مفاوضات الحركة الشعبية والحكومة السودانية: لجنة لصياغة شكل الترتيبات الأمنية

عمار عوض
حجم الخط
0

جوبا ـ «القدس العربي»: استأنفت محادثات السلام السودانية بين الحكومة الانتقالية ووفد الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، جلساتها، أمس الإثنين، وفق نمط 7+1 (سبعة من كل طرف + رئيس الوفد) وشكلت لجنة مصغرة بين الطرفين لصياغة الشكل الموحد للترتيبات الأمنية.
وترأس الجانب الحكومي الفريق أول شمس الدين كباشي عضو مجلس السيادة، بينما ترأس وفد الحركة الشعبية أمينها العام، عمار أمون.
وقال مقرر الوساطة الجنوبية، ضيو مطوك، إن الوساطة أجرت مشاورات مع أطراف العملية السلمية، وتم الاتفاق على مراجعة بعض المواقف في مسودة الاتفاق الإطاري
وأوضح في تصريحات صحافية أنه خلال هذه المشاورات تم التوصل إلى بعض المعالجات في ملف الترتيبات الأمني. وأشار إلى تكوين لجنة مصغرة بين الطرفين لصياغة الشكل الموحد للترتيبات الأمنية.
وحسب قوله، فقد تم حسم كثير من القضايا في النظام القضائي.

«لن نقبل بالمراجعة»

وبين أن جلسة المفاوضات المباشرة التي عقدت بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال جناح الحلو، «حسمت معظم نقاط الاختلاف في مفوضية التقييم والمتابعة، وكثيرا من القضايا الخلافية الموجودة في مسودة الاتفاق الإطاري، وهي اصلاً قضايا تم حسمها في إعلان المبادئ الموقع في مارس/ آذار الماضي بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال جناح الحلو، وهي القضايا المتعلقة بالدين والدولة وتقرير المصير.
وتابع أن ورود القضايا نفسها التي تم حسمها في إعلان المبادئ نهج غير صحيح، وعلى الأطراف الالتزام بما تم الاتفاق عليه في إعلان المبادئ، والوساطة لن تقبل بمراجعة إعلان المبادئ.
وكانت وفد الوساطة قد أعلن تمديد فترة التفاوض لأسبوع آخر، بحيث ينتهي يوم 13 يونيو/ حزيران الجاري.
وسبق أن أعلن وزير شؤون مجلس الوزراء، الناطق باسم الوفد الحكومي خالد عمر يوسف، بعد لقاءات متعددة مع مراقبين أجانب ووفد الوساطة: « التقينا وفد الوساطة وناقشنا بعض القضايا ننفذ بها إلى اتفاق إطاري حول المسودة التي قدمتها الحركة الشعبية وبعد النقاش البناء استطعنا أن نقلص عدد النقاط التي يوجد بها تباينات».
وتابع «الوساطة بعد لقائها وفد الحركة الشعبية والرئيس سلفا كير قررت أن تمدد جولة التفاوض الاسبوع آخر والتي كان مقرر أن تنتهي يوم 6 يونيو/ حزيران، عسى أن تستطيع كل الأطراف عبر النقاش البناء والحوار الصادق أن تتجاوز النقاط المختلف حولها في المسودة، وما زلنا متفائلين بأنه عبر العزيمة والإصرار والإرادة التي تتوفر لكل الأطراف نستطيع التوصل لاتفاق إطاري نبني عليه الدخول في الملفات الثلاثة السياسي والأمني والانساني».
وحسب كوكو جقدول، الناطق باسم وفد الحركة الشعبية المفاوض فقد «تم تمديد الجلسات لمدة أسبوع لأن القضايا المطروحة للنقاش تحتاج لوقت أكبر، نسبة للتفاصيل المتعددة وحتى نستكمل القضايا ونصل لاتفاق شامل في اقرب وقت إن شاء الله».
أما أحمد تقد، عضو وفد كتلة السلام الموقعة على سلام جوبا العام الماضي، والمشارك ضمن وفد الحكومة الانتقالي فقد أكد أن «تمديد التفاوض يتيح لكل الأطراف مزيدا من المشاورات حول هذه القضايا ويمكن الوساطة من الاتصال والتحرك بين جميع الأطراف والقيام بمساع حميدة ومن ثم دعوتهم لجلسات حوار مشتركة للوصول إلى اتفاق».

قضية معقدة

ووفق عضو وفد الحركة الشعبية المفاوض، عبد الله أوجلان، فإن «قضية الحرب والسلام قضية معقدة ونحتاج لزمن لمناقشة هذه القضايا، بغية الوصول إلى اتفاق حولها عبر حل سلمي وتحقيق سلام عادل، لكن
عموما بدأت جلسات التفاوض يوم 24 مايو/ أيار، وهناك روح إيجابية للوصول للسلام في ظل الإصرار والعزيمة لتتواصل الجلسات للوصول إلى اتفاق يعالج جذور الأزمة».
عضو وفد الحركة كذلك، أماني كودي، بينت أن «هذا التمديد لصالح الوصول لاتفاق بين الطرفين، ولصالح الشعب السوداني الوصول إلى سلام يخاطب جذور الأزمة ويضع نهاية منطقية للحرب بدلا من الوصول إلى اتفاق هش يعيد الحرب من جديد ليس في جنوب كردفان والنيل الأزرق وحدهما ولكن في أي رقعة جغرافية في السودان، ولذلك نحن حريصون على التأني في دراسة هذه القضايا لنتوصل إلى اتفاق قوي».
وتدور المناقشات حول عدة محاور تمثل الاتفاق الإطاري، وتشمل الديباجة والمبادئ العامة وقضايا سياسية وقضايا أمنية وقضايا اقتصادية وأخرى متعلقة بالهوية وبالمشورة الشعبية، وفق ما أكد شمس الدين ضو البيت، عضو الوفد الحكومي.

خبير لـ«القدس العربي»: أزمة الثقة ظاهرة في النصوص المختلف حولها

زاد: «حدثت نقاشات أولية في هذه القضايا، وتم تقسيمها بعدها لأربع لجان والآن تم التمديد، وهناك تفاؤل أن تصل الوساطة لتوافق حول النقاط المتباين حولها التي تم حصرها وتصنيفها من خلال عمل اللجان، وحقيقة فترة الأسبوع الماضي لم تكن كافية، حيث أن ورقة الاتفاق الإطاري تحتوي على 170 بندا».
وتابع :»هناك قضايا عديدة تم الاتفاق حولها مثل قضايا حقوق الإنسان والاتفاق حول مفهوم المشورة الشعبية والتعليم والحريات ووثيقة الحقوق والمبادئ العامة وغيرها، وهناك أيضا بعض التباينات في قضايا الحكم والإدارة والترتيبات الأمنية وموضوع النظام القضائي وغيرها».
خبير سوداني قال لـ«القدس العربي»: «بالنسبة للنقاط المختلف حولها، والتي تقلصت بعد المشاورات إلى خمس أو ست نقاط، فهي تشير في جوهرها لأزمة الثقة بين الطرفين، ولكن أيضاً بين شعوب وقادة مناطق الحرب والمؤسسات القومية وأحزاب الدولة السودانية، لأن تاريخ السودان مليء بنقض العهود منذ اتفاقية أديس أبابا في السبعينيات مرورا ببداية التسعينيات وأخيرا نقض اتفاق نيفاشا بإعلان الحرب قبل 10 أعوام في جبال النوبة، والخذلان الذي وجدته الحركة الشعبية من القوى السياسية خلال فترة اتفاق نيفاشا».
وتابع، مفضلا عدم كشف هويته: «كل عوامل فقدان الثقة هذه، تظهر بوضوح في ثنايا النقاط الجوهرية المختلف حولها، إن كان بالنسبة لوضع الجيش الشعبي للحركة الشعبية، أو بالنسبة لطريقة تقييم المشورة الشعبية وتقييم الاتفاق خلال سير عملية تنفيذه».
وواصل: «حتى الحكومة الانتقالية لديها خوف من أن توقع على أمر يفتح الباب لانقسام السودان أو توجد وضعا عسكريا غير معتاد عليه ويمكن أن يستخدم ضدها من قبل الناقمين على السلام أو عملية التغيير. هذا الخوف وعدم الثقة في نوايا كل طرف يظهران من خلال التشدد في العبارات والمفاهيم والآليات حول النقاط المختلف حولها».
وتقاتل الحركة الشعبية القوات الحكومية في ولايتي جنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق) منذ يونيو 2011.
وفي 26 مايو/ أيار الماضي انطلقت في جوبا جلسة مفاوضات إجرائية بين الحكومة والحركة، تلتها جلسة تفاوض مباشرة أسفرت عن مسودة اتفاق إطاري سلمتها الحركة لوفد الحكومة، وقبلت بها الأخيرة، مع بعض التحفظات عليها.
ووقعت الخرطوم في جوبا يوم 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اتفاقا لإحلال السلام مع حركات مسلحة ضمن تحالف «الجبهة الثورية» تخلفت عنه «حركة الحلو» وحركة «تحرير السودان» بقيادة عبد الواحد نور، التي تقاتل القوات الحكومية في إقليم دارفور (غرب).

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية