مكادي نحّاس: غناء التراث كبر معي والتزام الأمومة محور أساسي في حياتي

زهرة مرعي
حجم الخط
0

حفلان في بيروت من جديدها واختياراتها التراثية

بيروت ـ «القدس العربي»:  كانت مكادي نحّاس في بداية المشوار عندما جاءت إلى بيروت لدراسة الموسيقى والغناء في المعهد الوطني العالي للموسيقى، وذلك إثر ختام مرحلة من الدراسة الجامعية في دمشق. خلال تلك الإقامة تعرّف الجمهور اللبناني الذي يبحث عن الغناء غير التجاري إلى صوتها المميز برقة وحنان عميقين. لصوت مكادي نغم يمكن اكتشافه من بين عشرات الأصوات التي امتهنت الفن التجاري، في ذلك الزمن الذي فاض بهذا النوع من الغناء في بيروت. ورغم صغر سنها لم تكن لتحيد عن درب الغناء المُشبع بالتراث، والذي يهتم بالإنسان والوطن قبل كل شيء آخر.

والأثر الأكبر الذي تركته مكادي نحّاس في النفس كان من خلال تسجيلها لأسطوانة كاملة خصصتها لإستعادات من الغناء العراقي، والذي أدته وفق روحها الفنية الخاصة، وأطلقته من بيروت.
مكادي نحّاس ستغني في بيروت بعد غياب طويل. وفي برنامجها حفلان على «سطوح الوصل» في مبنى «زيكو هوس». الأول في 20 من الجاري ويحمل عنوان «لوين رايحين» بالتعاون مع الفنان زياد الأحمدية. والثاني في 21 منه بمشاركة الشاعر عدنان العودة ومُهدى «إلى الفرات العظيم».
في هذا الحوار مع مكادي نحّاس نسألها:
○ شلونك «يا عمّة»؟ طال غيابك عن لبنان؟
• انشغالي بأطفالي هو السبب الأول. كأم أجد صعوبة في السفر وتركهم لأيام طويلة. قبل الأمومة كنت أفكر بكل حفل ألف مرّة قبل القرار، وبعد الأمومة بت أفكر مليون مرّة. وها نحن والبشرية جمعاء نعيش حصار أو حجر كورونا. كنت بصدد التحضير لحفل كبير في الواجهة البحرية من بيروت، للأسف داهمتنا كورونا وبعدها انفجار المرفأ فحالا دون ذلك.
○ أنت بصدد حفلين مختلفين في عنوانهما ومحتواهما وفي المساحة الثقافية البيروتية نفسها. ما هي الأسباب؟
• منذ البداية كان القرار بإحياء حفلين متتاليين. وكون الشاعر الصديق عدنان العودة موجود في بيروت في هذا الموعد بالتحديد، ولدت فكرة مشاركته في أحدهما. سبق وغنيت الكثير من أشعاره، ولدينا الكثير من الأغنيات الجديدة التي سنقدمها خلال هذا الحفل. أغنيات لم يسبق أن سمعها مني الجمهور من قبل. «إلى الفرات العظيم» عنوان الحفل، وهو من اقتراح الشاعر عدنان العودة كونه فراتياً وفياً. أما الحفل الخاص بي سيرافقني خلاله على العود الفنان الصديق زياد الأحمدية، وسيتضمن مختارات غنائية تتراوح بين القديم والجديد. أما العنوان فقد حتمته الظروف التي نعيشها في العالم العربي عامة، ولبنان خاصة وهو «لوين رايحين ؟؟».
○ في بداية مشوارك كانت الفيروزيات رفيقة صوتك. كيف تعرّفت إلى التراث الغنائي العراقي وبات شبه ملازم لك؟ وما سر صلتك الوثيقة به؟
• التراث العربي بشكل عام والعراقي بشكل خاص يلازمني منذ طفولتي. كان منزلنا يتلقى بشكل دائم كل جديد من تسجيلات وكاسيتات يتولّى إرسالها أصدقاء والدي. تلك الأعمال المميزة شكلت المادة الموسيقية المرافقة لنا على الدوام. إنها أعمال ذات قيمة فنية عالية، كانت تصلنا من بغداد والقاهرة وبيروت. هذا النوع من الفن جذبني وتأثرت به بقوة، فكنت أحفظ الأغنيات عن ظهر قلب ومن ثمّ غنيتها عندما كبرت.
○ ما هي ظروف إنشادك لأغنية «يا ظلام السجن خيم»؟
• يا ظلام السجن خيم تعكس مرحلة عشناها في العائلة حين كنت طفلة. إنها مرحلة الأحكام العرفية التي كانت مفروضة في الأردن. وخلالها كان والدي يتعرض للاعتقال بشكل مستمر من قبل المخابرات الأردنية بسبب نهجه السياسي وأفكاره وانتمائه. وكان هذا حال معظم أفراد عائلتي من ناحية الأب. وكذلك والدتي عندما كانت تشارك في المظاهرات وتتعرّض للاعتقال مع الكثير من الرفيقات. لقد ترعرت في بيت سياسي بامتياز يؤمن بالحرية والعدالة الاجتماعية. فماذا تتوقعين من فتاة كان والدها ينشد في سهرات اعياد الميلاد المجيدة أغنيات وطنية كما «موطني، وشيد قصورك، وأغنية النجمة الحمرا»؟
○ هل تعرفين من كتب قصيدة «يا ظلام السجن خيم»؟
• أكيد اعرف من كتب القصيدة، وكنت قد طلبت إذناً خطياً من رياض الريس رحمه الله بغنائها وقد وافق بكل محبة.
○ الإبنة التي لا تتنازل في الفن والأب الذي لم يتنازل في السياسة تهمتكما المعاصرة الخشبية. ماذا تقولين في هذا الوصف؟
• في رأيي من يصنفنا بالخشبيين هم الفارغون والمبدّلون لجلدهم. هم أشخاص فارغون من أي فكر وأي قيمة. للأسف في هذا الزمن يُطلِق البعض على المثقف تعبير الخشبي. ويُعرّف المبدئي بالدقة القديمة، وصولاً لحد وصفه بالبلاهة. فعندما يبيع أحدنا نفسه فماذا يتبقى له؟
○ هل يرضيكي حضورك في مهرجانات الأردن؟
• بالتأكيد يرضيني.
○ وكيف تقرأين في غناء البلاي باك في مهرجان جرش من قبل بعض الفنانين العرب؟
• إنه الإستسهال الذي أرفضه تماماً. مهرجان جرش من المهرجانات العريقة، وأي فنان يلجأ إلى هذه التقنية، هو بالتأكيد لا يمتلك صوتاً، ولا يستحق الوقوف على مسارح هذه المدينة التاريخية العريقة. من يريد ان يغني في مهرجان جرش عليه ان يكون بحجم المكان وتاريخه.
○ ماذا عن شركة الإنتاج «سود مقام» التي أسستها مع زوجك؟ ما هي سياستها في نشاطها الإنتاجي؟
• مقام شركة إنتاج أسستها مع زوجي في البداية للعناية بأعمالي. ومن ثم قررنا مساعدة بعض المواهب التي نؤمن بها، والأخذ بيدهم للوصول إلى أهدافهم. وإلى يومنا هذا نتابع المشوار معهم، ونؤمّن لهم الحفلات والمشاريع كل حسب شخصيته ومشروعه الفني. المنتمون إلى شركة «سود مقام» هم 15 فناناً عربياً وعالمياً.
○ في أي مرتبة يقع إنتاج أغنيات جديدة لك من قبل هذه الشركة؟
• يتوقف هذا الإنتاج على المشروع والوقت. وكوني أماً لثلاثة أطفال إقضي معظم أوقاتي إلى جانبهم. ومع ذلك الإنتاج مستمر بوتيرة مرضية، والبحث عن جديد من ناحية الكلمة واللحن والفكرة هاجس متواصل عندي.
○ هل سعيت للعمل مع شركات إنتاج تجارية؟
• لا، لم أحاول مطلقاً. كنت دائماً أرفض أن أتعامل مع شركة تحتكر أعمالي، أو شركة تحاول فرض أفكارها على اختياراتي وقناعاتي الفنية.
○ وبالمناسبة ماذا عن جديدك الفني؟
• هناك الكثير من الأغنيات الجديدة الجاهزة للإطلاق. والتعاون يتجدد مع الشعراء عدنان العودة وهاني نديم ويزن الهجري.
○ أغنية «يا خيام» للاجئين هل ولدت بقرار منك أم بالتعاون مع الأمم المتحدة؟
• بل بقرار شخصي مني. تواصلت مع الشاعر هاني نديم وأفصحت له عن رغبتي بالغناء للاجئين. فما كان منه إلاّ أن طلب إمهاله لأسبوع. بعد هذا الأسبوع عاد هاني نديم وبحوزته نصاً رائعاً أبكاني، وأبكى كل من سمعه بصوته. وهذا النص المُعبّر والشفاف عرضته على أربعة ملحنين، ولم تقنعني الاتجاهات اللحنية التي ذهبوا إليها، فقررت تولي المهمة بنفسي. وها هي الأغنية كما وصلت للجمهور. وآمل أن تكون قد نالت إعجابكم.
○ وهل التلحين مهمة تمارسينها بشكل متكرر؟
• في بعض الأحيان أرى نفسي راغبة ومتمكنة من القيام بهذه المهمة. من هذه الأغنيات إلى جانب «يا خيام» أذكر «تعبان» والنص أيضاً لهاني نديم. أما أغنيات «إنت الحلا، وحمام الدار، وخضرا ورحل» فجميعها من كلماتي وألحاني. أما «نشيدٌ ما» فلمحمود درويش ومن ألحاني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية