في الواقع الفوضوي الإسرائيلي لم يكن شيء أكثر توقعاً من هجمات زعران اليمين على المحكمة العليا في أعقاب قرارها، الخميس الماضي، لإصدار أمر ضد الكنيست والحكومة، ولإجراء نقاش في هيئة موسعة في مسألة دستورية قوانين حكومة التداول. لا يدور الحديث هذه المرة عن زعران يضربون المتظاهرين في الميادين في ظل غض نظر واضح من جانب زعيم اليمين، بل عن أولئك الذين يرتدون البدلات ويجلسون في الكنيست والحكومة.
“قرار فضائحي”، غضب رئيس الكنيست يريف لفين. “محكمة العدل العليا تعد الأرضية لاجتياز الخط الأحمر في التدخل في القوانين الأساس”. “المسؤولية على نتنياهو الذي ربى الوحش القضائي”، ادعى النائب بتسلئيل سموتريتش. إن محاولات اليمين نزع الشرعية عن الخطوة القضائية للمحكمة العليا هي مجرد الحلقة الراهنة في سلسلة الهجمات على قضاة العليا، كجزء من الميل العام لهدم سلطة القانون في إسرائيل في توقيت ليس صدفة أن يتقاطع مع بدء مرحلة الإثباتات في محاكمة نتنياهو. ان ادعاء السياسيين من اليمين بأن محكمة العدل العليا تقوض سيادة الشعب هو أمر مدحوض، ولا عجب أن يطلق المحامون الذين يدافعون اليمين في محكمة العدل العليا صوتاً آخر تماماً. فتعديل القانون الأساس سمح بإقامة حكومة الوحدة المعدلة لتتلاءم ومقاييس متهم بالجنائي يرفض الاستقالة، وتسمح على الورق على الأقل بتناوب لا يجر استقالة، وخطوة تلزم وزراء متهمين بجرائم خطيرة باتخاذها. هذا التعديل، الذي سمح لبيني غانتس و”أزرق أبيض” بالارتباط بنتنياهو في ظل خرق تعهدهم لناخبيهم هو الذي يقوض سيادة الشعب كونه تسبب بتشويه تام لإرادة الناخب.
إن الادعاء بأن محكمة العدل العليا ليست مخولة بالنظر في إلغاء بنود في قوانين أساسية – والذي يطلقه سياسيون من لفين وحتى آييلت شكيد – لا يشبه ما يدعيه المحامون عن الليكود ونتنياهو في المحكمة. ففي مداولات الالتماسات التي جرت قبل نحو ثلاثة أسابيع، قال المحامي آفي هليفي، المستشار القانوني لليكود، إنه محظور على الكنيست أن تسن بنوداً في قوانين أساسية ترفض الطابع الديمقراطي للدولة، أو تخرق واجب ثقة النواب تجاه الشعب.
في المرات القليلة التي فحص فيها قضاة العليا إمكانية شطب بنود في قوانين أساسية، صرحوا بأن استخدام هذه الصلاحيات لن يتم إلا في حالات نادرة. ولا يدور الجدال حول مسألة الصلاحيات، بل عن مسألة ما إذا كانت قوانين حكومة التداول تمس بشكل جسيم بالطابع الديمقراطي لإسرائيل أو تشكل إساءة للاستخدام، بشكل فاسد تماماً، لصلاحيات الكنيست تشريع قوانين أساسية. وستبحث هيئة من تسعة قضاة في هذا الأمر. وهذا أمر لا شائبة فيه، بل هو خلاصة الحوار الدستوري في الديمقراطية الإسرائيلية المريضة.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 15/11/2020