“ممثلو شبيبة التلال”: لن نتنازل عن “أرض إسرائيل” وليذهب “أوسلو” إلى مزبلة التاريخ

حجم الخط
0

عندما يلتقي قائد المنطقة الوسطى، الجنرال تمير يدعي، مع “شبيبة التلال”، سكان البؤرة الاستيطانية “معوز استر” من أجل “إيجاد تفاهم وتهدئة الأجواء”، حسب مصدر عسكري (“هآرتس”، 22/2)، فإنه يُجري مفاوضات مع نشطاء إرهابيين. لم يعد هؤلاء “الشباب” فتياناً، بل أصبحوا أشخاصاً بالغين يتحملون مسؤولية جنائية من ناحية قانونية، وشاركوا في مظاهرات ضد رجال الشرطة بعد أن قتل أحدهم، هو اهوفيا سانداك، خلال مطاردة لرجال الشرطة. أصدقاؤه الذين هربوا معه في سيارة بعد أن قاموا برشق الحجارة على فلسطينيين، متهمون بالقتل بالإهمال وتعويض حياة شخص في محور حركة على خلفية قومية متطرفة، عن طريق رشق الحجارة على فلسطينيين والتآمر لارتكاب جريمة. كل هذه بنود معروفة من لوائح اتهام يتسلمها الفلسطينيون. أُعلن عن البؤرة الاستيطانية غير القانونية بأنها منطقة عسكرية مغلقة، وكان من شأنها أن تهدم قبل يومين من الحادثة. ولو أنه كان الحيث عن قرية فلسطينية لما كانت حاجة إلى استخدام تعبير “من شأنها”.

تحدث “يدعي” في السابق مع ما يسمى “ممثلو التلال”، حاخامات وشخصيات عامة، لتهدئة الوضع، بعد أن قفز عدد عمليات المستوطنين ضد الفلسطينيين بصورة حادة منذ موت سانداك. من ناحية “ممثلي التلال” (وهو مفهوم جيوسياسي جديد) الذين التقوا “يدعي”، تعدّ هذه اللقاءات استعراضاً للقوة، ليس قوة الجيش بل قوتهم.

“نقدر اللقاء والحديث من المستوى نفسه. مع ذلك، لسنا مستعدين لطرح خطاب في النقاش قد يفسر كتراجع أو تنازل عن أرض إسرائيل. وسنواصل العمل الإيجابي بكل القوة. خرجنا إلى الشوارع ضد اتفاقات أوسلو، والآن نخرج إلى البؤر الاستيطانية للتمسك بأرضنا. سنرمي بأوسلو في مزبلة التاريخ”، هذا ما قاله “الممثلون”. المفهوم المهم هنا هو “بنفس المستوى”، الذي يعني أنهم والجيش الإسرائيلي في نفس المستوى والمكانة، وهذا خاطئ.

“الممثلون” هم الذين يجرون المفاوضات ويحددون القواعد، وهم الذين يقررون متى يذهبون إلى النشاط الإرهابي القادم، وهم الذين يطالبون الجيش الإسرائيلي بالتفهم وقبول دوافعهم، وأن يعتبرهم جسماً شرعياً ليس أقل منهم. وإذا أراد الجيش الإسرائيلي التهدئة مع “التلال” وإذا كان يتوسل كي يتوقف هؤلاء الزعران عن رشق الحجارة على الجنود أو إحراق سيارات الشرطة، فعليه دفع ثمن سياسي. أو مثلما اعتاد بيبي أن يعد حماس، “يرد على الهدوء بهدوء”.

يجب أن يتوقف الجيش الإسرائيلي، حسب رأي “التلال”، عن ملاحقة العصابات، وعدم تدمير البؤر الاستيطانية، وبالأساس الحفاظ على الوضع الراهن الذي تجذر خلال عشرات السنين، الذي تعدّ الاعتداءات على الفلسطينيين –بحسبه- أمراً داخلياً يتعلق بالعلاقة بين العصابات والفلسطينيين. هذه هي شروط الهدوء. الجيش الإسرائيلي لا يسيطر عليهم، فقد تحول منذ فترة إلى وسيط بين المستوطنين والحكومة، وبينهم وبين القانون. عندما لا تستطيع الحكومة، وبالأساس لا تريد، أن تواجه المستوطنين، وأن تطبق القانون وتدافع عن الفلسطينيين من اعتداءات عنيفة، فهي ترسل الجيش لإجراء المفاوضات.

من ناحية تكتيكية، “يدعي” على حق؛ فهو لا يستطيع إجراء مفاوضات، سواء مع مجلس “يشع” أو مع أعضاء كنيست يوفرون الحماية للمليشيات المسلحة في المناطق، لأنهم غير قادرين على السيطرة على تصرفاتهم حتى لو أرادوا ذلك، وهم لا يريدون. والتوجه لمجلس “يشع” مثل طلب المساعدة من السلطة الفلسطينية للسيطرة على حماس. فهمت إسرائيل في السابق أنه يمكنها الحصول على نتائج فقط عن طريق الحديث مع حماس، و”يدعي” يطبق هذه النظرية مع منظمة إرهابية يهودية. نوع من الترتيب الداخلي، ولا نقول الشخصي، الذي لا يلوث الحكومة بإجراء مفاوضات مع الارهاب ولا يلقي مسؤولية على مجلس “يشع” وعلى حاخاماته.

ماذا بوسع قائد منطقة في الجيش الإسرائيلي، الذي هو أيضاً صاحب السيادة في المناطق، أن يفعل أمام ثلاثة جدران محصنة تحمي “التلال”؟ أمام الحاخامات ومجلس “يشع” والحكومة. إنه لا يستطيع أن يعرض عليهم تطعيمات ولو كهدية.

بقلمتسفي برئيل

 هآرتس 24/2/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية