منظمات سورية تسجل اعتراضها حول المخطط التنفيذي  لمخيم اليرموك في الأمم المتحدة

منهل باريش
حجم الخط
1

اتهم الفلسطينيون السوريون النظام بأنه ينفذ تهديد شارون عام 1982 عندما قال “لك يوم يا مخيم اليرموك” إثر المقاومة البطولية لسكانه في حرب المخيمات في بيروت مع إسرائيل.

أرسل 28 تجمعا مدنيا وسياسيا وقانونيا فلسطينيا وسوريا مذكرة قانونية إلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، الجمعة حول خطورة المخطط التنظيمي الجديد لمخيم اليرموك في تجريد سكانه من حقوقهم العينية العقارية وتغيير هوية المخيم. واعتبرت المذكرة أن المخطط التنفيذي “سيؤدي إلى طمس هوية المخيم، وتجزئة وحدته العقارية. وكذلك يستند الإجراء الجديد على واقع الدمار الحاصل للمخيم وبالتالي إلى مسح جزء كبير منه لتصير لاحقاً أبراجا سكنية وأسواقا وحدائق وفق ما هو مخطط له بديلاً عن حقوق السكان العقارية”. حيث أن هذه الإجراءات الجديدة ستحرم سكان المخيم من العودة إليه سواء “بسبب طول زمن التنفيذ أو لجهة عدم قدرتهم المالية أو وثائقهم القانونية على الحصول على سكن بديل ضمن هذه المنطقة”.

ووصفت المذكرة الإجراءات التي يقوم بها النظام السوري بأنها “تخالف شرعة حقوق الإنسان، والمواثيق الدولية والدستور السوري الذي صان حقوق الملكية”. واتهمت التجمعات الموقعة النظام السوري بأنه يتقصد حرمان الفلسطينيين من “العودة إلى المخيم” ويهدف بالتالي إلى إحداث تغيير ديموغرافي وتمزيق النسيج المجتمعي في المخيم، والاعتداء على هويته وخصوصيته.

وناشدت التجمعات المدنية والسياسية الجهات الدولية وبشكل خاص مجلس الأمن، ووكالات الأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) والاتحاد الأوربي، والدول المعنية بالملف السوري، والمبعوث الخاص غير بيدرسون، إضافة إلى الجهات الفلسطينية والإقليمية المعنية بالحقوق الفلسطينية، وبشكل خاص منظمة التحرير الفلسطينية والجامعة العربية، لممارسة الضغط اللازم على النظام السوري للعودة عن القرارات الصادرة بحق المخيم وسكانه، واعتبار أي إجراء بحق المخيم قبل تهيئة البيئة الآمنة لعودة سكانه هو سابق لأوانه ومعرقل للحل السياسي، ويشكل اعتداء على حقوق السكن والملكية.

وأكد المدير التنفيذي في مؤسسة اليوم التالي (أحد المنظمات الموقعة على المذكرة القانونية) معتصم السيوفي، أن مشاركة المذكرة مع المبعوث الخاص كونه “أصبح مسؤولا عن مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا. وننظر إلى قضية الملكيات كجزء من البيئة الآمنة والمحايدة للانتقال السياسي. فحرمان الناس من ملكياتها يتناقض مع خلق البيئة الآمنة لعملية الانتقال السياسي”.

واعتبر منسق تجمع مصير، المحامي الفلسطيني أيمن أبو هاشم أن المخطط الجديد سيؤدي إلى تغيير هوية المخيم الديموغرافية وللمخيم خصوصية بالنسبة للفلسطينيين في سوريا فهو عاصمة الشتات الفلسطيني وأكبر تجمع للفلسطينيين خارج أرضهم التاريخية، ويقينا “ينسف المخطط 60 في المئة من بيوت وحارات المخيم واستبداله بسكان جدد، ويضرب الوحدة العقارية حسب المخطط التنظيم لعام 2004”.

ويعتمد نظام تعويض المتضررين على القانون 5 لعام 1982 الذي يربط التعويض المالي بمساحة العقار بغض النظر عن الموقع والمساحة السكنية المنشأة وهو عمليا أن أكثر من 60 في المئة من أصحاب المنازل والمحال التجارية في المخيم سيتضررون من التعويضات، وسيتثنى حامل ما يعرف “إذن السكن” الذي كان يمنح للاجئين الفلسطينيين عبر الهيئة الهامة للاجئين الفلسطينيين التي تشرف على أراضي المخيم والتي يعود أغلبها إلى الحكومة السورية.

وأشار رئيس مكتب الدراسات الفنية في محافظة دمشق، المهندس معمر دكاك، أن سكان مخيم اليرموك سيحصلون على أسهم تنظيمية حسب المخطط الجديد، ولن يحصلوا على سكن بديل لأن تنظيم المنطقة تمّ وفق المرسوم التشريعي رقم 5 لعام 1982. الأمر الذي يؤكد أن وضع كل تلك العراقيل هدفه اقتلاع سكان المخيم بشكل نهائي ومنعهم من العودة.

وعلق أبو هاشم على قرار التريث “عملية تضليل لشراء الوقت ومحاولة تنفيس الغضب الفلسطيني الذي حصل على المستوى الشعبي والسياسي”. ووصف المذكرة بأنها “مؤشر على حجم اهتمام الفعاليات السورية والفلسطينية ومركزية القضية الفلسطينية. وهي جزء من الضغط المستمر على النظام ويجب أن تستمر بتعريته”.

واتهم في مكالمة مع “القدس العربي” التنظيمات الفلسطينية التي ساندت النظام أنها دمرت المخيم وهجرت الفلسطينيين بالشراكة مع النظام. في حين عجزت السلطة الفلسطينية ووقفت متفرجة على ما حصل في المخيم. وربط أبو هاشم مسالة مخيم اليرموك بمطالب الثورة السورية وأن “لا حل في سوريا، إلا برحيل النظام عن السلطة”.

وقال عضو رابطة المهجرين الفلسطينيين، ثائر أبو شرخ في اتصال مع “القدس العربي” ألغى النظام اللجنة المحلية للمخيم والحق المخيم إداريا بمحافظة دمشق واعتبره حيا من أحياء مدينة دمشق، لكسر خصوصيته الفلسطينية كمركز للاجئين الفلسطينيين” علما أنها تتبع مباشرة لوزارة الإدارة المحلية، وتشرف على مخيم اليرموك، حسب قرار مجلس الوزراء رقم 1141 لعام 1962. ولفت إلى أن القرار الجديد هدفه تثبيت عملية التغيير الديموغرافي، كون مشروع إعادة الإعمار مؤجل ومرتبط بعملية الانتقال السياسي. مضيفاً “أغلب الأهالي لن يتمكنوا من الاعتراض بسبب الشروط التعجيزية لعملية الاعتراض، ما سيمنعهم من التفكير بالعودة والتوجه إلى أوروبا بشكل نهائي” واصفا أن ذلك سيؤدي إلى “كسر شوكة الفلسطينيين في سوريا المتمثلة بمخيم اليرموك”. وختم أن المخيم لن يعود “عاصمة للشتات الفلسطيني” ومركز ثقل للحركة الفلسطينية، وأعرب عن خوفه أن يكون الوجود الفلسطيني مهددا في المنطقة كلها، متسائلا “من يخدم تدمير النظام لمخيم اليرموك غير العدو الصهيوني؟”.

وأصدرت محافظة دمشق قبل أيام، قراراً بالتريث في إصدار المخطط التنظيمي النهائي لمخيم اليرموك في دمشق، على اثر الاعتراض من أهالي المخيم والقوى السياسية الفلسطينية في سوريا والخارج، على المخطط التنظيمي. ودفعت الضغوط رئاسة مجلس حكومة النظام إلى التريث بإصدار المخطط ووجهت محافظ دمشق، عادل العلبي إلى تشكيل لجنة برئاسته، لدراسة الحلول المستقبلية لمنطقة مخيم اليرموك.

آلية الاعتراض

اشترطت آلية الاعتراض على المخطط، الحضور الشخصي إلى مبنى محافظة دمشق أو توكيل أحد الأقارب من الدرجة الرابعة، وإحضار عقد ملكية وسند عقاري وفواتير جديدة للكهرباء والماء والهاتف الأرضي ودفع رسم قيمته 700 ليرة سورية. وتحرم الآلية المتبعة حق المالكين في الاعتراض بسبب الملاحقة الأمنية، فأغلب سكانه الذين هجروا إلى الشمال مطلوبين أمنياً، إضافة إلى أن أغلب الملاك في مخيم اليرموك انقطعوا عن دفع فواتير الكهرباء والماء بسبب تهجيرهم من المخيم وسيطرة الفصائل وداعش في وقت لاحق، ما يحمل حتى الملاك المقيمين في دمشق مسؤولية مالية جديدة هي ضرورة دفع الفواتير المتراكمة منذ عام 2012.

ونقل موقع “سيريا ريبورت” الاقتصادي، أن مدير مكتب التخطيط والتنظيم في محافظة دمشق إبراهيم دياب، تلقى  ما يمكن اعتباره “أكثر اعتراضات على مخطط تنظيمي بتاريخ سوريا”. وحسب أبو شرخ، تمكن قسم صغير من المقيمين في دمشق ومناطق سيطرة النظام من الاعتراض رسميا في محافظة دمشق على المخطط فيما حرم قسم كبير من الاعتراض بسبب تهجير أكثر من ثلثي سكان المخيم إلى أوروبا ومناطق سيطرة المعارضة في شمال سوريا وتركيا، وأشار إلى أن عشرات الآلاف من الفاعلين والمدنيين والسياسيين والتجمعات النقابية والسياسية والمستقلين وقعوا على بيانات تنديد وشجب لخطوة حكومة النظام السوري.

وعقدت بعدها اللجنة الإقليمية التابعة للمحافظة برئاسة عادل العلبي، جلسة لدراسة الاعتراضات. وكان مقرراً إحالة المخطط في حال إقراره، إلى المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة، الذي يرفعه بدوره إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان من أجل تصديقه وإصدار مرسوم ناظم له وفق أحكام القانون 23 لعام 2015.

ويثير المخطط مخاوف أخرى، تتعلق بحق الملكية والسكن. فالأرض مستملكة من قبل الدولة، وأغلب السكان لا يملكون سند تمليك من السجل العقاري وأغلب البيوع تتم عن طريق الكاتب بالعدل.

وبحسب المذكرة القانونية المرسلة للمبعوث الأممي إلى سوريا، فان محافظة دمشق قسمت المخيم إلى ثلاث مناطق؛ الأولى عالية الأضرار وتبلغ مساحتها 93 هكتاراً، والثانية متوسطة الأضرار ومساحتها 48 هكتاراً، والثالثة خفيفة الأضرار ومساحتها 79 هكتاراً. وتبلغ مساحة مخيم اليرموك 220 هكتاراً. وتخالف تلك التقديرات النسبة التي أعلنتها اللجنة الخاصة التي أنشاتها الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين، لدراسة المخطط ووضع ملاحظاتها عليه، والتي قالت في بيان لها في 19 تموز (يوليو) الماضي، أن نسب الدمار المعلن عنها في المخيم مبالغ بها، مؤكدة أن نسبة الدمار لا تتجاوز 20 في المئة في العقارات المستملكة لمصلحتها، لكنها لم تتطرق إلى نسبة الدمار في كامل المخيم.

وتأسس مخيم اليرموك في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، عام 1954 حيث وزعت وزارة الشؤون الاجتماعية  السورية، أراضٍ جنوب غربي دمشق، على اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين في دمشق وريفها. وأقيم المخيم على أراض بمساحة 200 هكتار تقريباً، عبر الهيئة العامة للاجئين العرب الفلسطينيين. وبلغ عدد سكانه نحو نصف مليون بين فلسطيني وسوري، وشكل المخيم أحد أكبر مراكز الثقل للفلسطينيين في بلاد الشام. ومع انطلاق الثورة السورية اعتبر أحد أهم أحياء دمشق المنضوية في الثورة وشكل ملاذا آمنا للمعارضين السياسيين ضد نظام الأسد الأب، وخلال انتفاضة 2011. وتعرض لحصار مطبق من قبل قوات النظام وبعض الفصائل الفلسطينية المحسوبة على النظام عام 2013.

ودمرت قوات النظام في صيف 2018 في حملة عسكرية كبيرة بحجة القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” وقدرت وكالة الأمم المتحدة للتدريب والبحث “UNITAR” نسبة  الدمار بنحو 60 في المئة من أبنيته وبناه التحتية. واتهم الفلسطينيون السوريون، وقت ذاك، النظام السوري بانه ينفذ تهديد أرييل شارون الذي أطلقه عام 1982 عندما قال: “لك يوم يا مخيم اليرموك” اثر المقاومة البطولية لمنظمة التحرير الفلسطينية في حرب المخيمات في بيروت مع إسرائيل حيث انحدر عدد كبير من الفدائيين الفلسطينيين من مخيم اليرموك.

وبالفعل يكمل النظام السوري اليوم عملية القضاء على المخيم بعد تدميره في عام 2018 من خلال إبعاد أهله عنه ومنعهم من العودة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية