دمشق-«القدس العربي»: قتلت طفلة وأصيب 6 مدنيين، بينهم 3 أطفال، أمس الأربعاء، بقصف صاروخي لقوات النظام السوري، استهدف مدينة سرمين بريف إدلب لليوم الثاني على التوالي، بينما تستمر معاناة النازحين على الصعيدين المعيشي والإنساني شمال غربي سوريا وشرقها، مع وصول الاحتياجات الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.
وقالت مصادر حقوقية، إن قوات النظام قصفت براجمة صواريخ مدينة سرمين في ريف محافظة إدلب الشرقي، طالت إحدى الصواريخ بشكل مباشر المسجد الكبير (المسجد القديم) في المدينة ما أدى إلى دمار جزئي في المسجد، إضافة إلى أضرار مادية متوسطة في أثاثه.
نائب مدير الدفاع المدني السوري منير مصطفى قال في تصريح لـ”القدس العربي” إن قوات النظام السوري “استهدفت منازل المدنيين ومسجداً ومدرسة في مدينة سرمين في ريف إدلب الشرقي، حيث أسعفت فرقنا المصابين إلى المشافي وتفقدت الأماكن التي طالها القصف وتأكدت من عدم وجود إصابات أخرى”.
وكانت قوات النظام قد نفذت الثلاثاء، قصفاً مدفعياً استهدف منازل المدنيين ومحيط قرية مجدليا في ريف إدلب الجنوبي. وفي سرمين، أسفر القصف الثلاثاء، عن إصابة امرأة ورجل بجروح، حيث سقطت القذائف على منازل المدنيين ومحطة وقود ومكتب لتجارة السيارات، ومحيط مدرسة ابتدائية أثناء انصراف التلاميذ من المدرسة، في ريف إدلب الشرقي.
وإلى شرقي سوريا، حيث تعرضت مواقع قوات سوريا الديمقراطية لاستهداف بالرشاشات الثقيلة، فجر الأربعاء، مصدره مناطق سيطرة قوات النظام والميليشيات الإيرانية على ضفة نهر الفرات في الجهة المقابلة لمناطق “قسد”، فيما ردت الأخيرة على مصادر الاستهداف باستخدام الأسلحة الرشاشة.
وقالت مصادر محلية، إن الهجوم ترافق مع اندلاع مواجهات متقطعة، بين مسلحين متمركزين في بلدة القورية غرب نهر الفرات، وبين “قسد” في بلدتي الشنان والطيانة بريف دير الزور الشرقي، دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية.
نزوح واسع من دير الزور
وعقب ذلك، استقدمت قوات سوريا الديمقراطية تعزيزات عسكرية جديدة إلى مناطق نفوذها في ريف دير الزور، ترافق مع تحليق للطيران الحربي التابع لقوات “التحالف الدولي” في الأجواء. وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في سوريا، قد أصدر أول أمس، تقريراً مفصلاً عن أزمة النزوح في محافظة دير الزور عقب الاشتباكات الأخيرة بين قسد وقوات العشائر العربية. وأكد أن هذه الاشتباكات أسفرت عن نزوح 6500 عائلة في مناطق مختلفة داخل سوريا. وأدت الأعمال العدائية إلى إلحاق أضرار جسيمة بالخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، مما تسبب في نقص الموارد الحيوية مثل المياه والغذاء والمأوى والمواد غير الغذائية والأدوية.
وبدأ النزاع في دير الزور باشتباكات بين “قسد” والعشائر العربية في 27 أغسطس/ آب الفائت، وفي 8 سبتمبر/ أيلول أعلن القائد العام لقسد مظلوم عبدي، انتهاء التصعيد في المحافظة واستعادة المناطق التي سيطرت عليها مختلف قوات العشائر العربية. ومع ذلك، استمرت المواجهات المتقطعة بين الجانبين، بعد تسجيل صوتي لمتزعم عشيرة العقيدات إبراهيم الهفل، أكد فيه على أهمية المعركة ضد “قسد” كجهد محوري لطردهم من المحافظة.
بموازاة ذلك، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الشهري الخاص الذي يرصد حالة حقوق الإنسان في سوريا، واستعرضت فيه حصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في أيلول 2023، وأشارت إلى وقوع ما لا يقل عن 50 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية في أيلول على يد كل من النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية.
حصيلة شهرية: مقتل 55 مدنياً
وسجَّل التقرير في أيلول مقتل 55 مدنياً، بينهم 12 طفلاً و10 سيدات، النسبة الأكبر منهم على يد جهات أخرى. وسجل مقتل 2 أشخاص بسبب التعذيب، ووقوع ما لا يقل عن 1 مجزرة.
ووثق التقرير استمرار تصاعد وتيرة الهجمات الأرضية التي تنفذها قوات النظام السوري على شمال غربي سوريا، والتي بحسب عمليات الرصد هي في ارتفاع منذ مطلع آب المنصرم، وسجل عمليات قصف مكثفة تركزت على قرى وبلدات جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي وريف إدلب الشرقي وريف حلب الغربي وريف حماة الغربي وريف اللاذقية الشمالي القريبة من خطوط التماس مع فصائل في المعارضة المسلحة، كما طال القصف قرى وبلدات ريفي حلب الغربي والشرقي وأرياف إدلب الجنوبي والشمالي والشرقي البعيدة عن خطوط التماس. ورصد التقرير استمرار خروج الاحتجاجات المدنية السلمية في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري للشهر الثاني على التوالي والتي تركزت في محافظتي السويداء ودرعا جنوب سوريا، وقد أشارت العديد من المظاهرات إلى مسؤولية بشار الأسد عن تردي الأوضاع في البلاد، وطالبت بتغيير النظام السوري.
ويترافق التصعيد، مع استمر الوضع الاقتصادي والمعيشي والخدمي والأمني بالتدهور على المستويات كافة في مناطق سيطرة قوات النظام السوري، التي شهدت حالة تدهور حاد في الوضع الخدمي، ارتفاعات مستمرة في كافة الأسعار، وبشكل خاص أسعار المواد الغذائية والخضروات، كما شهدت أسعار المحروقات ارتفاعات جديدة خلال أيلول.
معاناة الشمال
وفي شمال غربي سوريا، لا يزال المدنيون يعانون من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة، بالتزامن مع غلاء أسعار كافة المواد الغذائية والتموينية، في ظل نقص كبير في القوة الشرائية بسبب انتشار البطالة وارتفاع نسبة الفقر وخصوصاً في المناطق التي تضم مخيمات النازحين، وتدهور سعر صرف الليرة التركية العملة المتداولة في شمال غرب سوريا، إضافةً إلى انخفاض أجرة اليد العاملة.
وأضاف التقرير أن الوضع المعيشي والأمني في شمال شرقي سوريا استمر في التدهور، حيث لا تزال المنطقة تشهد ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والتموينية والمحروقات، نتيجة عدم ضبط الجهات المسيطرة لحركة البيع والشراء في الأسواق، وزاد الأمر سوءاً في أيلول مع الاشتباكات التي اندلعت في محافظتي دير الزور والحسكة، حيث عانى المدنيون في المناطق التي شهدت اشتباكات من صعوبة تأمين المياه والمستلزمات اليومية من الغذاء والدواء.
وأفاد بأن الوضع المعيشي والأمني في شمال شرقي سوريا استمر بالتدهور، حيث لا تزال المنطقة تشهد ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والتموينية والمحروقات، نتيجة عدم ضبط الجهات المسيطرة لحركة البيع والشراء في الأسواق، وزاد الأمر سوءاً في أيلول مع الاشتباكات التي اندلعت في محافظتي دير الزور والحسكة، حيث عانى المدنيون في المناطق التي شهدت اشتباكات من صعوبة تأمين المياه والمستلزمات اليومية من الغذاء والدواء.
وذكر التقرير أنَّ الأدلة التي جمعها تُشير إلى أنَّ الهجمات شمال غربي سوريا وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وقد ارتكبت قوات الحلف السوري الروسي جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية، وهناك أسباب معقولة تحمل على الاعتقاد بأنَّه تم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة في الهجوم على المدنيين في كثير من الحالات.
ووفقاً للتقرير فإنَّ ما لا يقل عن 204 حالة اعتقال تعسفي/ احتجاز بينها 12 طفلاً، و6 سيدة قد تم تسجيلها على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا في أيلول، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظتي ريف دمشق فدمشق.
وشهد أيلول ما لا يقل عن 50 حادثة اعتداء على مراكز حيويَّة مدنيَّة، 19 من هذه الهجمات كانت على يد قوات النظام السوري، وقد تركَّزت في محافظتي إدلب وحلب. من بين هذه الهجمات وثق التقرير 30 حادثة اعتداء على منشآت تعليمية، و5 على منشآت طبية، و8 على أماكن عبادة.
وأكَّد التقرير أنَّ الحكومة السورية خرقت القانون الدولي الإنساني والقانون العرفي، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بشكل خاص القرار رقم 2139، والقرار رقم 2042 المتعلِّق بالإفراج عن المعتقلين، والقرار رقم 2254 وكل ذلك دون أية محاسبة. وبحسب التقرير فإنَّ عمليات القصف العشوائي غير المتناسب التي نفَّذتها قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية تعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.