القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 29 مايو/أيار الاجتماع الذي عقده السيسي لبحث إجراءات الاحتفال بليلة القدر، وتسليم الفائزين المصريين والأجانب في مسابقة قراءة القرآن الكريم جوائزهم، وهو الاحتفال الذي تقيمه وزارة الأوقاف سنويا. كما تابع الرئيس الإجراءات الحكومية لنقل المومياءات المصرية من المتحف القديم في ميدان التحرير إلى المركز القومي للحضارة في منطقة عين الصيرة. واهتمت الصحف بالمسلسلات كالعادة والعشر الأواخر من رمضان والاستعداد لإجازة العيد، والأهم بالنسبة للأغلبية هو الامتحانات، والإعلان عن موجة حارة جديدة وتحذيرات منها. ووصل الأمر إلى أن الرسام إسلام أخبرنا في «الوطن» أنه كان جالسا في المقهى فسمع رجلا يقول لصاحبه الذي سأله لماذا لا يعمل: انا ليّ طموح مش أي شغل والسلام أنا عايز اشتغل في مصنع ثلج.
وإلى ما عندنا من أخبار متنوعة..
حكومة ووزراء
ونبدأ بالحكومة وما يتردد عن إسرافها في الاستدانة من الخارج والداخل، حتى وصل الأمر إلى حد الخطر وتجاوزه، وهو ما نفاه الدكتورعلاء زهران رئيس معهد التخطيط القومي في حديث نشرته له مجلة «المصور» وأجرته معه رضوى قطري قال فيه: «نحن ما زلنا في الحدود الآمنة للدين الخارجي الذي يبلغ 38٪ من الناتج المحلي الإجمالي والنسب الآمنة على مستوى دول العالم تتراوح ما بين 40٪ أو 50٪ من الناتج المحلي. نحن لم ندخل بعد مرحلة الخطر، أيضا نحن ليس لدينا ترف الاستدانة، ولكن بدأنا برنامج الإصلاح الاقتصادي في مرحلة صعبة للغاية، فالوضع الاقتصادي الداخلي كان مترديا وليس لدينا تمويل، الأمر الأهم لطمأنة المصريين اننا طوال السنوات الماضية لم نذهب لنادي باريس، ولم نقم بجدولة الديون فمصر لم تتأخر عن سداد الأقساط أو فوائد القروض مرة واحدة، والادعاء بأن الأجيال القادمة هي من ستقوم بسداد فاتورة هذه الديون فهذا غير صحيح. هناك مشروعات الطاقة ومشروعات البنية الاساسية و7 آلاف كيلو و14 مدينة للطاقة كل هذه المشروعات لن يجني ثمارها غير الأجيال القادمة، بل على العكس الأجيال الحالية هي التي تتحمل أعباء فاتورة الاقتراض من الخارج من أجل سعادة الأجيال القادمة».
قبل انعقاد قمم مكة المكرمة رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يحذّر من خطر الصدام مع إيران وتوريط مصر في حرب معها
أما بالنسبة لما نشرته «المصري اليوم» قبل أيام عن تصريحات لوزير الكهرباء ومسؤولين آخرين عن بيع محطات الكهرباء لشركات أجنبية للتخفيف من حجم الديون الخارجية، فقد أوضحت الحكومة كما جاء في تحقيق في «الأهرام» لمحمد حماد حقيقة الموقف وأنه لم يتم الاتفاق على شيء حتى الآن من عروض تلقتها وتخص محطات في مناطق محددة قال: «وضعت الطاقة مصر على خريطة الاستثمارات العالمية مجددا، بعد أن تلقت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عرضين من شركتي «بلاكستون الأمريكية و«إدرا باور» الماليزية، لشراء حصص في محطات العاصمة الإدارية الجديدة وبني سويف والبرلس بقدرة 144 ألف ميجاوات، وقالت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في تصريحات خاصة لـ«الأهرام»، إن هذه العروض تعد رافدا استثماريا جديدا يعكس قدرة مصر على جذب استثمارات جديدة في هذا المجال، فضلا عن ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري. وأشارت إلى أن شركة «زارو» التابعة لشركة بلاكستون هي صاحبة العرض، وتعد من أكبر الشركات العالمية في هذا المجال، الأمر الذي يجعل الاستثمار في مجال الطاقة في مصر تحت مجهر الشركات الدولية. وأوضحت الوزارة أن مثل هذه الصفقات معمول بها عالميا في مجال الطاقة الكهربائية ولا تؤثر على حقوق المستهلكين ومحدودي الدخل، حيث أن الحكومة تضمن الحفاظ على حقوق هذه الفئات. ودخلت المحطات حيز التشغيل في يوليو/تموز الماضي ومحطة كهرباء العاصمة الإدارية الجديدة من أكبر المحطات على مستوى العالم بإجمالي قدرة 1800 ميجا وات وتعمل بنظام الدورة المركبة، فضلا عن أنها صديقة للبيئة وفقا للمعايير الدولية».
نحن وصندوق النقد الدولي
لماذا يشعر سليمان جودة بأنه أسعد الناس؟ ويجيبنا على تساؤلنا هذا في رأيه في «المصري اليوم» قائلا: «لأننا لن نطلب قرضا جديدا من صندوق النقد الدولي، بعد الحصول على آخر شريحة من القرض الحالي في يوليو/تموز المقبل، فكل التصريحات الصادرة عن وزراء المجموعة الاقتصادية تقول هذا المعنى وتؤكده، ولابد أن أمرا كهذا سوف يكون مصدر سعادة لنا وللحكومة. وسوف يكون مصدر سعادة لنا، لأن المصري بطبيعته لا يقترض إلا مضطرا، وإذا استدان فإنه ينام الليل يفكر في الطريقة التي يستطيع بها التخلص من ديونه سريعا. وسوف يكون الأمر مصدر سعادة للحكومة، لأنه يشير إلى قدرة الاقتصاد على التوازن فوق قدمين، بدون الحاجة إلى سؤال الصندوق، حتى لو كنا سنسأله دولارا واحدا. وفي كل مرة نفى فيها مسؤولونا الحاجة إلى قرض جديد، كانوا يقولون أن هذا ليس معناه أن علاقتنا بالصندوق ستنقطع، وكانوا يشرحون طبيعة العلاقة الجديدة معه، بما معناه أنها ستكون علاقة من نوع مختلف، وأنها لن تكون علاقة إقراض منه، واقتراض منا، وإنما ستكون علاقة قائمة على طلب المساعدة الفنية، لا المادية، من إداراته المتخصصة في المساعدات ذات الطابع الفني، وبالذات في الجمارك والضرائب. وتقديري أن الصندوق سيقدم خدمة جليلة لنا إذا عرف كيف يعطينا المساعدة الفنية التي تجعل ملف الضرائب عندنا ملفا منضبطا.. فلا يزال ملفا غير منضبط، ولا يزال يبحث عمن يضبطه، بما يضمن أن تحصل الدولة على حقها في كل ربح يحققه أي صاحب عمل. إنني أستطيع أن أقدم أكثر من دليل على أن ملف الضرائب عندنا لا يزال غير منضبط، وربما يكون الدليل الأقرب هو شكوى الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، أمام لجنة الخطة والموازنة في البرلمان، من ضيق ذات اليد في وزارته.. وكذلك شكوى الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة، من الشيء نفسه، وأمام اللجنة نفسها، بعد شكوى شوقي بساعات. كان الوزير يتحدث عن حاجته إلى 11 مليار جنيه بصفة عاجلة، وإلا فإن الوزارة تقريبا سوف تغلق أبوابها، وكانت الوزيرة تتكلم عن حاجتها إلى 33 مليارا، بصفة عاجلة أيضا، وإلا فإن العواقب على وزارتها لن تختلف كثيرا عن العواقب التي لوّح بها طارق شوقي على مستوى وزارته. وظني أن بلدا يشكو فيه الوزيران من أن العين بصيرة واليد قصيرة، إلى هذا الحد، هو بلد لا تعرف ضرائبه الانضباط.. فالضرائب المنضبطة يكفي عائدها للإنفاق على الخدمات العامة ويزيد».
إحضار عشماوي
ونظل مع الحكومة التي فاجأت الجميع بالإعلان عن إحضار ضابط الصاعقة والإرهابي الهارب في ليبيا هشام عشماوي إلى القاهرة بعد زيارة لرئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، والغريب في الأمر أن «المصري اليوم» هي التي انفردت بالنشر الموسع مع الصور للخبر في تغطية لأحمد شلبي جاء فيها: «تسلمت مصر الإرهابي هشام عشماوي وحارسه الخاص أمس بعد زيارة سريعة قام بها اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة إلى ليبيا، ونقلت عشماوي طائرة حربية مصرية في عملية نوعية من ليبيا إلى القاهرة، وسط حراسة عسكرية مشددة وشاركت قوات خاصة وجوية في تأمين نقل المتهمين خاصة للمرور بهما في الأجواء الليبية، وظهر عشماوي ضابط القوات الخاصة السابق، أثناء نزوله من الطائرة العسكرية في ميناء القاهرة الجوي مرتديا ترنج أزرق ومعصوب العينين ويعرج حيث تبدو إصابته في رجله اليمنى. وبعد عودة طائرة عباس كامل إلى ميناء القاهرة هبطت طائرة حربية مصرية من طراز أس 130 كانت تقل الإرهابيين شديدي الخطورة، قال الجيش الوطني الليبي الأربعاء أن تسليم الإرهابي هشام عشماوي إلى مصر جاء بعد استيفاء كافة الإجراءات واستكمال كافة التحقيقات معه من القوات المسلحة الليبية. ونشرت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني صورا للقاء رئيس المخابرات اللواء عباس كامل مع قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، في مقر القيادة بالرجمة. وأضاف البيان أنه تم خلال اللقاء مناقشة عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة بجانب «عشماوي» الذي ترأس أحد التنظيمات الإرهابية في مدينة درنة ونفّذ عددا من العمليات الإرهابية في مصر وليبيا، والذي ألقي القبض عليه خلال معركة درنة الليبية في نهاية العام الماضي».
القمم الثلاث في مكة
والى القمم الثلاث في مكة المكرمة التي دعت السعودية لعقدها وستبدأ اليوم الخميس، وهي الخليجية والعربية والإسلامية لمناقشة الأوضاع في المنطقة، التي تسببت فيها العمليات الإيرانية ضد سفن في الخليج أمام ميناء الفجيرة، وهجوم الحوثيين على منشأت بترولية في السعودية، وكذلك الحشود الأمريكية في المنطقة، واحتمالات الحرب مع إيران، حيث نشرت جريدة «صوت الأزهر» حديثا على صفحتين مع مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للإعلام، أجراه معه رئيس تحريرها أحمد الصاوي، تضمن اثنين وثلاثين سؤالا في مواضيع شتي اخترنا منها خمسة تتعلق بما يدور، حيث حذّر الدول العربية من السير وراء أمريكا في مخططاتها ضد إيران، رغم ما تسببه لها من مشاكل، لأن الحل هو في خطة عربية مستقلة للمواجهة، والأسئلة وإجاباتها هي: «بالنظر إلى التوتر الحاصل في الإقليم، هل من الممكن بالفعل أن تشهد المنطقة حربا جديدة؟ لا أظن أن المنطقة ستشهد حربا جديدة، هناك رغبة أمريكية في إعادة ترتيب بعض الأوضاع، وإثارة النزاع بالصورة التي حدثت من قبل الإدارة الأمريكية، فتح الفرصة والمجال لعمل الكثير من الأشياء، أصبح الوجود العسكري في كافة دول الخليج واقعا بعد إعادة الانتشار، وأصبح من حقهم أنهم يوجدون في هذه المناطق، سواء في السواحل أو في الأراضي، أو في الدول نفسها، بدعوى مواجهة الخطر الإيراني المتصاعد، بينما في واقع الأمر نسمع الرئيس الأمريكي يقول، ننتظر حتى الآن بادرة تهديد واحدة من داخل إيران، وإذا حدث وصدرت بادرة تهديد فإننا سوف نفعل ونفعل. وتابع أعتقد المسألة كلها استثمار مخاوف المنطقة والتجارة بأمن الناس، واستثمار أن هناك مشكلة أمن. ومن المؤسف أن هذا كله يتم في غيبة كاملة من الإرادة العربية، نتحدث عن الأمن القومي العربي، وواقع الأمر أن الأمريكان هم الطرف الأساسي في موضوع الأمن، وهم تجار الأمن والمستفيدون من قلة الأمن، وهم الذين يروجون لحاجة المنطقة لمزيد من الأمن. ولكن على مستوى الحاصل بالفعل هناك تهديدات حقيقية، فالمملكة العربية السعودية مستهدفة داخل حدودها والسفن الإماراتية ضُربت؟ لا أحد يقول إن إيران لا تشكل تهديدا أو إن التمدد الإيراني وهم أو خيال، وأن علاقة إيران بحزب الله غير موجودة، وأن تأثيرها على الحوثيين غير موجود، فنحن نعلم جيدا أن إيران لها أصابع ولها أدوات، وأن من بين أدواتها الحوثيين وحزب الله، كما نعلم أيضا أن حجم ما أثير لا يتوافق على وجه الإطلاق مع حجم ما حدث، فإذا كان الرئيس الأمريكي أمس يقول لم يحدث أنهم شكلوا أي تهديد على الكتائب، كما أن إيران تعمل بوكلائها، ورغم ما يفعله الحوثيون من استهداف لمدن سعودية بصواريخ حصلوا عليها من إيران، إلا أنني مازلت أعتقد أن هناك مبالغات كثيرة جدا في تكبير هذه المخاوف، واستثمارها لترتيب أوضاع جديدة في المنطقة والأوضاع رتبت بالفعل. هل قمة مكة التي تدعو لها المملكة العربية السعودية في نهاية هذا الشهر بالفعل من الممكن أن تساعد في تلمس منظومة أمن إقليمي جديدة على سبيل المثال؟ وما الذي يعول على هذه القمة حال انعقادها؟ مع الأسف المنطقة كانت تسعى لتعزيز أمنها من خارجها، وليس من داخلها، وبالتالي ليت هذه القمة بمكة تبدأ في وضع أسس لتعزيز أمننا من داخل المنطقة، وبالطبع هناك علاقة مصيرية بين مصر والسعودية، ولا أحد يستطيع على وجه الإطلاق أن يقول إن هذه العلاقة بأبعادها الاستراتيجية لا تشكل جزءا مهما من أمن المنطقة واستقرارها، ولكن أيضا في الوقت نفسه عندما أبحث عن المفهوم الحقيقي والواقعي للأمن القومي العربي في هذه الظروف ووجوده وتأثيره، فمع الأسف أن أقول إنني أجد كلاما وصياغات نظرية فقط، ولكن عمليا لا أرى إلا مزيدا من الاعتماد على القوات الخارجية الأمريكية. هل أصبحت مصر الآن بعد السنوات التي مرت مستعدة لأن تستعيد دورها بشكل يساهم في ضبط منظومة الأمن في المنطقة؟ أعتقد أنه من الصعب والظلم تحميل مصر كل أثقال المنطقة في هذا الوقت، خاصة أن هناك من يريدون الإيقاع بمصر، وهناك أيضا من يريد أن يقطع مسيرة التقدم التي أحدثتها مصر وإفشالها وتقويض عوائدها وإجهاضها، بحيث إنها لا يمكن أن تتم أو تستمر وتكاد تكون جزءا أساسيا من سياسات السيسي اليوم هو، الحفاظ على هذه المكتسبات ولا يوجد أحد يحلق بعيدا عن هذه الاهتمامات الأساسية، كما أعتقد أن السيسي مدرك تماما أن هناك فخاخا يتم عملها للإيقاع بمصر في هذا الموضوع واستنزافها. الرئيس السيسى أطلق مصطلح «مسافة السكة» وطوال الوقت يتحدث عن فكرة أن الأمن الخليجي تحديدا جزء من الأمن المصري، وأن مصر ستبادر في أي لحظة في الدفاع عنه أو لدعم إخواننا في الخليج في حال حدوث أي تهديد فكيف يكون حدود هذا الدعم؟ بالطبع الدعم يتمثل في أن العلاقات الوثيقة والأساسية بين مصر والسعودية وأن استعداد مصر للدفاع عن أمن الخليج بمثابة أنها تدافع عن مصالحها، لأن مصالحها تفرض على كل من مصر والسعودية أن تكونا في جبهة واحدة وأنهما تدركان أن الخطر المحدق بهما خطر واضح ومحدد، وأن التهديدات التي توجه لهما تهديدات مشتركة، كل هذه العوامل تعزز التحالف، لكن عندما يصل الأمر إلى تصوير التهديد الإيراني على أنه هو التهديد الأساسي، فنحن في وضع غير ملائم لذلك. هل يعنى ذلك أن تقييمنا للتهديد أو للنفوذ أو للأطماع الإيرانية أقل من التقييم الخليجي؟
لا أستطيع أن أقول إن التقييم أقل، ولكن ينبغي أن لا نتعجل في إثارة حرب أو نزاع مع إيران وإذا كانت هناك فرصة للحوار أو السلام فنرحب بها. يتفاوت موقفى كمصري عن السعودية بعض الشيء في هذا لأن السعودية تلامس بشكل ما الخطر الإيراني، ففي المنطقة الشرقية لديها تهديدات أكثر وضوحا، والعلاقة أيضا النوعية بين السعودية وإيران ربما من جانب الإيرانيين تختلف عن العلاقة ما بين إيران ومصر، ولكن كل هذا في النهاية يلزم مصر بأن تكون أبطأ الأطراف في الوصول إلى حالة الصراع، وأكثر الأطراف تريثا لأننا نعلم بالكارثة التي من الممكن أن يسفر عنها هذا الموضوع ولدينا تجربة طويلة مع ما يمكن أن نسميه الصراع ما بين السنة والشيعة».
التدريب الإلزامي للأطباء
محمد صلاح البدري في «الوطن»: «منذ عدة أعوام صدر قرار من وزارة الصحة، بتفعيل هيئة التدريب الإلزامي للأطباء التابعة لمجلس الوزراء على غرار مثيلاتها في معظم دول العالم.. القرار كان جيدا للغاية.. ويضع أساسا للتدريب والتعليم الطبي لكل أطباء الوزارة، على أسس سليمة تجعلهم غير بعيدين عن كل ما هو جديد في هذا العالم المترامي الأطراف.. وتجعل تطوير الأداء الفني للأطباء إحدى وسائل التطوير في المنظومة الصحية كلها.. بل أن فكرة «تجديد ترخيص مزاولة المهنة» التي تبنتها الهيئة، هي أمر طبيعي ويتم العمل به في كل دول العالم.. فلا يوجد طبيب في العالم لا يتم تجديد ترخيص مزاولة المهنة الخاص به منذ تخرجه، بل أن التجديد يتم سنويا في بعض الدول وليس كل خمس سنوات، كما تنوى الهيئة الناشئة.. كل ما سبق جميل للغاية لو كانت الهيئة قد قامت بواجبها.. إلا أن ما حدث منذ إنشائها يبعث الشك في الهدف الأساسي من إنشائها.. ويجعل وجودها عبئا على النظام الصحي كله بدلا من أن يكون إيجابيا داعما له.. المشكلة أن الهيئة أعلنت أنها بصدد عقد امتحان موحد لإصدار ترخيص المزاولة للطبيب حديث التخرج.. على ألا يتم منحه ترخيصا لمزاولة المهنة إلا بعد اجتيازه.. وهو أمر عجيب لا أرى له سببا.. فما الداعي لإجراء اختبار للطبيب حديث التخرج، إلا إذا كان هناك شك في مستوى التعليم الطبي الذي حصل عليه في كليات الطب المصرية؟ فضلا عن أن فكرة التعليم الطبي المستمر قد تم إقرارها لتحسين مستوى الطبيب بعد مرور مدة زمنية على تخرجه.. وأن تلزم الأطباء بتحسين مستواهم العلمي باستمرار، وليس لقياس كفاءة طبيب تخرج منذ أيام، فلأسباب لا يعلمها أحد لا توجد منظومة للتعليم الطبي المستمر في مصر حتى الآن.. ولا توجد وسيلة لقياس مدى متابعة الطبيب «الممارس للمهنة» لكل ما هو جديد في الطب كل يوم أسوة بما يتم في كل دول العالم.. الأمر الذي يجعل أجيالا كاملة من الأطباء – أصحاب الكفاءات والخبرة غير القليلة بالمناسبة – تسقط تباعا في فخ القدم والحلول غير النافعة للكثير من الحالات.. وتجعل ميزان العرض والطلب لدى المرضى ينقلب لصالح أساتذة الجامعات دون غيرهم.. وبدون أدنى فرصة لأطباء وزارة الصحة في الوصول للمستوى ذاته في التدريب والتعلم، وبالتالي في علاج المرضى.. كان يمكن للهيئة أن تتبنى مشروعا لتقييم المؤتمرات والندوات العلمية التي تقام بمعرفة المستشفيات أو الجمعيات، أو حتى شركات الأدوية.. واعتمادها على أساس نقاط.. ثم يتم تجديد الترخيص كل عام للطبيب باحتساب حد أدنى من النقاط التي يحصل عليها من حضوره تلك المؤتمرات سنويا، الأمر يشبه ما يحدث في معظم دول العالم.. ويضمن حدا أدنى للتعليم الطبي المستمر، بدون أن يلقي على كاهل الطبيب أي أعباء إضافية.. ويضمن حدا أدنى لفوضى الفعاليات العلمية التي تقام في القطاع الصحي في مصر، كما يضمن دخلا ليس بالقليل للهيئة أو لوزارة الصحة بأكملها عند اعتماد الفعاليات العلمية التي تقام بواسطة شركات الأدوية.. ويجعل الخدمات التي تقدمها تلك الشركات للأطباء تتحول إلى خدمات علمية حقيقية، بدلا من رحلات الترفيه ولقاءات العشاء وغيرها، التي ننادي جميعا بمقاطعتها. أعتقد أن اقتراحا بهذا الشكل سيضمن تقييما جيدا للطبيب.. وسيجعل هناك أرضية حقيقية للتعليم الطبي المستمر في مصر.. فهل من مجيب؟»
ثروة قومية مهدرة
«مازلت أتذكر نفيره اليومي، موعدان في الصباح والمساء يعلنان عن الوردية الصباحية ووردية العمال المسائية، مصنع دمياط للغزل والنسيج، الذي لم يكن يتوقف العمل فيه ولو للحظة، وكان إنتاجه من المنسوجات القطنية والمطرزات الفريدة يغمر مدينة دمياط ورأس البر وما يجاورهما من المحافظات الأخرى، وكانت محلات معروضاته تعج بالمشترين والزوار والمصطافين على مدار العام. هذه الذكريات جعلت درية شرف الدين في «المصري اليوم» تشعر بالأسى، لأن هذا المصنع نفسه أصبح الآن يُمثل نموذجا ومثالا ممتازا، لما آلت إليه أحوال مصانع الغزل والنسيج في مصر، التي تم الإعلان مرارا وتكرارا عن عودة الحياة إليها والعمل بها، بعد تحسين أوضاعها وتسوية مديونياتها، لكن ظل الوضع على ما هو عليه حتى الآن. لا شيء جديد، ثروة قومية وخبرة مصرية وشهرة عالمية يتم إهدارها بالتجاهل والإهمال، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى منتجات مصرية تكفي السوق المحلية قبل أن تغزو الأسواق الخارجية، تحقق الاكتفاء الذاتي لعموم المصريين من منتجات ضرورية وأساسية وذات خامة ممتازة، بديلا عن هلاهيل نستوردها سنويا من الخارج تكلفنا المليارات ــ وليست الملايين ــ من العملة الصعبة، ونظرة سريعة إلى قوائم الاستيراد للملابس الداخلية ــ فقط ــ تؤكد ما يتم إهداره كل سنة، بينما نملك القدرة على تصدير هذه الأصناف نفسها بمنتجات أكثر امتيازا. في تحقيق كتبه الصحافي حسن سعد عن مصنع الغزل والنسيج في دمياط في جريدة «الأهرام» بعض الأمل والكثير من اليأس. مصنع عريق للأقطان يعاني من عدم توافر المواد الخام اللازمة لتشغيله، أي القطن، وعليه فقد توقفت ماكينات الإنتاج، ثم ظهرت مسألة نقص السيولة المادية، ثم تبين تهالك السيارات الخاصة بنقل العاملين، حتى أن المصنع بإدارته الجديدة التي تكافح من أجل بقائه على قيد الحياة اضطرت إلى تأجير دار الحضانة الملحقة به لخدمة العاملين، في محاولة مستميتة لإيجاد موارد جديدة للصرف منها…. مشاكل كثيرة تعوق أي محاولة لعودة الروح لأحد أكبر مصانع الغزل والنسيج في مصر، وعلى رأسها عدم توافر مادته الخام، القطن، فإن كان ذلك مثالا لما يحدث في محاولات إعادة تأهيل مصانع القطن المتوقفة من سنوات في مصر، فعلينا من الآن أن نفقد الرجاء. من التأميم إلى الخصخصة فقدت مصر أفضل مصانعها للغزل والنسيج، وما تبقّى تهالكت آلاته ومعداته وانصرف عُماله المهرة، ومع إهمال زراعة القطن لم يعد هناك إنتاج ولا تصدير بل استيراد، ويبدو أن علينا الآن أن نبدأ من أول السطر».
شركات المحمول الأربع
جهاد عبد المنعم في «الوفد»: «مع الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم تراجعت بشدة أرقام إذاعة إعلانات شركات المحمول الأربع، خاصة في برنامج رامز، وأيضا تم اختصار زمن الإعلان إلى أقل من نصف دقيقة فأصبح إعلان عمرو دياب فودافون لا يستغرق عرضه على الشاشة إلا ثواني تصل فيها الرسالة الإعلانية عن كارت شحن العزومة، أو العيلة، كما تم أيضا اختصار إعلان نانسي عجرم وتامر حسني لشركة أورنج، بل تم تبديله بإذاعة إعلان بالتبادل عن المسؤولية المجتمعية لشركة أورنج ومساهمتها في خدمة المجتمع والأعمال الخيرية. كذلك لاحظنا أن إعلان اللهو الخفي أقوى كارت في مصر، تم اختصاره إلى لحظات لتوصيل الرسالة الإعلانية عن كروت الشحن لشركة اتصالات مصر وأصبح ماجد الكدواني وكريم عبدالعزيز في إعلان we للحديث عن كفاءة وكرم باقة X. والسؤال الآن هل اكتشفت شركات المحمول فجأة أنها أنفقت ملايين الجنيهات في تكلفة إنتاج عمل ضخم بكبار النجوم بمدة عرض تتجاوز 3 دقائق بدون رسالة إعلانية واضحة وتكلفت ملايين أخرى للإذاعة في وقت الذروة. الإجابة ببساطة لا، والسبب واضح وهو أن الشركات تعرف جيدا ماذا تفعل ولديها فريق إعلامي متخصص ومتدرب ومؤهل بأعلى مستويات عالمية، والهدف واضح من فخامة الإعلان والاستعانة بكبار النجوم، وهو بالطبع استعراض العضلات والمنظرة، لأنه في كل عام ينتظر الناس مفاجأة إعلانات رمضان من شركات المحمول يمكن أكثر من انتظار المسلسلات والبرامج، كطقس جميل من طقوس احتفالية رمضان، وتخمينات حول بطولة الإعلانات والأرقام الفلكية التي يحصل عليها النجوم. أما حكاية اختصار زمن الإعلان والاقتصاد في عدد مرات الإذاعة، فهذه أيضا مقصودة، وعن دراسة وتقييم مستمر ومتابعة لردود الأفعال وانطباع الناس. وهناك اهتمام كبير من رؤساء الشركات الأربع بمتابعة يومية للحملات الإعلانية التلفزيونية والمردود، وحجم المبيعات، والعملاء الجدد، ورضا وارتباط العملاء القدامى، يعني باختصار شديد كل شيء مدروس ومخطط ولا يوجد شيء بالصدفة. وكل عام وأنتم بخير وعقبال السنة الجاية مع نجوم كبار وإعلانات أكثر تشويقا وجمالا وإبهارا بتكلفة أكيد أكثر لأن أسعار بورصة نجوم الغناء والتمثيل في تصاعد مستمر. ويبقى السؤال الثاني: هل يرتبط النجوم بالشركات بمعنى هل يستمر عمرو دياب فودافون وتامر ونانسي مع أورنج، كما استمر محمد رمضان مع اتصالات وكريم عبدالعزيز مع we، هذا ما سنعرفه في رمضان 2020».
فضائيات «بير السلم»
«على الرغم من روحانيات رمضان، إلا أن هناك بعض الفضائيات غير المرخصة دأبت على عرض محتويات إعلامية لا تليق بطقوس الشهر الكريم. يخبرنا عنها محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»، أفلام وأعمال درامية تحتوي على مشاهد تخدش الذوق العام، وتتعارض مع شهر الصوم، يتم عرضها من خلال هذه القنوات الفضائية، التي تبث موادها الإعلامية عن طريق هواتف محمولة متصلة بالإنترنت، الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، وإنما تخطى ذلك وصولا للإعلان عن قدوم بعض الدجالين والمشعوذين من بلاد أخرى، بهدف جلب الحبيب وفك المربوط ورد المطلقة خلال أيام، والإعلان عن أرقام الشيخ فلان والشيخة «فلانة. الأفلام والمسلسلات الهابطة والخادشة للحياء والإعلان عن المشعوذين والدجالين ليس حسب، كل ما يعرض عبر هذه الفضائيات غير المرخصة، وإنما تكون بيئة خصبة للإعلان عن أدوية التخسيس والأعشاب التي تحولك من شخص بدين ضخم إلى «عصفورة» خلال أيام، فضلا عن أدوية معالجة النحافة. الأجهزة الأمنية لم تكن بمنأى عن هذه القنوات التي يطلق عليها «فضائيات بير السلم»، حيث تداهم مباحث المصنفات ما بين الحين والآخر هذه القنوات التي تبث مواد إعلامية لا تخضع للرقابة من شقق مفروشة، حيث أنه من الخطـــورة بمكان وصول هذه المواد الإعلامية لمنازلنا الهادئة الآمنة. كان آخر الضربات الأمنية في هذا الصدد، ضبط شركة إنتاج فني تبث 3 قنــــوات بدون ترخيص في منطقة الدقي في محافظة الجيزة، وغيرها من الضبطيات المستمرة لرجال الشرطة، التي تهدف لمنع بث هذه الفضائيات بدون ترخيص ورقابة، حفاظا على الأسر المصرية والمجتمع من التشوية السمعي والبصري وهز القيم الأخلاقية».
التخطيط أولا
ترى منى رجب في «الدستور» أنه: «أصبح من الضروري والحتمي أن يتم تخطيط ما سيتم بثه في الإعلام في مصر خلال شهر رمضان المقبل منذ الآن.. أي بعد انتهاء الشهر الكريم، وأن يتم التحضير بعناية لما سيتم بثه في شهر هو الأعلى في المشاهدة للأسر المصرية.. وأن يكون اختيار الأفضل والأرقى هو الهدف في ما يُبث على الأسرة المصرية، بشكل يضمن الارتقاء بالعقل المصري والحفاظ على القيم النبيلة والأخلاق الحسنة، وألا تترك الأمور تتم بعشوائية، وكأن شهر رمضان يفاجئنا ولا نعرف موعده. ونظرا لما شاهدناه حتى الآن، ومع اقتراب نهاية شهر رمضان الكريم.. فإنني آمل أن يقوم المسؤولون عن إنتاج الدراما والبرامج وأصحاب القنوات المصرية بتحديد قائمة بالرسائل الإعلامية، التي نأمل في توصيلها للجمهور.. لقد أثبتت كل الشواهد أن الأفلام والمسلسلات والبرامج تؤثر في سلوكيات الشباب والأطفال تأثيرا سلبيا، فلقد عانينا في السنوات الأخيرة هوجة من الفن الهابط، الذي كان القليل منه راقيا، أو يقدم رسائل إيجابية.. وبنظرة سريعة على كثير مما تم عرضه خلال الشهر الكريم في القنوات أستكمل ملاحظاتي التي بدأتها وأجد نفسي أتساءل: هل ما شاهدناه قد حقق لنا متعه وفائدة معا؟ وهل ما شاهدناه يرتقي بالعقل أو بالفكر أو بالمشاعر؟ هل يمكن أن نقول إننا شاهدنا برامج تجمع بين المتعة والفكر والمعلومة؟ فأجد نفسي أمام حقيقة مؤكدة أن القليل جدا كان جيدا ويجمع بين المتعة والرسالة الهادفة، في الوقت نفسه. والكثير أو الغالبية كانوا في حاجة إلى نظرة أعمق إلى المحتوى والمضمون».