جوبا ـ «القدس العربي»: أكدت الوساطة الجنوب سودانية، أمس الإثنين، أن مسار السلام في شرق السودان، اقترب من نهايته، والأطراف اتفقت على نقاط الاتفاق النهائي الذي يمكن توقيعه خلال يومين.
وقال رئيس الوساطة، توت قلواك لـ«القدس العربي»، بعد جلسة مسار الشرق أمس: «الاجتماع ناقش كل قضايا الشرق بعد حضور وفد من الخرطوم والوفد المقيم في جوبا، وخاصة قضايا الصحة والتعليم والمناطق المتأثرة بالحرب والألغام، والمياه، وإنشاء صندوق للإعمار في الشرق للمساهمة في قضايا التعليم، وقضايا أخرى استجاب لها وفد الحكومة الذي أضاف من عنده بعض البنود حول السلام والإعمار».
وأضاف: «قررنا تشكيل لجنة مشتركة لصوغ بنود الاتفاق وفور فراغها سنعقد جلسة قراءة أخيرة ونعلن عن التوقيع النهائي اليوم الثلاثاء أو غداً الأربعاء».
تجميد عضوية داؤود
وكانت الجبهة الشعبية المتحدة، إحدى فصائل مسار الشرق، جمدت عضوية رئيسها الأمين داؤود، عبر بيان من الأمين العام عبدالوهاب جميل، عزا فيه القرار لدعوى الحفاظ على وحدة أهل شرق السودان والحيلولة دون دخول التنظيم في صراعات قبلية مع المكونات الأهلية.
وأشار البيان إلى أن داؤود ظل يمارس تصعيداً مستمراً كاد أن يؤدي إلى فتنة قبلية.
وكان داؤود، زار مدينة بورتسودان ما تسبب بخروج تظاهرات ضده جرح وقتل فيها بعض المواطنين الرافضين لدخوله المدينة.
السكرتير السياسي للجبهة هيثم كرياي، أوضح لـ«القدس العربي»: «نحن في المكتب القيادي اجتمعنا وأجرينا تقييماً لزيارة رئيس التنظيم الأمين داؤود لشرق السودان، والآثار التي ترتبت عليها سياسيا وتنظيميا واجتماعيا، وقررنا بالإجماع تجميد عضويته وفق المادة 6 من اللائحة الداخلية، وقمنا بتسليم محضر الاجتماع وقرار التجميد، للجنة الوساطة، والجبهة الثورية».
وقال: «شاركنا بوضعنا الجديد في الجلسة الثانية لمسار الشرق مع رفاقنا من مؤتمر البجا المعارض، حيث جرى النقاش بصورة جيدة ونحن الآن قاب قوسين أو أدنى من توقيع الاتفاق ربما يكون ذلك في الغد أو بعد غد».
وفي وقت انفضت فيه جلسة مسار دارفور بعد وقت وجيز من إنطلاقها، على وعد أن تعاود الانعقاد في وقت لاحق، كشفت مصادر مؤثوقة موقع «سودان تربيون» أن «الجلسة رفصت بعد اعتراض جماعات الكفاح المسلح من دارفور على مشاركة أحد أعضاء تحالف الحرية والتغيير الحاكم في السودان في الجلسة، معتبره إياه طرفاً غير أصيل في التفاوض، باعتبار أن الحكومة الانتقالية هي من تمثل الحرية والتغيير».
تعطل المشاوارت حول دارفور بعد رفض مشاركة ممثلين من «الحرية والتغيير»
مصادر منفصلة، قالت إن «الحوار بين الجبهة الثورية والتحالف الحاكم مستمر من أجل الوصول إلى صيغة تنهي حالة الجفاء بين المكونيين وتساعد في إنطلاق المفاوضات الخاصة في دارفور».
وكانت «الحرية والتغيير» و«الجبهة الثورية»، عقدتا جلسات في جوبا اليومين الماضيين لمناقشة تطورات الراهن السياسي، وأسباب التباينات التي باعدت بينهما.
ووفق بيان مشترك «خلص الاجتماع إلى طي صفحات الخلاف والعمل المشترك والتوافق على دعم عملية السلام وحسم القضايا السياسية والتنظيمية العالقة بروح رفاقية مشتركة، وعلى أثر ذلك كونت لجنة سداسية ستعمل على صوغ موقف نهائي يوحد الصف الوطني ويعجل بسير عملية السلام».
ياتي ذلك في وقت تعثرت فيه المفاوضات بين الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) ـ قيادة عبد العزيز الحلو، والتي شهدت بعض التوترات على خلفية شريط فيديو مسرب لأحد أعضاء وفد الحركة، ينتقد فيه بشدة وفد الحكومة الانتقالية ما عدّه الوفد الحكومي «إساءة»، ورغم أن الطرفين أعلنا في وقت متزامن أن الجلسات ستعاود الانعقاد إلا أن الوساطة اعلنت تأجيلها لوقت لاحق.
تعاون وتحاور
وكان وفد تحالف «الحرية والتغيير» الذي يزور جوبا التقى وفد الحركة على مدار يومين في لقاءات نادرة الحدوث، بغرض فتح صفحة من التعاون والتحاور بين الطرفين، حيث أبدت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» (شمال) قيادة عبد العزيز الحلو، عقب اللقاء الأول أمس الأول الأحد، رغبتها في إسهام تحالف «الحرية والتغيير» في إقناع الحكومة الانتقالية بتقديم تنازلات حول القضايا الخلافية البارزة على طاولة المفاوضات.
وقال المتحدث باسم وفد الحركة الجاك محمود لـ«القدس العربي»، عقب اللقاء التمهيدي الذي استمر نحو 3 ساعات «نتطلع أن يديروا معنا حواراً وطنياً ومسؤولاً من أجل الإجابة على الأسئلة الدستورية المطروحة منذ الاستقلال والمساهمة في اختراق حقيقي بالقضيتين محل الخلاف في إعلان المبادئ وهما علمانية الدولة وحق تقرير المصير».
وتطالب الحركة الشعبية بقيادة الحل، بمنح منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان حق تقرير المصير حال عدم موافقة الحكومة على علمانية الدولة، كما تتمسك بالإبقاء على جيشها.
وشدد المتحدث على «ضرورة إدارة نقاش شفاف حول الجذور التاريخية للمشكلة السودانية لإيجاد أرضية مشتركة تكون مخرجا ترسي خلاله دعائم أسس الوحدة الطوعية وخلق سودان جديد يتسع للجميع».
وتابع «نحن في الحركة نعتبر هذه الزيارة ذات مغزى ونتطلع لأن تحدث اختراقاً كبيراً ودفعة للعملية السلمية ونعتبر قوى الحرية مكوناً أساسياً في الحكومة الانتقالية».
القيادي في تحالف «الحرية والتغيير» رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير أكد أن «المتحدثين في الاجتماع شددوا على ضرورة تضافر الجهود لجميع الأطراف وتوحيد الإرادة من أجل المخاطبة الشجاعة والصادقة لمسببات الحرب ومعالجتها بما يفضي لتحقيق السلام العادل والشامل».
ولفت لـ«القدس العربي» إلى أن «سقوط نظام الإنقاذ فتح باب التغيير السامل لتجاوز خيبات الماضي ومراراته وبناء السودان الجديد على قواعد المواطنة المتساوية والحرية والسلام والعدالة».
وبيّن ان «وفدهم القادم من الخرطوم سيواصل اجتماعاته مع الجبهة الثورية التي انطلقت السبت عبر لجنة مصغرة من الطرفين لمواصلة النقاش في القضايا السياسية والتنظيمية وتقديم توصيات بشأنها لمناقشتها والتوافق حولها في اجتماع موسع لاحقا».
وقال: «كما من المقرر أن يلتقي وفد الحرية والتغيير مع لجنة الوساطة والرئيس سلفا كير ميارديت بعد عودته من أديس ابابا».
كذلك، أفاد المتحدث باسم قوى «الحرية والتغيير» وجدي صالح وهو قيادي في «حزب البعث» بأن الاجتماع مع الحركة الشعبية «كان طيبا».
وأوضح أن «دور وفد التحالف الذي وصل جوبا سيكون ميسراً ومشاركاً في التفاوض».
وقال: «ناقشنا معهم العناوين العامة للقضايا التي تمثل الأزمة وأسباب الحروب وتم التأكيد على ضرورة وقف الحرب والوصول إلى سلام حقيقي يعالج جذور المشكلة ويضع بلادنا في الطريق الصحيح من دون جهوية أو عرقية أو تمييز بسبب الدين والثقافة وستجدد اللقاءات للنقاش في القضايا المطروحة للتفاوض».
وأردف «نحن نقوم بدور الميسرين لعملية التفاوض باعتبار أن كل الأطياف التي تفاوضها الحكومة الانتقالية هي جزء منا في الأساس وجزء من الثورة، لذا يجب أن نتفق معها على طريقة حماية الثورة وتحقيق أهدافها وبناء سودان يليق بالشهداء».
وزاد «نحن لدينا أدوار متكاملة، جزء في الوفد التفاوضي ضمن وفد الحكومة وجزء في مهمة سياسية عبر لقاءات مع الأطراف كافة بغرض الوصول لتفاهمات يمكن أن تيّسر عملية التفاوض خاصة في القضايا السياسة المختلف حولها».