مفاجآت ونهاية صادمة لفريق الأحلام في دوري أبطال أوروبا!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اكتملت نصف المقاعد المخصصة للثمانية الكبار في دوري أبطال أوروبا، بعد انتهاء مواجهات الأسبوع الأول لمرحلة إياب دور الـ16، التي كانت عامرة بالمفاجآت غير المتوقعة، والأمر لا يتعلق بنتائج مباريات منتصف الأسبوع الماضي فحسب، بل أيضا في علامات التعجب والاستفهام الكثيرة حول أداء أو رد فعل الأندية التي خاضت معارك العودة تحت شعار «لا بديل عن الفوز»، لتعويض خيبة أمل هزيمة منتصف فبراير / شباط الماضي، وفي الأخير، جاءت المحصلة صفرا كبيرا، باستثناء انتفاضة تشلسي أمام بوروسيا دورتموند.

لعنة البيتزا

ربما يكون أغلب النقاد والمتابعين، قد توقعوا تأهل بايرن ميونيخ على حساب باريس سان جيرمان، لكن من منا توقع ظهور النادي الباريسي بهذه النسخة المحطمة لآمال مشجعيه؟ دعك من الخسارة بهدفين نظيفين في قلب «آليانز آرينا»، بعد الاستسلام في ذهاب «حديقة الأمراء»، بهدف الابن الضال كينغسلي كومان، بل فتش عن الأسباب الجوهرية التي عصفت بمشروع «فريق الأحلام»، والأكثر قسوة، تلك الحقيقة الواضحة أمام الداني والقاصي، بعودة الفريق إلى «المربع صفر»، وفي رواية أخرى عاد إلى ما كان قبل الاقتراب من ملامسة الحلم في العام 2020، حين فعلها المدرب الأسبق توماس توخيل، بالوصول إلى المباراة النهائية للكأس ذات الأذنين للمرة الأولى في تاريخ النادي، التي خسرها أمام دابته السوداء العملاق البافاري، بخطوات مفزعة إلى الوراء من موسم لآخر، من التوقف عند الدور نصف النهائي في الموسم قبل الماضي، إلى الإقصاء المحرج من بداية مراحل خروج المغلوب للمرة الثانية على التوالي، وبنفس الانطباع القديم والفصول الباردة المحفورة في أذهان الجميع في عاصمة الموضة، برفع مستوى طموح المشجعين، بإعطاء بعض الإيحاءات واللقطات الاستعراضية لجودة فئة «السوبر ستارز» في بداية المباراة، وتحديدا في أول 45 دقيقة، بسيناريو شبه كربوني لمأساة مانشستر يونايتد في نفس المرحلة في نسخة 2019، وريال مدريد في مثل هذه الأيام من العام الماضي، وغيرها من الذكريات التعيسة في هذه المرحلة في البطولة.
لكن يبقى القاسم أو الرابط المشترك بين الخروج أمام البايرن مساء الأربعاء الماضي وبين الخروج أمام اليونايتد واللوس بلانكوس الموسم الماضي، ما يمكن وصفه بـ«لعنة البيتزا الإيطالية»، التي اكتوى عشاق «بي إس جي» من نيرانها ثلاث مرات، الأولى ما تُعرف بخطايا الأسطورة جيجي بوفون في الليلة الظلماء أمام ماركوس راشفورد وشباب «الشياطين الحمر»، بينما الثانية، فكان بطلها خليفته في عرين أسياد الدفاع جيجي دوناروما، بهديته الشهيرة أمام كريم بنزيمة، والثالثة القاضية، جاءت من مواطنهما ماركو فيراتي، بهفوة تفوق مصطلح «ساذجة»، لصعوبة فهم أو تبرير ما فعله، لحظة تسلمه الكرة وهو تحت ضغط اثنين من لاعبي الخصم، ربما كان يفكر في مراوغة ليون غوريتسكا وتوماس مولر، بلعبة أو حيلة واحدة، وربما كان يبحث عن مخالفة لتخفيف الضغط عن زملائه أو أي شيء آخر، لكن على أرض الواقع وبلغة العقل المنطق، فأقل ما يمكن قوله، إنه تسبب بشكل أو بآخر في تدمير معنويات رفاقه، بمقامرة فردية مجانية، كان من السهل تجنبها بأكثر من خيار، أبسطها إعادة الكرة إلى الحارس، أو التخلص منها إلى خارج الملعب، بالمقولة الخالدة للمعلق المصري الراحل حمادة إمام «مش عيب تلعب ع المضمون».

انتحار فني

صحيح هفوة فيراتي قلبت المباراة رأسا على عقب في الشوط الثاني، لكن هذا لا يعفي المدرب كريستوف غالتييه، من المساءلة على ما يُمكن وصفه بـ«المقامرة» أو «الانتحار» الفني، بداية من سوء تقديره لحالة المدافع البرازيلي ماركينيوس، والإصرار على الدفع به منذ البداية، على الرغم من ظهور مؤشرات مشاكل إصابته في دقائق الإحماء قبل اعتماد التشكيل الأساسي، ليدفع فاتورة باهظة الثمن، بخسارة أو حرق ورقتين من على مقاعد البدلاء، أولا بإخراج قائد الدفاع في أول نصف ساعة، وثانيا باستبدال البديل نوردي موكيلي، مع بداية الشوط الثاني، وأيضا لتجدد صداع الانتكاسة، بعد مشاركته لمدة ربع ساعة فقط، وهذا في حد ذاته، أحدث هزة كبيرة على مستوى الخط الخلفي في أول 15 دقيقة في الحصة الثانية، التي شهدت التحول الكبير في أحداث وسير المباراة، من أفضلية وتفوق باريسي في الشوط الأول، إلى سيطرة وشبه هيمنة بافارية في الشوط الحاسم. وما زاد الطين بلة وعجل بعودة النسخة الصادمة لباريس سان جيرمان في هكذا مواعيد، التأثير السلبي لبصمة المدرب الفرنسي على أداء الفريق، ولعلنا لاحظنا أن النسق أخذ منحنى منخفضا بعد مشاركة إيمري على حساب فابيان رويز، ولامس المصطلح الشائع «الحضيض الكروي»، بعد إشراك هوغو إيكيتيكي وخوان بيرنات في الدقائق العشر الأخير، والدليل على ذلك، ليس لأننا لم نشعر بهم أو حتى سمعنا المعلق ينطق أسماءهم، بل لأن خطورة النادي الباريسي، اقتصرت على ومضات سيرخيو راموس طوال الشوط الثاني، بالاعتماد على رأسه الذهبية، في التعامل مع الركنيات والكرات الثابتة من خارج مربع العمليات، ما عدا ذلك، اكتفى غالتييه، بعض أصابع الندم، على ضياع فرصة العودة وإحياء آمال الفريق في مرافقة الثمانية الكبار، بعدم استغلال البداية التعيسة لأصحاب الأرض، الذي بدا في أسوأ حالاته على الإطلاق في أول نصف ساعة، تأثرا بجيش الغائبين بداعي الإصابات وتراكم البطاقات، أبرزهم العملاق مانويل نوير، لوكاس هيرنانديز، نصير مزراوي، بنجامين بافارد، وحتى أسد التيرانغا ساديو ماني، أجلسه المدرب يوليان ناغلزمان على مقاعد البدلاء، حرصا على سلامته في الاحتكاكات القوية في بداية المباراة.

التفاصيل البسيطة

لا شك أبدا في أن التفاصيل البسيطة، لعبت دورا محوريا في نتيجة وأحداث معركة «آليانز آرينا»، والحديث عن اللقطة التي يعتبرها جُل النقاد والخبراء «منعرج المباراة»، بالتدخل البطولي للمدافع الهولندي ماتياس دي ليخت، لإنقاذ تسديدة فيتينيا من على خط المرمى، بعد هفوة يصعب هضمها من قبل الحارس سومر، الذي على ما يبدو حاول محاكاة طيب الذكر مانويل نوير، باستعراض مهارته في المراوغة والتمرير، ليسقط في المحظور، لكن من حسن حظه، أن اللاعب الباريسي لم يُحسن استغلال هدية السماء، بتسديدة أقل ما يُقال عنها تفوح منها «الرعونة»، إضافة إلى ما أشرنا أعلاه، بعدم استغلال التفوق النفسي والبدني في الشوط الأول بوجه عام، وفي أول 30 دقيقة بالأخص، وشاهدنا معاناة ألفونسو ديفيز في مباراته الخاصة مع حكيمي في تلك الفترة، وبالمثل جوسيب ستانيشيتش في حواراته مع مينديز، صاحب التمريرة السحرية، التي وضعت ليونيل ميسي وجها لوجه مع الحارس سومر، وفي الأخير أهدرها بغرابة على 3 محاولات، فضلا عن العودة الإجبارية لغوريتسكا وكيميتش لوسط ملعبهم على طول الخط، لتقديم الدعم اللازم لثلاثي الدفاع في سباقات السرعة مع مبابي، ومحاولات عزله عن البرغوث، لكن في نهاية المطاف، لم تسر الأمور كما خطط لها غالتييه وجهازه المعاون في الشوط الأول، لتهتز الأرض تحت أقدامهم في الشوط الثاني، بظهور واحدة من أسوأ نسخ باريس سان جيرمان في عصر النهضة، ومن وجهة نظر شريحة لا يستهان بها.
والأسوأ على الإطلاق، بحالة الاستسلام التي سيطرت على كل اللاعبين بدون استثناء، وعلى إثرها اختفى السلاح أو الميزة، التي من المفترض أنها على الورق تميز باريس سان جيرمان أكثر من أي فريق آخر في أوروبا، وتكمن الإبداع والفوارق الفنية لأصوله الثمينة، إلى جانب الانهيار البدني المفاجئ، كأننا نتحدث عن أسباب الخروج في كل مرة يودع فيها الفريق الباريسي البطولة من المراحل الأولى في إقصائيات الكأس ذات الأذنين. وفي المقابل، كشر زعيم الكرة الألمانية عن أنيابه بالصورة التي رسمها لنفسه على مدار العقود الماضية، كعملاق يملك من الكاريزما والخبرة ما يكفي لحسم تأشيرة العبور للدور ربع النهائي، بصحوة جماعية وبعض التعديلات الفنية التي أجراها المدرب الثلاثيني من خارج الخطوط بين الشوطين، والتي أعادت الاتزان والتقارب بين الخطوط الثلاثة، وبعبارة أخرى حدث تحرر جماعي للاعبين، كما تجلى في طريقة الضغط على أول لاعب باريسي حامل للكرة في منتصف ملعبه، والحدة في الجمل التكتيكية المتفق عليها بن جمال موسيالا وكومان وتشوبو موتينغ، مقارنة بالمحاولات الخجولة في الشوط الأول. وفوق كل ما سبق، العمق الكبير في العناصر التي استعان بها ناغلزمان في الشوط الثاني، بإشراك أسماء بجودة وخبرة ساديو ماني وليروي ساني وكانسيلو، الذين صنعوا الفارق في الوقت المناسب كما ينبغي، وهذا يعكس التنوع والبعد في دكة الفريق البافاري، والعكس بالنسبة لنظيره الفرنسي، بعدما أثبتت التجارب، أن المدير الرياضي لويس كامبوس، لم يكن موفقا في رؤيته لمشروعه في «حديقة الأمراء»، بالانخفاض الواضح في جودة الفريق، بعد الاستغناء عن أنخيل دي ماريا وإدريس غايي وباريديس، وعدم تعويضهم ببدائل بنفس الجودة والخبرة، والإشارة إلى المزاجيين الجدد رويز، وسولير، وفيتينيا وريناتو سانشيز، وباقي الصفقات التي كبدت الخزينة حوالي 100 مليون يورو، من دون أن يقدموا أي إضافة أو لمسة تتماشى مع تطلعات الجماهير والإدارة الباريسية، ما فتح الباب على مصراعيه أمام المتربصين والشامتين، للتشكيك في المشروع برمته، باشاعات محدثة على رأس الساعة، حول مستقبل الهداف التاريخي كيليان مبابي، وشريكه في الهجوم ليونيل ميسي، بحملة جديدة في إسبانيا، تتحدث عن استعداد ريال مدريد، لإحياء المفاوضات مع بيئة الميغا ستار، إذا كانت لديه رغبة في الرحيل، أو كما يتردد، إذا تمنع على الإدارة في مفاوضات تفعيل الموسم الثالث في عقده الجديد في «حديقة الأمراء»، كما هو الحال بالنسبة للبرغوث، الذي يرتبط اسمه بطابور من الأثرياء في منطقة الخليج ودوري الميجر ليغ، مع تأخر حسم ملف تجديد عقده، الذي سينتهي بحلول فصل الصيف، فهل ستكون خيبة أمل «آليانز آرينا» والخروج المبكر من دوري الأبطال للعام الثاني على التوالي بمثابة نهاية مشروع فريق الأحلام الحالي؟ أم أن هناك خطة للاحتفاظ بالأصول الثمينة واستبدال أنصاف المواهب والكبار الذين تجاوزا مرحلة الذروة وأدمنوا لعنة الإصابات؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام.

مفاجأة وطوق نجاة

تزامنا مع القمة الألمانية الفرنسية، كان ميلان العظيم يحتفل بوصوله للدور ربع النهائي لدوري الأبطال، لأول مرة منذ 11 عاما، بعد فرض نتيجة التعادل السلبي على مضيفه توتنهام، ليفتك البطاقة بهدف إبراهيم دياز في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، والمثير للدهشة، أن حامل لقب الكالتشيو، يمر بأتعس لحظاته تحت قيادة ستيفانو بيولي، بسلسلة من النتائج التي وُصفت بالكارثية، وكذا منافسه اللندني، هو الآخر يسير بخطى ثابتة إلى الوراء تحت قيادة أنطونيو كونتي، الذي فقد الكثير من شغفه والحماس الجنوني المعروف عنه، ربما لشعوره بأنه لم يعد لديه ما يقدمه للديوك، وربما لتأثره برحيل صديقه ومساعده السابق جان بييرو فينتروني، وقبله صديقه المقرب جانلوكا فيالي، لكن من يعرف كونتي منذ صعوده على الساحة كمدرب في بداية العقد الماضي في سُدّة حكم يوفنتوس، يُدرك جيدا، أن الهوية والشخصية المعروفة عن فرق كونتي، مفقودة تماما مع توتنهام في الآونة الأخيرة، فهل هي مؤشرات الانفصال؟ أم سيتعلق بالقشة الأخيرة، وينجح في إنهاء حملة البريميرليغ ضمن المراكز الأربعة الأولى؟ الإجابة ستبقى في يد المدرب الإيطالي.
وفي المقابل، تنفس مدرب تشلسي غراهام بوتر الصعداء، بالحفاظ على نغمة الانتصارات للمرة الثانية على التوالي، ورد الصاع صاعين لبوروسيا دورتموند، بالفوز بثنائية رحيم ستيرلنغ وكاي هافيرتز، ردا على الهزيمة في ذهاب «سيغنال أيدونا بارك» منتصف الشهر الماضي، ليضرب المدرب الإنكليزي عصافير بالجملة بهذا الفوز، منها انتزاع بطاقة اللعب في الدور ربع النهائي، من أنياب منافس يعيش أفضل لحظاته على المستوى المحلي، لدرجة تهديد بايرن ميونيخ على لقبه المفضل طيلة العقد الماضي، واستعادة الكثير من الهدوء والثقة بالنسبة، بالفوز بأكثر من هدف للمرة الأولى هذا العام، تحديدا منذ آخر انتصار بنفس النتيجة على بورنموث يوم 27 ديسمبر / كانون الأول الماضي، إلى جانب التحسن الملموس في الأداء الجماعي والفردي، مع تمرس اللاعبين على أسلوب 3-5-2 بمشتقاتها، وهذا يظهر في صحوة كوكوريا في مركز المدافع الثالث، وارتفاع النسق ومستوى التفاهم في ثنائية كوفاشيتش وإنزو فيرنانديز، حتى الحارس كيبا، يؤدي بشكل جيد، فقط يحتاج المواصلة بنفس النسق التصاعدي، الذي يحتاج لمزيد من الاستغلال الجيد للفرص من قبل هافيرتز وجواو فيلكس وستيرلنغ وباقي المنافسين على مكان في هجوم البلوز. أما المباراة الأقل من حيث الاهتمام الإعلامي والمشاهدة الجماهيرية، التي جمعت بنفيكا بالمفاجأة السارة في دور المجموعات كلوب بروج، وانتهت بفوز كاسح وعريض لممثل الدوري البرتغالي، بلغ قوامه خماسية مقابل هدف، ليتأهل إلى دور الثمانية عن جدارة واستحقاق، بنتيجة 7-1 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، بعد الفوز بثنائية نظيفة في ذهاب «جان برايدال» عشية عيد الحب الأخير، ليبقى بنفيكا محافظا على السمعة الطيبة التي اكتسبها في السنوات الأخيرة، كمؤسسة يُضرب بها المثل في التقاط الجواهر الخام، التي تأتي إلى ملعب «النور» بأرقام رمزية، وفي فترة قياسية تتحول إلى نجوم ومشاريع سوبر ستارز، يُعاد بيعها بمبالغ فلكية، هذا يفسر عدم تأثرهم بخروج جيش هذا الكم الهائل من المواهب الصاعدة، آخرهم داروين نونييز وإنزو فرنانديز.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية