المؤامرة الكبرى:
هناك الكثيرون ممن يؤمنون بأن الشرق والغرب والشمال والجنوب يصلون الليل بالنهار للتخطيط والتآمر لتدمير المسلمين واستعبادهم ويبشروننا بالويل والثبور والسوء العظيم الذي ينتظرنا لا بل يدعمون ذلك بأخبار الفتن التي ستقع في آخر الزمان مضيفين على ذلك هالة من القدسية والحتمية التي لا انفكاك منها ولا مهرب فنحن كريشة في مهب الريح تحملها حيث تشاء مما يخلق جوا من التشاؤم والإحباط والتقبل لما يمكن أن يحل بنا أو أن يفعل الآخرون بنا. وقد يحملهم على ذلك ظنهم أنهم يخدمون الأمة بتحذيرهم وتنبيههم لما سيحصل وطبعا هناك توقع من طرفهم أن الأمة مدينة لهم بالشكر والامتنان لأنهم قد حذروها وأنذروها بغض النظر عن أنهم لا يطرحون أية حلول عملية ! وكيف يكون للإنسان -أي انسان- خيار أمام القدر الغالب ؟ وغني عن القول أن أمثالنا لم يكونوا ليستفيدوا من تلك الحلول حتى إن تم طرحها لأنه بكل بساطة فكما يبدو لهم فإن هناك نوعان من البشر: نوع ‘مسير’ لا يملك من أمره شيئا وهو دائما ضحية لقوة ولخبث النوع الثاني الذي يظهر كأنه القدر نفسه حيث أنه يخطط وينفذ أعقد الخطط وأكثرها طموحا وهو ينجح بها جميعا ولا يبدو أنه تنطبق عليه قوانين الحياة وصعوباتها.
من البديهي أن لكل أنسان أعداء فمن السذاجة الاعتقاد أن الحياة خالية من المصاعب والمسلمون مثل غيرهم في ذلك لهم أعداء وهذا أمر ايجابي إذا نظرنا إليه بتمعن حيث أن وجود العدو يحفز الإنسان على العمل الدؤوب والحذر وهي صفات مهمة للنجاح، كما أننا يمكن أن نجد أرضية ومصالح مشتركة مع أغلب الناس، هذا من جهة، وإذا كنا نرى أن علينا واجب الدعوة فيجب علينا أن نتعايش مع الغير وأن يرغب الغير بالعيش معنا لكي يكون هناك تفاعل وتعامل واحتكاك فإن أكبر البلاد الإسلامية تحولت للإسلام عن طريق التعامل والتجارة واليوم نرى أن المسلمين هم من يرغب بالهجرة والعيش مع غيرهم فهل نتعلم من هذا؟ ‘إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد’.