مع انشغال السعودية بتحسين صورتها أمام بايدن.. هل تقف إسرائيل وحدها في مواجهة النووي الإيراني؟

حجم الخط
0

خطوة إيران المحسوبة الرامية إلى حث إدارة بايدن للعودة على عجل إلى الاتفاق النووي في 2015، تتوّجت بنجاح كبير هذا الأسبوع بفضل ثلاث أوراق ضغط وضعتها على الطاولة: التهديد بمواصلة تخصيب اليورانيوم بمعدل عالٍ؛ وتفعيل أجهزة طرد مركزي جديدة وسريعة في منشأة نطنز، وتقييد رقابة الطاقة الذرية. يمكن أن نجد دليلاً على نجاح هذه الخطوة في المقابلات لوسائل الإعلام التي منحها وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن. وبدلاً من تحذير إيران بعدم التفاوض على العودة إلى الاتفاق النووي إذا لم توقف هذه الخروقات الخطيرة فوراً وبدون شروط، فقد اختار التخويف: بهذه الوتيرة، هكذا قال، ستتمكن إيران في غضون بضعة أسابيع من الاقتحام نحو القنبلة. بتعبير آخر: يجب الإسراع.

الأمر المحبط في هذه القصة هو أن الإيرانيين إلى جانب خرقهم الاتفاق، الذي يقربهم من نيل سلاح نووي وإن في مدى زمني أطول، فإنهم لا يبدون الآن أي استعداد للتقدم للتوقيع على اتفاق نووي أطول وأحسن وأمنع على الخروقات. فهم يصرون على العودة إلى الاتفاق القديم وغير مستعدين لفتح بنوده، كما يعارضون أي مفاوضات في موضوع الصواريخ الباليستية أو حول مؤامراتهم الإقليمية. وإذا لم يكن هذا بكافٍ، فإنهم يطالبون الولايات المتحدة باتخاذ الخطوة الأولى للعودة إلى طاولة المباحثات: إلغاء العقوبات الحادة التي فرضها ترامب عليهم بحقن ثابتة، منذ انسحب من الاتفاق النووي في 2018. وإذا ما طلبوا منهم بلطف، فلربما يوافقون على التبادلية. بمعنى، خطوات لبناء الثقة، يقوم بها الطرفان في آن واحد.

لا ينبغي أن نحسد الإدارة الجديدة عند معالجتها مشكلة النووي الإيراني. فالتبادلية في نظر الإيرانيين معناها أن يكون بوسعهم إيقاف الخروقات في ثانية، ولكن سيتعين على إدارة بايدن مثلاً، أن تزيل عن الحرس الثوري وصفه كمنظمة داعمة للإرهاب، وأن تلغي العقوبات التي فرضتها على البنك المركزي الإيراني وعلى تصدير النفط وعلى الشركات التي تسعى إلى التجارة مع إيران وكل ذلك، مقابل ماذا بالضبط؟ العودة إلى الاتفاق القديم؟

لقد تعهدت إدارة بايدن علناً بالتشاور مع الكونغرس ومع أصدقاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قبل أن تتخذ خطوة ذات مغزى حيال إيران. في الكونغرس، وفي أوساط الديمقراطيين أيضاً، الكثيرون ممن يعارضون العودة إلى الاتفاق القديم مع إيران، ويعتقدون بأنها خطوة مغلوطة، ستعرض مصالح الولايات المتحدة وحلفائها للخطر.

ولكن إدارة بايدن كفيلة بأن تتبين بأنها مهمة ليست متعذرة في ما يتعلق بأصدقاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. والسبب ظهور شروخ أولى في الجبهة المناهضة لإيران، التي عملت إدارة ترامب وتكبدت العناء الكثير لبلورتها في الأشهر الأخيرة من ولايتها.

هكذا مثلاً، المصالحة التي حققتها الإدارة بين قطر وجيرانها والتي استهدفت إضعاف علاقات الدوحة مع إيران (التي تعمقت جداً في السنوات الثلاث ونصف السنة من المقاطعة على قطر من جانب الدول السنية وعلى رأسها السعودية)، لم تخلق شرخاً بين الطرفين، بل العكس: القطريون الآن يعرضون خدماتهم الطيبة للتوسط بين واشنطن وطهران.

واتفاقات إبراهيم أيضاً التي استهدفت تثبيت حلف مناهض لإيران منيع بين إسرائيل ودول الخليج، ليس مؤكداً أنها حققت هدفها. والسبب هو أن إسرائيل ترى في خطوة التحول النووي لإيران تهديداً وجودياً لا يمكن التسليم به بأي حال، في الوقت الذي تنشغل فيه السعودية مثلاً في هذه اللحظة أكثر من قبل في محاولة تحسين صورتها أمام إدارة بايدن والبحث عن مخرج مشرف من الحرب التي لا تنتهي في اليمن، في ساحتها الخلفية. حرب خفضت احتياطات صندوق المال السعودي بشكل خطير.

قد تجد إسرائيل صعوبة في المواجهة مع إدارة بايدن في مسألة العودة إلى الاتفاق النووي، كمن تلقت تفويضاً للعمل من دول الخليج السنية. حينئذ ستضطر، ربما وحدها، لمحاولة إقناع الإدارة الجديدة بأن تخصيب اليورانيوم بمعدل 20 في المئة، وإدخال أجهزة طرد مركزي سريعة، وجمع 30 طناً من العجينة الصفراء اللازمة لإنتاج سلاح نووي، كلها تشهد أكثر من أي شيء آخر على أن الإيرانيين يندفعون نحو نيل القنبلة وليس المعالجات الصحية.

بقلمعوديد غرانوت

 إسرائيل اليوم 3/2/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية