مقاربة جزائرية أمريكية لحل أزمة النيجر.. وعطاف يحذّر من تحوّل الجماعات الإرهابية إلى جيوش

حجم الخط
18

الجزائر- “القدس العربي”:

أكد وزير الخارجية الجزائرية أحمد عطاف وجود اتفاق مبدئي بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية على حل الأزمة في النيجر، وفق ثلاث قواعد، ليس بينها التدخل العسكري، وحذّر من عواقب فرض عقوبات على هذا البلد، لن يتضرر منها، حسبه، سوى السكان.

وقال عطاف، في حوار مع صحيفة “واشنطن بوست”، على هامش جولة الحوار الإستراتيجي بين البلدين، إنه ناقش مع نظيره الأمريكي أنطوني بلينكن والمسؤولين الأمريكيين قضية النيجر، مع الاتفاق على ثلاثة مبادئ رئيسية، هي “احترام النظام الدستوري والديمقراطي، وضرورة إعادة الرئيس بازوم كرئيس شرعي للنيجر، واستمرار إعطاء الأولوية لحل النزاع”.

عطاف: لا نرى أي مثال على تدخل عسكري ناجح في مثل هذه الحالات. ولدينا في جوارنا مثال ليبيا، الذي أثبت أنه كارثي على المنطقة بأسرها.

 وأضاف رئيس الدبلوماسية الجزائرية أن هناك اتفاقاً كاملاً بين البلدين على هذه المبادئ، ويجب، حسبه، أن نحاول العمل معًا لترجمة هذه المبادئ إلى الواقع السياسي في النيجر.

وحول ما إذا كان هناك أمل في إنهاء الانقلاب، أبرز عطاف أن هناك ضبابية في المشهد، قائلاً: “لا أحد يستطيع أن يقول على وجه اليقين ما سيحدث غدًا. الوضع متقلب للغاية، ويجب أن نتعامل معه ليس على أساس يومي، ولكن على أساس كل ساعة بساعة”.

وأشار إلى أن المشاورات جارية بين العديد من الأطراف المهتمة والمعنية، على غرار الإيكواس، والأطراف في النيجر، والاتحاد الأوروبي، لمعرفة الخيار الأفضل للوصول إلى هذا الهدف المتمثل في حل سلمي للأزمة.

وفي هذا السياق، جدد الوزير موقف الجزائر الرافض للتدخل الأجنبي مع إسهاب في الأسباب. وقال: “أول ما أود التأكيد عليه هو أنني شخصياً، وكثيرين في الجزائر، لا نرى أي مثال على تدخل عسكري ناجح في مثل هذه الحالات. ولدينا في جوارنا مثال ليبيا، الذي أثبت أنه كارثي على المنطقة بأسرها، ونحن ندفع الثمن، فالذين قاموا بالتدخل غادروا البلاد، وتركونا مع هذه المأساة”.

وأكد عطاف، من جانب آخر، أنه حتى لو كانت مجموعة تفكر في ذلك، وتتصور الخيار العسكري كملاذ أخير، فإنها لا تزال تعطي الأولوية لحل سياسي ودبلوماسي، وتعمل على هذا الأساس.

ولفت أيضاً إلى وجود حالة عدم يقين حتى داخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، من أن التدخل العسكري لديه فرصة معقولة للنجاح.

وما هو معروف، وفق الوزير، أنه يمكنك بدء تدخل عسكري، لكنك لا تعرف أبدًا كيف سينتهي. لذا فهم (إكواس) حذرون جداً. إنهم يظهرون أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع هذا الخيار، وهم محقون في القيام بذلك.

وخارج التدخل العسكري، أبدى عطاف تحفظات كبيرة بشأن فرض عقوبات على النيجر وغلق الحدود معها. وقال في هذا الشأن: “هؤلاء السكان على الجانب النيجيري من الحدود، يأتون إلى مستشفياتنا لتلقي العلاج. يأتون إلى منطقتنا للتجارة والسياحة واقتناء السلع الحيوية. كيف يمكنك تطبيق العقوبات إذن؟ تغلق حدودك وتقول للناس: يمكنكم أن تموتوا في الجانب الآخر، لا يمكنكم الوصول إلى مستشفياتنا! من يستطيع فعل ذلك؟ لدينا تحفظات قوية للغاية، لأن هذا سيكون بمثابة عمل عقابي ضد السكان”.

وحول مخاوف التهديد الإرهابي بعد أحداث النيجر، رفع عطاف سقف التحذير إلى مستويات عليا، مشيراً إلى أن الجزائر توقفت عن الحديث عن جماعات مسلحة، بل هناك جيوش إرهابية في المنطقة. وصرح في هذه النقطة: “قبل الانقلاب كان الوضع خطيرًا جدًا في النيجر. ثمة المنطقة الشهيرة التي تسمى منطقة الحدود الثلاثة، والتي تشتهر بالتركيز الكبير للجماعات الإرهابية.. نحن نتحدث اليوم عن الجيوش الإرهابية. لقد انتقلوا إلى مستوى آخر من الحجم والأنشطة والأفراد والمعدات”.

وأردف: “نحن بالفعل نتعامل في المنطقة مع جيوش الإرهابيين التي تهدد بشكل مباشر بوركينا فاسو ومالي وبعض المناطق في تشاد والنيجر. والأميركيون لديهم نفس التقييم بالضبط، الوضع خطير للغاية، ويتطلب تنسيقاً مكثفاً أو تعاوناً وثيقاً بين دول المنطقة لمواجهة هذا التحدي”.

عطاف: نحن بالفعل نتعامل في المنطقة مع جيوش الإرهابيين التي تهدد بشكل مباشر بوركينا فاسو ومالي وبعض المناطق في تشاد والنيجر.

وعن طبيعة العلاقات الجزائرية الأمريكية، خاصة بعد الأزمة الأوكرانية، أكد عطاف أنها تمتاز بالجودة، وما يعكس ذلك هو الحوار السياسي القائم، داعماً كلامه بزيارات كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية للجزائر، هذا العام، وهو ما يشير إلى أن البلدين لديهما الكثير من الملفات للمناقشة، خاصة في ظل “وجود حلقة نار تمتد من البحر الأحمر إلى المحيط الأطلسي، من السودان وتشاد والنيجر وبوركينا فاسو ومالي إلى الصحراء الغربية.

وتزامنت تصريحات عطاف مع أخرى لرئيس الأركان الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة، دعا فيها إلى تجنب التدخلات العسكرية الأجنبية في منطقة الساحل بعد أزمة النيجر الأخيرة، وذكر أن أصل المشكلة فيما يحدث في الساحل كان التدخل في ليبيا سنة 2011.

وقال شنقريحة، في كلمة له خلال فعاليات المؤتمر 11 للأمن الدولي بالعاصمة الروسية موسكو، عبر تقنية التحاضر عن بعد: “نحن نؤمن بالمبادئ المؤسسية للاتحاد الإفريقية، والمحترمة للقواعد القانون الدولي، والتي تدعو لضرورة العودة للمنطق الدستوري الوطني بالنيجر في أقرب الآجال بعيداً عن التدخلات الأجنبية التي ستفرز مزيداً من عدم الاستقرار في المنطقة”.

وقبل ذلك، كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أكد أن “الجزائر مع العودة إلى الشرعية الدستورية في النيجر، وهي على استعداد لمساعدة النيجريين، بما استطاعت، إذا ما طلبوا ذلك من أجل لم شملهم”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية