضوا التخلي عن السيدة العجوز في محنة الهبوط لدوري السيريا بي، على خلفية فضيحة الكالتشو بولي، الأول هو الحارس الاخطبوط جانلويجي بوفون، مع تجاهل ملف تجديد عقده حتى هذه اللحظة، ومعه زميل رحلة الكفاح الدكتور جورجيو كيليني، المشكوك كثيرا حول مستقبله في “يوفنتوس آرينا”، بعد خروجه من حسابات ماوريسيو ساري طوال النصف الأول من الموسم، بداعي جراحته في الرباط الصليبي، والتي تسببت في تأخير فتح ملف تجديد عقده، وهو ما عجل بربط مستقبله بأندية أخرى، منها باريس سان جيرمان، لتعويض خبرة القائد تياغو سيلفا بعد رحيله. بينما ممثل الجنوب نابولي، سيكون على موعد مع فقدان اثنين من أهم أسلحته الفتاكة، والحديث عن البلجيكي دريز ميرتينز والمدريدي السابق خوسيه كاييخون، وإلى الآن لم تنجح محاولات الرئيس أوريليو دي لورينتيس لإقناعهم بالبقاء في “سان باولو” بعقد جديد، بدلا من العقد الحالي الذي سينتهي بعد شهور تعد على أصابع اليد الواحدة، وبالنسبة للإنتر، فليس لديه سوى القادم من مانشستر يونايتد أشلي يونغ، الذي سينتهي عقده قريبا، وهناك خوسيه لويس بالومينو من أتالانتا والهداف فابيو بوريني في هيلاس فيرونا، كأخر الأسماء المجانية المتاحة في الميركاتو المقبل.
ظاهرة الريال والبارسا
الملاحظ أن كلاً من ريال مدريد وبرشلونة ليس لديه هاجس أو خوف من فقدان أي لاعب مؤثر أو حتى بديل مهمش مع انتهاء أو إلغاء الموسم، من حُسن الحظ أن أغلب المرشحين لمغادرة إما “سانتياغو بيرنابيو” أو “كامب نو” ستنتهي عقودهم منتصف العام المقبل، مثل لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش وآرتورو فيدال، ونفس الأمر بالنسبة لعملاق البوندسليغا بايرن ميونيخ، هو كذلك أغلب نجومه تحت السيطرة، خصوصا الذين أظهروا مؤشرات التمرد، كالحارس مانويل نوير، برفضه محاولات تجديد عقده الذي سينتهي في صيف 2021، بينما منافسه بوروسيا دورتموند، يواجه خطر خسارة اثنين من ركائزه الأساسية، الأول الفتى المعجزة ماريو غوتزه، وهناك احتمالات لانتقاله إلى هيرتا برلين، لحاجته للانتقال لناد يعطيه فرصة اللعب بصفة مستمرة، بدلا من جلوسه على مقاعد بدلاء أسود الفيستيفاليا، أما الثاني فهو المدافع البولندي المخضرم لوكاش بيشتشيك، لإفساح المجال أمام توماس مونييه بعد التوقيع معه بموجب قانون بوسمان، مع عودة أشرف حكيمي إلى ريال مدريد فور انتهاء فترة الإعارة. بينما منافس الريال والبارسا، والإشارة إلى أتلتيكو مدريد، فلن يفقد سوى الحارس البديل أنطونيو أدان مع انتهاء عقده، كذلك فالنسيا في الغالب سيخسر جهود المدافع الأرجنتيني إيزيكيل غاراي، مع إصراره على عدم تجديد عقده، وتضم قائمة الأسماء المجانية المتاحة في الليغا كلا من سانتي كازورلا من فياريال، وروبرتو سولدادو من بلد الوليد، ونوليتو من إشبيلية، وأندير إيتوراسبي من إسبانيول والثنائي بينات وميكيل سان خوسيه من بلباو. والسؤال الآن، ما مصير هذه القائمة العريضة التي تقدر بملايين طائلة؟ هل يجبرون على البقاء لفترة أطول إذا تقرر استكمال الموسم في الصيف أو بالأحرى بعد 30 يونيو / حزيران؟ أم سينصفهم الاتحاد الدولي على حساب الأندية ويعطيهم الحق في التوقيع لأماكن أخرى بموجب عقودهم الحالية؟ أم أن هناك اقتراحات أخرى للخروج من هذا المأزق غير المسبوق؟ دعونا ننتظر بشرط ألا نغادر منازلنا في هذه اللحظات العصيبة حفظنا الله وإياكم من الوباء الغاشم.