مقتل شخصين وإصابة أكثر من 20 جريحاً في مظاهرات شعبية ضد «قسد» في منبج والقرى المحيطة بريف حلب

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: انتفض أهالي مدينة منبج شمال شرقي مدينة حلب شمال سوريا، ضد ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية «قسد» الذراع العسكرية لحزب العمال الكردستاني، وخرجت تظاهرات شعبية غاضبة في أكثر من 8 بلدات احتجاجاً على سياسة التجنيد الإجباري، وخطف القصر وسوء إدارتها الأمنية والعسكرية والتعليمية للمنطقة.
يأتي ذلك بعد أسباب تراكمية تتلخص برفض سلطة الأمر الواقع وتندد بسياسة الإدارة الذاتية، وذلك وسط تخوف من ذهاب المنطقة نحو تصعيد يسهل استثمار النظام السوري للتوتر وتسليح خلاياه في المنطقة، لاسيما مع خطر الانزلاق نحو مواجهات أكثر عنفاً، وتهديد «قسد» بتسليم منبج للنظام ما لم تتوقف التظاهرات الغاضبة، بينما يصر المواطنون على تحقيق مطالبهم، ما ينذر بكارثة قد تهدد نحو مليون مدني ونازح في المدينة والأرياف القريبة منها.
وفي التفاصيل، اندلعت انتفاضة أهالي منبج يوم الاثنين، وبدأت بإضراب شامل في عموم المدينة، تبعها مظاهرات شعبية واحتجاجات سلمية سرعان ما تدحرجت وانتقلت إلى القرى والبلدات المحيطة، حيث قابلتها «قسد» بإطلاق الرصاص الحي مباشرة على المواطنين ما أدى إلى سقوط قتيلين وأكثر من 20 جريحاً.

الأهالي ينتفضون ضد إدارة الأكراد الأمنية والعسكرية ورفضاً للتجنيد الإجباري

وأصدرت «الإدارة المدنية الديمقراطية لمدينة منبج وريفها» قراراً بحظر التجوال لمدة 48 ساعة بعد المظاهرات التي شهدتها المدينة ضد قانون التجنيد الإجباري الذي فرضته الإدارة الذاتية.
وجاء في بيان الإدارة «نظراً للظروف الطارئة التي تمر بها منبج وريفها… يفرض حظر تجوال اعتباراً من الساعة الواحدة ليلاً بتاريخ الأول من حزيران/ يونيو 2021 لمدة 48 ساعة» إلا أن الأهالي كسروا الحظر وتابعوا تظاهراتهم الغاضبة، كما هاجموا حواجز ومقرات «قوات سوريا الديمقراطية».
الخبير المطلع على مفاوضات ملف منبج مع الجانب الأمريكي، والمسؤول السياسي عن المنطقة حسن النيفي قال إن الاحتجاجات التي اشتعلت شرارتها يوم الاثنين في منبج، بدأت بإضراب عام لجميع المحال التجارية بنسبة 98 في المئة، ثم أعقبها مظاهرات داخل المدينة وسرعان ما امتدت إلى خارج مدينة منبج، إلى القرى والأرياف المحيطة بها.
ومع ازدياد زخم التظاهرات، قال الكاتب الصحافي النيفي لـ«القدس العربي» إن «قسد» قابلتها بالعنف فأطلقت الرصاص في قرية هديد المجاورة وكانت النتيجة سقوط قتيل، وإصابة 3 أشخاص، وهذا الحادث أدى إلى ازدياد زخم المظاهرات، والغضب الشعبي، ثم امتدت إلى كافة القرى المحيطة بمنبج، حيث قام المتظاهرون بمهاجمة حواجز «قسد» وكان هناك عنف متبادل من الطرفين.
وأضاف المتحدث: أصدرت «قسد» في الساعة الواحدة ليلاً قراراً بمنع التجوال، لكن المواطنين لم يستجيبوا أمام هذا العنف، وازدادت المظاهرات تدفقاً وخاصة في القرى المحيطة بمنبج في كل من «الحية والكرسان والسلطانية والياسطي والهدهود».
واليوم شهدت المظاهرات مقتل شخص آخر في قرية المعبسة، وإصابة أكثر من 15 شخصاً بالرصاص الحي، ومازلت المواجهات مشتعلة بين المواطنين وبين عناصر «قسد».
وعبّر المتحدث لـ«القدس العربي» عن تخوف الأهالي من أن يؤدي هذا العنف إلى مفاوضات بين قسد والنظام، تفضي إلى دخول النظام إلى منبج، معتبراً أن دخول النظام إذا حدث «كارثة بحد ذاتها لأن منبج فيها الآن أكثر من مليون مواطن أغلبهم مهجرون من كافة أنحاء سوريا، وإذا دخلها النظام سوف ينكل بالناس وسوف تشهد المدينة أزمة كارثية كبرى، علماً أن هذا التخوف لا يلغي استمرار المظاهرات». وأبدى حسن النيفي اعتقاده بأن المظاهرات سوف تستمر اذا لم تتم الاستجابة لمطالب المواطنين خاصة بسبب وجود قتلى وجرحى.

أوراق قوة

وحول تطلعات الأهالي، قال «لو عدنا إلى تطلعات مدينة منبج وما يريده الأهالي، ربما هو جزء من تطلعات السوريين ككل ولا يوجد أجندة خاصة لأهلها كونهم من الجمهور العام للثورة، كما أن المدينة لا تعاني من مشكلة طائفية أو عرقية وإنما السلطات التي تعاقبت على منبج سواء داعش أو «قسد» هي سلطات أمر واقع لم تنبثق من خيار الجماهير وإنما هي مفروضة بحكم تقاسم النفوذ الدولي.
وأضاف «كنا نتمنى أن يطبق الاتفاق التركي – الأمريكي الذي أبرم حزيران 2018، فهو الخيار الأفضل حيث يضمن تشكيل هيئة مدنية لإدارة مدينة منبج، تضم أبناء المدينة دون تدخل خارجي، لكن كما هو معلوم أن هذا الاتفاق المشار إليه لم يطبق بسبب الرفض الأمريكي على الرغم من موافقة واشنطن النظرية عليه».
وتعتبر منبج بوابة الشرق، إذ أنها تمنح من يسيطر عليها أفضلية «الترانزيت» وكل ما تملكه المنطقة من موارد طبيعية قابلة للتصدير، والسيطرة الكاملة على عقدة الطرق الدولية ما بين شرق سوريا وغربها.
ووصف نائب رئيس رابطة المستقلين الكرد السوريين، المحامي رديف مصطفى، ما تشهده مدينة منبج بالانتفاضة الشعبية وأكد أنها «مستمرة وفي حالة تصعيد الشرارة التي انطلقت منها هذه الاحتجاجات» لافتاً إلى أنها اندلعت على خلفية رفض سياسات التجنيد الإجباري وخطف القصر وتجنيدهم، وحول الأسباب البعيدة قال «في الحقيقة هناك أسباب تراكمية خلف هذه الاحتجاجات تتلخص برفض أهالي منبج لسلطة الادارة الذاتية وأجنداتها اللاوطنية وبالتالي رفض سياساتها الاقتصادية والعسكرية والأمنية والتعليمية.
أما بخصوص المخاوف، فقال مصطفى لـ«القدس العربي» «هي متعددة فالوضع خطير هناك، أولاً لجهة الممارسات القمعية ومواجهة الاحتجاجات بالرصاص الحي، والاعتقال التعسفي وثانياً التهديد بتسليم المدينة لعصابات النظام أو إتاحة الفرصة للنظام للدخول إلى هذا الملف واستثماره بما يتعارض مع إرادة ومصلحة المنتفضين».
وبالتالي، لا بد من وجهة نظر المتحدث من تدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، ومن أجل اخراج «قسد» وإعادة وتسليم منبج إلى أهلها وعدم السماح لقوات النظام السوري من اقتحام المدينة.
دخول النظام السوري إلى منبج، يكسبه أوراق قوة مضاعفة، من خلال سيطرته على طريق الترانزيت وبالتالي يصبح النفط المرسل إلى إدلب ومناطق الشمال، رهينة التوافقات والتنازلات التي ستقدمها فصائل المعارضة بأماكن أخرى.
وفي هذا الإطار، ذهب المعارض السياسي، درويش خليفة، إلى أن الشباب السوري بات يرفض أي توجه لعسكرة المجتمع وسوقه إلى الجندية إجبارياً.
وعلى طرفي نقيض يقوم النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بالتجنيد الإجباري لشبان المناطق التي يسيطران عليها. «وهذا ما أثار حفيظة أبناء مدينة منبج ذات الأغلبية العشائرية العربية المسيطر عليها من قسد، محتجين على القرار عبر تظاهرات عمت المدينة وصلت لحد استخدام قسد للرصاص الحي لتفريق المتظاهرين» وفق خليفة.
ولكن مقابل ذلك، هناك معلومات وفق المتحدث لـ«القدس العربي» عن استغلال النظام لهذا الحراك وتجنيد بعض الاشخاص من أجل تأجيج الأوضاع والتصعيد لمواجهة قوات قسد. كي تتاح لهم الفرصة بالدخول للمنطقة مع حليفهم الروسي الذي طالما حلم بهذه اللحظة. وأضاف دوريش «وعليه، ينبغي على قيادة التحالف الدولي ولاسيما القائد العسكري الأمريكي في المنطقة من التدخل وإعادة الاستقرار للمدينة. كي لا يخسروها حلفائهم ثوار سوريا الديمقراطية وبالتالي خسارة قطاع جغرافي كبير».
وأبدى المعارض السياسي اعتقاده بأن الرسائل وصلت من الطرفين، فلا المنبجيون سيذهبون للخدمة العسكرية الإلزامية ولا «قسد» سوف تتساهل مع أي حراك يأخذ المنطقة في اتجاه الفوضى وزعزعة الأمن فيها.

جرائم حرب

وأكد الائتلاف الوطني المعارض، وقوفه إلى جانب الانتفاضة الشعبية في منطقة منبج وريفها، مشدداً على شرعية مطالب أبناء الشعب السوري هناك وفي سائر المناطق الخاضعة لسيطرة هذه الميليشيات التي وصفها بالإرهابية.
كما أكد في بيان رسمي الثلاثاء رفضه لما يتعرض له الأهالي من انتهاكات واستهداف وملاحقة، سواء فيما يتعلق بقمع المظاهرات أو فيما يتعلق بالتجنيد الإجباري وعمليات المداهمة والاعتقال والبحث عن الشبان الرافضين للتجنيد في صفوف هذه الميليشيات.
وأضاف «القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان تشدد على عدم شرعية الإجراءات التي تفرضها العصابات والميليشيات التي تفرض سيطرتها على أي مكان بمنطق الأمر الواقع. القانون الدولي يؤكد أن مثل هذه الإجراءات، وخاصة المتعلقة بفرض التجنيد الإجباري في الميليشيات والعصابات، هي جرائم حرب».
وطالب الائتلاف الوطني السوري الجهات الدولية التي تدعم ميليشيات PYD برفع الغطاء والدعم عنها، والتحرك الفوري لوقف انتهاكاتها وممارساتها الإجرامية ضد أهالي منبج وشرق الفرات ووقف حملات التجنيد الإجباري، وتفكيك تلك التنظيمات والميليشيات الإرهابية ووضع نهاية حاسمة لأي وجود لها على الأرض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية