الناصرة- “القدس العربي”:
يضع مقياس منظمة الشفافية العالمي إسرائيل في درجة واحدة فقط فوق الخط الأحمر الخاص بالفساد، مع علامة منخفضة للعام الثاني على التوالي.
ومن بين الدول التي تحتل مكانة أعلى وأفضل من إسرائيل قليلا في مقياس الفساد، قطر وإستونيا وتشيلي والإمارات، علما أن إسرائيل تحتل المرتبة الـ35 ضمن قائمة الـ180 دولة.
ويلاحظ أن إسرائيل تشهد تدهورا من هذه الناحية منذ عام 2016، حيث حازت وقتها على علامة 64 وأدرجت في الموقع الـ28، وفي عام 2017 حازت على علامة 62 وانخفضت في التدريج لتنتهي في المرتبة الـ32، وفي مقياس 2018 حصلت على علامة 61 فقط وأدرجت في المرتبة الـ34، أما في 2019 فانخفضت العلامة إلى 60 وللمرتبة 35 كما هو الحال في العام المنصرم 2020.
الفساد داخل الدولة اليهودية لا يقل خطرا عليها من قنبلة إيران
وقد نشرت النتائج الخاصة في إسرائيل من خلال الفرع المحلي لمنظمة الشفافية العالمية، وهو واحد من بين 100 فرع لها في العالم. وقد تم إطلاق مقياس الفساد العالمي في 1995 وتعتبره جهات كثيرة أداة واسعة الانتشار لقياس وتقدير أحجام الفساد في القطاع العام داخل الدول المختلفة، وكذلك وسيلة مجدية تتيح للشركات والمنظمات الحصول على صورة أوضاع المال والأعمال في الدول.
وفي العلامة التي حازت عليها، تبتعد إسرائيل في مقياس 2020 تسعة مواقع فقط عن الدول الحائزة على علامة “لا يكفي50-” الخط الأحمر التي ترد أسفله دول فاسدة. وضمن مجموعة الدول المتطورة المنضوية في نطاق منظمة التنمية والتعاون الدولية، تحتل إسرائيل الموقع 25 من بين 37 دولة، ومعها في الثلث الأخير في قاع اللائحة: سلوفانيا، بولندا، إيطاليا، تركيا، اليونان وهنغاريا.
وعلى خلفية هذه المعطيات، ترى مديرة فرع منظمة الشفافية العالمية في إسرائيل القاضية السابقة نيلي أراد قلقا متصاعدا حيال “تداعي الأسس الديموقراطية في إسرائيل”. وتوضح أراد، أن موقع إسرائيل المنخفض في مقياس الفساد عام 2020 حيث تستشري عدوى كورونا ينطوي على أمر خطير، منوهة أن فقدان الشفافية في عمل الحكومة ومؤسساتها هو الضرر والخطر الأول الذي يستدرج قلة ثقة وفقدان تعاون مطلوب من قبل الجمهور في مواجهة الأزمة الصحية والاقتصادية الخطيرة بل الأخطر منذ 1948. وتابعت: ” يتشكّل هذا الوضع وسط مساس بأسس الديموقراطية وتوجيه شبهات جنائية للقادة في ظل أجواء تشظي وانقسام وتطرف تحريض متواصل ضد حراس العتبة في النظام القضائي والصحافة”.
الفساد في الولايات المتحدة
وعقّب مدير “الحركة من أجل جودة الحكم” في إسرائيل المحامي إلعاد شراغا، على تقرير منظمة الشفافية العالمية بالقول إن التدهور المستمر لمكانة إسرائيل في مقياس الفساد العالمي يعكس الواقع البائس البادي للنظر في كل يوم وفي كل ساعة. وفي تصريحات لموقع “والا” العبري، يعرب شراغا عن أسفه لوجود حكومة فاسدة في إسرائيل يرأسها شخص توجه له ثلاث لوائح اتهام خطيرة يقوم باستثمار الأزمة الديموقراطية لصالحه من أجل الإفلات من قبضة القانون بدلا من إدارة الأزمة.
وأضاف شراغا: “يشكّل الفساد تهديدا وجوديا استراتيجيا لإسرائيل ويأتي مقياس الفساد العالمي شارة تحذير شديدة الحمرة بأننا وصلنا قاع الوادي وكينونتنا في خطر”.
غير أن مقياس الشفافية الجديد يعكس معطيات سوداء وصورة بائسة للفساد في دول العالم، حيث إن الكثير من الدول لم تقم في العقد الأخير بمساع حقيقية من أجل مواجهة الفساد، وهذا ما ينعكس في معدل علامات الدول في مقياس الفساد البالغ 43 فقط، وهذا ربما يمس بحملات مكافحة عدوى كورونا في العالم، مثلما أن ذلك يطال القيم الديموقراطية. وتنعكس هذه التوجهات ربما في تراجع الولايات المتحدة من هذه الناحية في السنوات الأخيرة، ففي عام 2017 حازت على علامة 75 وتم إدراجها في الموقع 16، أما في عام 2018 فحازت أمريكا على علامة 71 وموقع 22، ثم تدهورت في 2019 لعلامة 69 مع موقع 23، وفي 2020 انخفضت علامتها إلى 67 وللموقع 26 في المقياس الدولي.
الفساد أخطر من قنبلة إيران
كما في مقياس العام 2019 كذلك في مقياس 2020، لم تحظ أي دولة بعلامة 100 بينما حازت الدنمارك ونيوزلاندا على المرتبة الأولى مع علامة 88 مقابل 87 في عام 2019، ومن بعدهما تحل فنلندا، سنغافورة، السويد، سويسرا مع علامة 85 والنرويج بعلامة 84 وألمانيا ولوكسمبورغ مع علامة 80.
وتحتل المواقع المتدنية في مقياس الفساد عدة دول بعضها دول عربية: جنوب السودان، الصومال مع العلامة الأقل (12) تليهما سوريا مع علامة 14 واليمن وفنزويلا مع علامة 15.
تحتل المواقع المتدنية في مقياس الفساد عدة دول بعضها دول عربية: جنوب السودان، الصومال مع العلامة الأقل (12) تليهما سوريا مع علامة 14 واليمن وفنزويلا مع علامة 15.
وخلص فرع منظمة الشفافية الدولية في إسرائيل للتحذير من أن عام 2021 لا يبشّر بالخير من ناحية استشراء عدوى كورونا والانتخابات الرابعة القريبة، وسط تعميق الانقسام بين الحكومة والإسرائيليين، وتدهور “الشعور بالمصير المشترك” لديهم.
يشار إلى أن دراسات كثيرة صدرت في إسرائيل تحذر من خطورة تفشي الفساد في الدولة على مكانتها وتماسكها ومستقبلها. واعتبر مؤتمر “هرتزيليا” للمناعة القومية عدة مرات في السنوات الأخيرة أن الفساد داخل الدولة اليهودية لا يقل خطرا عليها من قنبلة إيران.
وصدر في إسرائيل عام 2009 كتاب للباحث والصحافي آرييه أفنيري بعنوان “أصرخي أيتها الأرض الفاسدة ” يعالج الفساد في إسرائيل كظاهرة تتفاقم وتتفشى مثل “الخلايا السرطانية” وتطاول حتى المؤسسة الأمنية. وفيه يتهم وسائل إعلام عبرية مركزية بالتحول لأبواق في خدمة رأس المال ما ساهم باستشراء الفساد. وأشار الكتاب وقتها إلى أن الفساد في إسرائيل يطاول قمة المستوى السياسي، معتبرا أن رئيسيْ الحكومة السابقين أرئيل شارون وإيهود أولمرت الأكثر لوثة وتلطخا في تاريخ إسرائيل.
فساد الأحزاب والحكم المحلي
يشار إلى أن عددا من المسؤولين الإسرائيليين الكبار قد حوكموا لإدانتهم بالسرقة وسوء استغلال الصلاحية للتكسب غير المشروع، وبعضهم ما زال قيد الاعتقال.
وأظهر استطلاع رأي سابق أجراه معهد مرموق “مآجار موحوت” في 2008، أن72% من الإسرائيليين يعتقدون أن نظام الحكم في إسرائيل فاسد، وأن الأحزاب أكثر المؤسسات فسادا.
ووقتها أيضا اعترف المفتش العام للشرطة الإسرائيلية الجنرال دافيد كوهن بأن الفساد والإجرام المنظم يستفحلان في إسرائيل، وانضم بذلك لتحذيرات سابقة اعتبرت مظاهر الفساد خطرا إستراتيجيا عليها.
وأكد كوهن خلال اجتماع للجنة الداخلية في الكنيست في ذلك العام، أن إسرائيل دولة يستبد فيها الفساد استنادا لمقاييس دولية ولمعطيات متراكمة لدى الشرطة. كما أشار في الاجتماع الذي ناقش مكانة السلطات المحلية في البلاد، إلى أن الشرطة الإسرائيلية تجري تحقيقات كثيرة مع رجال جمهور منها 160 ملفا جنائيا ضد منتخبي وموظفي جمهور تم فتحها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، 70 منهم رؤساء سلطات محلية.