من الأسوأ والأفضل في دوري الأبطال؟ ولماذا ينتظر العمالقة قرعة نارية؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي” : شهدت الجولة الختامية لدور المجموعات لدوري أبطال أوروبا، أكثر من مفاجأة مدوية، قد تخلط أوراق اللعبة وتقلب الموازين تماما، بعد انتهاء فترة السبات الشتوي، وعودة الحياة للمسابقة في فبراير/ شباط المقبل، بمعارك الأدوار الإقصائية، التي ستتحدد معالمها وملامحها غدا الاثنين، في حفل إجراء مراسم قرعة دور الـ16.

فلاش باك

بصرف النظر عن العمل البطولي، الذي قام به المدرب الأرجنتيني سانتياغو سولاري، مع ريال مدريد، منذ وصوله لسُدّة حكم “سانتياغو بيرنانيو”، بتفويض من الرئيس فلورنتينو بيريز، لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، بعد انهيار الفريق في آخر أيام جولين لوبيتيغي، فالواقع يقول أن الفريق الملكي لم يُظهر شخصية البطل العازم على الاحتفاظ بكأسه القارية المُفضلة للعام الرابع على التوالي. لا خلاف أبدا على أن الأداء تّحسن كثيرا مع سولاري، بفضل جرأته في الاعتماد على مواهب المستقبل، مثل جونيور فينسيوس، وفيديريكو فالفيردي والاكتشاف ماركوس لورينتي، بجانب الظهير الأيسر المتميز سيرجيو ريغيلون وآخرين في الطريق، لكن بوجه عام، تشعر وكأن جماهير النادي لا تشعر بارتياح، ينظرون إلى كل المباريات على أنها اختبارات مُعقدة، حتى زيارة “الكوراز” الأخيرة، انتهت بفوز أشبه بالولادة القيصرية المتعثرة، بهدف نظيف على الوافد حديثا على الليغا هويسكا. هل تتذكرون هويسكا؟ افترسه برشلونة بالثمانية في الجولة الثالثة! ربما العرض الأفضل على الإطلاق، كان أمام فالنسيا، ولولا سوء طالع الخفافيش وتألق كورتوا بشكل استثنائي، لما ظلت النتيجة 1-0 قبل هدف لوكاس فاسكيز الثاني الحاسم، وعامل التوفيق لا يعيب سولاري، بل تاج على رأسه، ترسيخا لمقولة أليكس فيرغسون الخالدة “الحظ لا يبتسم إلا للمجتهدين”، لذلك، جنى ثمار تعبه، بسلسة من النتائج الإيجابية مع أداء متصاعد لا يغفله إلا ألد الأعداء، لكنه لا يرتقي للمستوى، الذي يؤهل الفريق لمواصلة الرحلة بنفس الزخم والكفاح لنهاية الموسم، والدليل على ذلك الإهانة التي تعرض لها الفريق أمام سيسكا موسكو، بمُجرد أن تسلل شعور “الاستهتار والغرور”، بإجلاس القائد سيرخيو راموس على المقاعد، والبدء بثلاثة مدافعين أقل من 21 سنة، فاييخو، وخافي سانشيز وعلى اليمين أودريوزولا ومارسيلو في أسوأ حالاته على اليسار. لا تفهم، تأثر بنداء كريستيانو رونالدو من تورينو؟ أم كان يُفكر في دبي وكأس العالم الأندية!

أثبتت مواجهة سيسكا موسكو بشكل لا يدع أي مجال للشك، أن ريال مدريد لا يملك بدلاء على نفس مستوى الأساسيين، أو بمعنى أدق، لا يملك خبرات كافية على مقاعد البدلاء، ومع تزايد الضغوط وازدحام جدول المباريات، سيضطر سولاري للتضحية إما بالليغا أو دوري أبطال أوروبا، لصعوبة عمل “مداورة” في ظل التفاوت الهائل بين اللاعبين الأساسيين والبدلاء، والحل؟ صفقات حقيقية في الشتاء، وهذا مستحيل حدوثه في ظل تمسك بيريز بسياسة التقشف والبحث عن مواهب المستقبل، تلك السياسة التي بدأت تتجه إليها كبرى فرق أوروبا، بعد الارتفاع الهائل في أسعار اللاعبين، وكأن الأستاذ آرسن فينغر، كان يقرأ الطالع، عندما تنبأ بموت سوق الانتقالات “الباهظة” إكلينيكيا، في أعقاب التضخم الأخير بعد صفقات نيمار، وبالنسبة للفريق الملكي، إذا استمر بنفس القائمة لفبراير المقبل، ففي الغالب ستكون العواقب وخيمة، خاصة بعد الجرح الغائر الذي تركه سيسكا موسكو، بترك رسالة واضحة وضوح شمس الصيف لكبار أوروبا، مفادها أن الفوز على البطل ليس مستحيلا.

وهذه أسوأ نقطة سلبية خرج بها الريال من دوري الأبطال، بفقدان جزء كبير من سمعته وهيبته التي رسمها زين الدين زيدان ورونالدو على مدار السنوات الثلاث الماضية، لدرجة التّحول لمادة ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره الفريسة التي تبحث عنها الأندية في قرعة دور الـ16، وإذا كان هناك تصنيف لأسوأ المتأهلين من حيث الأداء والنتائج للأدوار الإقصائية، فريال مدريد واحد منها، ونفس الأمر ينطبق على مانشستر يونايتد، الذي يسير إلى الأمام خطوة بعدها يعود خطوتين إلى الوراء، تبقى دقائق “الريمونتادا” الرائعة أمام يوفنتوس، أفضل ما فعله فريق جوزيه مورينيو في البطولة، أما غير ذلك، فاليونايتد، يُظهر المعنى الحرفي لكرة القدم القبيحة، التي لا يُفضلها ولا يميل إليها مشجعوه، وهذه المعادلة الغريبة لكتيبة “السبيشال وان”، تجعلك لا تستبعد حدوث أي شيء معه، ربما بكرة ضالة أو بقرار غير موفق من الحكم، كما فعلها مروان فيلايني أمام يانغ بويز، أن يذهب بالفريق بعيدا، وهذا تقريبا عنوان جُل مباريات مانشستر يونايتد مع مورينيو “كل شيء يُمكن حدوثه”، وشاهدنا ذلك في آخر لحظات مباراة فالنسيا، فبعدما كان الفريق الإسباني قاب قوسين أو أدنى من قتل المباراة بهدف ثالث وربما رابع، عاد اليونايتد على طريقته الخاصة، بتسجيل هدف تقليص الفارق، ثم هجوم ضار في آخر اللحظات، كاد يُسفر عن هدف التعديل.

القائمة تطول

واحد من الكبار لم يُقنع مُشجعيه ولم يُعط لهم شعور الثقة والأمان للمضي قدما في البطولة، هو بايرن ميونيخ، رغم أنه من الخمسة الذين تجنوا الهزيمة، لكن مقارنة بمجموعته السهلة جدا التي تضم معه بنفيكا، أياكس وايك أثينا، كان عشاق البافاري ينتظرون أكثر من ذلك، أفضل من لحظات القلق والتوتر قبل تسجيل هدف التعادل الثالث أمام أياكس، وما فعله توماس مولر، بتدخله الوحشي على لاعب أياكس، الذي كلفه الطرد في الشوط الثاني، يعكس الحالة التي يمر بها الفريق البافاري واللاعبين مع المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش. سيئ آخر تأهل؟ روما. قدم مباريات وعروض للنسيان، منها مباراتان أمام الريال، والأخيرة التي خسرها أمام فيكتوريا بلزن، كان محظوظا بثلاثة انتصارات كانت كافية لوضعه مع الـ16 الكبار، الأمر ينطبق على يوفنتوس، لكن يُمكن اعتباره أفضل السيئين، بعد ظهور ملامح الغرور على رونالدو ورفاقه، لم يتعظوا من ريمونتادا مانشستر يونايتد، ربما نتائجهم وعروضهم المُخيفة في جنة كرة القدم، جعلتهم ينظرون لمباراة يانغ بويز الأخيرة، على أنها تحصيل حاصل قولاً وفعلاً، فكانت النتيجة، العودة من سويسرا بدون نقاط، وكان من الممكن أن تضيع الصدارة لولا الخدمة الجليلة التي قدمها الخفاش الإسباني، بإيقاف الشياطين الحمر، لكن الاختبار الحقيقي لخبرات اليوفي، سيبدأ في الأدوار الإقصائية للتأكد ما إذا كان استفاد اللاعبون من درس الاستهتار بالمنافس أم لا.

الأفضل في المجموعات

المفاجأة السارة لدوري المجموعات، يبقى بوروسيا دورتموند، بفريق المدرب لوسيان فافر، بمواهب شابة من نوعية نيمار بريطانيا جادون سانشو، وهدف كبار أوروبا الموهوب الأمريكي كريستيان بوليسيتش وآخرين مدعمين بخبرات القائد ماركو رويس وماكينة الأهداف القادمة من برشلونة باكو ألكاثير، لم يكتف هذا الفريق الشاب بقهر أتلتيكو مدريد برباعية في مباراة الجولة الثالثة وضمان الصدارة منذ البداية، بل أنهى المجموعات باستقبال هدفين فقط، في المقابل زار شباك المنافسين 10 مرات، وهذا يعكس واقعية أسود الفيستفاليا مع مدربهم السويسري الجديد، أيضا، باريس سان جيرمان كشر عن أنيابه كما ينبغي، وعودة نيمار لسحره وبريقه، جاء في توقيت مثالي لتوماس توخيل ومشروع ناصر الخليفي، وشاهدنا تأثيره على المباريات الحاسمة، بالذات معركة ليفربول والأخيرة ضد النجم الأحمر، الذي لا يُقهر على ملعبه، ولا ننسى أن باريس صاحب أقوى خط هجوم في المجموعات بـ17 هدفا، وفي أقوى وأعنف مجموعة، عكس وضعه في السنة الماضية، عندما خرج بـ21 هدفا في مجموعة سهلة، أضف إلى ذلك، لم يشعر نيمار وأصدقائه بالخوف والقلق على وضعهم في وقت مُبكر، بالأحرى لم يتعاملوا مع دوري المجموعات على اعتباره نزهة، جُلها اختبارات من النوع الثقيل، أعطت مؤشرات أن مشروع الخليفي يسير هذه المرة على الطريق الصحيح، على الأقل، إذا استمر على نفس النهج، سيكسر عقدة الدور ثمن النهائي وربع النهائي، آخر لا يختلف عن العملاق الباريسي، وربما أوفر حظا، هو برشلونة مع ليو ميسي، في ظل المستوى الاستثنائي الذي يُقدمه البرغوث بجانب حرصه على توجيه 100% من جهده وتركيزه في سهرات الثلاثاء والأربعاء، بنسبة كبيرة، لن ينهار برشلونة سريعا في الأبطال طالما ظل ليو واقفا على قدميه، وهذا يبدو مُرجحا.

لغز ليفربول

فعل يورغن كلوب ورجاله الشيء ونقيضه في دور المجموعات، البداية كانت نارية، أعطت مؤشرات الى أن الريدز ينظر إلى الكأس ذات الأذنين، على أنها هدفه الرئيس هذا الموسم، بعد الفوز الهيتشكوكي على باريس سان جيرمان في القمة الافتتاحية، بعدها مباشرة، بدا واضحا أن التركيز انصب 100% على البريميرليغ، وهذا وضح في الفارق الكبير بين أداء اللاعبين في مباريات الدوري المحلي والأبطال، وهذه ليست صدفة، حتى كلوب نفسه، كان يتعامل مع مباريات الأبطال، على أنها تجريبية للبريميرليغ وليس العكس، وهذا أمر يروق للجماهير المتُعطشة للفوز بلقب الدوري الإنكليزي، ومعروف للجميع ماذا يعني فوز الريدز بلقب الدوري، اللقب الذي لم يفز به النادي بمسماه ونظامه الجديد! وكان كلوب محظوظًا أكثر من كارلو أنشيلوتي، الذي تشتت هو الآخر بين التركيز على منافسة اليوفي في الدوري والمنافسة على المقاعد المؤهلة لدور الـ16 للأبطال، فكانت المُحصلة أنه خسر هنا وهناك، وبالنسبة لكلوب، فعليه أن يُحدد هدفه بشكل أكثر وضوحا، إما وضع لقب البريميرليغ كهدف رئيس كما فعل بيب غوارديولا الموسم الماضي، أو المغامرة باللعب على الجبهتين في قادم المواعيد، وستكون مجازفة غير محسوبة، نظرا للفارق الشاسع بين مستوى التنافس على لقب الدوري المحلي هذا الموسم والموسم الماضي، في ظل وجود تشلسي وآرسنال وتوتنهام على مسافة قريبة من المتصدر والوصيف، ولنا أن نتخيل أن الوضع في فبراير سيكون مشابها للوضع الحالي، فبعد 3 أيام من معركة نابولي الأخيرة، سيستضيف الفريق عدوه الأزلي مانشستر يونايتد في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين للفريقين، فهل سيصمد كلوب للنهاية؟ أم سيتأثر بضغط المباريات؟ دعونا ننتظر، لكن دعونا نتفق، أن كلوب كان محظوظا بما فيه الكفاية بعودة صلاح لقمة مستواه في الوقت المناسب، كما فعل نيمار مع باريس سان جيرمان، ولو أضفنا اسما آخر، فهو ليو ميسي، باعتبارهم الثلاثة الأفضل والأبرز والأكثر تأثيرا في المجموعات، وبدرجة أقل أو مماثلة الشاب الفرنسي عثمان ديمبلي، الذي يفعل على أرضية الملعب أشياء مغايرة ومختلفة تماما عن سلوكه في حياته الشخصية، بجانب هداف المسابقة روبرت ليفاندوسكي بثمانية أهداف، وكيليان مبابي صاحب الـ3 أهداف و4 تمريرات حاسمة، هؤلاء تقريبا أكثر من خطف الأضواء في دور المجموعات عموما.

المواجهات المُحتملة

أشرنا في عنوان المادة، عن قرعة نارية تنتظر الكبار، وهذا يبدو أمرا واقعا ولا مفر منه، بحسب لوائح ونظام القرعة، التي تنص على تجنب صدام فريقين من نفس البلد في دور الـ16، بالإضافة لمنافس المجموعة، مثال: ريال مدريد لا يلتقي بروما في الأدوار الإقصائية، بالإضافة لجاره أتلتيكو مدريد صاحب المركز الثاني في المجموعة الأولى، أي سيكون أمامه خيار من ستة منافسين أصحاب المركز الثاني، منها ثلاثة إنكليز توتنهام وليفربول أو مانشستر يونايتد، والآخرون شالكه أو ليون أو أياكس امستردام، أيضا عملاق الليغا الآخر برشلونة، ينتظر نفس المنافسين المُحتملين لريال مدريد بما فيهم ثلاثي البريميرليغ، لكن يُضاف إليهم روما، الذي أطاح بالبرسا النسخة الماضية بمباراة “ريمونتادا” ملعب “الأولمبيكو” الشهيرة في إياب ربع النهائي، وبالنسبة لثالثهم أتلتيكو مدريد، فمنافسه المُحتمل لا يَقل صعوبة، كونه ينتظر واحد من الخماسي بايرن ميونيخ، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وباريس سان جيرمان وبورتو، فيما سيكون ليفربول على موعد مع واحد من بوروسيا دورتموند، وبرشلونة، وبورتو، وبايرن ميويخ، ويوفنتوس أو ريال مدريد، نفس المنافسين ينتظرهم توتنهام ومانشستر يونايتد، يُضاف إليهم باريس سان جيرمان، ويُستبعد منافس المجموعة، لذلك، بنسبة كبيرة جدا، ستٌسفر قرعة دور الـ16 عن معارك إنكليزية – إسبانية من العيار الثقيل، أو إنكليزية – إيطالية من نفس الوزن، كما يأتي في بقية الأمثلة: بايرن ميونخ ينتظر، مانشستر يونايتد، وروما، وليون، وليفربول، وتوتنهام أو أتليتكو مدريد. يوفنتوس ينتظر، ليون، وليفربول، وتوتنهام، وأتلتيكو مدريد، وشالكه، وأياكس. مانشستر سيتي ينتظر، روما، وأتلتيكو مدريد، وشالكه، وأياكس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية