غزة ـ «القدس العربي» وكالات:
12 يوما من الحصار الإسرائيلي المطبق على قطاع غزة، ويستمرّ الاحتلال الإسرائيلي في تجويع الفلسطينيين وتعطيشهم، وفي شن تنفيذ هجمات تقتلهم، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني / يناير الماضي، ولم تحترمه حكومة أقصى اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو.
وعلى وقع تشديد الحصار، الذي رأت فيه منظمات دولية وحقوقية جريمة حرب أخرى، تواصلت المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» في العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة الوسطاء، وحضور المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
ويتولى ويتكوف الإشراف على المفاوضات بعدما قال مسؤولون أمريكيون في البيت الأبيض وصلوا إلى إسرائيل إنه تم إعفاء مبعوث الرئيس دونالد ترامب الخاص لشؤون الرهائن آدم بوهلر من متابعة ملف الرهائن الإسرائيليين، وفق إعلام عبري. وذكرت تقارير أن هذه الخطوة تأتي بعد أن أثار بوهلر غضب البعض في إسرائيل بإجراء محادثات مباشرة مع «حماس». وذكرت صحيفة “«جيروزليم بوست»” العبرية، أمس أن ويتكوف، تقدم بمقترح جديد محدث يتضمن تمديد وقف إطلاق النار في قطاع غزة 50 يوما. ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع (لم تسمّه) قوله إن “المبعوث الأمريكي تقدم بمقترح جديد محدث بشأن صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بغزة».
وبموجب الشروط المقترحة، ستقوم «حماس» بإطلاق سراح نحو 5 أسرى أحياء، إلى جانب تسليم جثث الأسرى القتلى، مقابل موافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار لـ50 يومًا، وخلال هذه الفترة، ستستمر المفاوضات لبحث إمكانية تمديد الاتفاق. وأعرب المصدر عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن بقاء الفرق التفاوضية في قطر يعد “إشارة إيجابية” على إحراز تقدم في المحادثات. كما نقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن 4 مصادر مطلعة (لم يسمّها) قوله إن “مبعوث البيت الأبيض ويتكوف، قدم في العاصمة القطرية الدوحة مساء الأربعاء، اقتراحًا أمريكيًا مُحدّثًا لتمديد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لعدة أسابيع مقابل إطلاق حماس سراح المزيد من الأسرى، واستئناف المساعدات الإنسانية إلى القطاع».
وأضافت المصادر أن “مقترح ويتكوف الجديد يتضمن تمديد وقف إطلاق النار في غزة حتى 20 أبريل/ نيسان المقبل». وذكرت أن “إسرائيل أعطت ويتكوف ردًا إيجابيًا».
وأوضحت أن “الوسطاء التقوا بمسؤولي حركة «حماس» في الدوحة، مساء الأربعاء، وقدموا لهم مقترح ويتكوف المحدث».
وكانت القناة 14 الإسرائيلية، تحدثت عن وجود مقترح مصري جديد على الطاولة كبديل لمقترح ويتكوف. وبدلاً من منح حماس هدنة لمدة 50 يوماً، يطلب المصريون 60 يوماً.
لكن صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية نقلت أمس عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «جولة المفاوضات غير المباشرة الأخيرة بين إسرائيل وحركة حماس في الدوحة غير مثمرة»، وفق ما أوردته شبكة «الجزيرة».
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن الخلافات متجذرة بين «حماس» وإسرائيل بشأن الخطوات التالية للاتفاق.
ورغم أن هناك تقارير عبرية تحدثت عن «تقدم» حصل في تلك المفاوضات، إلا أن تجارب إسرائيلية سابقة في إدارة المفاوضات، تجعل من انتهائها دون نتائج أمرا واردا.
وذكرت قناة «i24NEWS» الإسرائيلية أنه في حال لم تتلق إسرائيل رداً إيجابيا على صفقة واسعة النطاق، فسيحاول الفريق مع ذلك التوقيع على صفقة جزئية «أقل حجما»، من أجل إعادة 10 أسرى أحياء، وتمديد وقف إطلاق النار لمدة شهرين.
ونقلت عن مسؤول مطلع على التفاصيل القول إنه من المتوقع أن يوافق نتنياهو على مثل هذه التسوية، مقابل ثمن من المتوقع أن يكون مرتفعا بالنسبة لإسرائيل.
