بيروت – «القدس العربي»: «جمال سلبي» هكذا عرّف التشكيلي اللبناني منصور الهبر معرضه الذي اقفل مؤخراً في «كاليري آرت أون 56». تعريف مستفزّ ومحفّز للبحث عن المقصود بهذا التناقض والتضاد، بين الجمال والسلبية. منصور الهبر فنان منجذب كلياً إلى التجريد وألوان الأكريليك، يستخدم في تكوين لوحته تنوعاً من التقنيات الخاصة، وأخرى متعارف عليها، كما الكولاج وسواه. بالنظرة الأولى إلى محتويات معرضه تطالعنا الألوان الزاهية، والأصفر الذي يخترقها جميعها، إما مكثّفاً متراصاً أو متناثراً في كافة لوحاته.
الوسائط الفنية المتعددة التي يلجأ إليها لإنجاز لوحته، تجعل من بعضها وكأنها قطعة من جبل مشقوف عمودياً، ومن ثمّ اخترقت الألوان جنباته دون افراط في توجيهها. عندما يتوزع اللون البني الفاتح في لوحات الهبر، تبدو الألوان الأخرى مسنودة إلى اساس صلب قد يكون غالباً نوعاً من صخر متخيل.
لا يغيب البشر عن لوحات منصور الهبر. نبحث عنهم، فنجدهم في وضعيات متعددة، مكتملين، أو بعضاً من جسد، من رأس أو من أطراف. في لوحته نرصد قلقاً منتشراً في الزوايا. هو قلق مخترق بالألوان الزاهية، وقد يكون سبباً في ولادة العنوان المتناقض «جمال سلبي». قلق من المرجّح أنه رفيقه منذ الطفولة، وهو يوزعه في لوحاته شكلاً ولوناً.
تجريده، ليس هندسياً ولا حسابياً. بل هو يشبه لوحات من الطبيعة عبثت بها فرشاته بضربات جميلة وألوان مفرحة. وفي تفسيره لمنطق أعماله يقول إن لوحته ذات صلة بالمجتمع، الذي يعيش فيه، وإن لم تكن ترجمة مباشرة له. وبحسب ما يقول فإن لوحته تجمع بين الحنان والقسوة والموسيقى. ويتابع بتحديد أكثر دقة بأن اعماله هي «أشياء مركبة ذات ابعاد لها صلة بالديمقراطية». يكشف أن لوحته متعددة التقنيات من كولاج وديكولاج وتلزيق وسلخ. وأنها تجمع بين ذاكرة القلق والحروب. وهو وجد أن المساحة السفلية البيضاء من لوحة «أكسيمو» هي شكل من حوار صامت معها. منصور الهبر مولود سنة 1970 في بلدة بحمدون، فتح عينيه على الحرب الأهلية، وعلى الاجتياح الإسرائيلي وما تلاه من ويلات لحقت بالجبل. الحرب طبعت جزءاً كبيراً من حياته، بأثقالها وضجيجها والموت الذي خلّفته. تخرّج من معهد الفنون في الجامعة اللبنانية، ويؤكد تأثره باستاذه الفنان ميلاد عويضة ويصفه «بالأكاديمي الذي استفدت منه كثيراً».