في الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر2014 ، أصدر أبو بكر البغدادي ، زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ، بياناً علنياً نادراً أعلن فيه إنشاء عدة «ولايات» جديدة في دول عربية مختلفة. وهذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها هو وتنظيمه عن جماعات «بايعت» «الدولة الإسلامية» التي أعلن عنها قبل ستة أشهر . منذ إعلان خلافة البغدادي في حزيران/يونيو2014، قام عدد من الأفراد والجماعات المختلفة وغير المتجانسة بـ «مبايعة» البغدادي. خليفة للمسلمين غير أنه لم يعترف في الرسالة الصوتية السابق ذكرها سوى بـ «تمدد الدولة الإسلامية إلى بلدان جديدة، إلى بلاد الحرمين واليمن وإلى مصر وليبيا والجزائر». وفي هذا الصدد، يجدر الذكر أن الجماعات الجهادية في الدول الثلاث الأخيرة هي («أنصار بيت المقدس») في شبه جزيرة سيناء، و («مجلس شورى شباب الإسلام») في ليبيا، و («جند الخلافة») في الجزائر. وقد تجاهل «الخليفة إبراهيم» الفصائل غير العربية التي بايعته أيضاً ومقرها في باكستان وإندونيسيا والفلبين وغيرها. وقد يشير ذلك إلى توثيق الصلات مع فصائل الجهاديين العرب و الذين خرجوا من نفس المدرسة التي ينتمي إليها ، أو إلى عدم استعداد المنظمات خارج العالم العربي لأن تتحرك و تعلن كولايات جديدة . أشار البغدادي أيضاً إلى أن إعلانه يستلزم «إلغاء» اسم الجماعات المحلية في الأماكن الخمسة المذكورة أعلاه، «وإعلانها ولايات جديدة لـ «الدولة الإسلامية»، وتعيين ولاة عليها».
وفي حين ادّعى ضم هذه «المناطق» لتنظيمه، تبيّن المعلومات المتاحة للجمهور أن الجماعات في ليبيا وسيناء فقط هي التي يمكنها أن تدّعي السيطرة على الأراضي، إذ آن صحة هذه المزاعم في السعودية واليمن والجزائر تبقى رهناً بالتطورات.
ومع ذلك يمكن لهذه الجماعات التي أثبتت سيطرتها على الأراضي – التي يطلق عليها حالياً اسم «ولاية ليبيا» و «ولاية سيناء» – أن تتّبع النموذج الاقتصادي نفسه القائم على استغلال المناطق الواقعة تحت سيطرتها لتمويل نفقات الحرب الدائرة مع أعدائها و هو نفس الذي اتبعه تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا على مدى السنوات القليلة الماضية. وإن لم تكن الجماعات في ليبيا وسيناء قد قامت بذلك بالفعل، فإنها المرشحة الأولى لإدخال شبكاتها الجهادية بشكل كامل في شبكات اقتصادية مثل عمليات الاتجار والتهريب وأنشطة أخرى في السوق السوداء. وبالتالي يمكن لهاتين «الولايتين» الجديدتين التمتع بمستوى معيّن من قابلية النجاح، على الأقل على المدى القصير. وتتعلق الأسئلة المطروحة بإمكانية استخدام هذا النموذج من قبل أعضاء تنظيم «الدولة الإسلامية» الجدد من اليمنيين والسعوديين والجزائريين – الذين لا يبدو أنهم يسيطرون على أية أراض في هذه المرحلة.
بات من المؤكد أنه لكي يستمر في عملية كسب الأراضي لكي يقيم ولايته فإنه سوف يستغل الصراع الشيعي السني خاصة في السعودية و اليمن و قد ّذكر البغدادي لمؤيديه بشكل واضح في السعودية واليمن أن الوقت قد حان لشن حملة عسكرية علنية ضد «روافض الحوثة (جماعة الحوثيين)… فإن الروافض أمة مخذولة». وأكد أيضاً على ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أنه يجب على «أبناء الحرمين» (أي و «ولاية اليمن» أن يستهدفوا «الرافضة» (الشيعة بمن فيهم الحوثيين) أولاً، ثم «آل سلول» (العائلة الحاكمة في السعودية) «وجنودهم قبل الصليبيين وقواعدهم».
وإذا ما سار أتباع تنظيم «الدولة الإسلامية» في السعودية أو اليمن على خطى ما أعلنه البغدادي في دعوته لشن حملة ضد الشيعة، فسوف تكون فرصة حقيقة لإختبار مؤيدي التنظيم خارج سوريا و العراق و هي المناطق التي يتمتع فيها التنظيم بسلطة كبيرة. وبغض النظر عما سيحدث، فإن رسالة البغدادي تسلط الضوء على رغبته في مواصلة بسط سلطة تنظيمه على مناطق جديدة. وبالتالي تلتزم «الدولة الإسلامية» بشعارها «باقية وتتمدد لكل بلاد العرب»، في حين أنها قد لا تملك نفس زخم المعارك الذي كان لها في الشهور السابقة، إلا أن «الدولة الإسلامية» لا تزال تسيطر على أراض في العراق وسوريا. ويشكّل ذلك انتصاراً بحد ذاته بالنسبة إلى قيادات الجماعة وأتباعها، حيث يُفترض أنه يبرز كيف أن إرادة الله [تحققت وتقف] إلى جانبهم حتى مع محاربة العالم أجمع لهم. تبقى معنا نقطة هامة و هي بعض الهزائم التي منيت بها الدولة الإسلامية في ديالي و الأعظمية و إنسحاب التنظيم منها، من المفترض أن تنظيم الدولة يعتمد دائماً آلية الإنسحاب من بعض المناطق حتى لا يفقد عناصر و عتاده ثم يعود للهجوم و السيطرة و أظن حدوث هذا في المناطق التي خسرها في الأيام القليلة الماضية.
وفي النهاية، ستتوقف قدرة «الدولة الإسلامية» على توسيع نطاق عملها وسلطتها على مدى النجاح الذي ستثبته هذه المبايعات التي تكلم عنها البغدادي في تسجيله الصوتي و الذي أعلن ضمها الآن رسمياً إليها.
أما في الوقت الحالي، وربما على المدى الطويل، فهذا يعني أنه سيتوجب على الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة التعامل مع بيئة من التهديدات الأكثر تعقيداً خاصة و إن تكاليف الحرب ضد تنظيم الدولة باتت مرهقة للعالم و للولايات المتحدة نفسها فقد تم تسريب خبر إن ما يحتاجه العالم لهذه الحرب هو 300 مليار دولار و هو مبلغ ليس هينا علي عالم به أزمات و حروب و مجاعات و غيره فكيف ستتصرف الولايات المتحدة و حلفاؤها هذا ما ننتظره !
محمود طرشوب