باريس – «القدس العربي»: شككت منظمة ” في بيان رسمي نشر الجمعة، بحقيقة جمع المبالغ المعلن عنها خلال مؤتمر بروكسل السابع للمانحين، معتبرة أنها “مبالغ وهمية” كعادة كل النسخ السابقة من المؤتمر، حيث يعلن عن دفعات تمويل هائلة، لا تستطيع الدول المانحة الالتزام بها، كما اتهم الفريق المنظمين “بإفراغ المؤتمر من مضمونه”.
وانتهت فعاليات “مؤتمر دعم مستقبل سوريا والمنطقة” في بروكسل بتاريخ 15 حزيران الحالي، من خلال الإعلان عن تقديم تمويل العمليات الإنسانية في سوريا بمبلغ 10.3 مليار دولار وتشمل التعهدات سوريا ودول اللجوء على الرغم من الحاجة إلى ضعف المبلغ المذكور لتأمين الحد الأدنى لاحتياجات السوريين.
وقال مدير منظمة “منسقو استجابة سوريا” د. محمد حلاج في تصريح لـ”القدس العربي”، إن كل المبالغ المعلن عنها هي مبالغ وهمية بطبيعة الحال، ككل النسخ السابقة من مؤتمر بروكسيل، حيث يتعهد المانحون بدفعات تمويل هائلة، لا يتم الالتزام بها، وهو ما ظهر واضحاً في النسخة السابقة حيث لم تتجاوز عمليات التمويل للاستجابة الإنسانية أكثر من 11% من المبلغ المعلن عنه.
عدم الالتزام
وأكد مدير الفريق عجز الدول المانحة خلال السنوات الماضية بالالتزام بتعهداتها، “منذ انطلاق مؤتمر بروكسل”، مشيرًا إلى أن كافة الوكالات الدولية تلجأ عادة إلى إطلاق مناشدات عاجلة لتمويل عملياتها الإنسانية في سوريا. وأشار حلاج إلى البيان الصادر عن منظمة “منسقو استجابة سوريا” الجمعة، والذي نوه إلى “إعلان مسؤولي الاتحاد الأوروبي في المؤتمر أن عمليات التطبيع مع النظام السوري غير محبذة له، لكن في المقابل سمح لجهات تابعة للنظام السوري بحضور المؤتمر” معتبراً ذلك “ازدواجية واضحة وتصريحات غير مبررة”.
وفيما يتعلق بحضور مؤسسات تابعة للنظام السوري (الهلال الأحمر السوري، مؤسسات أخرى)، قال البيان “لم يكن الأمر مفاجئاً حيث شهدت كافة المؤتمرات حضور جهات تابعة للنظام السوري، ومن المستغرب إصرار المنظمات العاملة في شمال غربي سوريا على الاستمرار في الحضور داخل المؤتمر، الأمر الذي يؤكد قبول تلك الجهات لوجود مؤسسات النظام السوري داخل المؤتمرات والذي من الممكن أن يتطور إلى تواصل مباشر في الفترة القادمة لضمان استمرار عملها أو الدخول للعمل في مناطق النظام السوري”.
وأكدت “منسقو استجابة سوريا” في بيانها أن أغلب الجهات الحاضرة لا تمثل إلا نفسها فقط، وتحولت بشكل صريح من منظمات مختصة بالعمل الانساني إلى شركات ربحية فقط.
جهات «دخيلة»
وأبدى البيان رفضه حضور بعض الجهات “الدخيلة على الشعب السوري – مجتمع الميم” معتبراً وجوده “مرفوض شكلاً ومضموناً، ويعمل المجتمع الدولي على إدخال تلك الجهات إلى المجتمع السوري تمهيداً لخطوات قادمة يتم العمل عليها منذ سنوات وستقابل بالرفض من كافة أطياف الشعب السوري”. واتهم الفريق منظمو المؤتمر “بإفراغ المؤتمر من مضمونه من خلال إدخال العديد من القضايا السياسية وقضايا أخرى ضمن مؤتمر مخصص للعمليات الإنسانية فقط وليس لمناقشة عمليات التطبيع أو الملفات السياسة الأخرى”، مؤكداً “عدم قدرة العديد من المنظمات المعنية بالشأن الإنساني حضور اجتماعات مؤتمر بروكسل للمانحين بسبب العديد من التعقيدات التي طبقتها بروكسل من خلال الموافقات القنصلية وغيرها من التعقيدات”.
واستضاف الاتحاد الأوروبي في 14 و 15 حزيران المؤتمر السابع في بروكسل بشأن “دعم مستقبل سوريا والمنطقة” حيث وفر المؤتمر منصة لتجديد دعم الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي المستمر للسوريين واللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة لهم، وهو الحدث الرئيسي لجمع التعهدات لدعم سوريا والمنطقة هذا العام ويمثل فرصة للمجتمع الدولي لتجديد الدعوة لحل سياسي، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2254.
وفي اليوم الأول، تناقش الاتحاد الأوروبي وجهات أخرى، مثل الشركاء التنفيذيين المشاركين في برنامج الاستجابة لسوريا، مع الفاعلين من المجتمع المدني من داخل سوريا والمنطقة والشتات والبلدان المضيفة، سبل تعزيز الدعم السياسي من المجتمع الدولي لهؤلاء الفاعلين المهمين. وفي اليوم التالي، يوم اجتمع المؤتمر الوزاري للدول الفاعلة، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي ودول الجوار لسوريا والدول الثالثة، بالإضافة إلى ممثلي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، لمناقشة كيفية تعزيز الدعم الإنساني والمالي والسياسي لشعب سوريا، حيث أعلن في ختام المؤتمر الوزاري التعهدات لهذا العام بحضور ممثلين من 57 دولة وعشرات المنظمات الدولية والسورية.
وخلال المؤتمر، تعهد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومانحون دوليون بتقديم 9.6 مليارات يورو، موزعة على شكل منح وقروض للشعب السوري والدول المستضيفة للاجئين السوريين، في زيادة بنحو 800 مليون يورو عن تعهدات العام الماضي.
وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، جوزيب بوريل، خلال كلمته في نهاية المؤتمر، إن الاتحاد “يؤكد على أن تكون سوريا والسوريين على رأس جدول الأعمال الدولي”.
وأضاف بوريل أن “المؤتمر ليس فقط حدثاً سنوياً لإعلان التبرعات لسوريا، بل هو أيضاً منصة لتأكيد التزام المجتمع الدولي بحل سياسي شامل ومستدام للصراع في عامه الثالث عشر”.
«معالجة آثار الزلزال»
وأعلنت منظمة الخوذ البيضاء عن توصيات للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمانحين الآخرين المشاركين في مؤتمر بروكسل السابع، وقدمت هذه التوصيات ضمن مذكرة إحاطة للدول المشاركة، بناءً على التجربة الحية المحلية لمتطوعي الخوذ البيضاء، وتشمل هذه التوصيات المساعدات الإنسانية والعدالة والمساءلة والطريق نحو تسوية سياسية.
وقالت منظمة الدفاع المدني في إحاطتها، إن هذا المؤتمر جاء في وقت حرج، وصلت فيه الاحتياجات الإنسانية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في أعقاب الزلازل مع أكثر من عقد من الحرب قبله، أوجد 15.3 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية في جميع أنحاء سوريا، وقد تفاقمت بسبب تضرر 8.8 مليون شخص في جميع أنحاء سوريا، وخاصة في محافظتي حلب وإدلب، وبدرجة أقل اللاذقية وطرطوس، حمص وحماة.
وأوصت بضرورة التأكد من أن المساعدة الإنسانية لا تقوض جهود السلام والمساءلة، مشيرة إلى أن جميع البرامج والتدخلات يجب أن تكون مصممة بطريقة تراعي واقع الحرب، وهذا يشمل فهم كيفية تأثير تدخلاتنا على ديناميكيات الحرب على الأرض والتأكد من أننا نعطي الأولوية لتقليل الضرر الذي يلحق بالسكان المتضررين.
وشجعت الخوذ البيضاء على مناقشة الأساس القانوني للمساعدات عبر الحدود التي تقدمها الأمم المتحدة، وزيادة الدعم لتلبية الاحتياجات الإنسانية في سوريا، كما دعت إلى توطين أكبر للمساعدات الإنسانية بما في ذلك استراتيجية التوطين في سوريا، وزيادة الدعم نحو بناء قدرات المنظمات المحلية.