لا حاجة لانتظار مطلع تشرين الثاني: المنتصر الأكبر في حملة الانتخابات 2022 هو ايتمار بن غفير. إن الذي علم التوراة في مدرسة دينية كانت تعلم توراة الحاخام العنصري مئير كهانا، سيتلقى قسماً مهماً من أصوات الجنود. الرجل الذي أعجب بقتل المصلين في مغارة “الماكفيلا” [الحرم الإبراهيمي] على يد باروخ غولدشتاين، سيحظى بتأييد حماسي لمئات الآلاف. الرجل الذي أسهم إسهاماً نشطاً في أحداث العنف التي سبقت اغتيال رابين، سيكون نجم الروك للمعسكر الوطني. والرجل الذي طالب بتحرير يغئال عمير اللعين من السجن، سيكون متوج ملوك القدس الجديدة. ناشط قومي متطرف، راديكالي وذو نزعة قوة سينتقل من الهوامش غريبة الأطوار إلى لباب السياسة الإسرائيلية. صعوده النيزكي إلى الحكم ممن كان مقصداً لـ”الشاباك” هو الدليل الأكثر دراماتيكية لمسيرة التغيير التي اجتازها المجتمع الإسرائيلي في العقد الأخير. هاكم ما حصل لنا. هاكم الوجه الجديد في المرآة.
لا حاجة لانتظار الأول من تشرين الثاني: فالخاسر الأكبر في حملة الانتخابات 2022 هو حكم القانون. مسؤولون كبار في الليكود يتحدثون عن إضعاف مؤسسة المستشار القانوني وعن استبدال المستشارة القانونية. مسؤولون في “الصهيونية الدينية” يتحدثون عن قانون فرنسي وإلغاء مخالفة الغش وخيانة الأمانة. بينما مسؤولون في كتلة نتنياهو كلها يؤيدون سن فقرة التغلب (المتشددة) بإخضاع عملية تعيين القضاة إلى أماني السياسيين. والمعنى واحد: تدمير حكم القانون، وتقويض جهاز القضاء، وجعل إسرائيل دولة ليست ديمقراطية ليبرالية.
خط مباشر يربط بين المنتصر في انتخابات 2022 وحزب الخاسر. فالتعاظم الهائل لـ”قوة يهودية” ينبع من ثلاثة أسباب: رد فعل مضاد حاد على الشرعية التي أعطيت لمنصور عباس ولمشاركة أحزاب عربية في الحكم؛ وقلق على الطابع اليهودي لإسرائيل وخوف بسبب فقدان الحوكمة؛ وروح عصر عالمية وإسرائيلية تشجع الشعبوية وتتحفظ من مؤسسات الدولة وتمقت النخب.
السقوط في المكانة العامة لجهاز القضاء ينبع من ثلاثة أسباب: رد فعل مضاد حاد على فاعلية المحكمة العليا؛ وغضب بسبب الأخطاء الجسيمة التي ارتكبت في الشكل الذي أديرت فيه ملفات نتنياهو؛ وروح عصر عالمية وإسرائيلية تتراجع عن الالتزام بالقيم الإنسانية والكونية. المشترك لكل هذه التطورات هو الرعب والغضب. الرعب بسبب ما يعتبر كتهديد على الهوية القومية لإسرائيل، والغضب على الشكل الذي حكمت فيه القوى الليبرالية هنا. الرعب بسبب ما يجري في النقب والجليل وفي المدن المختلطة، والغضب على أن الوسط الإسرائيلي القديم والمتنور أساء استغلال القوة التي أودعت في يديه.
ينبغي الاعتراف بأخطاء الماضي وينبغي إصلاحها. قسم من قرارات المحكمة العليا سار شوطاً بعيداً، وقسم من قرارات المؤسسة القضائية كان مغلوطا. حكومة لبيد – بينيت لم تكن واعية بأنها تقصي وتثير حفيظة ملايين الإسرائيليين. ولكن محظور بأي حال السماح بإحداث ثورة قيم وهويات خطرة. محظور السماح للرعب والغضب أن يشعلا ناراً شريرة تفسد وجه الدولة اليهودية – الديمقراطية. متزمتون خربوا البيت الثاني، ومتزمتون يمكنهم أيضاً أن يخربوا البيت الثالث. ثمة قومي متطرف ذو نزعة قوة يدمر روسيا الآن، وقوميون متطرفون ذوو نزعة قوة قد يدمرون إسرائيل أيضاً. وعليه فإن الانتخابات التي ستجرى هنا بعد أسبوع ستكون مصيرية. لم يعد الحديث يدور عن بيبي أو لا بيبي، يمين أو يسار. هذه المرة الاختيار هو بين بن غفير وشركائه ووجود و (إصلاح) الديمقراطية الإسرائيلية.
بقلم: آري شافيت
يديعوت أحرونوت 25/10/2022