ولم يكشف هذا المسؤول عن «الثمن المرتفع» المتوقع أن تقدمه إسرائيل، وسط توقعات أن يكون إطلاق سراح قادة الأسرى من ذوي الأحكام العالية، ومن أبرزهم مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، وكذلك الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أحمد سعدات، وقيادات «كتائب الشهيد عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس».
وحسب القناة، فإن إسرائيل تتوقع الحصول على إجابات من ويتكوف، وذلك من أجل فهم أفضل ما إذا كانت هناك تفاهمات كافية حول التقدم نحو صفقة واسعة النطاق للأسرى، والتي ستتضمن أيضًا ترتيبًا لليوم التالي في غزة.
الحصار
ميدانيا، أصيب شاب برصاص الاحتلال في محيط دوار الشهداء، في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وجاء ذلك في وقت فتحت فيه قوات الاحتلال نيرانها الرشاشة على المناطق الحدودية الشرقية لوسط القطاع، إضافة إلى قيام الآليات المتوغلة على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس، بإطلاق النار صوب الأحياء القريبة.
أما في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، فقد شرعت آليات الاحتلال التي تحتل «محور فيلادلفيا»، بإطلاق النار على عدة أحياء في المدينة، كما قصفت دبابات إسرائيلية مخيم الشابورة وسط المدينة.
وفي سياق قريب، قامت طواقم الدفاع المدني وبمشاركة أهالي الضحايا، بانتشال جثامين شهداء دفنوا خلال الحرب في باحات مستشفى الشفاء، ضمن المقابر الجماعية، وجرى نقلها إلى أماكن دفن أخرى، لإعطاء المجال أمام الطواقم الطبية لإقامة مرافق صحية في تلك الأماكن.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن استقبال مشافيها 9 شهداء (7 انتشال، وشهيدان جديدان)، و14 إصابة، خلال الـ 24 ساعة الماضية، وأشارت إلى ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 48,524 شهيدًا و111,955 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
وترافق ذلك مع استمرار جيش الاحتلال في تشديد إجراءات الحصار على قطاع غزة، بشكل فاقم من مأساة السكان، بخاصة مع النفاذ اليومي للعديد من السلع الغذائية والأدوية.
ورغم الانتقادات الدولية لتشديد إجراءات الحصار، ورفض ما قامت به إسرائيل، باعتباره يدخل في نطاق «الجرائم ضد الإنسانية»، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن حكومة إسرائيل، أبلغت محكمة العدل العليا، أنها لم تنتهك القانون الدولي بوقف المساعدات الإنسانية عن قطاع غزة، وأنها طالبت بعدم تدخل المحكمة في هذا الشأن.
وجاء ذلك في وقت كشف فيه رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال إيال زامير، أنه سيجري تغييرا جوهريا في عملية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، وأن جيشه سيتولى بنفسه عملية التوزيع في القطاع، أو يشرف عليها عن قرب.
وفي هذا السياق، أكد الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع، أن الأيام القليلة المقبلة، ستشهد فقدانا لعدد من المواد الأساسية والسلع الغذائية في قطاع غزة مما يزيد معاناة السكان ويفاقم أزمتهم، وقال في تصريح صحافي، «إن سكان قطاع غزة يعانون حصاراً مشدداً للأسبوع الثاني ويمنع الاحتلال إدخال الغذاء والدواء والوقود والمواد الأساسية للسكان في جريمة تجويع جديدة».
وأعلنت بلدية رفح عن التوقف التام لخدمات فتح الشوارع وترحيل الركام، وقالت إن مولدات آبار المياه أصبحت مهددة بالتوقف التام بسبب نفاد الوقود واستمرار إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة تهدد حياة السكان.
وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سماعيل الثوابتة، إن حصار إسرائيل الجديد يمثل «تصعيدا خطيرا واستمرارا لسياسة العقاب الجماعي»، وإنه تسبب في تفاقم الأوضاع الإنسانية والكارثية في جميع القطاعات الحيوية، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.
وأشار إلى أن هذا الإغلاق أدى إلى تعطيل إدخال الوقود وغاز الطهي، ما تسبب في توقف عشرات المخابز عن العمل، مما يهدد الأمن الغذائي لأكثر من 2,4 مليون إنسان فلسطيني في قطاع غزة يعانون أصلاً من ظروف معيشية قاسية بفعل الحرب وتداعياتها والحصار.