مع التسليم بـ”إيران نووية”.. ماذا ستفعل إسرائيل أمام امتحانها الأكبر؟

حجم الخط
1

في الوقت الذي لا يزال فيه العالم يتساءل إذا ما كانت إيران ستتفضل بالعودة إلى طاولة المباحثات وتوقع على اتفاق نووي جديد، وفي الوقت الذي يتواصل فيه الجدال إذا كان مثل هذا الاتفاق يخدم المصلحة الإسرائيلية أم لعله اتفاق سيئ – تحولت إيران إلى قوة عظمى حافة نووية، بعيدة مسافة لمسة أسابيع قليلة عن إنتاج قنبلة. وحسب أفضل الخبراء، فإن ما يفصل بين إيران والقنبلة قرار سياسي لزعمائها. فقد خصبت إيران في السنوات الأخيرة كمية من اليورانيوم كفيلة لإنتاج قنبلة، وحتى لو لم تنتجها بعد ولم تطور قدرة لإطلاقها على صواريخ، فهذا أمر فني يتطلب بضعة أسابيع من الجهد.

وبالإجمال، قد لا تعلن إيران بأن في حوزتها قنبلة نووية، فتكتفي بوضع يعرف فيه الجميع بأن لديها قدرة على إنتاجها. وهذا يمنحها ردعاً بل وسوطاً تلوح به من فوق رؤوس خصومها. وفي المستقبل، في اللحظة التي تشعر فيها بأن الوقت حان، يكون بوسعها أن تجعل القدرة على القنبلة عملياتية.       

على إسرائيل أن تكفّ عن القتال في حروب الماضي. فالمعركة السرية التي أدارتها إسرائيل وإن أدت إلى تأخير مهم للمشروع الإيراني إلا أنها لم توقفه. وبالإجمال، ينبغي الاعتراف بأن إيران تجد أجوبة لخطوات إسرائيل، مثل هجوم سفن بملكية إسرائيلية رداً على هجمات منسوبة لإسرائيل ضد ناقلات إيرانية، أو عمليات ضد رجال أعمال إسرائيليين في أرجاء العالم رداً على المس بعلماء إيرانيين على أراضي إيران. نحتاج تفكيراً متجدداً من خارج الصندوق، في ضوء الواقع الجديد وحيال إيران كدولة حافة نووية تحوز في يديها قدرات نووية ولكنها لا تعلن عنها. كما نحتاج إلى الاستعداد للحظة التي تعلن فيها إيران على الملأ، في هذه المرحلة أو تلك، عن أن في حوزتها سلاحاً نووياً.

“إيران نووية” مشكلة، بل وتهديد وجودي. ولكن إسرائيل تصدت في ماضيها لتهديد أشد من هذا. ينبغي أن نتذكر بأن إسرائيل تتقدم على إيران. وحسب تقارير أجنبية، حققت قدرات مشابهة منذ الستينيات. هذه فجوة واسعة أدت في حينه بشمعون بيرس، من آباء البرنامج النووي الإسرائيلي، لأن يقول إنه وبتلويحها بالخيار النووي، تعرض إيران نفسها وسكانها للخطر. واضح أن المشكلة أساساً أمام إسرائيل، إذ لا يبدو أن إيران نووية تقض مضجع الصينيين أو الروس. وحتى الولايات المتحدة ستسلم بمثل هذا الواقع، إذ إن التهديد بالخيار العسكري كان دوماً من الفم إلى الخارج، ومشكوك أن يكون أحد ما في واشنطن قصده بجدية.

بالمقابل، من المهم التشديد على منظومة العلاقات التي لإسرائيل مع دول الخليج ودول أخرى تحيط بإيران، والتي تشعر كلها بأنها مهددة منها. ليس صدفة أن الإيرانيين تحفزوا في ضوء إقامة إسرائيل وجوداً أمنياً على أراضي أذربيجان. إيران بطلة في غزة أو في اليمن، ولكن لها خاصرة طرية على طول حدودها.

من الصعب أن نعرف إذا كانوا محقين أولئك الذين يدعون بأنه، وبخلاف الحالة العراقية أو السورية، لا توجد قدرة عسكرية لتدمير المشروع النووي الإيراني الموزع على مواقع خفية ومحمية جيداً في كل أرجاء هذه الدولة. ولكن التحدي الذي تقف حكومة إسرائيل أمامه اليوم هو تغيير القرص وبلورة استراتيجية جديدة حيال إيران، وهذا سيكون امتحانها الأكبر.

بقلمأيال زيسر

 إسرائيل اليوم 10/10/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية