لندن-»القدس العربي «- وكالات: قد تفلح الإجراءات الوقائية من الحد من انتشار السلالة المتحورة من فيروس جدري القرود، إذ أنه ينتقل في الأغلب عن طريق الاتصال الجنسي والتلامس الجلدي، وكذلك مشاركة الفراش والمناشف والملابس، كما يمكن التحسب له من خلال ظهور أعراض الفيروس على المريض وأبرزها الطفح الجلدي والتوعك والحمى والتضخم في الغدد الليمفاوية، بالإضافة إلى قشعريرة وصداع وألم عضلي.
وزادت أهمية الوقاية بعدما اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن جدري القرود يستلزم إعلان «حالة طوارئ صحية ذات أهمية دولية» بعدما قال متخصصون إن السلالة الجديدة من الفيروس ربما تكون معدية أكثر من السلالات السابقة، ويمكن أن تسبب عدوى أكثر خطورة.
وظهر اسم جدري القرود أول مرة عام 1958 عندما حدثت إصابتان لمرض شبيه بالجدري في مستعمرات من القردة المحفوظة للبحوث في الدنمارك.
أفريقيا وشُح اللقاحات
وقالت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة إن شركاءها مثل تحالف اللقاحات «جافي» ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» يمكنهم البدء في شراء لقاحات جدري القردة قبل منحهم الموافقة على ذلك في محاولة لتوصيل التطعيمات إلى أفريقيا بشكل أسرع بسبب زيادة تفشي الفيروس في القارة.
ومعلوم أنه لا يمكن لمنظمات مثل جافي، التي تساعد الدول الفقيرة على شراء اللقاحات، أن تبدأ في شراء تلك اللقاحات إلا بعد حصولها على موافقة منظمة الصحة العالمية. لكن المنظمة خففت القواعد في هذه الحالة لتحريك المحادثات لأن من المقرر أن تمنح الموافقة في غضون أسابيع قليلة.
ووافقت الجهات التنظيمية في دول العالم، ومن بينها الولايات المتحدة واليابان، بالفعل على لقاحين من إنتاج شركة بافاريان نورديك الدنمركية وشركة كيه.إم بيولوجيكس اليابانية ويجري استخدامهما على نطاق واسع منذ عام 2022. وتلقى حوالي 1.2 مليون شخص لقاح شركة بافاريان نورديك في الولايات المتحدة وحدها. ومن المتوقع أن تمنح منظمة الصحة العالمية ترخيصا طارئا للتطعيم في أيلول/سبتمبر المقبل.
وفي الهند قال أدار بوناوالا، المدير التنفيذي لمعهد «سيروم» الهندي للأمصال إن المعهد وهو أكبر صانع للقاحات في العالم «يعمل على تطوير» لقاح ضد جدري القردة في ضوء إعلان تفشي المرض في أفريقيا كحالة طوارئ صحية عالمية. وأضاف بوناوالا «مع التقدم المستمر، سيكون لدينا المزيد من التحديثات والأخبار الإيجابية لمشاركتها خلال عام».
كذلك أعلنت شركة الأدوية الدنماركية بافاريان نورديك الأربعاء أنها وقّعت عقدا لتوفير 440 ألف جرعة من لقاحها ضد جدري القردة «إمبوكس» إلى «دول أوروبية لم يكشف عنها.
ومع عدم إغفال الرصد والتحسب في دول العالم فإنه يجري التركيز على أفريقيا بعد ظهور الفيروس في عدد من دولها ومنها بعدما تم رصد السلالة الجديدة في بوروندي ورواندا وأوغندا وكينيا، وجنوب أفريقيا. كما تم رصد حالة إصابة في السويد هي الأولى في أوروبا وأخرى في تايلاند وهي الأولى في آسيا، بينما أعلنت وزارة الصحة في سنغافورة الخميس أنها سجلت 13 حالة إصابة بالسلالة الفرعية 2 من جدري القردة هذا العام.
وذكرت هيلين ريس وهي رئيسة مجموعة استشارية أفريقية للتحصين من الأمراض، تابعة لمنظمة الصحة العالمية، أن هناك حاجة ملحة للقاحات مضادة لجدري القرود «إمبوكس» للبالغين والأطفال، في الدول الأفريقية الأكثر تضررا للحد من تفش جديد على المستوى الدولي.
وقالت هيلين ريس في تصريحات لتلفزيون بلومبرغ الجمعة إن غياب اللقاح «كارثة بالنسبة للأفراد، الذين سيتعرضون الآن للإصابة بالمرض، الذين كان من الممكن حمايتهم بطريقة أخرى، كذلك يمثل مشكلة، فيما يتعلق باحتواء التفشي». وأضافت أن «أحد الأشياء التي تفعلها اللقاحات، بالإضافة إلى حمايتك كفرد، فإنها توقف أيضا انتقال العدوى».
وتابعت أنه بينما أفريقيا القارة الوحيدة، التي يتوطن فيها المرض، فإنها لم تتلق لقاحات ضد الفيروس في عام 2022 مع انتشار المرض في جميع أنحاء العالم، وما زالت تفشل في توفير لقاحات حتى مع انتشار نسخة متحورة حديثا. وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس قد صرح في وقت سابق الشهر الجاري إنه تم تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بسلالة جديدة من فيروس جدري القرود» أمبوكس أي» في أفريقيا هذا العام.
بوروندي والكونغو
الديمقراطية الأكثر تضررا
وأعلنت الأمم المتحدة أن بوروندي تسجل حاليا أكبر عدد من حالات الإصابة بفيروس جدري القردة بين الأطفال والمراهقين دون الـ20 عاما.
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحافي الخميس، أن الارتفاع السريع في عدد الإصابات بين الأطفال في بوروندي مرتبط بتزامنه مع تفشي وباء الحصبة.
وأُصيب أكثر من ألف شخص بالفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية في الفترة من 13 إلى 20 آب/اغسطس الجاري. وفقا لما جاء في بيان لمركز الاتحاد الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الخميس.
ووفقا لبيانات وزارة الصحة في الكونغو الديمقراطية اكتُشف أكثر من 17 ألف إصابة مؤكدة أو مشتبه بها بجدري القرود في البلاد منذ بداية العام، وتوفي منهم أكثر من 570 شخصا.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2022 أعلنت الكونغو الديمقراطية عن تفشي مرض جدري القرود على مستوى البلاد.
مطالبة بـ18.5 مليون دولار
ووجهت منظمة الهجرة الدولية نداء للدول المانحة، لجمع مساعدات بقيمة 18.5 مليون دولار لتقديم خدمات الرعاية الصحية للمتضررين من تفشي مرض جدري القردة في شرق وجنوب أفريقيا.
وقالت المنظمة إن الفيروس يؤثر على الناس في المنطقة منذ أكثر من 10 سنوات.
وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في البيان نفسه، إن تفشي جدري القردة شرق وجنوب أفريقيا والقرن الأفريقي يمثل مصدر قلق بالغ، لا سيما بالنسبة للفئات المعرضة للخطر من المهاجرين والسكان كثيري التنقل والنازحين الذين غالبا ما يتم إهمالهم في هذه الأزمات.
وأضافت: «يتعين علينا التحرك بسرعة لحماية أولئك الأكثر عرضة للخطر والتخفيف من تداعيات هذا التفشي في المنطقة».
وحث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على تنسيق تبرعاتهم بلقاحات جدري القردة للدول الأفريقية بدلا من القيام بذلك بشكل فردي. وقالت مفوضة الصحة بالاتحاد الأوروبي ستيلا كيرياكيديس في رسالة بتاريخ 22 آب/أغسطس موجهة إلى وزراء الصحة في التكتل «سيكون للتبرعات الأوروبية تأثير فوري أكبر إذا تم تنسيقها».
وسط ذلك أعلنت وزارة الصحة الألمانية في تقرير لشهر آب/أغسطس أن الحكومة تدرس في الوقت الراهن إمكانية التبرع بأي جرعات متاحة من لقاح جدري القردة. وذكرت الوزارة أنها سلمت المخزون المتبقي من لقاح جينيوس لوزارة الدفاع والجيش الألماني.
وقال متحدث باسم الوزارة إن الحكومة الاتحادية لديها نحو 117 ألف جرعة من لقاح جينيوس يخزنها الجيش الألماني بعد أن اشترتها برلين في عام 2022.
وأضافت الوزارة أن تدابير المساعدات الدولية مثل التبرعات من المفوضية الأوروبية جارية، رغم الحاجة لمزيد من الوضوح بشأن التفاصيل سواء في أوروبا أو على المستوى المحلي.
أفغانستان تطلب المساعدة
وفي كابول، طلب نور جلال جلالي، القائم بأعمال وزير الصحة العامة الأفغاني، خلال اجتماع مع رئيس قسم الصحة بمنظمة الصحة العالمية لشؤون أفغانستان إيدوين سينيزا سلاودر، اتخاذ إجراءات ضرورية للوقاية من مرض جدري القرود والسيطرة عليه في أفغانستان.
وقال شرفات زمان أمر خيل، المتحدث باسم وزارة الصحة العامة الأفغانية إن «نور جلال جلالي، القائم بأعمال وزير الصحة العامة، ناقش أيضا الوقاية من جدري القرود مع ممثلين من المنظمات الدولية وأكدت المنظمات الدولية للقائم بأعمال الوزير تعاونها في مجال التطعيم في مراكز العلاج».