مقتل وجرح أكثر من 30 شخصاً معظمهم من الأطفال بسبب مخلفات الحرب شمال غربي سوريا

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: يواجه السكان في إدلب والأرياف الملاصقة لها شمال غربي سوريا أزمات ومخاطر جمّة في سبيل الحفاظ على أرواحهم، وسط استمرار الحرب التي يشنها النظام ضد الشعب السوري من نحو 13 عاماً، والتي يعتمد فيها على القصف بالقنابل العنقودية والذخائر الحارقة وغيرها من الأسلحة المحرمة دولياً بما فيها الأسلحة العنقودية، ما وضع السوريين تحت خطر طويل الأمد يهدد حياة الأجيال القادمة بسبب مخلفات الحرب التي أودت بحياة المئات، فيما وثقت الجهات المختصة خلال الشهر الأخير، مقتل 7 أشخاص بينهم 4 أطفال، وإصابة 29 آخرين بينهم 19 طفلاً شمال غربي سوريا.
رغم كل الجهود المبذولة من أجل إزالة تلك الذخائر، ما تزال أعداد هائلة من الألغام غير المنفجرة موجودة بين منازل المدنيين، وفي الأراضي الزراعية وفي أماكن لعب الأطفال، وستبقى قابلة للانفجار لسنوات أو حتى لعقود قادمة.
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، اعتبر في تصريح لـ “القدس العربي” أن مخلفات الذخائر العنقودية “تهديد مفتوح لحياة الأجيال القادمة في سوريا” مشيراً إلى أن نحو 1500 مواطن سوري بينهم أكثر من 500 طفل قد قتلوا بالذخائر العنقودية ومخلفاتها التي استخدمها النظام السوري وروسيا في سوريا”.
وأكد أن الأراضي السورية تعرضت على مدى قرابة 13 عاماً لقصف متكرر وكثيف بالذخائر العنقودية من قبل النظام السوري أولاً، ومن قبل القوات الروسية بعد تدخلها العسكري ثانياً، وأنَّ مئات الهجمات وجهت نحو أهدافٍ مدنية بما فيها أراضٍ زراعية أو مناطق مأهولة بالسكان، وخلَّفت ضحايا قتلى ومصابين في صفوف المواطنين السوريين، لافتاً إلى أن خطورتها تكمن في الآثار المترتبة عليها، التي تتجاوز حقبة الحروب والنزاعات.
وقال: “قرابة 10 – 40 % من هذه الذخائر لم تنفجر، وقد تحولت إلى ما يُشبه الألغام الأرضية، التي تؤدي إلى قتل أو تشويه المدنيين وتحقيق إصابات بليغة في صفوفهم، وكل هجمة بالذخائر العنقودية تعني أن هناك العشرات وربما المئات من المخلفات، لم تنفجر بعد، ما يجعلها بمثابة ألغام قاتلة لسكان المناطق”.
الدفاع المدني السوري، أصدر الجمعة بياناً جزم فيه بأن الخسائر نتيجة مخلفات الحرب ستستمر لفترة طويلة حتى في حال انتهاء الحرب، “رغم جهود المنظمة في التعامل مع هذا الواقع المؤلم، عبر إزالة تلك الذخائر وتوعية المدنيين من خطرها، معتبراً أن “الأعمال المتعلقة بالألغام وإزالة الذخائر غير المنفجرة هي استثمار في الإنسانية لما تساعد في رعاية المجتمعات وإعادة إحيائها وتمكين النازحين داخلياً العودة إلى منازلهم، والأطفال من الوصول لمدارسهم وأماكن لعبهم بأمان”.
نائب مدير منظمة الخوذ البيضاء منير مصطفى، تحدث لـ “القدس العربي” عن الخسائر البشرية التي أنتجتها مخلفات الحرب، فقال: “صعد النظامان السوري والروسي خلال العام الفائت من هجماتهما التي شملت قصفاً متعمداً ضد البيئات المدنية، ما أدى خلال الشهر الفائت إلى مقتل أكثر من 170 شخصاً وإصابة أكثر من 700 آخرين وإلحاق أضرار بالمرافق الأساسية مثل المستشفيات والمدارس والمساجد والأسواق والمباني السكنية والأراضي الزراعية”.
كما خلفت هذه الهجمات وفق المتحدث، عدداً هائلاً من الذخائر غير المنفجرة، وخاصة أنها كانت بأسلحة محرمة دولياً، وهو ما شكل تهديداً خطيراً طويل الأمد على أرواح السكان وسبل عيشهم.
وجاءت هذه المخاطر وفق المتحدث، في وقت ضرب زلزال مدمر شمال غربي سوريا في 6 فبراير/شباط، مخلفاً آلاف الضحايا ودماراً في البنية التحتية، وفاقم احتياجات السكان وأعاد التوزيع السكان من المجتمعات الحضرية المتضررة إلى بيئات نائية ما جعلها تواجه مخاطر إضافية. بموازاة ذلك، أصدر مرصد الألغام الأرضية تقريره السنوي عن استخدام الألغام حول العالم والذي يغطي عام 2022 والنصف الأول من عام 2023، ويعد التقرير بمثابة الأساس للعمل المنتظم للدول الـ 164 الموقعة على اتفاقية أوتاوا لحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد واتفاقية الذخائر العنقودية.
وكشف التقرير أن سوريا سجلت وللعام الثالث على التوالي، أكبر عدد من الضحايا الجدد للألغام المضادة للأفراد أو مخلفات الحرب القابلة للانفجار، حيث وثق التقرير 834 ضحية في عموم سوريا.
وأجرت فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة وفق بيان الدفاع المدني السوري “1450 عملية مسح غير تقني خلال العام الفائت، حددت خلالها 531 منطقة ملوثة بالذخائر، كما تخلصت من 1054 ذخيرة منها 325 ذخيرة عنقودية، و206 مقذوفاً، و181 قنابل (رمانات)، و171 صاروخاً، و140 قذيفة هاون، و48 فيوز، و4 قنابل ملقاة من الجو، و3 صواريخ موجهة، 3 ألغام أرضية، ومقذوف عديم الارتداد، كما نظمت الفرق 4491 جلسة توعية بمخاطر الذخائر المتفجرة استفاد منها 94630 مدنياً”.
وفي الآونة الأخيرة، كثفت فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة أعمالها في تطهير المناطق الملوثة بمخلفات الحرب خلال المواسم الزراعية، لحماية المزارعين وتأمين بيئة آمنة لهم أثناء جني محاصيلهم وتجهيز أراضيهم للزراعة، أولى تلك المواسم كانت خلال أيار الماضي حيث يستعد المزارعون لموسم الحصاد وجني المحاصيل الصيفية. ووفقاً للبيان، فقد نفذت فرق الدفاع المدني 1155 عملية متعلقة بمخلفات الحرب، منها 251 عملية مسح تقني و724 جلسة توعية بمخلفات الحرب، وخلال تلك الفترة تم إزالة 180 ذخيرة غير منفجرة.
ثاني المواسم كان في شهر آب، حيث جنى الفلاحون محصول التين في مناطق ريف إدلب، بينما نفذت فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة في الدفاع المدني السوري أكثر من 700 عملية متعلقة بمخلفات الحرب، منها 141 عملية مسح غير تقني و482 جلسة توعية بمخلفات الحرب استفاد منها أكثر من 8750 مدنياً، وتم خلال الفترة المذكورة إزالة أكثر من 80 ذخيرة غير منفجرة، أما الموسم الثالث فكان جني محصول الزيتون وذلك خلال تشرين الثاني، حيث جاء الموسم الماضي بعد حملة قصف للنظام وروسيا الميليشيات الموالية لهم هي الأكبر خلال أربع سنوات، وقامت فرق إزالة الذخائر غير المنفجرة خلال هذا الشهر بأكثر من 640 عملية متعلقة بمخلفات الحرب منها 127 عملية مسح غير تقني و411 جلسة توعية وتم خلال الشهر إزالة 107 ذخيرة غير منفجرة، كما طهرت الفرق 29 مدرسة في ريفي إدلب وحلب.
وشهد أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أكبر تصعيد من قبل النظامين السوري والروسي، والميليشيات الموالية لهم على مناطق شمال غربي سوريا، وخلال هجماته اتبع النظام سياسة ممنهجة هدفها إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا وتقويض الاستقرار وحرمان المدنيين من القيام بأعمالهم اليومية، حيث استخدم الأسلحة المحرمة دولياً في أكثر من هجوم، وهي الأسلحة التي يكون فيها تهديد طويل الأمد على المدنيين نظراً لصعوبة حصر المنطقة الجغرافية الملوثة، وقد أعقبت حملة التصعيد حملات مكثفة من فرق إزالة الذخائر غير المنفجر لتأمين الأماكن التي تعرضت لقصف الأسلحة المحرمة دولياً من قنابل عنقودية وذخائر حارقة وألغام مضادات للأفراد.
وبين 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 و31 كانون الأول/ ديسمبر 2023، أجرت فرق المسح التابعة للخوذ البيضاء 323 تقييماً مجتمعياً وحددت 124 منطقة خطرة مؤكدة نفذت فرق الخوذ البيضاء 272 مهمة تطهير خلال الفترة نفسها، وتعاملت مع 274 جسماً من الذخائر المنفجرة في هذه العملية، وشملت هذه العناصر 74 ذخيرة صغيرة، و74 صاروخاً، و40 قذيفة، و36 قنبلة يدوية، و33 قذيفة هاون، و15 فتيلاً، ولغم أرضي، وصاروخ موجه واحد، وتم التخلص من 274 ذخيرة في تسع مناطق شمال غربي سوريا (20 في الباب، 41 في أريحا، 23 في أعزاز، 31 في حارم، 83 في إدلب، وثمان في جرابلس، و27 في جبل سمعان، و39 في جسر الشغور، وذخيرتان في الغاب).

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية