منوبة‭ ‬التونسية‭ ‬أرض‭ ‬الخصوبة التي‭ ‬نشأ‭ ‬فيها‭ ‬أقطاب‭ ‬التصوف‭ ‬واستهوت‭ ‬الملوك

روعة‭ ‬قاسم‭ ‬
حجم الخط
0

تونس‭-‬‮»‬القدس‭ ‬العربي‮»‬‭:‬  مَنُّوبَة‭ ‬هي‭ ‬مدينة‭ ‬تونسية‭ ‬ومركز‭ ‬لولاية‭ ‬تحمل‭ ‬إسمها،‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬الشرقي‭ ‬للبلاد‭ ‬تحدّها‭ ‬شرقا‭ ‬ولايتا‭ ‬أريانة‭ ‬وتونس‭ ‬وشمالا‭ ‬ولاية‭ ‬بنزرت‭ ‬وغربا‭ ‬ولاية‭ ‬باجة‭ ‬وجنوبا‭ ‬ولاية‭ ‬زغوان‭. ‬وبالتالي‭ ‬فهي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬ولايات‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭ ‬الأربع،‭ ‬أي‭ ‬أنها‭ ‬محاذية‭ ‬عمرانيا‭ ‬للعاصمة‭ ‬وملاصقة‭ ‬لها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬توسعت‭ ‬مدينة‭ ‬تونس‭ ‬وتداخلت‭ ‬مع‭ ‬قرطاج‭ ‬وأيضا‭ ‬مع‭ ‬مدن‭ ‬صغيرة‭ ‬محاذية‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الاتجاهات‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬منوبة‭ ‬ورادس‭ ‬والزهراء‭ ‬والمرسى‭ ‬وأريانة‭ ‬وغيرها،‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬جميعها‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬تسمى‭ ‬تونس‭ ‬الكبرى‭.‬

أصل‭ ‬كلمة‭ ‬منوبة‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬البونية‭ ‬أو‭ ‬البونيقية‭ ‬وهي‭ ‬لغة‭ ‬قرطاج‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬الكنعانية‭ ‬المشرقية‭ ‬واللوبية‭ ‬الشمال‭ ‬أفريقية،‭ ‬وتتركب‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬‮«‬منّة‮»‬‭ ‬ومعناها‭ ‬الخير‭ ‬و»وبة‮»‬‭ ‬ومعناها‭ ‬السوق‭ ‬أي‭ ‬سوق‭ ‬الخير‭. ‬ويعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬خصوبة‭ ‬الأراضي‭ ‬المحيطة‭ ‬بمنوبة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬توفر‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬وإلى‭ ‬اليوم‭ ‬أجود‭ ‬الخيرات‭ ‬والمنتوجات‭ ‬الفلاحية‭ ‬باعتبار‭ ‬توفر‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬الولاية‭ ‬بكميات‭ ‬هامة‭ ‬ومعتبرة‭ ‬بسبب‭ ‬مرور‭ ‬نهر‭ ‬مجردة‭ ‬وروافده‭ ‬وقنواته‭ ‬وأيضا‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬التساقطات‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العام‭ ‬وأيضا‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬بالمائدة‭ ‬المائية،‭ ‬فهي‭ ‬سوق‭ ‬فلاحي‭ ‬مليء‭ ‬بالخيرات‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬للكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭.‬

حضارة‭ ‬زراعة‭ ‬ومياه

استوطن‭ ‬الإنسان‭ ‬منوبة‭ ‬منذ‭ ‬أقدم‭ ‬العصور‭ ‬بسبب‭ ‬خصوبة‭ ‬الأراضي‭ ‬ووفرة‭ ‬المياه‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تثبته‭ ‬الآثار‭ ‬والحفريات‭ ‬والمعالم‭ ‬المنتشرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ربوع‭ ‬الولاية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬تضم‭ ‬تجمعات‭ ‬سكانية‭ ‬وقرى‭ ‬لوبية‭ ‬بونية‭ ‬باعتبار‭ ‬قربها‭ ‬من‭ ‬قطب‭ ‬الرحى‭ ‬ومركز‭ ‬الحضارة‭ ‬والدولة‭ ‬أي‭ ‬مدينة‭ ‬قرطاج‭ ‬وأيضا‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬أوتيكا‭ ‬الفينيقية‭ ‬أو‭ ‬عتيقة‭. ‬كما‭ ‬تقع‭ ‬منوبة‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬حيوي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬مدن‭ ‬هامة‭ ‬وفاعلة‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬القرطاجية‭ ‬مثل‭ ‬قرطاج‭ ‬نفسها‭ ‬وثابركا‭ ‬أو‭ ‬طبرقة‭ ‬كما‭ ‬تسمى‭ ‬اليوم‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الموانئ‭ ‬الفينيقية‭ ‬التي‭ ‬اعتمدت‭ ‬عليها‭ ‬قرطاج‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬البوني‭ ‬اللاحق‭.‬
وفي‭ ‬العصر‭ ‬الروماني‭ ‬تعاظم‭ ‬شأن‭ ‬منوبة‭ ‬ومحيطها‭ ‬فلاحيا‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬روما‭ ‬قد‭ ‬ورثت‭ ‬عن‭ ‬قرطاج‭ ‬ولعها‭ ‬بتطوير‭ ‬الفلاحة‭ ‬وجعلها‭ ‬أهم‭ ‬روافد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬برع‭ ‬فيها‭ ‬القرطاجيون‭ ‬أسوة‭ ‬بأسلافهم‭ ‬الفينيقيين‭ ‬الكنعانيين‭. ‬فتم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬استصلاح‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬وإدخال‭ ‬زراعات‭ ‬جديدة‭ ‬وبنيت‭ ‬الجسور‭ ‬وتم‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الثروة‭ ‬المائية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عديد‭ ‬المنشآت‭ ‬مثل‭ ‬القنوات‭ ‬والصهاريج‭ ‬والجسور‭ ‬وغيرها‭.‬
ومع‭ ‬قدوم‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬محملين‭ ‬برسالة‭ ‬الإسلام‭ ‬أصبحت‭ ‬مدينة‭ ‬القيروان‭ ‬هي‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬الحضاري‭ ‬لقرون،‭ ‬وأفل‭ ‬نجم‭ ‬قرطاج‭ ‬التي‭ ‬قطعت‭ ‬عنها‭ ‬المياه‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬القائد‭ ‬الأموي‭ ‬حسان‭ ‬بن‭ ‬النعمان‭. ‬لكن‭ ‬بالمقابل‭ ‬توسعت‭ ‬قرية‭ ‬تونس‭ ‬التي‭ ‬أقام‭ ‬فيها‭ ‬الأمويون‭ ‬دارا‭ ‬لصناعة‭ ‬السفن،‭ ‬ومع‭ ‬الوقت‭ ‬التصقت‭ ‬عمرانيا‭ ‬بمنوبة‭ ‬وقرطاج‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أحرق‭ ‬الغزاة‭ ‬من‭ ‬بني‭ ‬هلال‭ ‬وبني‭ ‬سليم‭ ‬مدينة‭ ‬القيروان‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الصنهاجي‭ ‬فاضطر‭ ‬الموحدون‭ ‬ومن‭ ‬بعدهم‭ ‬الحفصيون‭ ‬وحتى‭ ‬المستعمرون‭ ‬العثمانيون‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬إلى‭ ‬مجمع‭ ‬مدن‭ ‬وقرى‭ ‬وضواحي‭ ‬تونس‭ ‬قرطاج‭.‬
وأنجبت‭ ‬منوبة‭ ‬الكثير‭ ‬ممن‭ ‬شهد‭ ‬لهم‭ ‬الناس‭ ‬بالولاية‭ ‬والصلاح‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬قطبي‭ ‬التصوف‭ ‬السيدة‭ ‬عائشة‭ ‬المنوبية‭ ‬التي‭ ‬استمدت‭ ‬اسمها‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬وسيدي‭ ‬أبي‭ ‬سعيد‭ ‬الباجي‭ ‬الذي‭ ‬سميت‭ ‬بإسمه‭ ‬الضاحية‭ ‬السياحية‭ ‬الشهيرة‭ ‬‮«‬سيدي‭ ‬بوسعيد‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أنجبت‭ ‬القرى‭ ‬المجاورة‭ ‬والتي‭ ‬باتت‭ ‬اليوم‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬منوبة‭ ‬سيدي‭ ‬علي‭ ‬الحطاب‭ ‬قرب‭ ‬المرناقية‭ ‬وسيدي‭ ‬بن‭ ‬عيسي‭ ‬في‭ ‬طبربة‭ ‬وآخرين‭.‬
ومثل‭ ‬منطقة‭ ‬باردو‭ ‬المجاورة‭ ‬تحولت‭ ‬منوبة‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬الدولتين‭ ‬المرادية‭ ‬والحسينية‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬يحبذ‭ ‬السلاطين‭ ‬والملوك‭ ‬والأمراء‭ ‬وكبار‭ ‬رجال‭ ‬الدولة‭ ‬الإقامة‭ ‬بها‭ ‬وامتلاك‭ ‬الضيعات‭ ‬الفلاحية‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭. ‬فبنيت‭ ‬القصور‭ ‬الفخمة‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الحقب‭ ‬الملكية‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬تونس‭ ‬وعلى‭ ‬الماضي‭ ‬الملكي‭ ‬لهذه‭ ‬المدينة‭ ‬الهادئة‭ ‬التي‭ ‬هددت‭ ‬أراضيها‭ ‬الخصبة‭ ‬المباني‭ ‬الحديثة‭.‬
وخلال‭ ‬الحقبة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬استقرت‭ ‬بمحيط‭ ‬منوبة‭ ‬جالية‭ ‬إيطالية‭ ‬امتهنت‭ ‬النشاط‭ ‬الفلاحي،‭ ‬كما‭ ‬سيطر‭ ‬مستوطنون‭ ‬فرنسيون‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬لا‭ ‬بأس‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أخصب‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭. ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬إجبار‭ ‬هؤلاء‭ ‬لاحقا‭ ‬على‭ ‬المغادرة‭ ‬بعد‭ ‬تأميم‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬قانون‭ ‬التأميم‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬التاريخ‭ ‬الذي‭ ‬أجبرت‭ ‬فيه‭ ‬فرنسا‭ ‬بجيوشها‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬محمد‭ ‬الصادق‭ ‬باي‭ ‬قبل‭ ‬ثمانين‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬إمضاء‭ ‬معاهدة‭ ‬احتلال‭ ‬تونس،‭ ‬وتم‭ ‬توقيع‭ ‬القانون‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬الطاولة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬أمضيت‭ ‬فيها‭ ‬المعاهدة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬في‭ ‬حدث‭ ‬رمزي‭ ‬هدفه‭ ‬استبدال‭ ‬الأحداث‭ ‬السيئة‭ ‬بأخرى‭ ‬تبعث‭ ‬على‭ ‬النخوة‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭.‬
وبعد‭ ‬إلغاء‭ ‬النظام‭ ‬الملكي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وإعلان‭ ‬الجمهورية‭ ‬سنة‭ ‬1957‭ ‬تم‭ ‬وضع‭ ‬آخر‭ ‬ملوك‭ ‬البلاد‭ ‬محمد‭ ‬الأمين‭ ‬باي‭ ‬في‭ ‬الإقامة‭ ‬الجبرية‭ ‬بقصر‭ ‬الوردة‭ ‬بمدينة‭ ‬منوبة‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬شقة‭ ‬متواضعة‭ ‬بقلب‭ ‬العاصمة‭ ‬حيث‭ ‬فارق‭ ‬الحياة‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭. ‬وبقيت‭ ‬منوبة‭ ‬طيلة‭ ‬سنوات‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬ولاية‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬صدر‭ ‬قرار‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬الألفية‭ ‬الثانية‭ ‬بجعلها‭ ‬مركزا‭ ‬لولاية‭ ‬أو‭ ‬محافظة‭ ‬مستقلة‭ ‬بذاتها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬وأصبح‭ ‬لا‭ ‬مفر‭ ‬من‭ ‬تقريب‭ ‬الخدمات‭ ‬الإدارية‭ ‬إليهم‭.‬

معالم‭ ‬متعددة

من‭ ‬أهم‭ ‬معالم‭ ‬منوبة‭ ‬قصر‭ ‬الوردة‭ ‬الذي‭ ‬أنشئ‭ ‬سنة‭ ‬1798‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الملك‭ ‬حمودة‭ ‬باشا‭ ‬الحسيني‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬ملجأ‭ ‬للراحة‭ ‬والإستجمام‭ ‬بين‭ ‬أشجار‭ ‬منوبة‭ ‬وبساتينها‭ ‬لواحد‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬وأعدل‭ ‬ملوك‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحسيني‭. ‬وتحول‭ ‬قصر‭ ‬الوردة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الملك‭ ‬أحمد‭ ‬باي‭ ‬الأول‭ ‬سنة‭ ‬1840‭ ‬إلى‭ ‬ثكنة‭ ‬عسكرية‭ ‬للخيالة‭ ‬غير‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬مركز‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬باردو‭ .‬
وقد‭ ‬بني‭ ‬القصر‭ ‬وسط‭ ‬حقول‭ ‬وبساتين‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬منها‭ ‬اليوم‭ ‬شيء‭ ‬باعتبار‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭. ‬وهو‭ ‬تحفة‭ ‬معمارية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬للكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬حيث‭ ‬النقوش‭ ‬والزخارف‭ ‬والفن‭ ‬المعماري‭ ‬التونسي‭ ‬الأصيل‭. ‬وتحول‭ ‬القصر‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬للمتحف‭ ‬الوطني‭ ‬العسكري‭ ‬التونسي‭ ‬وهو‭ ‬مفتوح‭ ‬للعموم‭ ‬لمشاهدة‭ ‬التاريخ‭ ‬العسكري‭ ‬للخضراء‭ ‬منذ‭ ‬العهد‭ ‬القرطاجي‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬نشأة‭ ‬أول‭ ‬جيش‭ ‬نظامي‭ ‬عصري‭ ‬يرتقي‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬‮«‬مؤسسة‮»‬‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البلاد‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬قصور‭ ‬منوبة‭ ‬الملكية‭ ‬أيضا‭ ‬قصر‭ ‬قبة‭ ‬النحاس‭ ‬الذي‭ ‬بني‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬محمد‭ ‬الرشيد‭ ‬باي‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬وحصلت‭ ‬عليه‭ ‬إضافات‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الملك‭ ‬حمودة‭ ‬باشا‭ ‬الحسيني‭ ‬مع‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭. ‬وهو‭ ‬قصر‭ ‬جميل‭ ‬جدا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المعمارية‭ ‬امتزجت‭ ‬فيه‭ ‬مؤثرات‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬التونسي‭ ‬والعثماني‭ ‬والأندلسي‭ ‬والإيطالي،‭ ‬وسمي‭ ‬بقصر‭ ‬قبة‭ ‬النحاس‭ ‬نظرا‭ ‬لوجود‭ ‬قبة‭ ‬نحاسية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬سقفه‭.‬
وتضم‭ ‬منوبة‭ ‬أيضا‭ ‬برج‭ ‬العربي‭ ‬زروق‭ ‬الذي‭ ‬بني‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬الثامن‭ ‬عشر‭ ‬زمن‭ ‬حكم‭ ‬الملك‭ ‬حمودة‭ ‬باشا‭ ‬الحسيني‭ ‬وهي‭ ‬فترة‭ ‬برزت‭ ‬فيها‭ ‬تونس‭ ‬مجددا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬المتوسطية‭ ‬كقوة‭ ‬يقرأ‭ ‬لها‭ ‬ألف‭ ‬حساب‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬إجبار‭ ‬البندقية‭ ‬على‭ ‬إبرام‭ ‬صلح‭ ‬مذل‭ ‬بعد‭ ‬صراع‭ ‬بحري‭ ‬مرير‭. ‬والعربي‭ ‬زروق‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬رجال‭ ‬الدولة‭ ‬الحسينية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬وتقلد‭ ‬مناصب‭ ‬هامة‭ ‬مثل‭ ‬وزير‭ ‬المالية‭ ‬والوزير‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الذهبي‭ ‬لهذه‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬حكم‭ ‬ملوكها‭ ‬تونس‭ ‬قرابة‭ ‬ثلاثة‭ ‬قرون‭ ‬وأطاح‭ ‬بهم‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬ورفاقه‭ ‬الذين‭ ‬أنهوا‭ ‬الحكم‭ ‬الملكي‭ ‬وأعلنوا‭ ‬تونس‭ ‬جمهورية‭. ‬وقد‭ ‬تحول‭ ‬القصر‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬المركز‭ ‬القطاعي‭ ‬للتكوين‭ ‬في‭ ‬الإلكترونيك‮»‬‭ ‬التابع‭ ‬لوزارة‭ ‬التكوين‭ ‬المهني‭ ‬والتشغيل‭.‬
ومن‭ ‬معالم‭ ‬منوبة‭ ‬قنطرة‭ ‬وسد‭ ‬البطان‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬قرية‭ ‬طبربة‭ ‬الأندلسية،‭ ‬والتي‭ ‬أقيمت‭ ‬على‭ ‬نهر‭ ‬مجردة‭ ‬وهو‭ ‬أطول‭ ‬أنهار‭ ‬البلاد‭ ‬التونسية‭ ‬وأهمها‭ ‬حيث‭ ‬يجعل‭ ‬هذا‭ ‬النهر‭ ‬وروافده‭ ‬وقنواته‭ ‬وسدوده‭ ‬الأراضي‭ ‬المحيطة‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أخصب‭ ‬أراضي‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الفلاحي‭. ‬وقد‭ ‬شيد‭ ‬الجسر‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬يوسف‭ ‬داي‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬وأضيف‭ ‬السد‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬القرن‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬محمد‭ ‬باي‭ ‬الذي‭ ‬قيل‭ ‬عنه‭ ‬أنه‭ ‬استعان‭ ‬فيه‭ ‬بخبرات‭ ‬هولندية‭ ‬باعتبار‭ ‬براعة‭ ‬سكان‭ ‬البلاد‭ ‬المنخفظة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المياه‭.‬
ومن‭ ‬معالم‭ ‬منوبة‭ ‬الحنايا‭ ‬الرومانية‭ ‬وهي‭ ‬قنوات‭ ‬لنقل‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬زغوان‭ ‬المعروفة‭ ‬بمياهها‭ ‬العذبة‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬قرطاج‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬هدمها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العرب‭ ‬عند‭ ‬الفتوحات‭ ‬واقتلع‭ ‬لاحقا‭ ‬بنو‭ ‬هلال‭ ‬حجارتها‭ ‬المصقولة‭ ‬وباعوها‭ ‬إلى‭ ‬الأندلسيين‭ ‬الذين‭ ‬كانت‭ ‬سفنهم‭ ‬تنقلها‭ ‬لاستغلالها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬القصور‭. ‬وبقي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القناة‭ ‬العجيبة‭ ‬بولاية‭ ‬منوبة‭ ‬بين‭ ‬منطقتي‭ ‬صنهاجة‭ ‬ووادي‭ ‬الليل‭ ‬ويتم‭ ‬إهمالها‭ ‬وعدم‭ ‬الاعتناء‭ ‬بها‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تصنف‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬ما‭ ‬ضمن‭ ‬عجائب‭ ‬الدنيا‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬اتقان‭ ‬هندستها‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المياه‭ ‬إلى‭ ‬مسافات‭ ‬طويلة‭ ‬وبين‭ ‬مدن‭ ‬متباعدة‭.‬
وتوجد‭ ‬بمنوبة‭ ‬زوايا‭ ‬الأولياء‭ ‬الصالحين‭ ‬وأهمها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬زاوية‭ ‬السيدة‭ ‬عائشة‭ ‬المنوبية‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬بيت‭ ‬عائلتها‭ ‬الذي‭ ‬ولدت‭ ‬فيه‭ ‬سنة‭ ‬1197‭ ‬للميلاد‭ ‬وتوفيت‭ ‬به‭ ‬سنة‭ ‬1267‭ ‬ميلادية‭ ‬لكن‭ ‬يقال‭ ‬أنها‭ ‬دفنت‭ ‬بمنطقة‭ ‬السيدة‭ ‬قرب‭ ‬مدينة‭ ‬تونس‭ ‬العتيقة‭. ‬وقد‭ ‬عرفت‭ ‬هذه‭ ‬المرأة‭ ‬بزهدها‭ ‬وتصوفها‭ ‬وفعلها‭ ‬للخير‭ ‬وصلاحها‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظافرها،‭ ‬كما‭ ‬عرفت‭ ‬بعلمها‭ ‬وثقافتها‭ ‬الواسعة‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تتلمذت‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أقطاب‭ ‬العلم‭ ‬والتصوف‭ ‬مثل‭ ‬سيدي‭ ‬أبي‭ ‬سعيد‭ ‬الباجي‭ ‬وسيدي‭ ‬أبي‭ ‬الحسن‭ ‬الشاذلي‭ ‬صاحب‭ ‬الطريقة‭ ‬الشاذلية‭.‬
لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬عائشة‭ ‬المنوبية‭ (‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬منوبة‭) ‬أو‭ ‬السيدة‭ ‬المنوبية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬نساء‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬وباتت‭ ‬زاويتها‭ ‬في‭ ‬منوبة‭ ‬مزارا‭ ‬لمريديها‭ ‬إلى‭ ‬يوم‭ ‬الناس‭ ‬هذا‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬منوبة‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬البعض‭ ‬تساوي‭ ‬السيدة‭ ‬عائشة‭ ‬المنوبية‭. ‬وتعتبر‭ ‬الزاوية‭ ‬تحفة‭ ‬معمارية‭ ‬بنيت‭ ‬على‭ ‬الطراز‭ ‬المعماري‭ ‬التونسي‭ ‬القديم‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬تعهدها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قرون‭ ‬بالصيانة‭ ‬والترميم‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬السلالات‭ ‬الحاكمة‭ ‬المتعاقبة‭.‬
كما‭ ‬تضم‭ ‬ولاية‭ ‬منوبة‭ ‬زوايا‭ ‬لأولياء‭ ‬صالحين‭ ‬آخرين‭ ‬ومنها‭ ‬زاوية‭ ‬سيدي‭ ‬علي‭ ‬الحطاب‭ ‬قرب‭ ‬منطقة‭ ‬المرناقية‭ ‬وسيدي‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بمنطقة‭ ‬طبربة‭ ‬وسيدي‭ ‬عمر‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬منوبة‭ ‬ذاتها‭. ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬هذه‭ ‬الزوايا‭ ‬تستقطب‭ ‬المريدين‭ ‬والفقراء‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬أتباع‭ ‬الطرق‭ ‬الصوفية‭ ‬وتقام‭ ‬فيها‭ ‬الاحتفالات‭ ‬ويتم‭ ‬إطعام‭ ‬ضعاف‭ ‬الحال‭ ‬من‭ ‬‮«‬إسلام‭ ‬طرقي‭ ‬شعبي‮»‬‭ ‬ترسخ‭ ‬في‭ ‬عادات‭ ‬التونسيين‭ ‬وبات‭ ‬مكونا‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬هويتهم‭.‬
كما‭ ‬تضم‭ ‬منوبة‭ ‬آثارا‭ ‬ومواقع‭ ‬بونيقية‭ ‬من‭ ‬العصر‭ ‬القرطاجي‭ ‬وأخرى‭ ‬من‭ ‬الحقبة‭ ‬الرومانية‭ ‬وأيضا‭ ‬آثارا‭ ‬من‭ ‬زمن‭ ‬الإنسان‭ ‬البدائي‭ ‬في‭ ‬عصور‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التاريخ‭ ‬وهي‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬ربوع‭ ‬الولاية‭. ‬ففي‭ ‬هنشير‭ ‬صار،‭ ‬اكتشفت‭ ‬مدينة‭ ‬برمتها‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬جبل‭ ‬الأنصارين‭ ‬ويبدو‭ ‬أنها‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬القرطاجي‭ ‬وحتى‭ ‬اللوبي‭ ‬ولكنها‭ ‬نمت‭ ‬وازدهرت‭ ‬خلال‭ ‬الحقبة‭ ‬الرومانية،‭ ‬وفي‭ ‬تيبوربو‭ ‬مينوس،‭ ‬الرومانية‭ ‬أو‭ ‬طبربة‭ ‬التونسية‭ ‬وجدت‭ ‬آثار‭ ‬قرطاجية‭ ‬وفينيقية‭ ‬باعتبار‭ ‬وأن‭ ‬أص‭ ‬المدينة‭ ‬هو‭ ‬قرية‭ ‬بونية‭ ‬قرطاجية‭. ‬وتوجد‭ ‬مواقع‭ ‬أخرى‭ ‬عديدة‭ ‬تم‭ ‬فيها‭ ‬اكتشاف‭ ‬مدن‭ ‬قديمة‭ ‬تضم‭ ‬أواني‭ ‬ولوحات‭ ‬فسيفسائية‭ ‬ومقابر‭ ‬وغيرها‭.‬

منوبة‭ ‬اليوم

المدينة‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬مركز‭ ‬لولاية‭ ‬فلاحية‭ ‬هامة‭ ‬لكن‭ ‬أراضيها‭ ‬الخصبة‭ ‬مهددة‭ ‬بالتوسع‭ ‬العمراني‭ ‬الذي‭ ‬يقضم‭ ‬أجود‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬عليها‭ ‬فلل‭ ‬وعمارات‭ ‬سكنية‭ ‬استقطبت‭ ‬في‭ ‬عمومها‭ ‬أبناء‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬ومثلت‭ ‬متنفسا‭ ‬ورصيدا‭ ‬عقاريا‭ ‬هاما‭ ‬لإسكان‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬العاصمة‭. ‬كما‭ ‬بنيت‭ ‬هذه‭ ‬المباني‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬البساتين‭ ‬والحدائق‭ ‬الغناء‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بالقصور‭ ‬الملكية‭ ‬وعلى‭ ‬حساب‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬الإعتداء‭ ‬على‭ ‬بعضها‭.‬
كما‭ ‬تعتبر‭ ‬منوبة‭ ‬مدينة‭ ‬صناعية‭ ‬بامتياز‭ ‬فهي‭ ‬تضم‭ ‬مناطق‭ ‬صناعية‭ ‬في‭ ‬اختصاصات‭ ‬متعددة‭ ‬تشغل‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬وتساهم‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مثل‭ ‬المنطقة‭ ‬الصناعية‭ ‬بقصر‭ ‬السعيد‭. ‬وتعاني‭ ‬هذه‭ ‬المصانع‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬صعوبات‭ ‬مالية‭ ‬وخسائر‭ ‬تسبب‭ ‬فيها‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬مهددة‭ ‬بالإفلاس‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬شبه‭ ‬تام‭ ‬للدولة‭.‬
كما‭ ‬تعتبر‭ ‬منوبة‭ ‬قطبا‭ ‬علميا‭ ‬جامعيا‭ ‬هاما‭ ‬ففيها‭ ‬جامعة‭ ‬منوبة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الكليات‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬كلية‭ ‬الآداب‭ ‬والعلوم‭ ‬الإنسانية‭ ‬ومعهد‭ ‬الصحافة‭ ‬وعلوم‭ ‬الإخبار‭ ‬والمدرسة‭ ‬العليا‭ ‬للتجارة‭ ‬وغيرها‭. ‬وتعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬بمختلف‭ ‬كلياتها‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬جامعات‭ ‬البلاد‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإختصاصات‭ ‬المتوفرة‭ ‬بها‭ ‬ومن‭ ‬حيث‭ ‬جودة‭ ‬التكوين‭ ‬طيلة‭ ‬مراحل‭ ‬الدراسة‭.‬
وتعتبر‭ ‬منوبة‭ ‬أيضا‭ ‬قطبا‭ ‬صحيا‭ ‬لضمها‭ ‬لمستشفيات‭ ‬مختصة‭ ‬هي‭ ‬مستشفى‭ ‬القصاب‭ ‬لتقويم‭ ‬الأعضاء‭ ‬وهو‭ ‬الوحيد‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬في‭ ‬كامل‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد،‭ ‬ومستشفى‭ ‬الرازي‭ ‬للأمراض‭ ‬العصبية‭ ‬والنفسية‭ ‬وهو‭ ‬أيضا‭ ‬الوحيد‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تشييد‭ ‬مصحات‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬القليلة‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬بات‭ ‬يولي‭ ‬الأهمية‭ ‬الكبرى‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬القطاع‭ ‬العمومي،‭ ‬وهو‭ ‬توجه‭ ‬يلاقي‭ ‬انتقادات‭ ‬واسعة‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬عرفت‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬بأنها‭ ‬دولة‭ ‬اجتماعية‭ ‬تضم‭ ‬طبقة‭ ‬وسطى‭ ‬هامة‭ ‬ومعتبرة‭ ‬العدد،‭ ‬تلقى‭ ‬العناية‭ ‬والرعاية‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬ضمن‭ ‬القطاع‭ ‬العمومي،‭ ‬وهي‭ ‬ملامح‭ ‬بصدد‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الخيرة‭ ‬فاسحة‭ ‬المجال‭ ‬لبروز‭ ‬دولة‭ ‬رأسمالية‭ ‬متوحشة‭.‬
وتفتقر‭ ‬منوبة‭ ‬إلى‭ ‬أماكن‭ ‬للترفيه‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬ملجأ‭ ‬الملوك‭ ‬للاستجمام،‭ ‬فقد‭ ‬تعطل‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬إنجاز‭ ‬مسبح‭ ‬بها‭ ‬تستغله‭ ‬الأندية‭ ‬الرياضية‭ ‬في‭ ‬اختصاص‭ ‬السباحة‭ ‬وذلك‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬مسبح‭ ‬بالمعهد‭ ‬الأعلى‭ ‬للرياضة‭ ‬والتربية‭ ‬البدنية‭ ‬الذي‭ ‬يتخرج‭ ‬منه‭ ‬أساتذة‭ ‬الرياضة‭ ‬والواقع‭ ‬بمنوبة‭ ‬نفسها‭. ‬ولعل‭ ‬المتنفس‭ ‬الرياضي‭ ‬الوحيد‭ ‬لأبناء‭ ‬المدينة‭ ‬هو‭ ‬ميدان‭ ‬سباق‭ ‬الخيول‭ ‬الأكبر‭ ‬والأضخم‭ ‬والأهم‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬والذي‭ ‬تقام‭ ‬فيه‭ ‬سباقات‭ ‬الخيول‭ ‬وتعطى‭ ‬فيه‭ ‬سنويا‭ ‬جائزة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬بحضوره‭ ‬أيا‭ ‬كان‭ ‬إسمه‭ ‬وسط‭ ‬أجواء‭ ‬منعشة‭ ‬يحتفى‭ ‬فيها‭ ‬بالحصان‭ ‬الفائز‭ ‬وفارسه‭ ‬ومالكه‭.‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية