مفاوضات المرحلة الثانية… أين يتجه نتنياهو وماذا يخبئ لغزة؟

أشرف الهور
حجم الخط
2

غزة ـ «القدس العربي»: وسط تحديات كبيرة ومهمة ليست بالسهلة، انطلقت بعد تأخير لأكثر من أسبوعين مفاوضات المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في الوقت الذي لم تطبق فيه دولة الاحتلال كامل البنود التي وردت في تفاهمات المرحلة الأولى، المتعلقة بـ«البروتوكول الإنساني»، ما يطرح الكثير من التساؤلات حول إمكانية ذهابها إلى تنفيذ بنود المرحلة الثانية، أو الموافقة عليها، خاصة وأنه يتوجب فيها الإعلان عن وقف الحرب كليا.

وشهد الأسبوع الماضي عدة تطورات، تمثلت أولها في عودة حركة حماس، التي تمثل فصائل المقاومة في مفاوضات التهدئة، للإعلان عن التزامها بتطبيق بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى، والتي تشمل تسليم جثامين الإسرائيليين المشمولين بصفقة التبادل في هذه المرحلة الخميس، ومن ثم الإفراج عن ستة أسرى أحياء السبت على دفعة واحدة بدلا من دفعتين، بناء على طلب إسرائيلي قدم للوسطاء، رغم أن التوقعات كانت تشير إلى إمكانية ذهاب الحركة لتأجيل العملية، لعدم تنفيذ إسرائيل التزاماتها الخاصة بإدخال المساعدات للقطاع.
وقد أعلن عن ذلك خليل الحية رئيس حركة حماس في قطاع غزة، والذي يرأس أيضا الوفد المفاوض للحركة، أن خطوة تسليم الأسرى واستكمال عقد عمليات التبادل، تأتي «استمرارا لجهودنا المتواصلة في إنجاح وإنجاز المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار مع العدو، وتمهيدا للانخراط في المرحلة الثانية، وتجاوبا مع جهود الوسطاء»، معلنا جاهزية حماس للانخراط الفوري للتفاوض لتطبيق بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وفي ذات الوقت أكد الحية على ضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق كما وردت، من دون استثناء أو مماطلة، خاصة إدخال الآليات الثقيلة «لنتمكن من انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، وكذلك جثامين أسرى الاحتلال، الذين قتلوا نتيجة القصف الإسرائيلي على غزة» متهما الاحتلال بانه لا يزال يماطل ويتهرب من الانخراط في مفاوضات المرحلة الثانية، والتي كان من المفترض أن تبدأ في اليوم 16 من توقيع الاتفاق، والتي تنص على الوقف التام لإطلاق النار والوصول إلى الهدوء المستدام، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، وقال «نحن جاهزون للاتفاق عليها رزمة واحدة».
وأعلنت الحركة كذلك جاهزيتها سياسيا وميدانيا لتنفيذ بنود المرحلتين الثانية والثالثة من الاتفاق، وأن تقوم بعقد صفقة تبادل كاملة ضمن هدف الوصول لاتفاق يفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب كامل من القطاع، في المرحلة الثانية.

عراقيل إسرائيلية

إعلان حماس عن تنفيذ ما تبقى من بنود المرحلة الأولى، وتسريع عملية التبادل، كان يترافق مع استمرار سلطات الاحتلال في وضع العراقيل أمام تنفيذ «البروتوكول الإنساني»، وهو ما كان قد دفع بحماس سابقا للتلويح بتجميد العمل ببنود الاتفاق، حيث أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن ما دخل القطاع من آليات وجرافات «عدده محدود جدا»، مشيرا إلى أن البروتوكول الإنساني المنصوص عليه في المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار ينص على إدخال 500 آلية، وشدد على ضرورة تنفيذ كامل ما ورد في الاتفاق، الذي ينص في المرحلة الأولى على إدخال 500 آلية تتنوع بين الجرافات وشاحنات النقل والحفارات والباجرات والكسارات الهيدروليكية، للتعامل مع الكتل الخرسانية الكبيرة لتصبح سهلة النقل، مؤكدا وجود «قائمة طويلة من الاحتياجات والأولويات» في مختلف القطاعات لم يتم إدخالها بعد مثل المواد اللازمة للترميم وإعادة التأهيل للمرافق الصحية وشبكات البنى التحتية ومولدات الكهرباء ومنظومات الطاقة والبطاريات، وقال «هو ما يتطلب دائما الإشارة إليه وتذكير الاحتلال بتعهداته وبمدى أهمية هذه الاحتياجات».
وأشار إلى أن ربط الاحتلال استمرار دخول هذه الآليات، باستمرار إفراج المقاومة عن الأسرى يعد «ابتزازا رخيصا بمعاناة شعبنا وتلاعبا بتعهداته المنصوص عليها في البروتوكول الإنساني».
هذا وتؤكد الجهات المختصة، أن قطاع غزة يحتاج إلى أكثر من 240 ألف بيت متنقل من أجل إيواء الأهالي الذين دمرت منازلهم خلال الحرب بفعل الهجمات الحربية الإسرائيلية، وكذلك آلاف الخيام الأخرى، فيما لم يدخل سوى كميات قليلة جدا من الخيام، لا تفي احتياجات أكثر من نصف سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، والذين شردتهم الحرب بعد تدمير الاحتلال منازلهم.
وكان نتنياهو، وبعد تأخير أسبوعين، ومن دون أن ينفذ بنود اتفاق المرحلة الأولى في مواعيدها، قرر البدء في محادثات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، مع وضعه شرطا تعجيزيا طالب فيه «نزع السلاح في قطاع غزة وإبعاد حركة حماس».
وفي مؤشر على أنه يريد تنفيذ خطط اليمين المتطرف، ولإبعاد الأصوات التي تخالفه في ملف التهدئة، خاصة تلك التي تدعم الاتفاق والتنفيذ، ومنهم قادة أجهزة الأمن لإدراكهم بأن عودة الأسرى من غزة مرهونة بالتهدئة وعقد صفقات التبادل ولعدم تفضيلهم الاستمرار في الحرب، قرر أن يوكل مهمة رئاسة وفد التفاوض في مرحلة المفاوضات الثانية لوزير الشؤون الاستراتيجية رون دريمر أحد المقربين منه، بعد تنحيته كل من رئيسي جهازي «الموساد» و«الشاباك».

إرضاء المتطرفين

أظهر نتنياهو بشروطه هذه التي كشفتها هيئة البث الإسرائيلية بعد اجتماع عقده المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، المعني بالشؤون السياسية والأمنية «الكابينت»، عزمه أن يرضي وزراء الأحزاب المتطرفة، خاصة بتسلئيل سموترتش الذي يقود وزارة المالية، والذي هدد بالانسحاب من الحكومة في حال ذهبت حكومته للمرحلة الثانية، والتي تعني وقف الحرب، ما يعني انهيار الائتلاف اليميني الحاكم.
هيئة البث ذكرت أيضا أن إسرائيل ستبدأ محادثات المرحلة الثانية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، عندما يصل إلى إسرائيل في الأيام المقبلة، ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط.
وذكر موقع «والا» العبري أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، سيلتقي مع المبعوث الأمريكي ويتكوف لبدء محادثات المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة، وأشار إلى أن تعيين دريمر رئيسا لفريق التفاوض الإسرائيلي «جاء انطلاقا من حقيقة أن محادثات المرحلة الثانية ستركز على إنهاء الحرب في غزة، وبالتالي فهي ذات طابع سياسي استراتيجي».
وأوضح الموقع نقلا عن مصدر مطلع أن نتنياهو بحث في اجتماع «الكابينت» المرحلة الثانية من الصفقة بشكل عام، من دون الدخول في التفاصيل، وأنه أوضح أن مواقف إسرائيل بشأن المرحلة الثانية من الصفقة، ستعتمد على أهداف الحرب التي حددتها الحكومة، وأن إسرائيل ستطلق بعدم استمرار حماس في السيطرة على غزة، وإخلاء غزة من الأسلحة الثقيلة، ومغادرة كبار المسؤولين في الجناح العسكري والسياسي لحماس في غزة إلى خارج القطاع.
ورغم الإعلان عن الموافقة على الانخراط في مفاوضات المرحلة الثانية، إلا أنه لم يكشف إن كانت هذه المفاوضات التي تعقد بعيدا عن الإعلام قد بدأت أي من جلساتها الأسبوع الماضي أم لا، وسط شكوك في نوايا إسرائيل، خاصة وأنها كررت أكثر من مرة خلال الأيام الأخيرة، عملها على تطبيق خطة الرئيس الأمريكي ترامب، التي تهدف إلى تهجير سكان قطاع غزة والسيطرة عليه.

تهديد نتنياهو

وخلال الأسبوع الماضي أعيد ترديد عدة تصريحات لمسؤولين كبار أبرزهم نتنياهو تدعم مخطط التهجير، وهو ما يؤكد أيضا الشكوك في نوايا إسرائيل بخصوص مرحلة التفاوض الثانية، حيث قال رئيس وزراء الاحتلال الذي شكر الرئيس الأمريكي على «الدعم الثابت» فيما يتعلق بسياسة إسرائيل المستقبلية في القطاع، إن الدعم الأمريكي سيساعد إسرائيل على تحقيق أهداف الحرب في غزة بشكل أسرع، وعند استقباله وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قال «لدينا استراتيجية مشتركة مع ترامب، بما في ذلك متى ستفتح أبواب الجحيم في غزة»، وقد تحدث عما وصفها بـ«الرؤية الجريئة» التي أعلنها ترامب تجاه غزة، وكيف يمكن تحويلها إلى واقع، ويقصد التهجير.
وخلال اللقاء قال الوزير الأمريكي، وهو يجدد دعم بلاده لإسرائيل وخططها، «لا يمكننا أن نستمر في نفس الدورة التي أوصلتنا إلى نفس المكان مرارا وتكرارا، لا يمكن لحماس أن تبقى قوة عسكرية أو حكومية، أو عنصرا يهدد بالعنف، فالسلام مستحيل. يجب القضاء على حماس».
وتلا ذلك أن كشفت وزارة الجيش الإسرائيلية، أن الوزير يسرائيل كاتس قرر إنشاء إدارة خاصة لبحث هجرة سكان قطاع غزة، وأنه عقد اجتماعا خاصا قدّم خلاله المنسّق الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية، خطة أولية حول خروج الغزيين طوعا من القطاع، تشمل مساعدات واسعة للذين يرغبون بمغادرة القطاع، وتسهيل السفر إلى دولة ثالثة برا وجوا وبحرا.
كما تبرز الشكوك في نوايا إسرائيل، من خلال تهديدات المتطرف سموترتش السابقة بإسقاط حكومة اليمين، حال ذهب نتنياهو تجاه الاستمرار في الصفقة، خاصة أن سموترتش طالب خلال اجتماع الحكومة المصغر بالتصويت على تبني خطة الرئيس ترامب، وطالب بأن تغادر حماس قطاع غزة ونزع سلاحها، وإلا «فتحت إسرائيل بوابات جهنم»، وذلك من خلال احتلال كامل لقطاع غزة، ووقف مطلق للمساعدات، ومن ثم تبدأ عملية التهجير، وضم أجزاء واسعة من قطاع غزة ومن بينها «محور فيلادلفيا»، وأتبع تلك التصريحات بالقول «الحل الوحيد يكمن في تدمير حماس ولا يجوز تأجيل هذا الأمر».
هذا وكانت «القناة 14» العبرية، نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، قولهم إن إسرائيل ستطرح ثلاثة مطالب رئيسة على حماس خلال جولة المفاوضات الجديدة، وهي، إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى حماس، وتفكيك الجناح العسكري لحماس وإنهاء قدراته القتالية، ونفي قادة الحركة من قطاع غزة إلى خارج الأراضي الفلسطينية، وأوضحت أن هذه المطالب تحظى بدعم كامل من ترامب، حيث تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى الضغط على حماس لنزع سلاحها كجزء من الحل السياسي طويل الأمد.

مخطط
إفشال المفاوضات

ومن المؤكد أن طرح هذه الشروط التعجيزية قبل بدء المفاوضات، هدفه إفشالها وإفراغها من المضمون الذي حددت له، ضمن محاولات نتنياهو البقاء في سدة الحكم.
وبما يؤكد ذلك، نقل عن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، قوله وهو يشن هجومه على الحكومة «إن ️الحرب ليست هدفا إنما أداة لعملية سياسية وهذا ما لا يفهمه الائتلاف»، وأضاف «قلقي الأكبر هو أن نمنع نحن المرحلة الثانية من الصفقة لا حماس»، وجاء ذلك بعد أن أكد أن حماس لن توافق على المرحلة الثانية إذا كان الشرط الإسرائيلي هو نزع سلاحها وإزالتها من غزة، وقال «هذه ليست شروطًا لصفقة، بل هي وسيلة لعرقلتها، نحن بحاجة إلى إبرام الصفقة وإعادة الجميع، وهذا يتطلب وقف القتال».
كذلك ستنطلق هذه المفاوضات الجديدة الخاصة بالمرحلة الثانية مع واقع عسكري جديد في إسرائيل، يتمثل في تولي الجنرال إيال زامير، مهمة رئاسة أركان الجيش في بداية شهر اذار/مارس القادم، خلفا للرئيس الحالي الجنرال هارتسي هاليڤي، الذي استقال من منصبه، ولم يكن على توافق مع خطط نتنياهو طوال الفترة الماضية، ولا مع قادة أحزاب الائتلاف اليميني الذي انتقدوه أكثر من مرة بشكل علني.
وفي دلالة على وجود توافق في الرؤى اليمينة مع الجنرال الجديد قال نتنياهو «أنا معجب بالنهج الهجومي لرئيس الأركان الجديد إيال زامير، وإسرائيل تحتاج لأمثاله لتحقيق الانتصارات»، كما توعد حماس بعد عملية تسليم أربعة جثامين لإسرائيليين قتلوا جراء غارات إسرائيلية على غزة خلال أسرهم، «أصوات دماء أحبائنا تصرخ إلينا من الأرض، وهذا يُلزمنا بمحاسبة القتلة، وسنحاسبهم»، وأضاف مهددا غزة، مقتبسًا عبارة من أحد أسفار «التوراة»، «يا إله الانتقام، اظهر».
وهدد جيش الاحتلال الأسبوع الماضي بالهجمات من جديد على غزة، واستئناف الحرب، بعد أن قالت الفرقة 162 بتسلم قيادة المنطقة الأمنية شمال قطاع غزة للفرقة 252، حيث ستواصل الفرقة الجديدة استعداداتها لمهام مستقبلية وفقا للمتطلبات العملياتية وقرارات القيادة.
هذا وأعلن حازم قاسم المتحدث باسم حركة حماس، أن اشتراط الاحتلال إبعاد حماس عن القطاع يمثل «حربا نفسية سخيفة»، وأكد أن خروج المقاومة أو نزع سلاحها من غزة أمر مرفوض، مؤكدا أن أي ترتيبات لمستقبل قطاع غزة ستكون بتوافق وطني، فيما أعلن الناطق باسم الحركة أيضا عبد اللطيف القانوع، أن مفاوضات المرحلة الثانية لم تبدأ عمليا، وأعلن أن حركته جاهزة للانخراط فيها، وقال إن نتنياهو يماطل بشأنها، وأشار إلى أن حماس تنتظر تنفيذ الاحتلال بنود البرتوكول الإنساني، وأن حماس جاهزة لكل خيارات إتمام الاتفاق وتنفيذ مراحله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية