دمشق – «القدس العربي»: قصفت قوات المعارضة السورية مدينة القرداحة مسقط رأس بشار الأسد، رئيس النظام السوري في ريف اللاذقية، حيث أعلنت حركة أحرار الشام التابعة للجبهة الوطنية، أمس الاثنين، خلال مقطع مصور، استهداف مواقع قوات النظام السوري في مدينة القرداحة، وذلك في أعقاب مقتل خمسة جنود أتراك نتيجة قصف قوات النظام على مطار تفتناز العسكري، سبقها اعلان المعارضة المسلّحة هجوماً عسكرياً، بإسناد وتمهيد مدفعي تركي على مواقع النظام في محاور عدة منها محور النيرب في سراقب وتفتناز شرق إدلب.
وجرى ذلك بالتزامن مع اجتماع تركي – روسي لمعالجة التصعيد الخطير في إدلب لكن كل المؤشرات تدل أن اللقاء لم يصل إلى حلول حاسمة في المنطقة المتفجرة.
فقد انتهى اللقاء الذي جرى بمقر وزارة الخارجية في أنقرة، استكمالا لجولتي المحادثات التي أجريت بين الوفدين السبت الماضي، واستغرقتا 3 ساعات.
وأوضحت المصادر، أن نائب وزير الخارجية التركي السفير سادات أونال، ترأس الوفد التركي، فيما ترأس الوفد الروسي نائب وزير الخارجية الروسي السفير سيرغي فيرشينين، وألكسندر لافرنتييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا.
رد وتعزيزات تركية
وحضر اللقاء أيضاً، عن الجانب التركي، وفد من وزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة، وجهاز الاستخبارات. وأضافت المصادر أن «الوفد التركي نقل لنظيره الروسي خلال اللقاء، موقف تركيا وتطلعاتها بشكل شامل». وفي وقت سابق الإثنين، صرح وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أن اجتماع السبت بين الوفدين الروسي والتركي لم يتمخض عنه أي اتفاق حول الأوضاع في إدلب.
المعارضة تقصف معقل رأس النظام… مقتل 18 مدنياً بقصف روسي – سوري
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، مقتل 5 من جنودها وإصابة 5 آخرين في قصف مدفعي مكثف للنظام السوري بمحافظة إدلب، وأوضحت الوزارة في بيان، أن القوات التركية قامت بالرد الفوري على مصادر النيران، ودمرت مواقع للنظام وانتقمت للقتلى. وأضاف البيان أن الجهات التركية المختصة تتابع تطورات الأحداث في إدلب عن كثب، وتتخذ التدابير اللازمة.
ورداً على مقتل الجنود الاتراك، قال نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، الاثنين، إن جيش بلاده سيواصل تلقين الدروس لمنتهكي القانون الدولي، وأضاف «جنودنا سيواصلون وجودهم بالمنطقة، وتلقين الدروس لمنتهكي القانون الدولي» لافتاً إلى ان الجيش التركي رد بالمثل على مصادر إطلاق النيران.
تزامناً، أرسل الجيش التركي، الاثنين، تعزيزات عسكرية كبيرة إلى وحداته المنتشرة على الحدود مع سوريا، وأفادت وكالة الأناضول، ان قافلة عسكرية تتألف من 300 مركبة تضم مدرعات وقوات خاصة وذخائر وصلت مدينة ريحانلي بولاية هطاي جنوبي تركيا، مشيرة إلى ان القافلة انتقلت إلى الوحدات التركية على الحدود مع سوريا بعد توقفها لفترة وجيزة في المنطقة، وسط إجراءت أمنية. كما انتشرت القوات التركية في نقاط جديدة خلال الساعات الفائتة، أبرزها مطار تفتناز العسكري ومعسكر «طلائع البعث» في المسطومة ومنطقة الإسكان العسكري في محيط مدينة إدلب.
ميدانياً، نفذت القوات التركية وفصائل المعارضة قصفاً صاروخياً ومدفعياً مكثفاً على مواقع قوات النظام في ريف إدلب الشرقي، تركز على سراقب وقرى بريفها، وذلك بالتزامن مع تحركات عسكرية للقوات التركية والفصائل انطلاقاً من بلدة النيرب، وسط معلومات عن تحضير الجانب التركي لاطلاق عملية عسكرية برية بمشاركة فصائل المعارضة.
ورغم التعزيزات العسكرية التركية، والهجوم المضاد للمعارضة والجيش التركي، إلا ان قوات النظام السوري واصلت تقدمها، وباتت قاب قوسين أو أدنى من انتزاع السيطرة على أوتوسترد «ام 5»، كما باتت 8 نقاط عسكرية تركية في إدلب وحلب محاصرة من قبل قوات النظام منذ بدء العملية العسكرية لها، وهي حسب المرصد السوري لحقوق الانسان «الصرمان وتل الطوقان ومعرة حطاط و4 نقاط في محيط سراقب بالريف الإدلبي، والعيس بريف حلب الجنوبي، على غرار ما جرى قبل أشهر بالنقطة التركية في مورك».
وقالت مصادر عسكرية لـ»القدس العربي» ان قوات النظام السوري تقدمت على محور ريف إدلب الشرقي، وسيطرت على قرية جدرايا وقرية القناطر في محور تفتناز في ريف إدلب الشرقي، فيما كشفت مصادر إعلامية روسية، عن قطع قوات النظام السوري، الطريق السريع 60 الواصل بين مدينتي إدلب وحلب، بعدما انتزعت السيطرة على بلدات «ميزناز» و«كفر حلب» جنوب شرقي مدينة الأتارب. وحسب المصدر، ان العملية العسكرية أسفرت حتى الآن عن السيطرة على بلدات «قناطر» و«تل جزرايا» غرباً، قبل أن تتمدد ظهر اليوم نحو بلدات «ميزناز» و«كفر حلب» وتسيطر عليهما بالإضافة إلى «تلة كفر حلب» الاستراتيجية.
ويسير الطريق السريع 60 توازياً مع الأوتستراد الدولي حلب – دمشق، ويبعد عنه نحو 15 كيلومتراً في أبعد مسافة بينهما تفصل ما بين مدينتي سراقب وإدلب، لتضيق المسافة صعوداً باتجاه حلب، قبل أن يتقاطعا تماماً شمال بلدتي «خان العسل» والراشدين 4» عند البوابة الجنوبية لمدينة حلب.
ويربط إدلب بحلب طريق آخر أطول منه مسافة، وهو ينطلق من المدخل الشمالي لمدينة إدلب نحو مدينة الأتارب مرورا بـ «معرة مصرين» و»حزانو» ليتجه شرقاً نحو بلدة أوروم الصغرى التي يتلاقى فيها بالطريق 60 مكملاً مسيره نحو حلب.
حذر تركي
الباحث السوري، فراس فحام، اعتبر ان تركيا لا تزال تتحرك بحذر في ملف إدلب وتبحث عن حلول تجنبها المواجهة العسكرية المفتوحة، خشية أن تؤدي لصدام مع روسيا. وبرأي المتحدث فإن صانع القرار التركي يتخوف من توريط أمريكي له في مواجهة مع روسيا، لذلك يتعامل بحذر مع أي وعود أمريكية بدعم عمليات أنقرة العسكرية في إدلب. وتدرك أنقرة وفقاً لرؤية المتحدث لـ»القدس العربي»، الرغبة الروسية بتحديد دورها في إدلب وسوريا، لذلك فإنها قد تلجأ إلى تدوير زوايا الخلاف مع أمريكا بما يخص منطقة شرق الفرات، بهدف تثقيل أقدامها في إدلب. ومن المتوقع ان تكون هذه النقطة بالذات محل نقاش بين المسؤولين الأتراك والمبعوث الأمريكي جيمس جيفري الذي سيزور أنقرة غداً، وقبل هذا الموعد لا يمكن توقع إطلاق عمليات عسكرية كبيرة في إدلب، وفي النهاية فمن غير المستبعد أن تصرف تركيا النظر عن المواجهة في حال حققت مكاسب مهمة عن طريق المفاوضات.
من جهة أخرى، ارتفعت حصيلة قتلى الأربع وعشرين ساعة الأخيرة، إلى 18 قتيلاً، نتيجة الغارات الجوية لطائرات النظام السوري والروس على ريفي محافظتي حلب وإدلب، وأكد الدفاع المدني مقتل 18 مدنياً وجرح ما يزيد عن 30 آخرين، حيث قتل 9 أشخاص في بلدة كفرنوران، و3 آخرون في بلدة الشيخ علي، و2 في محيط قرية أورم الصغرى، و3 في مدينة الأتارب، نتيجة الغارات الليلية التي استهدفت وسط المدينة. فيما قتل شخص في ريف إدلب وجرح 13 شخصاً جرّاء قصف الطيران الحربي الروسي والمروحي لقوات الأسد، لـ 4 مناطق في إدلب وريفها بـ 7 صواريخ من راجمات أرضية وقذائف المدفعية. وذكر الدفاع المدني أن عائلة نازحة مكونة من رجل وامرأة وطفلين جرحوا نتيجة قصف صاروخي من قبل قوات النظام المتمركزة في معسكر جورين بحماة، على حديقة في مدينة جسر الشغور في إدلب.
وطال القصف مدن وقرى وبلدات الأتارب، كفرحمرة، كفرنوران، خان العسل، الشيخ علي، الكسيبية، كفر حلب، تل مصيبين، كفرناها، البوابية، الراشدين الرابعة، معمل الأندومي)في ريف حلب، أما في ريف إدلب فطال القصف مدينة جسر الشغور «وبلدتي بداما والحنبوشية وبلدة سرمين».